• اخر الاخبار

    الجمعة، 8 مايو 2026

    الاديب والشاعر د. محسن الرديني يكتب قصيدة (القدس عروسة في ذمة الانتظار )مستوحاه من لوحة ( القدس وقبة الصخرة)للبروفيسور أ.فن .- هانى محى الدين

     


     القدس... عروسة في ذمة الانتظار

     كان جدّي يشبهُ شجرةً عتيقةً في قلبِ بستانٍ لا ينتهي…

    جذورها ضاربةٌ في الأرض كأنها تحفظُ وصايا الآباء،

    وأغصانها مثقلةٌ بخيرٍ يكفي لعشرات البيوت.

    كان يملكُ أرضًا إذا مرَّ عليها الربيعُ خجلَ من اخضرارها،

    وبساتينَ عامرةً تتنفسُ القمحَ والرمانَ والزيتون،

    وكان الناسُ يعملون في مزارعه كما لو أنهم يستظلون بظلِّ أبٍ كبير.

    لكن النِّعمَ الكبيرة كثيرًا ما تُوقظُ في القلوب الصغيرة وحوشًا نائمة…

    فحين مات والده، تفرّق الإخوةُ العشرة كما تتفرقُ أسرابُ الطيور عند أول ريح،

    وبقي هو وحده يحرسُ إرثَ أبيه بجناحٍ مكسور.

    هناك…

    بدأ الحسدُ يزرعُ مخالبه في التراب،

    وتكاثر المتربصون كالأعشاب السامة حول ساقِ شجرةٍ مثمرة.

    تآمروا عليه، وعبثوا بأرضه، وأحاطوا به من كل الجهات،

    حتى صار الرجلُ الذي كان يملأ السهول حياةً

    يهيمُ فيها باكيًا كغريبٍ أضاع اسمه.

    ولم يكن الوجعُ في خسارة الأرض وحدها…

    بل في أن يرى إخوتَه — أبناء الدم والطفولة والخبز الواحد —

    يصاهرون الغرباء الذين استباحوا تعب أبيهم،

    ويتركون بناته خلف أبواب الصمت،

    كلٌّ ينجو بمصلحته،

    هذا خوفًا… وذاك طمعًا…

    كأن القرابة يمكن أن تُباع إذا ارتفع ثمنُ الخيانة.

    ورغم ذلك،

    لم يسقط جدّي كما أرادوا له.

    كان كلما انكسرَ جزءٌ منه،

    شحذ ما تبقى من روحه وقاتل به.

    وقف وحيدًا أمام الخراب،

    كفارسٍ يعرف أن المعركة خاسرة… لكنه يرفض أن يسلّم الراية.

    ضحّى بخيرة أولاده،

    وأعطى عمره ودموعه وراحته قربانًا لتبقى الحكاية حيّة،

    لأن بعض الرجال لا يدافعون عن أرضٍ فقط،

    بل عن كرامةِ اسمٍ،

    وذاكرةِ أبٍ،

    وظلِّ شجرةٍ زرعوها يومًا وهم يظنون أن الإخوة لا يخونون.

    لم يتركوا له بستانًا يعيش فيه،

    لكنه ترك في أرواح أبنائه غابةً من الكبرياء.فلا بد لليل ان ينجلي ولا بد للقيد ان ينكسر

    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: الاديب والشاعر د. محسن الرديني يكتب قصيدة (القدس عروسة في ذمة الانتظار )مستوحاه من لوحة ( القدس وقبة الصخرة)للبروفيسور أ.فن .- هانى محى الدين Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top