لا
تخطئوا التشخيص..بهاء نجار السنبلاوين
الذى قتل زوجته وابنته وابنه الطفل خنقا ؛لأنه عاد لمنزله ومتعاطى "حبة
جنسية" ومخدرات -حسب اقواله- وطلب حقه الشرعى من الزوجة فرفضت ..فدخل المطبخ
وابي جوانتى وخنقها وعندما شاهدته ابنته الصغيرة قالت له بعفوية "هقول إحدى"فقتلها
أيضا ولم يرحم الطفل الصغير فقتله أيضا..وتداولت القضية فى المحاكم حتى تم التصديق
على حكم الإعدام ..وفى آخر جلسة له ..كان ممسكا بمصحف ويقول القاضى أنه لم يكن فى
وعيه وقتها..يخاول أن يفلت من حبل المشنقة..
فبهاء
القاتل المجرم ؛لم يهبط علينا من كوكب آخر، ولم يولد قاتلا بالفطرة. هذا الرجل
صنيعة مجتمع مرتبك، وإعلام مريض، ورقابة غائبة، وقيم جرى تفريغها من معناها حتى
صارت الجريمة حدثا، لا جرس إنذار..فالجريمة ليست في خنق زوجة أو طفلين فقط،
الجريمة الأكبر أن يقف القاتل واثقا، ممسكا بالمصحف، مؤديا دور “المظلوم”، لأنه
تعلم ــ من هذا الواقع ــ أن التمثيل قد ينقذ، وأن البكاء قد يمر، وأن الذاكرة
القصيرة للمجتمع تسمح بكل شيء..وخلال مقالى هذا اعدد أسباب هذه الجريمة الشنعاء
التى لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة:
أولا: إعلام
يصنع المسوخ
الإعلام
الذي يفترض به أن يبني وعيا، تحول إلى ماكينة تطبيع مع العنف.
شاشات
تبرر الضرب باسم الرجولة، وتسوق السيطرة باسم القوامة، وتظهر الرجل المتسلط نموذجا
ناجحا، ثم تتباكى عند الجريمة..والسؤال ؛أين كانت هذه الشاشات من العنف الأسري؟
أين
كانت من المخدرات المنتشرة على القهاوي؟!
أين
كانت من خطاب ديني مشوه يحفظ النص ويقتل المعنى؟!
الإعلام
لا يربي، لا يواجه، لا يحاسب.. فقط يطارد “الترند”، ثم يلبس ثوب الواعظ بعد وقوع
المجزرة.
ثانيا: غياب
الرقابة.. دولة ترى ولا تتدخل
حين
تصبح المخدرات أسهل من الرغيف،وحين تباع الحبوب على المقاهي في وضح النهار،وحين
تتحول البيوت إلى سجون مغلقة بلا حماية قانونية حقيقية للنساء والأطفال..
فلا
تتحدثوا عن “جريمة فردية”.
والسؤال؛أين
الرقابة على تداول المخدرات؟أين دور مؤسسات الحماية الاجتماعية؟أين البلاغات التي
تدفن تحت مسمى “خلافات أسرية”؟!
الدولة
التي لا ترى إلا بعد الجريمة، وتتحمل جزءا من الدم.
ثالثا: أزمة
قيم لا فقر أموال
لا
تبيعونا الوهم؛الفقر لا يصنع قتلة.
الفقر
قد يخلق معاناة، لكنه لا يخلق وحشا يخنق أطفاله ثم يذهب لمشاهدة مباراة.فما نعيشه
هو فقر أخلاقي؛
دين بلا
أخلاق
رجولة
بلا رحمة
قوامة
بلا مسؤولية
وصبر
يفرض على النساء حتى الموت
حين
يطلب من الزوجة أن “تتحمل عشان العيال”، ثم تقتل هي والعيال.. فاعلموا أن المجتمع
شريك.
رابعا: تمسكن
القاتل.. انعكاس لثقافة الإفلات
وقوف
القاتل في المحكمة ممسكا بالمصحف لم يكن تصرفا عشوائيا، بل نتاج ثقافة تعرف جيدا
متى تبكي ومتى تكذب..ثقافة شاهدت مئات الجناة يختبئون خلف شماعات:
المرض
النفسي
فقدان
الوعي
الضغوط
الغُلب
ولو لم
يكن هناك تاريخ طويل من التساهل المجتمعي، لما تجرأ على هذه المسرحية..فالعدالة
قالت كلمتها.. ولكن هل سمع المجتمع؟!
فالقصاص
الذي أقرته المحكمة أعاد بعض التوازن، لكنه لن يعالج الجذر.
الجذر
في إعلام فاسد،وفي رقابة ناعسة،وفي مجتمع يقدس الشكل وينسى الجوهر.
#فى_النهاية_بقى_أن_اقول؛إن
لم نواجه أنفسنا الآن، فانتظروا بدلة حمراء أخرى، ومصحفا مرفوعا آخر، وأطفالا جددا
يذبحون في صمت.رحم الله سارة الزوجة وطفليها منى وإسلام،ولعنة التاريخ على كل من
رأى الانهيار وسكت،وعلى كل من صنع هذا الوحش، ثم غسل يديه من دمه.

0 comments:
إرسال تعليق