• اخر الاخبار

    الأحد، 6 يوليو 2025

    الأديبة نجوى عبدالعزيز تكتب دراسة عن :مجموعة قصصية لمحمد محمود غدية

     


    يأخذنا قلم الأديب الى رحلات أدبية راقية على ربى لغة فصحى سامقة متألقة تحلق بنا في مقاربة ما يخطر للقارئ من متعة تأمل وغوص في واقعية ؛ حضور طاغ للأديب بحروفه فلا عجب أن يجد القارئ نفسه متماهياً مع السرد الموشى بالحسن وقشيب لغة سلمت له مفاتيحها؛ أسلوبه بلاغي مميز وإبهار الفصاحة فيه لا يُقارن،كلمات وجمل رشيقة وجمال التصوير كل سطر يحمل معاني متعددة، الكاتب يُدير دفة المعاني ببراعة بالغة والرصانة تشتبك في مقدرته الرسم بالحروف بعذوبة فنية راقية بقدرات لغوية بالغة تجذب القارئ بقوة ورصانة وعذوبة وموسيقية؛ النصوص السردية ثرية عبقة بحسن أخاذ تقتنص منك حسك الأدبي وتلف بك بحور البلاغة والبيان، الأعمال أغلبها لوحات رسمت بمشاهد مكتظة المعاني جزلة الأخبار؛ ولربما نُحتت بمهارة الصنعة تنتزع منك الإشادة  وفي عمقها تتصدر قيم الخير وتساؤلات حيرى ما بين دفتي الكتاب وهي تحمل طابعًا بلاغياً يمزج بين الحواس ومشاعر الشغف؛ وللمرأة نصيبها الوافر وحظها الثري في غالبية نصوصه، فالقاص يبث إليك التجربة الإنسانية التي تتشابك فيها العواطف الانفعالية مع الصور الشعرية؛ يُجسدها الكاتب بمداده العاشق للفصحى ولقالب حب صادق أو قيمة اجتماعية نبيلة أو نقيصة غرست أظفارها في دماء بريئة أو لقطة إنسانية طاف طائفها بالكاتب فدشن لعقول القراء مدينة أسطورية يلجها في سطور ويطوف بمدنها وقلاعها في نص سردي محكم مختزل بلا نقص، مسددًا تمامًا في أهدافه لا يحيد ولا يتركك لمارد الملل يقتنصك؛ وكأن الكتاب يُحيطك بذراعيه ويحتضن يدك بقلبه فتسير معه وهو يهمس في أذنيك بفكرته فتمضي معه وكلك شغف وانبهار وترقب لما تفضي إليه صحبتكما؛ يُ دهشك انتقالات القاص بين عدة فكر في القصة الواحدة فيحملك للمضي معه لتقصي المنظور المحسوس في قصص الحب الأسطورية من اختفاء قسري للبطلة ربما  بلا مبرر ولا يُعيدها القاص ) ربما هذا من دواعي

    والانتظار(؛ تكرر الهجر وفصم العلاقة بلا سبب إلا قصة أعلن فيها القاص أن الغيرة والخوف  الدهشة 

    هما من حطم المعبد فوق رؤوسهما؛ وربما المغزى الرمزي لتكرار الهجر والقهر اظهار "غبن الرجال

    للفتيات" وهو ما يُحمد للكاتب ولا يفت أو ينتقص من عمله.. إلَا  أن أسلوب القاص يجذبك بقوة لتشهد النهاية التي يحرص القاص على كونها مباغتة للأحداث ربما هذا يعزز الإيقاع المرسوم والتوافق المحموم في علاقة تجعل القارئ يشعر فيها بتفرد السرد وبمصداقية الحرف.. حين يحدثك عن ذاك الحب أنه يُثري الروح ويمنحها الحياة ويكنزها لأسطورية الخيال، تُحيرك وتُبهرك لغة القاص وقصص الحب تستوقفك فيها قسوة البطل العارمة على الحبيبة ليصوغ قصة أو يكتب الشعر كمثال بطل قصة )كل القصائد مطفأة!( في براعة واقتدار يصور لنا القاص ويرسم لنا تارة بريشته الحالمة قصة حب تحسبها من عمقها خالدة أبدا؛ يُمسك القاص بكل الخيوط في يديه ولا يُ فلتها ليلقيك في مباغتة النهاية الدهشة وربما الصادمة. ويتألق الكاتب في إمساكه بنواصي اللغة وتفرده في بث بديعها في وصف حالة العشق السامية في عقله، القاص يطوف بعقولنا فينقلنا إلى وجع الإنسانية في حنكة واقتدار؛ وتمكن في السرد والمسار في لقطة نادرة نقية مثالية سامية الإنسانية و بجلاء وجع يدشن داخلنا عشقه للحياة النقية الخالية من الأوجاع؛ فرغم )الحب الكبير( في واقعه الجميل الا أن وجع البشرية حواليه ضربه في ضميره ونزع فؤاده فإذ بالعتمة حوله ممن )يزرعون الأشجار ثم يقتلعونها(قمة الرقي البشري والمعاناة التي تضرب قلوب بنو آدم الأسوياء أصحاء الانسانية مما يرون من ويلات دماء تراق على مذبح الحياة.. لقطة شديدة الألم عميقة الأنين تصدرت مشهدية الرومانسية الفائقة التي صال وجال فيها القاص كعادته بحرفية وذكاء ورسائل موجهة، ومسددة في مجهول مباغت سوف يطرحه شظايا بعد سطور من الصمت العاطفي المكمل للضغط النفسي على بطلته المسكينة بإرهاب عاطفي ما بعده إرهاب وهجران دامي للوجدان؛ إذ به يفتح مزادًا لحبيبة جديدة لأنه مل روعة صدق المشاعر التي أصابته بوهن في الكتابة وعميق المحبة أرسى في عقله فتور وحي  الإبداع؛ ما عاد يُكتب الشعر ويُريد تجديد ثورية مشاعره واستنهاض وحيه فيغُمد البطل بقسوة خناجر عديدة في خاصرة البطلة ونبض المحبة ووتين القلوب وشرايين أفئدة الثقة فيعُلن بكل سفور ودهاء عن مزاد لحبيبة تُلهمه كتابة الشعر )يحتاج لامرأة تخرج من شذا الياسمين ومن زبد البحر يشرب الشعر من وجهها الصبوح ويورق ماء قصائده من بوح عينيها(!  الكتابة دوما ببديعها وعيون حكمتها تلتقط من الحياة النادر المستحيل لتطرحه في قالب يبهج ويسر ربما يحكي عن  وجع لا يضر؛ هكذا فن السرد بليغ  الحكي  شيمة  كتابات القاص القدير /محمد محمود غدية في مجموعته القصصية هذه  متعددة  الطيوف مختلفة الرؤى  والتي  تنتقل بك من مشهد إلى نقيضه  بحرفية فائقة فتعيش الجديد بتلهف و بلا ملل أو أفول.

     ونأتي إلى تمام طرح عنوان المجموعة القصصية )المطر في رقصة الوداع( العنوان في هذه القصة علامة لغوية ثرية بما يحمله النص من بديع اللغة وثراء الجمل القشيبة هو علامة سيمائية تمارس التحليل وتتموقع على الحد الفاصل بين النص والعالم ليصبح هو نقطة التقاطع الاستراتيجية التي يعبر منها النص، السرد   بدأ قاطعًا حاسمًا في عبارات رشيقة نضرة البهاء رسمت رهبة جبروت الحزن والأسى حين يغتال تراتيل الطبيعة في تصوير الوجع والألم في عزف منفرد متفرد للقاص فيبدل  جماليات يترنم بها الكون نجد القاص ر د ا على محاكمته لسبايا النساء اللاتي أهدر أبطاله دمهن أعاد التوازن النفسي للقارئ بقصة المؤلف عاشق زوجته المتفاني لدرجة رحيله  بعدها حزنً ا على فراقها، وهي القصة المعنون بها المجموعة فضرب لنا مثلًا  راقيً ا للوفاء النادر وللمحبة ولخلود إخلاص ؛وأحسب القاص قصد ازدواجية العنوان  للمجموعة القصصية؛فالرؤية  المنصفة غير الرمادية لتغلل إنسانية الكاتب في بعض مشاهد غاية في الرقي تفرض أن ننظر للعنوان نظرة خالصة نستخرج منها إبداع وحرفية القاص في إبهارك  وحملك على السير في كل الاتجاهات التي فتحها القاص فالعنوان بلغ قمة البلاغة؛ والرمزية المزدوجة رمادية المنشأ والهوى،

    عمق الطرح والفكرة ورمزيتها من خلال تجربة إنسانية أو عاطفية أو اجتماعية أو واقعية تلامس قلب وعقل القارئ فيعيش معها وتنفرد بوج دانه وتتغلغل في كيانه بعبقها الأثير.. يتلاعب القاص بمفردات العبارات والتنقل الرشيق بين الفَكَر في النص، علامة مميزة لتفرده بناصية السرد وعبقرية اللغة فهو يُمسك بالأطراف بين أنامله بحنكة وبراعة ليتم له الشد والجذب في عقلية القارئ الذي يتفهم ويبهر بالمقدرة الفائقة على سحبه لما يريد القاص؛ ومتابعته بلا ملل أو سأم لاختزاله التجربة الانسانية المطروحة في نص موجز بلا إخلال؛ نص ثري  رشيق بتميز متفرد بقوة وجَ  دارة. 

    وجمالية الصور: صور شعرية في النص السردي تُضيف عمقًا وبهاءً عليه فيثُرى أفئدة القراء الذين يتغذون بفكر تجربة راشدة ؛ وكل قصة منفردة تحتاج قراءة وإضاءة للقاريء ليتستمتع  بجاذبية وسحر السرد ؛ ربما في دراسة أخرى نفتح تلك المناهل.

     ثم يقلب الكاتب دفتر أفكاره ؛على مرمى العقول الموصولة بشغف سرد  شيق جذاب

    الخصوصية،حكي القاص الذي يصحبنا في تؤدة وترفق وحنان في قصة )النهر والغياب( فيدخل بنا مباشرة إلى رقة الصخور وضدها قسوة الإنسان الذي بات أشد تحجرًا وعنفًا من الصخر الصوان  تسكن الحروف في مهدها هانئة مطمئنة تتناولها يد القاص بروية وتُحيي النبض بحنان المحبة ورقة متناهية  فيها وتربت على جبين  الأحاسيس بالألفة والمودة وتقترب من مُرها فتسكنه وتمحو  مرارته بفرط خصوصية  نبل مواقف تفجر الفكر تسهد وتُؤرق ولربما تُسعد وتُفرح  ليل ونهار أهل اللامحبة  في رسالة جديدة موجهة وسديدة يكتب القاص عن أغاريد الحب وألوانه،  ويعلي قيمة الحب وخصوصية وجوده  .

     

     

    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: الأديبة نجوى عبدالعزيز تكتب دراسة عن :مجموعة قصصية لمحمد محمود غدية Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top