كلمتان
تقفان على طرفي نقيض، لكنهما تلتقيان في مصير الإنسان.. #الرحيل_واللقاء.
#الأولى..
توجع القلب، #والثانية تربت عليه.
#الرحيل..
فراغ مفاجئ، #واللقاء امتلاء مؤجل ؛ وبينهما يعيش الإنسان عمره كله، يسأل في صمت؛
أيهما أعدل للروح.. وأيهما أرحم بالقلب؟!
نحن لا
نخلق للرحيل، بل للتعارف والوصال. يقول الله تعالى "يَا أَيُّهَا النَّاسُ
إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ
لِتَعَارَفُوا".
فالأصل
في الوجود هو اللقاء، والرحيل عارض قاس، لكنه حتمي، كالغروب مهما طال النهار.
#الرحيل
.. ليس موت الأجساد فقط، بل موت التفاصيل الصغيرة.. صوت كان يطمئننا، ضحكة كانت
تسبق الحزن، وجود كنا نظنه دائما..نرحل عن الأماكن، عن الأشخاص، وأحيانا نرحل عن
أنفسنا دون أن نشعر..وفي كل مرة يحدث الرحيل، ينكسر شيء في الداخل لا يرى، لكنه
يثقل الروح.
ومع
ذلك، لم يكن الرحيل في ميزان الحكمة شرا مطلقا.
#فالقرآن
يعلمنا أن الغياب ليس فناء، بل انتقال "كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ".
ولم يقل
المولى سبحانه "خالدة" في الفقد، بل" ذائقة"، وكأن الموت
محطة، لا نهاية طريق.
#والسلف_الصالح
فهموا الرحيل بهذا العمق ؛ بكى أبو بكر الصديق رضي الله عنه عند وفاة سدنا النبي
صلى الله عليه وسلم، لكن بكاءه لم يكن اعتراضا، بل شوقا مكسورا، ثم قال كلمته
الخالدة"من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي
لا يموت".
هنا لم
يلغ الحزن، لكنه ضبطه بالبصيرة، وحول الرحيل من صدمة إلى يقين.
#أما_التاريخ،
فيخبرنا أن العظماء لم يخلدوا لأنهم بقوا، بل لأنهم رحلوا وتركوا أثرا.
#الرحيل..
يفضح قيمة الإنسان؛ فمنهم من يغيب فلا يذكر، ومنهم من يرحل فيزداد حضوره في القلوب.
#ويبقى
السؤال؛ أيهما أفضل للإنسان.. الرحيل أم اللقاء؟!
#من_وجهة_نظرى
؛ #اللقاء.. رحمة عاجلة، لكنه لا يدوم.
#والرحيل..
ألم مؤجل، لكنه يفتح بابا للقاء أعظم، لقاء لا فراق بعده.
يقول
الله تعالى "يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَىٰ
رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّة".
#والسؤال
: هل بعد هذا النداء لقاء؟
ربما
الرحيل قاس على الأحياء، لكنه عادل عند الله..وربما اللقاء غائب عن أعيننا، لكنه
حاضر في الوعد.
فنحن لا
نفقد من نحب، نحن فقط نسبقهم بالشوق.. أو يسبقوننا بالانتظار.
#في_النهاية_بقى_أن_اقول؛
ليس الأفضل ما نختاره نحن، بل ما يعدنا الله به.
فالرحيل
طريق، واللقاء وعد،
وما
بينهما.. إنسان يتعلم كيف يحيا، وكيف يودع، وكيف يأمل.
#يتبع

0 comments:
إرسال تعليق