• اخر الاخبار

    الاثنين، 8 يوليو 2019

    الكاتب والمؤرخ طارق فريد يواصل كتابة سلسلة مقالاته ” سلسلة نجوم فى سماء القومية العربية .. حلقة الاثارة والجدل من سلسلة من يؤرخ لمصر؟ الجزء الأول حقيقة الملك فاروق ولماذا اختلفت الأراء من حوله ؟!”..الحلقة السابعة


     الكاتب والمؤرخ طارق فريد يواصل كتابة سلسلة مقالاته ” سلسلة نجوم فى سماء القومية العربية .. حلقة الاثارة والجدل من سلسلة من يؤرخ لمصر؟ الجزء الأول حقيقة الملك فاروق ولماذا اختلفت الأراء من حوله ؟!”..الحلقة السابعة



    اول من تلقب بحضرة صاحب السمو الملكى الامير فاروق وامير الصعيد و بعد ما جلس على عرش مصر اصبح لقبه الرسمى ( حضرة صاحب الجلالة الملك فاروق الاول ، ملك مصر و السودان و صاحب النوبة ودارفور و كردفان ).. تولى الحكم فى 28 ابريل سنة 1936 كانت اخته الاميره فوزيه امبراطورة ايران من سنة 1941 لسنة 1945 فى فترة زواجها من محمد رضا بهلوى شاه ايران. فاروق الاول هو ابن الملك فؤاد الاول و حفيد محمد على باشا باني و مؤسس مصر الحديثة ، أكمل تعليمه فى الاكاديمية الملكية العسكرية فى انجلترا وتولى الحكم وعمره 16 سنة تحت مجلس وصايه ، واول ما توج قام بتوجيه خطاب للشعب فى الراديو فكانت اول مرة فى مصر ان الملك يوجه فيها خطابه للناس بشكل مباشر .وتوفى فى منفاه فى ايطاليا سنة 1965 ودفن في مقابر اسرة محمد علي بمسجد الرفاعي وبموافقة الرئيس السادات الذي سمح بنفل رفاته الي مصر كما اهداه هتلر سيارة كاد ان يموت فيها عندما تعرض لحادث عند القصاصين حيث اعترضته مقطورة انجليزية عسكرية وكان معروفا عنه ميوله لدول المحور والمانيا في الحرب العالمية الثانية .
    والملك فاروق اخر السلالة الشائكة في مصرالذي تجاهلته مناهجنا ولم تنصفه وكيف تنصفه وقامت ضده ثورة 23يوليو ؟ فاكتفت بالسلبيات فقط . وهو امر طبيعي فكل الحركات العسكرية التي انقلبت على الملكية طبيعي جدا ان تشوه عهد الملكية وتقيم له المحاكمات الثورية لكن لا ننسي أن حركة الضباط الاحرار في مصر لاقت رواجا وتأييدا شعبيا خاصة بعد هزيمة الجيش المصري في حرب فلسطين عام 1948 فتحولت الي ثورة عظيمة بالمنطقة العربية بما اعلنته من اهداف وطنية وقومية فكان لها السبق والريادة في حث ومساندة حركات التحرر ضد الاستعمار في العالم العربي والافريقي ...
    ولسنا في مجال للحديث عن ثورة يوليو واعمالها لكن الانصاف يفضي بنا الي الاعتراف بما حققته من انجازات فلها مالها وعليها ماعليها من اخفاقات حتى لا يظن القارئ اننا نهاجم ثورة يوليو فالثورة المصرية حققت مشروعات اجتماعية واقتصادية عظيمة ومبهرة عادت بالنفع على جميع طوائف الشعب . لكننا نسلط الضوء هنا علي حياة واعمال الملك فاروق الذي غيبته مناهج التعليم في مصر عن مسرح احداثها وصورته بالسكير صاحب النزوات النسائية كما صورته الدراما المصرية...
    يقول الدكتور حسين حسنى باشا السكرتير الخاص للملك فاروق في كتابه ( سنوات مع الملك فاروق )عن الاحتفال بتنصيب الملك فاروق في 29 يوليو عام 1937 فيقول
    (( ولقد كانت حفلات تولية الملك عيدا بل مهرجانا متواصلا لم تر البلاد له مثيلا من قبل ولم يسبق ان ذخرت العاصمة بمثل مااحتشد فيها خلالها من جموع الوافدين اليها من أقصى انحاء البلاد ومن الخارج للمشاركة في الاحتفاء بالملك الشاب او لمجرد رؤية موكبه للذهاب إلى البرلمان ولتأدية الصلاة او لحضور العرض العسكرى او لأجتلاء الزينات التى اقيمت في الشوارع والميادين وعلى المبانى العامة والخاصة كما شهد القصر فيها مالم يشهده من قبل من ازدحام فاضت به جوانبه وجوانب السرادق الكبير الذى اقيم في ساحته لأستقبال المهنئين يوم التشريفات التى امتدت ساعتين اطول مما كان مقدرا لها ، وظل الملك خلالها واقفا على قدميه لمصافحة كل فرد من المهنئين مما جعله يطلب فترة قصيرة للراحة وفضلا عن ذلك فأن ممثلى تلك الجموع من مختلف الفئات والهيئات دعوا إلى حفلة الشاى التى اقيمت بحديقة القصر في اخر ايام الحفلات واخذ الملك يتنقل بين الموائد المختلفة لتحية المدعوين قبل ان يأخذ مكانه على المائده الكبرى وسطهم ، وقد كان سعيدا كل السعادة بما تم على يده من فتح جديد في تقاليد القصر وما كان يحوطه به الشعب من مظاهر وتجاوب معه))
    كما تصور لنا الدكتورة لطيفة محمد سالم استاذ التارخ الحديث والمعاصر في كلية الاداب بجامعة بنها في كتابها ( فاروق الاول وعرش مصر) رؤيتها و كيف كان فاروق محبوباً بشدة من الشعب المصري، وكيف عمل على تدعيم ومد أواصر المحبة بينه وبين الشعب. كما انها تترصد كل خطوات الملك فاروق، وتجعلها تصب في إطار واحد وهو بحثه عن الزعامة بأي شكل ، ومعاداته وكراهيته لحزب الوفد عموماً ولمصطفى النحاس رئيس الحزب خاصة ، فإنفاقه على الفقراء، وصلاته في المساجد، وزيارة العمال، ورعاية الطلاب، والمظاهر الدينية والإنسانية التي كان يهتم بها جل الاهتمام تراها الدكتورة لطيفة نابعة من هدفه للوصول إلى قلب المصريين والسيطرة عليهم روحياً كما أنها ترى أن علاقاته بالعالمين العربي والإسلامي كانت نابعة من رغبته في تنصيب نفسه خليفة للمسلمين، واستعادة الخلافة الإسلامية بعد سقوطها في تركيا وان كنت اختلف معها في هذا الطرح الاخير لان الدول الغربية كانت في اوج مجدها ولا يمكن لحاكم عاقل ان يذهب بفكره بعيدا الي هذا الحد كما ان فكرة الخلافة والعاطفة الدينية كانت قد ركدت عند المصريين وحلت محلها الفكرة الوطنية فكرة الوطن الأم مصر ..
    وان كان هناك اتهامات بالفساد الملكي فسأورد لكم مثالا اخر من فساد الزعماء المصريون انفسهم المتصارعون على السلطة وهو احد اهم رجال هذا العصر انه النحاس باشا زعيم حزب الوفد بعد سعد زغلول وصاحب اقوى نفوذ بصراعه مع الملك فاروق وهو مايوحي بممارسة ديمقراطيه فعليه واحترام متناه للدستور من قبل الملك . فيروي لنا الكاتب كامل مرسي في كتابه ( اسرار مجلس الوزراء )
    (( سجل النحاس رقما قياسيا في تولي رئاسة وزراء مصر فقد ترأس الوزارة سبع مرات واطلق عند تشكيلة وزارتة الثالثه شعار ( لاحزبية بعد اليوم ) ولكن الملاحظ انه بعد عقد معاهدة 1936 بدأ يسير سيرة حزبية مطلقة ، واخذت وزارتة تميز المنتمين الى الوفد عن سواهم . وظهر ذلك واضحا فى التعيين للوظائف والترقيات فيها ، وفى فصل كثير من العمد والمشايخ تلبية لرغبات انصارها وبخاصة الشيوخ والنواب . وكان ان حلت الحزبية محل القومية وتحكمت سياسة الاهواء ، ولم يقتصر الامر على تمييز المنتمين الى الوفد بل امتدت فى كثير من الحالات الى مجاملة ذوى القربى فأجتمعت المحسوبيات العائلية الى المحسوبيات الحزبية. واستفحلت هذه الاوضاع حتى فى مجال الانعام بالرتب والنياشين ،الامر الذى ادى فى النهايه الى استحداث طبقة من محترفى السياسة وطلاب المنافع ، وظل الامر هكذا وبالا تعانى منه مصر على امتداد تاريخ الوزارات الحزبية .))
    كما استحدثت الوزارة مايسمى بفرق ( القمصان الزرقاء ) ، وكانت فى الاصل تشكيلات منظمة تهدف الى النهوض بالروح الرياضية بين الشباب ، ومالبثت ان صبغت بصبغه سياسية وصارت اداة لأرهاب خصوم الوفد السياسيين واخذت تتسلح بالعصى والخناجر وتعتدى على اجتماعات المعارضين . وقد بذلت محاولات لتهدئة الصراع بين الملك والوزارة ، والذى لم يهدأ على امتداد عمر هذه الوزارة ( 5 اشهر ) وذلك عندما اقترح رئيس الديوان الملكى تأليف لجنة تحكيم تضم عددا من رؤساء الوزارات السابقين لحل المشكلات التى اثيرت بين الوزارة والملك ، ومع قبول الوزارة لفكرة التحكيم الا انها رفضت التشكيل المقترح للجنة ورأت ان تقوم لجنة برلمانية بدور التحكيم ، وكان من الطبيعى ان يرفض القصر هذا الاقتراح ، بأعتبار ان البرلمان يغلب عليه الطابع الحزبى .
    وسأعطيكم مثالا آخر لاستخلاص مدى الندية بالعلاقة ببين الوزارة والقصر من خلال تلك الحادثة التي نستنتج منها مدي احترام الملك لتطبيق الديموقراطية بشكل دستوري بسبب رغبة بعض دوائر القصر اقامة احتفال دينى بتتويج الملك فاروق الا ان الوفد وكان يمثل حزب الاغلبية وصاحب الوزارة رفض هذه الرغبة .. وانقسم الرأى العام الى فريقين .. فريق يؤيد القصر والملك بحجة انه مادام دين الدولة هو الاسلام فليس هناك مايمنع من تتويج الملك فى احتفال دينى . ويرفض الفريق الاخر الفكرة بأعتبار انها ليس لها شكل دستورى .. كما انها فى حد ذاتها تمثل تحديا مباشرا للذات الملكية وقتها ....
    وللتدليل حول الغموض الذي شابه سيرة فاروق ايضا اروي لكم حديثا غريبا افردته قناةmbc الفضائية يوم 9 يوليو 2007 دار حول مسلسل فاروق ملكا للكاتبه الدكتورة لميس جابر فتقول (( هناك تاريخاً كاملاً غير حقيقي، وكله إساءات أخلاقية، وهذا التاريخ يبدأ من ثورة يوليو. وأن حياة الملك الشخصية تم تزويرها، وتذهب لميس إلى حد القول: إن أكبر إساءة وجهت لمصر وشعبها هو ما كتب ونشر عن الملك فاروق، وعن علاقاته الجنسية ونهمه للطعام والملذات. وأن الذين كتبوا عن الملك أساؤوا لمصر )) ويعزز كلامها أحمد المسلماني ليبدأ بتحية الشبكة المنتجة للمسلسل، لأنهم يزيلون ما علق بأسرة محمد علي وآخر ملوكها فاروق من ظلم.. ثم يقول بصوت مرتفع إن ثورة يوليو أهالت التراب على وجه فاروق وأسرة محمد علي، وكأن تاريخ مصر يبدأ فقط من عام 1952، وقد ظل الملك بعد انتزاع العرش منه مغموراً ومجهولاً، ولم يعرف المصريون عنه إلا كل ما هو سيئ. ‏...
    ثم ينفي المسلماني تهمة الديكتاتورية والفساد عن الملك الفاسد، ويعتبر أنه نجح في امتحان السلطة، وخاض حرب فلسطين، وأنه لم تكن هناك أسلحة فاسدة!.. ثم يعلن المسلماني إن مسلسل (الملك فاروق) سيجعل الناس يكتشفون أن من جاء بعد فاروق ليس بأفضل من فاروق! بل إن عداً تنازلياً بدأ منذ عام 1952، ثم يختتم هذا المؤرخ بالقول: إن الثورة المصرية سممت الملك، وأنها لو كانت تحظى بشرعية حقيقية لما تصرفت بهذه القسوة مع الملك!. ‏
    وكان لقب الملك فاروق حين تولي العرش (ملك مصر وصاحب السودان وكردفان ودارفور) ولم يلقب بملك مصر والسودان الا بعد الغاء معاهدة 1936 وكان ذلك عام 1951 .. وكان الجنيه المصري الورقي يعادل جنيه ذهب + قرشين صاغ ومن الطريف في هذا الامر ان الملك فاروق حاول ان يكون قبض الموظفين لمرتباتهم بالجنيه الذهب بدلا من الجنيه المصري فقام الموظفون بعمل اضراب كي لا يخسروا القرشين صاغ
    ومما لايعلمه الكثيرون ان جريدة الاهرام نشرت حلقتين فقط من مذكرات الملك فاورق التي كتبها في ايطاليا ونشرتها صحيفة «إمبايرنيوز» البريطانية بعنوان «ذكريات فاروق».. في 12 حلقة كاملة..و التقطت جريدة الأهرام طرف الخيط الثمين.. فقامت بترجمة الحلقة الأولي من المذكرات وطلبت من الرئيس محمد نجيب أن يرد عليها.. فماذا كتب فاروق؟ .. ستعرف ذلك في الجزء الثاني من الحلقة السابعة .. المؤرخ والشاعر \ طارق فريد.
    المصادر والمراجع :
    1- د. حسين حسنى باشا السكرتير الخاص للملك فاروق - سنوات مع الملك فاروق
    2- د. لطيفة محمد سالم استاذ التارخ الحديث والمعاصر في كلية الاداب بجامعة بنها في كتابها ( فاروق الاول وعرش مصر)
    3- كامل مرسي - اسرار مجلس الوزراء
    4- د. لميس جابر واحمد المسلماني - برنامج فاروق ملكا - حديث لقناة ام بي سي الفضائية في 9 يوليو 2007 .
    5- جريدة الاهرام - مذكرات الملك فاروق ( الحلقة الاولي)
    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: الكاتب والمؤرخ طارق فريد يواصل كتابة سلسلة مقالاته ” سلسلة نجوم فى سماء القومية العربية .. حلقة الاثارة والجدل من سلسلة من يؤرخ لمصر؟ الجزء الأول حقيقة الملك فاروق ولماذا اختلفت الأراء من حوله ؟!”..الحلقة السابعة Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top