• اخر الاخبار

    الخميس، 6 ديسمبر 2018

      أحمد النقاش يكتب عن :   وزير "على ما تُفْرَج"!!


    ما بين تصريح وتصريح لهذا الوزير الفاشل تاهت عقولنا، وأصابتنا حسرة فوق حسرتنا على ضياع وانحدار مستوى التعليم في مصر.
         مأساةٌ كُبرى نعيشها، فالتعليم في مصر ما هو إلا مجرد شكليات الآن، التعليم في مصر هو مثل أيةِ مؤسسةٍ أخرى لا يصلح للاستخدام الآدمي، وتتعاقب الوزارات والنظم السياسية مُحاوِلةً إحداث تغيير في تلك المسيرة لكنَّ المأساةَ الحقيقيةَ عندما تجد هذه التغييرات تسير للأسوأ.
         ومنذ أن تولى وزير التعليم منصبه لم نخرج منه بتصريحٍ واحدٍ يتمُّ تنفيذه، وربما نسمع منه في اليوم الواحد تصريحاتٍ متضاربة: فما يُقال منه صباح اليوم يكذِّبُه ويُغيِّرُهُ بنفسه مساء نفس اليوم.
         والسؤال الآن: هل هذا الوزير هو المناسب لهذه المرحلة المتردية الأوضاع بكل المقاييس؟! وهل السكوت عنه من رئيس الوزارة والرئاسة هو أمر متفق عليه سلفا أم ماذا؟!
         حقا؛ نحن في حيرة ومشكلة لا حل لها، لم نرَ في حياتنا مسئولا غير مسئول بهذا الشكل! بدأت المشكلة منذ أعلن وزير التعليم عن نيته في تطوير التعليم وبخاصة المرحلة الثانوية والابتدائية ثم يضع الخطط الناقصة هو ومَنْ يساعده ثم تمر الأيام ويدعي أن الوقت داهمهم ويتم تأجيل هذا التطوير للعام المقبل.
         أتى العام المقبل، وبدأ العام الدراسي الذي أشرف منتصفه على الانتهاء، وادَّعى أنه تم وضع خطة ومنهج لم نرَ منه حرفا واحدا يتحقق حيث قال: إن التعليم في عصرنا الحاضر لا بد أن يعتمد على التكنولوجيا والتطبيق لذلك سيكون هناك "تابلت".. ولم يتم توزيعه وفشلت الخطة وقيل إنه سيتم توزيعه في الفصل الدراسي الثاني ولن يحدث - كما نعلم جميعا-! ثم تأتي الكارثة الكبرى بالنسبة للصف الأول الثانوي والذي ادَّعى هذا الوزير أنه سيتم تخفيف العِبْء عنهم، ففرح الناس بذلك، وانتظروا لتكون المفاجأة بأنه لا شيء، تأخرت الكتب وفي النهاية ظل المنهج كما هو بِثِقَلِهِ الكبير على الطلاب، ثم ظهرت أكذوبة نظام الامتحان الذي سيكون فريدا من نوعه لنجد التَّفَرُّدَ مجرد تخريف لا وجود له فليس في هذه الوزارة البائسة إلى الآن مَنْ يفهم كيف سيكون نظام الامتحان؟! فهل هو سرٌّ احتفظ به هذا الرجل وفي آخر تصريحاته الغريبة بأنَّ الطلابَ سيؤدون امتحانين تجريبيين لا علاقة لهما بالدرجاتِ ليفرح الطلاب، ولا يلتفت الكثيرون منهم لهذا الكتاب الكبير في شتى المواد الكثيرة أيضا عليهم.
         الآن سيدي الوزير العبقري، ليس هناك من أحد في مصر إلا وقد تأكَّدَ لديه كذبكم وتخريفكم وانحداركم بمستوى التعليم أكثر مما سبق. ومن المعلوم أنَّ التطوير والتقدم لا يأتي إلا بوضع الخطط المُحكمة والكاملة منذ البداية.. فمصر لم تعقم المبدعين والمفكرين، لكنَّ الكلام الذي نسمعه يؤكد أنه ليس هناك مِنْ نِيَّةٍ لهذا التطوير المزعوم، وأن طلاب الصف الأول الثانوي الآن هم ضحية تجارب وزير التعليم وكل مسئولي هذا القطاع في هذا العصر الفاشل في كل أنظمته!
         أمَا لنا مِنْ وَافِرِ الحظِّ أنْ نَرى مسئولا في هذا البلد يكونُ على قَدْرِ المسئولية؟! ألن يأتيَ اليومُ الذي نستمع فيه إلى مسئولين على درجةٍ عاليةٍ من الضمير والكفاءة؟!
         بلدنا التي ذاع صِيتُ مُبدعيها تعجزُ عَن إيجاد نظام يتحقق، بل تعجز عن إيجاد مسئولين يلتزمون بكلامهم، فليس هناك من وعود تتحقق، لسنا نرى إلا شعاراتٍ تتردد، ووعودًا ليس لها من وفاء!
        اختَصَروا مصر في أكاذيب، وصدَّرُوا للعالم أنَّنَا لا نملك من القدرات ما يؤهلنا إلى تلك الأحلام التقدمية، مصر التي أنجبت سميرة موسى، ومصطفى السيد، وأحمد زويل ، ومجدي يعقوب في عصرها الحديث، مصر التي تَوَالَى الإبداعُ في أزقَّتِها منذ قديم الزمان يُظهرها مسئولوها الآن مجرد بلد جوفاء من التقدم والرقي، أصبحنا في عيون صغارنا قبل عيون الخارج مجرد أفواه لا تُجيدُ حتى منطق التعبير السليم!
         وأخيرا ياوزير التعليم، إذا كنت لا تعلم قيمة هذا المنصب ولا تدرك كيفية إدارته جيدا ولا ترتقي لأن تكون وزيرا فلتترك هذا المنصب لأهله، وابتعد عنا، وكفانا ما نحن فيه من مآسٍ طفح الكيل منها.. فمواقفكَ كلها أصبحت مدعاةً للسخرية والحسرة على أحوالنا، وأصبحت أنت المساعد الحقيقي للطلاب على أن يزدادوا فشلا.. أصبحتَ بحق وزيرا للوهم الذي كان يُدْعى من قبل "التعليم"!!!

    *  أحبُّ الاستماع إلى آرائكم قرائي الأعزاء على البريد الإلكتروني الخاص بي
                       وعلى صفحتي على الفيس بوك بنفس العنوان :
    a_ha3im@yahoo.com                                                      
    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed:   أحمد النقاش يكتب عن :   وزير "على ما تُفْرَج"!! Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top