• اخر الاخبار

    السبت، 24 يناير 2026

    #احزان_للبيع..حافظ الشاعر يكتب عن:حين يُجبر المواطن على الرحيل وهو واقف مكانه..(٣/٣)

     


     

    في واقعنا الراهن، لم يعد الرحيل اختيارا، بل صار قدرا اجتماعيا يفرض على المواطن البسيط دون إذن أو تفسير.

    يرحل عن أحلامه قبل أن تبدأ، وعن كرامته وهو واقف في طابور العيش، وعن صوته وهو يشاهد القرارات تتخذ باسمه لا لصالحه.

    المواطن هنا لا يرحل بجسده، بل يدفن حيا تحت وطأة الأعباء.

    راتبه لا يكفي الحياة، وحياته لا تكفي الصبر، وصبره يطالبونه أن يكون وطنيا.

    يقال له ؛ تحمل..وكأن التحمل صار بديلا عن العدل.فصرنا نعيش زمنا يحاسب فيه الفقير على فقره،

    ويطالب فيه البسيط بأن يكون واعيا، صامتا، شاكرا، في آن واحد.

    وإذا اشتكى، قيل له؛ هذا قدر،

    وإذا صمت، استمر القدر في سحقه.

    فالسياسة في حياة المواطن البسيط لم تعد فن إدارة الممكن، بل فن إدارة الاحتمال..احتمال الغلاء،احتمال المرض بلا علاج،احتمال التعليم بلا أمل،واحتمال الغد بلا وعد.

    أما اللقاء، ذلك الحلم الإنساني البسيط، فقد أصبح مؤجلا إلى أجل غير مسمى.

    لا لقاء بين الحاكم والمحكوم،

    ولا بين القرار والواقع،

    ولا بين الشعارات والموائد الخاوية.

    نسمع عن إنجازات، ولا نراها في جيوب الناس.

    نقرأ عن خطط، ولا نجدها في دفاتر المدارس.نبشر بمستقبل، بينما الحاضر يستهلك ما تبقى من العمر.وفي زحام هذا كله، يطلب من المواطن ألا ييأس.

    لكن اليأس ليس موقفا سياسيا،

    اليأس نتيجة منطقية لغياب اللقاء الحقيقي بين الدولة والناس.

    قال تعالى "وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ".

    لكن البخس هنا لم يعد في الأشياء فقط، بل في الأعمار.

    فالسلف الصالح فهموا أن الحكم عدل قبل أن يكون سلطة.فكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول "لو عثرت بغلة في العراق لسئل عنها عمر".

    واليوم، يتعثر المواطن كل يوم، ولا يسأل عنه أحد.نحن لا نطلب المستحيل،نطلب فقط لقاء صادقا بين المسؤول ووجع الناس،بين القرار والشارع،بين الوطن وأبنائه.

    فإذا كان الرحيل قدر الفقراء في الدنيا،

    فاللقاء هو عزاؤهم الأخير عند الله.

    لقاء تسترد فيه الحقوق،وتقال فيه الشكاوى بلا خوف،ويقتص فيه ممن ظنوا أن المناصب تدوم.."وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ".

    #فى_النهاية_بقى_أن_اقول؛ هكذا، في زمننا هذا،صار الرحيل واقعا سياسيا،واللقاء وعدا إلهيا..وبينهما يقف المواطن البسيط،يحاول فقط أن يعيش بكرامة.

    (تمت)

    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: #احزان_للبيع..حافظ الشاعر يكتب عن:حين يُجبر المواطن على الرحيل وهو واقف مكانه..(٣/٣) Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top