في مسيرة الحياة مواقف قد تكون طريفة
وقد تدعوا الي البكاء . منها أن وكيل الوزارة استدعاني ذات يوم في تمام العاشرة
صباحا وقال لي أن السيد / ……وكان يشغل منصب مساعد أول وزير الداخلية لمنطقة شرق
الدلتا .
أخبرة قبل دقائق برغبة الدكتور / عبد
الكريم درويش وهو من القيادات الأمنية المعروفة ومدير سابق لأكاديمية الشرطة في
توجيه أحد الأئمة وذكره بالاسم الي المسجد الذي بناه في قريته كصدقة جارية .
وكنا علي مشارف الاستعداد لافتتاح
المسجد الذي كان تحفة معمارية .
وقمت في التو واللحظة بإخطار الإدارة
التابع لها الإمام باستدعائه .وحدثت المفاجأة فقد اتصل صاحب الفضيلة وكيل الوزارة
بمساعد أول الوزير لإخباره انه تم توجيه الإمام المذكور إلي المسجد وكانت الصدمة
أنة قال . لا علم لي بذلك وبالتالي لم يطلب منه الدكتور / عبد الكريم شيئا .
وقلنا حصل خير إلا أن الأمور تطورت
وسرعان ما حضر إلي ديوان المديرية أحد القيادات الأمنية وطلب منا معرفة من هو الذي
اتصل وانتحل صفة مساعد أول الوزير ورحنا نضرب أخماسا في أسداس وكيف نعرفه فقد كان
الاتصال علي التليفون الأرضي وهو غير مجهز لخدمة الإظهار إلا انه صمم علي معرفته وإلا
فنحن في محل الاتهام . ولايمكن تبرئة ساحتنا إلا بعد العثور علي الجاني الحقيقي .
ياله من يوم طويل وغريب . حاولنا
إنهاء الموضوع ولكن دون جدوي .
انصرفت الي مكتبي أفكر بعمق كيف نخرج
من هذه البلوي التي حلت بنا . وتفجرت الأفكار ومنها أن وراء كل جريمة أسأل عن
المستفيد .
وفعلا استدعيت الإمام وفور وصوله
بادرت بالسؤال ظنا مني انه يمكن أن يعترف . إلا انه أنكر جملة وتفصيلا وزاد انه
لايرغب في العمل في هذا المسجد تحديدا .
وفجأة تبادر الي عقلي الاطلاع علي
تليفونه المحمول وبعد الاطلاع علي الأرقام الصادرة تأكدت انه بلحمه وشحمه من اتصل
في الموعد المحدد علي تليفون وكيل الوزارة .
وأصبح المحمول هو دليل الإدانة
الوحيد والأقوي .
اصطحبته معي إلي مكتب وكيل الوزارة
الذي اطلع علي الأرقام المطلوبة وأطمئن لما انتهيت إليه .
وبرغم إقرار الإمام واعترافه إلا أن
هذا كله لم يشفع له فقد انتهي الوقت الضائع كما يقولون . وتم تحرير محضر شرطة
انتهي بانتحاله صفة مساعد أول الوزير ومع أن النيابة العامة استبعدت التهمة ربما
لكونه شيخا وحفاظا علي مستقبلة .
إلا أن الجزاء كان رادعا من النيابة
الإدارية التي إحالته بدورها إلي المحاكمة التأديبية التي لقنته درسا في الأخلاق
إذ كان لزاما عليه أن ينأى بنفسه عن انتحال صفة الغير صغيرا كان أم كبيرا لاسيما
وانه رجل دين . والغريب في الأمر انه كان علي رأس الثوار في يناير 2011 والحجة
محاربته للفساد ألم أقل لكم أن المواقف فيها ما يستحق البكاء...
*كاتب
المقال
كاتب
وباحث مصرى

0 comments:
إرسال تعليق