قضت محكمة جنايات القاهرة بمعاقبة مفتش آثار بمتحف الحضارة المصرية بالسجن المؤبد في واحدة من أكبر قضايا الاختلاس والتهريب التي شهدتها وزارة الآثار المصرية.
وتعود تفاصيل القضية رقم 1935 لسنة 2015 جنايات مصر
القديمة إلى اكتشاف سرقة واختلاس 370 قطعة أثرية من المخزن المتحفي بمتحف الحضارة،
حيث استغل المتهمون وبينهم مفتشو آثار طبيعة عملهم وضعف إجراءات التأمين وعدم
إحكام غلق الغرف، للاستيلاء على القطع الأثرية.
واستولى المتهمون في القضية على 363 قطعة كانت في عهدة
زملائهم داخل المخزن، بالإضافة إلى 7 قلادات وقطعتين أثريتين من عهدة المتهم الأول
نفسه، ليصل الإجمالي إلى 370 قطعة أثرية متنوعة تعود إلى عصور مصرية قديمة مختلفة.
وكشفت التحقيقات أن المتهمين الأول والثاني مفتشا آثار
اتفقا مع متهم ثالث على تقليد القطع الأصلية بصناعة نماذج مقلدة مطابقة للأصلية،
تم وضعها مكان القطع الحقيقية لإخفاء الجريمة أثناء عمليات الجرد الدورية.
وبعد ذلك تم تهريب القطع الأصلية خارج حدود مصر بالتعاون
مع شخص مجهول الهوية، رغم علمهم التام بأن هذه القطع تمثل جزءا لا يتجزأ من التراث
الوطني المصري الذي يعد ملكية عامة غير قابلة للتصرف أو الاتجار.
وأسندت النيابة العامة إلى المتهم الأول بصفته موظفا
عاما ومفتش آثار اختلاس القطع المسلمة إليه بحكم وظيفته، بينما ساعده المتهم
الثاني في نقلها إلى خارج المخزن تمهيدًا للتهريب، فيما تولى المتهم الثالث عملية
التزييف والتبديل.
وتعد هذه القضية من أبرز الجرائم التي استهدفت التراث
الثقافي المصري في السنوات الأخيرة، مما أثار استياء واسعا في الأوساط الثقافية
والأثرية.
ويعد متحف الحضارة المصرية بالفسطاط أحد أهم المتاحف
الوطنية في مصر، حيث يضم آلاف القطع الأثرية التي تغطي تاريخ الحضارة المصرية منذ
العصور الحجرية وحتى العصر الحديث، ومن أبرز معروضاته موكب المومياوات الملكية
الذي نقل إليه عام 2021.
وشهد قطاع الآثار المصري في العقدين الماضيين جهودا
مكثفة لمكافحة التهريب والسرقة، بما في ذلك تشديد القوانين وتعزيز أنظمة التأمين
الإلكترونية والكاميرات، وتفعيل التعاون الدولي لاسترداد الآثار المهربة.
المصدر: RT

0 comments:
إرسال تعليق