
تربيت منذ نعومة أظافري في "كتاب" قريتي كفر غنام، وحفظت كتاب الله على يد عالمين جليلين، الشيخ عبده الششتاوي والشيخ عبده جاد رحمهما الله.
بحكم هذه النشأة، كنت دائم الاستماع للقراء العظام في الراديو...تصاعد الامر عندي، فبدأت في تتبع القرّاء في المآتم والسرادقات.
كنت وما زلت واحدا من ملايين العشاق للشيخ محمد الليثي والشيخ الشحات محمد أنور والشيخ السيد متولي والشيخ محمد عبد الوهاب الطنطاوي، رحمهم الله جميعا...بل بدأت أقلدهم.
ما زلت أشتم رائحة هؤلاء العظام، وأراهم في أصوات معاصرة ندية، شربت من معين الرواد، يأتي على رأسهم، فضيلة الدكتور الصديق عبد الفتاح الطاروطي، والشيخ محمود الشحات أنور وحجاج الهنداوي ومحمود القزاز وآخرين.
عودة للزمن الجميل، زمن بزوغ مدرسة المقاريء المصرية، التي سحرت العالم الاسلامي، وشرب من معينها المسلمون في مشارق الارض ومغاربها،
يتقدم هؤلاء الأوائل فضيلة الشيخ محمد رفعت وطه الفشني والشعشاعي ومصطفى اسماعيل وأبو العنين شعيشع والبهتيمي وَعَبَد الباسط عبد الصمد والطبلاوي والشيخ راغب مصطفى غلوش وشعبان عبد العزيز الصياد والرزيقي والحصري والبنا ...الخ.
أما صوت السماء، الذي يأخذك الى عوالم من السمو والخيال والرقي، فضيلة الشيخ محمد صديق المنشاوي، فانه يحتاج الى مؤلفات، ولن توافيه حقه أو قدره...لا اعتقد بأنني اختلف عن الملايين في وضع هذا العلم في مكانة خاصة واستثنائية.
أطلق عليه المسلمون في مشارق الارض ومغاربها بصاحب "الصوت البكاء"...أو الشيخ البكاء ...،نعم ...تجد في صوته نبرة الحزن والبكاء والحنو والخشوع والصعود بك الى عنان السماء. انه صوت يجعلك تعشق الاستماع الى كتاب الله.
يصدح صوت المنشاوي على مدار الساعة، من الصين شرقا وحتى الولايات المتحدة غربا ومن الدول الإسكندنافية شمالا وحتى اعماق افريقيا جنوبا ...ولما لا فهو المنشاوي.
ربما لم ينال فضيلة الشيخ المنشاوي تلك الشهرة في حياته، ولكن كان فضل الله عليه عظيما بعد وفاته، بعد التطور التقني والفضائيات...حتما سيتوقف المشاهد أو المستمع عن التنقل بين القنوات اذا استوقفه صوت المنشاوي الشجي.
ما أجمل ان تفتح مذياعك على صوت المنشاوي وهو يغرد ويسمو بك بقصار السور أو وهو يصدح بصوته الملائكي من المسجد الأموي في دمشق.
هنيأ لفضيلة الشيخ المنشاوي تلك المنزلة في قلوب الملايين وهذا الصوت الذي سيصدح الى ان يرث الله الارض ومن. عليها ... ما أعظمها من تركه وما أعظمه من أثر ...
ما أجمله من وطن قدم للعالم الاسلامي تلك المدرسة الفريدة التي علمت العالم ، بما فيها البلد الذي نزل فيه القرآن، فنون وآداب التلاوة....انها مصر ...!!!
ويسألون عن سر عشقنا لها وتشبثنا بها؟!
مصر أشبه بالبحر أو المحيط، في أحشائه الدر كامن ، في بطنها الغث والثمين، وثمينها غالب، وفي مختلف العلوم والفنون...الحاقد لا يرى الا راقصاتها، اما المحب والعاشق لترابها لا يرى الا ثمينها.
إنها بلد هؤلاء العظام في فن واحد، وهو فن وعلم قراءة وتجويد وترتيل كتاب الله...إنها مصر....دمتم ودامت مصر بخير وسعادة.
0 comments:
إرسال تعليق