• اخر الاخبار

    الأحد، 19 أغسطس 2018

    ثقافاتٌ ورؤى ..الدكتور احلام الحسن تواصل كتاباتها عن :مدارسُ الشّعر العربي ( مدرسةُ البعث والإحياء الكلاسيكية / المدرسة الإتباعية )



     

    في حلقة هذا الإسبوع بإذن الله سنتطرقُ إلى مدرسةٍ جديدةٍ من مدارسِ الشّعر العربي العريقة ذات القصائد العريقة وفق أوزان الخليل بن أحمد الفراهيدي رحمه اللّه ..

    وهذه المدرسة ليستْ كمثيلاتها اللاتي تعلمناها في المحاضرات السّابقة .. مدرسةُ اليوم هي مدرسة الإتباعية ، وتسمى أيضا بالمدرسة الإبداعية ، وهي مناهضة لمدرسة الإبتداع .. فالمدرسة الإتباعية تقوم على كتابة الشّعر الموزون في البحور الخليلية ، وهي مدرسة حوت من الشّعراء الفطاحل الذّين كتبوا القصيدة العمودية الموزونة .. ولنأخذ نبذةً عنها بأهم رؤاها :

     

    المدرسة الإبداعية أو مدرسة الإبداع ( وللتذكير هي مدرسة تختلف جذريًا عن مدرسة الإبتداع )

    وتعرف أيضا باسم مدرسة البعث والإحياء الكلاسيكية.

    أولا : ظهرت هذه المدرسة في أواخر القرن التاسع عشر، والرّبع الأوّل من القرن العشرين.

    ويعتبر محمود سامي البارودي من أقوى روّاد المدرسة الاتباعية في الشعر الحديث ، وإلى جانبه ظهر شعراء آخرون مثل أحمد شوقي وأحمد محرم و محمد عبد المطلب وحافظ إبراهيم وبشارة الخوري وشفيق جبري و أحمد السقاف..

    وقد عمد أعضاؤها إلى تسميتها بـ مدرسة البعث والإحياء نسبة لهدفهم ورؤاهم المستقبلية من حمل مسئولية إعادة وصياغة القصائد الموزونة الأصيلة بعد صولات الحروب وخوفًا من التغيرات الطارئة التي قد تمسّ قواعد الشعر الموزون الأصيل .. فالإحياء والبعث ماهو إلاّ إحياءٌ للشّعر الأصيل والتّصدي لمن يحاول بعثرته والعبث به ..

    ونلاحظ أنّ هنالك بعض الإختلاف الفردي بين هؤلاء الشّعراء القدوة تتوقف على ثقافتهم واستعدادهم وكتاباتهم وما حققوه من تجديدٍ انتفع به من جاء بعدهم .
    العوامل التي ساعدت على ظهورها هذه المدرسة هي :

    1 ـ التطور الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والفنون أيضا كالغناء الفصيح ِوما شابه .

    2 / التأثر بالأدب الغربي الموزون والذي اُستخدم في الغناء والمسرح .

    3 / نشوء الوعي الوطني ، والذي احتاج لمثل هذه القصائد الوطنية الموزونة .

    4 / بروز تياراتٍ فكريةٍ كالحركات الإصلاحية ، والحركات المختلفة والتي قد تناهضُ بعضها البعض مما شجّعَ هؤلاء الشّعراء لخوض معركة القلم الإعلامي من خلال قصائدهم .

    5 / وجود الصّحافة والتي ساهمت في النّشر لهم مساهمةً كبيرة ، و إحياءً لتراث القصيدة العمودية المُحكمة الوزن ، وكذلك سعي البعض لترجمة تلك القصائد .

     

    من مقومات المدرسة وخصائصها الأدبية والفنّية :

    1 ـ العودة إلى الموروث الشعري،ولاسيما عصر القوة والأصالة والجزالة ممثلة في الشعر الجاهلي، الإسلامي، الأموي، العباسي.

    2 ـ إحياء التقاليد الشعرية ،ولاسيما الطرق البلاغية من تشبيه واستعارة وكناية.

    3 ـ اعتماد الشعراء الإحيائيين على التراث الشعري ، والذي أوصلهم إلى المزيد من صياغة أساليبهم الرائعة ، ومن رسم صورهم البلاغية ، وإبراز أفكارهم عبر عنصر المحاكاة ، والمعارضة والتنافس والذي كان له دوره الأكبر لكثير من قصائدهم ، خاصةً أنّهم من معارضي أنواع الشّعر الأخرى .

    4 ـ محافظتها التّامة على وحدة الموضوع، و البيت ، ووحدةة الوزن الخليلي ووحدة القافية ، والإلتزام

    ووحدةة الوزن الخليلي ووحدة القافية ، والإلتزام بالحرف الرّوي إلتزاما لا مفرّ منه .

    5 ـ العناية الواضحة والمرّكزة في مجال التعبير بالجزالة ، والمتانة ، والصّحة اللغوية ، والإلتزام بالبحر .

    6 ـ اهتمت المرسة الإتباعية بالخيال الجزئي ، وبالواقع بصورة أكبر رغم أنّ بعضهم غلب عليه شعر ( البلاط ) .

    7 ـ عنايتها في مجال المضمون بالرؤية الإصلاحية الاجتماعية ، والسياسية ، طبعًا من وجهة نظر كلّ شاعرٍ منهم ، نلاحظ بروز عنصر الرجال من الشعراء في هذه المدرسة أكثر من غيرها من المدارس ، وربما يرجع سبب ذلك إلى العوامل الإجتماعية آنذاك وإنشغال النساء ببيوتهن أكثر ، أو لصعوبة كتابة القصائد العمودية أعرضت عنها بعض النساء .

    8/ اعتنت هذه المدرسة بالمجال الأدبي الوجداني ، وبأغراضه المتعددة ، إلاّ أنّ لكثيرٍ من روّادها كتابات في مختلف المجالات الإجتماعية ، وليس الوجدانية فقط ، وهذا أهم ما يميزها عن المدارس الخيالية والوجدانية البحتة ..
    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: ثقافاتٌ ورؤى ..الدكتور احلام الحسن تواصل كتاباتها عن :مدارسُ الشّعر العربي ( مدرسةُ البعث والإحياء الكلاسيكية / المدرسة الإتباعية ) Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top