• اخر الاخبار

    الجمعة، 23 يناير 2026

    احزان للبيع..حافظ الشاعر يكتب عن: حين يضيق الوطن بأهله..النبلاء غرباء في زمن مختل الموازين..!!

     


    خلق الله سبحانه وتعالى البشر ليتعارفوا، لا ليتناحروا، وجعل ميزان التفاضل بينهم واضحا لا لبس فيه، فقال عز من قائل " يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ".

    لم يكن اللون، ولا النسب، ولا الجاه، ولا الصخب، هو معيار القرب من الله، بل التقوى والعمل الصالح، غير أن هذا الميزان الإلهي اختل في زمن عفن، تسيد فيه من لا خُلق لهم، وارتفع فيه السفهاء، وأُقصي النبلاء إلى هوامش المشهد.

    نحن نعيش زمنا تفوق فيه بعض الناس على أقوام قص الله علينا خبر هلاكهم، لا لأنهم أشد قوة، ولكن لأنهم أشد انحطاطا.. زمن لا يشبه قوم سدنا النبى صلى الله عليه وسلم، فهؤلاء – على جاهليتهم – كانوا يعرفون النبل، وكان فيهم الوفاء والشهامة، وكان سدنا النبي صلى الله عليه وسلم بينهم مثالا حيا للرقي الإنساني قبل أن يكون رسولا، حتى لقب بالصادق الأمين.

    كان صلى الله عليه وسلم؛ يفهم الدين على حقيقته؛معاملة، رحمة، حكمة، وعدل، لا شعارات جوفاء ولا استعراضا أجوف.

    أما اليوم، فمجتمع يرفع لافتة الديمقراطية، فإذا ما أعطي مساحة من الحرية ظنها فرضا مطلقا، فمارس باسمها كل صنوف الفوضى، وانتهك القيم، واعتدى على الأخلاق، وخلط بين الحرية والانفلات، وبين الحق والباطل.

    مجتمع؛ إذا عاملته بنبل، ظن بك البلاهة، وإذا التزمت بالأدب، اتهمك بالضعف، وإذا سكت اتهموك بالعجز، وإذا نطقت بالحق قالوا: هذا زمن لا يصلح فيه الشرفاء.

    وليس هذا جديدا على تاريخ البشر، فقد قالها لقمان الحكيم: "يا بني، إن الناس قد جمعوا على حب الدنيا، فكن زاهدا تكن أحب إليهم".

    وقال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا"، وهو قول لو بعث اليوم لعده البعض تهورا لا حكمة.

    بل إن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه لخص المأساة بقوله "إذا رأيت الشر فاضلا، فاعلم أن الخير مهزوم".

    فالتاريخ يحدثنا أن المجتمعات لا تنهار حين يكثر الأشرار فقط، بل حين يحاصر الأخيار، ويتهم النبل بالغباء، وتصبح القيم عبئا، ويغدو الصمت حكمة زائفة.

    في مثل هذه الأجواء، يشعر النبيل أنه غريب في وطنه، كأنه يعيش في غير زمانه، أو ولد في غير مكانه، حتى يضيق صدره، ويثقل عليه الهواء، ويصبح الدعاء هو ملاذه الأخير.

    وهكذا، لم يعد كثير من النبلاء يطلبون إصلاحا، ولا ينتظرون عدلا من مجتمع أدار لهم ظهره، بل باتوا يرفعون أكفهم إلى السماء، يرددون قول الحق سبحانه

    "فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ"،

    ويدعون الله أن يأخذهم أخذ عزيز مقتدر، فالموت في دار الحق أكرم من الحياة في دار الباطل، والبقاء مع الله أبقى من البقاء وسط شرور خلق نسوا إنسانيتهم، وارتضوا لأنفسهم أسفل السافلين.

    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: احزان للبيع..حافظ الشاعر يكتب عن: حين يضيق الوطن بأهله..النبلاء غرباء في زمن مختل الموازين..!! Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top