• اخر الاخبار

    السبت، 31 يناير 2026

    ثورة القراءة وصلاة الجمعة في معرض الكتاب رسالة عالمية أن العلم والمعرفة أيقونتا الكنانة..بقلم: محمد فتحى السباعى

     


    لم يكن المشهد عابرًا، ولا محضَ صدفةٍ تنظيمية؛ أن تتجاور صفحات الكتب مع صفوف المصلّين، وأن يلتقي نداء القراءة بنداء السماء، في قلب معرض الكتاب. كان ذلك بيانًا حضاريًا صامتًا، تقول فيه مصر ما عجزت الخُطب الطويلة عن قوله:

    أن العلم عبادة، وأن الإيمان وعي، وأن المعرفة ليست ترفًا للنخبة، بل فرضًا عامًا كالصلاة.

    في ذلك الفضاء المفتوح، حيث تُعرض الكتب بلا أسوار، وتُقام الصلاة بلا حواجز، بدا المشهد كأنما يعيد صياغة العلاقة بين العقل والروح. لا خصومة بين محرابٍ ومنبر، ولا تعارض بين كتابٍ ومصحف، بل امتدادٌ طبيعيٌّ لرسالةٍ واحدة:

    أن الإنسان لا يُبنى بنصفه، ولا ينهض بعينٍ واحدة.

    معرض الكتاب هنا لم يكن سوقًا للورق، بل ساحةً للوعي، وثورةً ناعمة تُدار بلا هتاف، لكنها تهزّ الركود الفكري هزًّا. أما صلاة الجمعة في قلبه، فكانت إعلانًا أخلاقيًا واضحًا: أن الدين لا يخاف من المعرفة، وأن المعرفة لا تُقصي الدين.

    هذا التلاقي الفريد يوجّه رسالةً إلى العالم مفادها أن مصر – الكنانة – لا تزال تحفظ سرّ توازنها التاريخي:

    أنها حين تقرأ لا تنسلخ، وحين تصلّي لا تنغلق، وحين تجمع بينهما تُصدّر نموذجًا إنسانيًا نادرًا في زمن الاستقطاب.

    إنها رسالة تقول إن التنوير لا يُستورد، بل يُستعاد من الجذور؛ من الأزهر إلى دار الكتب، من الجامع إلى المكتبة، من السؤال إلى السجود.

    وهكذا تصبح القراءة صلاةً مؤجَّلة، وتغدو الصلاة قراءةً للكون، ويعود الإنسان كاملًا… كما أرادته الحضارة، لا ممزقًا بين قداسةٍ خائفة، وحداثةٍ عمياء.

    في ذلك المشهد، لم تكن مصر تحتفل بكتاب، ولا تؤدي فريضة فحسب، بل كانت تكتب بيانها الحضاري من جديد:

    هنا بلدٌ يعرف أن المستقبل لا يُصنع إلا بعقلٍ مستنير، وقلبٍ عامر

    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: ثورة القراءة وصلاة الجمعة في معرض الكتاب رسالة عالمية أن العلم والمعرفة أيقونتا الكنانة..بقلم: محمد فتحى السباعى Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top