• اخر الاخبار

    الخميس، 15 نوفمبر 2018

    منيرة بلقاسم تكتب عن : افونسو ..كروش...الطفل الرسام




                         
                            في بيت الرواية بمدينة الثقافة بتونس العاصمة نزل الكاتب البرتغالي افونسو كروش ضيفا. وبكرم تونسي عربي استقبل بكل حفاوة. وقد كان مصحوبا في اليوم الأول بسفير البرتغال. وكالعادة كان الكرم حاتميا. وقد امتلأت القاعات بحرارة كؤوس القهوة العطرة واللذيذة. وقد كان اللقاء حلوا ودافئا بما جادت عليه البيت من مرطبات متنوعة ولذيذة. هذا هو بيت الرواية الذي اسسه الأستاذ كمال الرياحي الذي يبذل قصارى جهده للعناية والبلوغ به إلى النجاح العالمي
    نشكر الله الذي جاد علينا بمدينة الثقافة التي تحتضن المثقف مهما كانت جنسيته والتي تعمل لصالح الانسان. هذا المكان الثمين سيشع على العالم وسيكون السبب الذي سيقرب بين الناس وسيجمعهم في أحسن الظروف.
    في اليوم الأول كان اللقاء مميزا بحيث حصل التعريف بالأدب البرتغالي وبصفة خاصة بفارسه الكاتب المتألق افونسو كروش. وقع التعريف بإنتاجه الادبي الغزير والثري من حيث التنوع. هذا الكاتب يعتبر الرمز الادبي في بلاده وهو الذي كتب المقال والرواية. كما كتب للطفل كذلك. ولكن الذي شد انتباهي هي رسومه الجميلة. تلك الرسوم التي حالما وقعت عليها عيناي لاحظت ان بين الوانها ينام الطفل افونسو. انها رسوم بديعة وكأنها لعب أطفال. ولعل افونسو الطفل الوحيد لأبويه هو الذي كان له التأثير الكبير على الريشة والألوان. سالته وقد كان لبقا وماديا في الرد على الاسالة كلها. قلت له هل يمكن ان اعتبر ان الرسم بالنسبة لك هروب من ارهاق القلم. قال لي بان الرسم يكمل الكتابة. وانا أتساءل هل يمكن للرسم ان يعوض الرواية في التبليغ وطرح القضايا. لا اظن ذلك فما تحمله الرواية وما تطرحه من قضايا لا يمكن ان تسعها اللوحة مهما كانت كبيرة. اريد ان أجد جوابا شافيا لماذا يرسم الكاتب والقلم بالنسبة له أداة كافية لتبليغ أفكاره. قد يكون الرسم هو استراحة من عناء الرواية لدى الاديب.قد تبلغ اللوحة فكرة ولا يمكن لها ان تروي حكاية. اذا فالرسم لا لسان له. انه يعبر بالحركات والاشارات مستعينا على التعبير بالألوان الجميلة والمختلفة. هل ان الاديب الذي يضج بالافكاريلجا أحيانا الى الريشة وكأنه في عجلة من امره لقول ما يريد البوح به. الأفكار لدى الاديب تتزاحم تتخاصم للخروج فيشعر بالقلق والضيق ولا يستريح الا بعدما يتخلص منها. ولا مكان لتلك الأفكار الا فؤاد المبدع وما ان تخرج الا وتتركه مرهقا ومتعبا. يخطا من يقول ان العمل بالقلم هو عمل مريح او سهل. انه أثقل بكثير من حمل أكياس الرمل. المبدع مأمور ولا خيار له في اعتناق الابداع. انه قدر كبقية الاقدار.يسلم الله للمبدع قلما او ريشة او أداة عزف ثم يقول له. مكانك هناك اكتب ارسم ولا نقاش فيما اخترته لك. ولذلك ترانا نفكر في الفكاك من هاته المهنة التي لا تسمن ولا تغني من جوع لنعود اليها صاغرين وخاضعين كذلك.

    انا كذلك تراودني الرغبة في ان ارسم...ارسم لكان كتابة الرواية لم تشفي غليلي ولم تعبر كما يجب التعبير عما يخالجني. اللوحة زهرة تبهج النظر على عكس الرواية وهي قادرة على تزيين الحيطان ومائ فراغاتها. ولكن قليلون الذين يقدرون على فهم معانيها وفك رموزها. هل يمكن ان نقول ان الرسم ابداع نخبوي يتعالى عن عامة الناس وان الأمكنة التي تعرض فيه هي بكل تأكيد أماكن لا يصل اليها هؤلاء. ومتى تحول الروايات الى اعمال تلفزية لكي تصل الى كل الناس دون عناء ولكي تعرف بالمؤلف وتخدمه ماديا. هذا دور بيت الرواية القادم وهي إيجاد منتجين لكل الروايات الصالحة للإنتاج. التحديات التي تنتظر بيت الرواية كثيرة ولا مفر منها كي يكتمل العمل ويتحقق النجاح.
    من يواكبها الكثير المدينة الثقافية في كل مرة ضيفا جديدا سنسعد باستقباله.




    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: منيرة بلقاسم تكتب عن : افونسو ..كروش...الطفل الرسام Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top