في
الأيام الماضية، ضجت مواقع التواصل بزيارة اليوتيوبر الأمريكي (سبيد) إلى القاهرة،
وتجواله في شوارعها، وتصويره مشاهد عشوائية بلا تصريح رسمي، فاشتعلت موجة انبهار
عند بعض الشباب، وكأن مصر لم تر إلا بعدسة أجنبي، ولم تكتشف إلا حين ضغط زر (لايف).
وهنا،
لا بد أن نفرق بين الترحيب بالضيوف، وبين التفريط في قواعد الدولة.
أنا
أحترم قوانين بلدي، وأحترم خصوصية بلدي، وأؤمن إيمانا كاملا ـ وفق لما درسناه
وندرسه-أن انسان عايز يصور حاجة ؛فعليه باستخراج تصريح تصوير. هذا هو المعروف،
وهذا هو الطبيعي، وهذا ما تربينا عليه منذ زمن بعيد.
فما حدث
مع سبيد أو غيره، أراه طبيعي جدا ولا يثير الجدل.
فالمسألة
ليست (ميغة) ولا تعقيد ، لكنها ببساطة دولة لها قانون، ونظام له هيبة.
ولا
يجوز لستريمر ينزل يصور بهذا المنظر في الشوارع كلها، ولا يجوز يطلع بمزاجه اللي
عايز يظهره، ويخبي اللي مش على مزاجه. الصورة مش لعبة، والعدسة مش بريئة دايما.
فلابد
من الرقابة، لدينا قانونا وعلى الجميع احترامه .
كل بلد
ولها طريقتها، ومنهجها ..وكل بلد تختلف عن الأخرة، وليس كل ما يصلح للترند يصلح
لدولة لها تاريخ وحضارة وخصوصية. مصر ليست محتوى سريع الاستهلاك، ولا (لقطة) تتقص
وتتلون حسب خوارزمية منصة.
المدهش
خروج بعض الأصوات والتى تنتقد ما حدث مع هذا اليوتيوبر متحججا بأن ( السياحة هتتضر)،
ووأن اللافندي ده واجهة).
يا
سادة، مصر كبيرة قوي وليسنا محتاجين (سبيد) ولا (سبايدر).
مصر
أكبر من كل هذا.
فمنذ
شهرين ، العالم كله كان يتكلم عن قمة السلام، وبعدها عن افتتاح المتحف المصري
الكبير.
يا سادة
نحن في منطقة حضارية وسياسية وثقافية لا تقاس بعدد المشاهدات، ولا تختصر في بث
مباشر.
اعيدوا
النظر فى قيمة دولتكم.
دولتكم
تاريخها بيعلم،وايس بيتعلم.
والبلد
التى صنعت حضارة، ليست فى حاجة إلى شهادة إعجاب من ستريمر عابر.
فى
النهاية بقى أن أقول ؛نصيحة لشباب مصر..انبهروا بالعلم، لا بالضجيج.افتحوا عيونكم
على قيمة بلدكم قبل ما تفتحوها على ترند.
احترموا
القانون، لأن احترامكم له هو احترامكم لنفسكم.
ومصر… ستظل
أكبر من أي بث، وأبقى من أي شهرة مؤقتة.

0 comments:
إرسال تعليق