• اخر الاخبار

    السبت، 17 يناير 2026

    احزان للبيع..حافظ الشاعر يكتب عن:حين تحمى الدولة الوجدان.. الدراما بين قرار رئاسي وهوية أمة

     

     


    في لحظة فارقة من تاريخ الوعي الجمعي، جاء القرار الجمهوري الصادر بأمر من السيد الرئيس/ عبد الفتاح السيسي، ليضع حدا للفوضى التي تسللت إلى بعض الأعمال الدرامية، وليعيد الاعتبار لقيم المجتمع المصري، لا باعتبارها وصاية، بل بوصفها حماية للعقد الاجتماعي، وصونا لروح الأسرة، وحراسة لهوية أمة عرفت عبر تاريخها أن الفن رسالة قبل أن يكون تجارة، ومسؤولية قبل أن يكون ربحا.

    ولعل ما يمنح هذا القرار ثقله ومعناه، أنه جاء استجابة حقيقية لما حذرت منه مرارا، واستعرضته على مدار حلقات وبرامج عديدة، سواء في برنامج "مصر المنسية"، أو 'سلامون في أسبوع"، وحتى عبر شاشة التليفزيون المصري خلال استضافتى،وكذلك من خلال مقالات بموقع جريدة ومجلة"الزمان المصرى"أو عبر صفحتى الشخصية.. حيث جاهدت طويلا من أجل تلك اللحظة، ناقوس خطر كنت أقرعه بلا ملل، محذرا من انفراط العقد الاجتماعي، ومن أجيال كاملة باتت في مهب الريح، تتشكل ملامح وعيها على صور مشوشة ونماذج مشوهة. والحمد لله، أخيرا، استجاب سيادة الرئيس بنفسه لما كنت أحذر منه دوما، إدراكا لخطورة ما يبث، وتأثيره العميق في وجدان الأمة.

    إن اشتراط عرض أي عمل درامي في شهر رمضان - هذا الموسم الذي تجتمع فيه العائلة المصرية حول شاشة واحدة - بالالتزام بمعايير تحافظ على القيم المجتمعية، ومنع الترويج للعنف والبلطجة، هو في جوهره قرار وعي لا قرار منع، وبناء لا هدم، وعودة إلى الأصل لا ارتداد إلى الوراء. فالدولة هنا لا تكمم أفواه الإبداع، وإنما تعيد توجيه البوصلة نحو ما يبني الإنسان ولا يهدمه.

    فالقواعد التي وضعت للدراما من الآن فصاعدا ليست شعارات، بل خطوط دفاع أولى عن المجتمع من حيث؛

    منع الترويج للمخدرات أو تصويرها كأمر طبيعي، ووقف تمجيد الخيانة الزوجية وكأنها حل أو حق مكتسب، واحترام كامل لمؤسسات الدولة التي هي عماد الاستقرار، وخفض مشاهد البلطجة والعنف التي أفسدت الذوق العام، وإحياء العادات والتقاليد المصرية الأصيلة، وعدم إهانة المرأة بل دعم دورها الحقيقي كشريك في البناء لا أداة للابتذال، والتركيز على الأسرة المصرية وتماسكها، والالتزام بالقيم الدينية والأخلاقية في كل محتوى يقدّم للناس.

    هذه المعايير، في حقيقتها، ليست قيودا على الفن، بل مظلة أمان تحمي العقد الاجتماعي للأسر المصرية، ذلك العقد غير المكتوب الذي يقوم على الاحترام والانتماء والضمير الجمعي. فالدراما ليست مجرد حكايات تروى، بل هي مصنع الوجدان، ومشكل الوعي، وقوة ناعمة لا تقل تأثيرا عن الرياضة، بل ربما تفوقها. وكما تشكل كرة القدم وجدان الجماهير، وتوحد المشاعر خلف فريق أو علم، فإن الدراما تشكل الأفكار، وتعيد تعريف الخير والشر، والصواب والخطأ.

    ومن هنا، يصبح الحفاظ على هويتنا الدينية والأخلاقية ليس ترفا فكريا، بل ضرورة وجود. فالهوية إن تآكلت من الداخل، لا تحميها حدود ولا تصونها جيوش. والدراما، إن انفصلت عن قيم المجتمع، تحولت من قوة ناعمة إلى معول هدم بطيء.

    ولنا أن نعود بالذاكرة قليلا - فلاش باك- إلى زمن كانت فيه الدراما مدرسة أخلاقية ووطنية دون أن تفقد جمالها أو عمقها. مسلسلات مثل (قهوة المواردى، ومارد الجبل، والعائلة، وليالي الحلمية، والمصراوية، وبوابة الحلواني، وأبناء في العاصفة، والطاحونة، ويوميات ونيس…و....و......الخ ..أعمال صنعت وجدان أجيال، وقدمت الإنسان المصري بضعفه وقوته، بخطئه وصوابه، دون تمجيد للرذيلة أو تطبيع مع الانحراف.

    (وسينمائيا)، أفلام خالدة مثل (إعدام ميت، وزوجة رجل مهم، والكرنك، وشيء من الخوف......و.......و........والخ، لم تكن مجرد أعمال فنية، بل وثائق وعي، تفضح الاستبداد، وتنتصر للإنسان، وتطرح الأسئلة الصعبة دون إسفاف أو ابتذال. وحتى حين تناولت الجريمة أو الانحراف، فعلت ذلك لكشفه لا لتجميله، ولمحاسبته لا لتسويقه.

    ومن هنا، فإن هذا القرار الجمهوري لا يجب أن يختزل في كونه إجراءا رمضانيا عابرا، بل ينبغي أن يتحول إلى دستور دائم للدراما المصرية طوال العام، حتى لا يخرج علينا في كل موسم “ألماني بلطجي” جديد، يقدم للشباب كنموذج يحتذى، ويسوق للعنف باعتباره شطارة، وللخروج على القانون باعتباره بطولة.

    تحية لهذا القرار الذي أعاد الاعتبار لدور الدولة كحارس للوعي، وداعم للإبداع المسؤول، وحام لهوية أمة تعرف جيدا أن الفن، حين يكون في صف القيم، يصبح أحد أعمدة النهضة، لا أحد أسباب الانهيار.

    تحية خالصة لمعالى رئيس الجمهورية على هذا القرار الأهم فى حياة المصريين.

    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: احزان للبيع..حافظ الشاعر يكتب عن:حين تحمى الدولة الوجدان.. الدراما بين قرار رئاسي وهوية أمة Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top