• اخر الاخبار

    السبت، 17 نوفمبر 2018

    "سرّ أبي" .. قصة قصيرة ..بقلم الأديب العراقى الكبير:عيسى عبد الملك



    منذ عشرة ايام، غير ابي نمط حياته . صار يحب الوحدة بعد ان كان ينثر بشاشته على زائريه .اقلقني أمره. خفت كثيرا عليه، وعلى غير عادتي راقبت سلوكه. كل ليلة جمعة يدخل غرفته . يحكم إغلاق بابها ، ويدخل في  خلوة ناسك. من ثقب قفل الباب رأيته، فتح مجرا منزو  في مكتبته الصغيرة .اخرج ظرفا أنيقا.  فتح الظرف بخشوع . كانت رزمة رسائل ملفوفة في قطعة قماش خضراء كتلك التي نلف بها الكتاب المقدس .
    جثا على ركبتيه .راح يشم كل رسالة ثم يقرأها .يتناول اخرى وهكذا ..كانت الرسائل كثيرة. انهى قراءتها.  جمعها كلها ومن جديد لفها بذات القطعة الخضراء وبذات الخشوع نفسه .من نفس الجرار، من محفظة يد صغيرة اعتاد ان يحملها معه في كل ندوة ، اخرج قنينة عطر. شمها .وضعها على صدره. قال كلمتين كمن يعاتب شخصا وبحنو، أعادها إلى مكانها  ثم صلى ركعتين .هذه الطقوس الجديدة لم تكن عند ابي قبل ايام عشر، طقوس ابي الجديدة الغريبة أثارت هواجسي، فقبل أيام عشر، سألني صديق، من تلك المرأة التي سار أبوك خاشعا في جنازتها عند أطراف المدينة ؟
    تلك الليلة ، ليلة ان تجسست على ابي ، كل شياطين الدنيا حرضتني على ان اعرف سر خلوته . انتهزت فرصة سفره وفتحت الغرفة .أخرجت  رزمة الرسائل المعطرة . مائة وثمانون رسالة موزعة على ثلاثة شهور .على غلاف قنينة العطر سطر اهداء بخط نسائي أنيق .رمّز اسم ابي  بحرفين وجنب الاهداء، تاريخ وفاة  امرأة رمز اسمها بحرفين أيضا. الحروف الأربعة رسمت بشكل عمودي في حالة عناق .عرفت رمزي اسم ابي  ولم اعرف اسم المرأة التي  شيعها بحزن قبل ايام عشر، وعانقت حروف اسمها حروف اسمه فذلك سرّه الذي لم أبح به لأحد ! ..

    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: "سرّ أبي" .. قصة قصيرة ..بقلم الأديب العراقى الكبير:عيسى عبد الملك Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top