رحم الله حافظ ابراهيم حين كتب عن حريق.ميت غمر وكان يوم فرح ابن يكن باشا فى أكبر فنادق القاهرة قال حافظ:-
سائل الليل عنهم والنهار.. كيف باتت نسائهم والعزارى
كيف امسي رضيعهم فقد الام ..وقد اصطلى مع القوم نارا
كيف امسي رضيعهم فقد الام ..وقد اصطلى مع القوم نارا
وأنهى القصيدة بقوله بعد أن تكلم عن فرح ابن ابن عدلى يكن باشا
جل من قصم الحظوظ هذا يتغنى وذاك يبكى الديار
ساكني القري يشكوون مر الشكوى لأنهم لا يجدون الماء الصالح للشرب أو الصرف الصحي
وساكني المدن الذين يجدون الماء والنور والسخان والتكييف والتليفون والتليفزيون لو استمعتم إليهم لوجدتهم يشكون مر الشكوى من سوء الهضم والسكر والضغط.
والمليونير ساكن باريس الذي يجد كل ما يحلم به، يشكو الكآبة والخوف من الأماكن المغلقة والوسواس والأرق والقلق.
والذي أعطاه الله الصحة والمال والزوجة الجميلة لا يعرف طعم الراحة .
والرجل الناجح المشهور النجم الذي حالفه الحظ في كل شيء وانتصر في كل معركة لم يستطع أن ينتصر على ضعفه وخضوعه للمخدر فأدمن الكوكايين وانتهى إلى الدمار .
والملك الذي يملك الأقدار والمصائر والرقاب تراه عبدا لشهوته خادما لأطماعه ذليلا لنزواته .
وبطل المصارعة أصابه تضخم في القلب نتيجة تضخم في العضلات .
كلنا نخرج من الدنيا بحظوظ متقاربة برغم ما يبدو في الظاهر من بعض الفوارق .
وبرغم غنى الأغنياء وفقر الفقراء فمحصولهم النهائي من السعادة والشقاء الدنيوي متقارب ، فالله يأخذ بقدر ما يعطي ، ويعوض بقدر ما يحرم ، وييسر بقدر ما يعسر .
ولو دخل كل منا قلب الآخر لأشفق عليه ، ولرأى عدل الموازين الباطنية برغم اختلال الموازين الظاهرية و لما شعر بحسد ولا بحقد ولا بزهو ولا بغرور .
إنما هذه القصور والجواهر والحلي واللآلئ مجرد ديكور خارجي من ورق اللعب ، وفي داخل القلوب التي ترقد فيها تسكن الحسرات والآهات الملتاعة ..

0 comments:
إرسال تعليق