قال نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم: «إنما أهلك الذين قبلكم، أنهم كانوا إذا
سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد»
لم أجد من مصطلحات اللغة أبلغ ولا
أدق من كلام رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ، لكى أبدأ به مقالي هذا ... لما
تحمله هذه الكلمات من المبادىء الأساسية اللازمة لاستقرار الحياة البشرية ، وحماية
النفس والحياة في المجتمعات ، وحماية النظام العام في المجتمع ، وصيانته من الخروج
عليه والإنحرام عن القوانين والتشريعات التى تصون المواطنين جميعا" كانوا مسلمين
أو غير مسلمين ، وحماية للحياة الشخصية والملكية الفردية في هذا المجتمع ...
فإن الله _ سبحانه وتعالى _ يقيم
الدولة العادلة وإن كانت كافرة ولا يقيم الدولة الظالمة وإن كانت مسلمة ، هداية
للأمة في مراحل الشرود والتيه ، وتفسير لحالة الاستقرار التي ينعم بها الإنسان في
الدول الغير مسلمة في بقاع الأرض ، وتفسيرا" لحالة الفوضى والفتن التي تعيشها
أغلب بلاد المسلمين ، وخاصة في الأونة الأخيرة ...
عانى المصريون العاملون في الخارج من
التعرض لحوادث الاعتداء خلال الفترة الماضية , ولم تعد حوادث الاعتداء على
المصريين المقيمين بالخارج أمر مستغربا بين أبناء وطنهم الذين اعتادوا على
تكرارها، حتى باتت بمثابة ظاهرة في السنوات الأخيرة ,وشهدت العديد من وقائع السحل
والضرب، وانتهت بعضها بالقتل .
ومع تداول مقاطع الفيديو التي تظهر
الاعتداءات على المصريين بالخارج، عبر كثير من المصريين على مواقع التواصل
الاجتماعي عن غضبهم، خاصة وأن غالبية هذه الاعتداءات تقترن بتعمد المعتدين إذلال
وإهانة المصريين، كما عبر مصريون عاملون بالخارج عن غضبهم من عدم وجود القوانين
التى تعمل على حمايتهم بهذه الدول ، وأكدوا أن مسلسل الاعتداء عليهم مستمر بسبب
اكتفاء المسئولين ببيانات المواساة ومتابعة نقل الجثامين ودفنها دون تحرك رادع
لوقف هذه الانتهاكات.
ففي حادثة ليست الأولي , لقى صيدلى
مصرى يدعى أحمد طه حسن محمود المنخلي ، مصرعه على يد سعودى هاجمه داخل مكان عمله
بمدينة جازان، فى المملكة العربية السعودية ، وكشفت صحيفة «عكاظ» السعودية، تفاصيل
الحادث، وقالت إن مواطن سعودي فى العقد الثالث من عمره أجهز على صيدلى مصرى، مساء
الخميس، فى أثناء أداء عمله بإحدى الصيدليات الكبرى فى مدينة جازان بـ7 طعنات
غادرة، سدد خمسا منها فى الصدر والبطن، واثنتين فى جهة أخرى من جسده، بسلاح أبيض
عبارة عن سكين كان بحوزته ، بسبب علبة بامبرز رفض ارجاعها الا بالفاتورة طبقا
لتعليمات ادارة صيدليات النهدي ، وكانت الجهات المعنية والأدلة الجنائية الأمنية
بشرطة منطقة جازان، عاينت الموقع. وأضافت الصحيفة السعودية أن الشرطة تمكنت من رفع
الأدلة والبصمات، وساعدت الكاميرات الأمنية بالصيدلية فى ذلك، إذ سهلت التعرف على
الجانى والقبض عليه فى وقت وجيز، وتم تسليمه للجهات المختصة لاستكمال إجراءات
التحقيق والتحفظ .
ومن جانبها قالت وزيرة الدولة للهجرة
وشؤون المصريين بالخارج نبيلة مكرم، إن أحد المواطنين المصريين الذين يعملون في
السعودية قتل مساء الخميس، وإن الوزارة تتواصل مع السفارة المصرية لمعرفة ملابسات
الحادثة.
وفي بيان على صفحتها الرسمية في
فيسبوك، قدمت الوزارة "خالص التعازي إلى أسرة الدكتور الصيدلي أحمد طه" الذي
قتل يوم الخميس في المملكة ، وأضاف البيان أن مكرم، تتابع مع السفارة المصرية في
الرياض المستجدات أولا بأول، وأن أحد المحاميين المصريين انضمم لفريق من المحاميين
السعوديين لمتابعة إجراءات القضية، بعد إلقاء القبض على القاتل.
ونفى البيان "كل ما تم تداوله
من إشاعات عبر صحف سعودية وأخري مصرية ، بأن الجاني مختل نفسيا"، وأضاف "سوف
يتم معاقبته على جريمته البشعة وفقا للقانون الجنائي السعودي" ، وجاء في
البيان أن وزيرة الهجرة تتابع مع السفارة المصرية بالرياض من أجل سرعة نقل جثمان
الصيدلي ومتابعة محاسبة القاتل جنائيا.
وأكدت وزيرة الهجرة أن السفارة
والقنصلية تتابعان الموقف القانوني وسرعة إنهاء إجراءات النيابة حتى في أيام
الإجازة الأسبوعية ، ووفقا للبيان، ذكر رموز الجالية المصرية بالمملكة أن القتيل
كان يعمل في شركة تملك
مجموعة ضخمة من الصيدليات .
هذا الحادث لم يكن الأول ، ولن يكون
الأخير ، فحوادث الإعتداء علي العمالة المصرية في معظم دول الخليج ، وبالتحديد
بالكويت والسعودية تكررت كثيرا في الفترة الأخيرة , وخاصة مطلع عام ٢٠١٧ والذي شهد
إبعاد وتصفية الوافدين نتيجة لحملات الهجوم المتكررة من بعض المسئولين بالمجالس
والمؤسسات الذين يتخذون من العمالة الوافدة شماعة لكسب الأصوات في انتخاباتهم
القادمة ، أو لعمل شو إعلامي لكسب مشاعر الشعب علي حساب العمالة الوافدة التى لا
تجد من يدافع عن حقوقها ، أو ربما بحجة الإصلاح الإقتصادى وحالات التقشف التى
تعانى منها بعض الدول العربية ..
في الحقيقة : لا أحد ينكر وجود
معاناة حقيقية تعيشها العمالة الوافدة في بعض الدول العربية بفعل القوانين الصارمة
والظالمة المفروضة علي الوافدين فقط ، وبسبب سوء المعاملة التى تتعرض لها تلك
العمالة ، ليصبح الوافدون شماعة يعلق عليها المسئولون إخفاقاتهم ومشاكلهم في
المجالات الصحية والتعليمية والأمنية والازدحامات المرورية وغيرها ، في ظل وجود
فراغ في منظمات حقوق العمل والإنسان ، إضافة للأعباء المتزايدة المفروضة علي
العمالة الوافدة مثل الضرائب علي الخدمات والمساكن والمرافقين وكل شيء ، والتى
زادت من سوء اوضاعهم المعيشية ، وأجبرت الحياة القاسية والمعاملة الغير إنسانية
عشرات الألاف منهم إلى مغادرة البلاد .
السؤال هنا
**أين القوانين العمالية للتصدى لهذه الإنتهاكات غير الإنسانية بحق العمالة الوافدة
الذين باتوا يرزحون تحت وطأة ظروف أشبه بحياة الاستعباد والرقيق ؟
فالعمالة الوافدة أصبحت موتى وهم
أحياء ، ونظرا لأن الضرب في الميت حرام شرعا" ... فارحموا من في الأرض يرحمكم
من في السماء .


0 comments:
إرسال تعليق