• اخر الاخبار

    الثلاثاء، 20 يناير 2026

    احزان للبيع.. حافظ الشاعر يكتب عن: منتهى الرضا.. حين تقاس السعادة من خلف المكاتب

     

     


    خرج علينا دولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي بتصريحات واثقة، هادئة النبرة، مطمئنة الكلمات، ليحدثنا عن استطلاعات حكومية تؤكد ارتفاع مظاهر الرضا لدى الشعب المصري.

    رضا؟!

    أي رضا هذا الذي لا نراه في الوجوه، ولا نلمسه في البيوت، ولا نشمه في الأسواق، ولا نسمعه في أنين آخر الليل؟

    يبدو ـ يا دولة الباشا ـ أن خرائط الرضا التي بين يديك مرسومة بأقلام لا تنزل إلى الشارع، ولا تجلس على المقاهي، ولا تقف في طوابير العيش، ولا تحصي الجنيه قبل أن يصرف، ولا تعرف معنى أن تحسب الأسرة أيام الشهر يوما يوما.

    يا معالي رئيس الوزراء…

    اقعد ثلاث ساعات في محاضرة عن الخبر الصحفي الإلكتروني،

    واحصل على 500 جنيه،

    ثم اخرج لأشتري بنطلونا،

    ادفع عليه 20 جنيها كمان واشتريه ب520 جنيها!!

    نعم، خمسمائة وعشرون جنيها،

     قيمة البنطلون،

    وقيمة دخوله السوق،

    جمارك ورسوم وضرائب وهواء معلبا.

    ناهيك عن هذا:

    أنبوبتي البوتاجاز  لأهالينا فى القرى بمبلغ520 جنيها يستهلكهم خلال الشهر،بعد أن كانتا بـ 40 جنيها

    قبل توليك رئاسة الحكومة.

    قف عند هذا الرقم يا دولة الباشا،

    ولا تمر عليه مرور الكرام،

    فالفرق بين الرقمين ليس حسابا،

    بل حياة أزيحت من ميزان الناس.

    أضف إلى ذلك:

    فواتير الكهرباء،

    والمياه،

    والتليفون،

    والإنترنت،

    كلها فاقت حدود الاستطاعة،

    وأصبحت شريكا دائما في الراتب،

    شريكا لا يرحل ولا يعتذر.

    ثم يأتي الأكل والشرب،

    ولبس الأولاد،

    والعلاج،

    ومصاريف التعليم،

    والدواء الذي صار حلما مؤجلا،

    والكشف الطبي الذي يؤجل حتى يستفحل الوجع.

    ثم الكارثة الكبيرة:

    إيقاف التوسع الرأسي والأفقي في البناء،

    فتوقفت معه أرزاق،

    وتجمدت أحلام،

    وتحولت البيوت إلى قنابل مكتومة الغضب.

    والكارثة الأكبر:

    إيقاف أساسي موظفي المحليات عند 2014،

    كأن الزمن توقف لهم وحدهم،

    وكأن الغلاء لم يمر من أمام بيوتهم،

    ولا طرق أبوابهم.

    ثم نسألك ـ من باب الواقع لا الترف ـ

    شوار أي بنت..

    بيتكلف كام؟

    أليس الزواج صار مشروعا مؤجلا؟

    أليست الفرحة نفسها تقسط؟

    ومن عندي أضيف لك الحقيقة المجردة:

    كلنا أصبحنا مساكين.

    لم تعد هناك طبقة وسطى،

    انتهت،

    تبخرت،

    ذابت بين الأرقام.

    إما فووووق…

    وإما فقر مدقع،

    لا منطقة وسطى،

    ولا سلم اجتماعي،

    ولا أمل يتوسط الطريق.

    فهل هذا…

    منتهى الرضا يا دولة الباشا؟

    إن كانت استطلاعاتكم تقول ذلك،

    فالشارع يقول عكسه،

    والبيوت تشهد،

    والجيوب تفضح،

    والصبر ـ وإن طال ـ ليس بلا نهاية.

    #نصيحة

    بلاش تصريحاتك الاستفزازية دي،

    خلي النائم نائم،

    ففي هذا البلد

    من إذا استيقظ..

    لن تنفعه استطلاعات،

    ولا أرقام،

    ولا كلمات منمقة من خلف الزجاج.

    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: احزان للبيع.. حافظ الشاعر يكتب عن: منتهى الرضا.. حين تقاس السعادة من خلف المكاتب Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top