• اخر الاخبار

    الجمعة، 20 فبراير 2026

    حافظ الشاعر يواصل كتابة سلسلة مقالاته بعنوان : رمضان… حين يعود القلب إلى الحياة» ..رمضان وبناء الأسرةحين تجتمع القلوب قبل الأجساد (3/30)

     


    إذا كان رمضان يعيد صياغة الفرد، فإنه يعيد دفء الأسرة.فهذا الشهر الكريم لا يطرق أبواب البيوت بالطعام فقط، بل يطرقها بالمودة، ويعيد ترتيب العلاقات التى بعثرتها سرعة الحياة، وشتتها انشغال كل فردٍ بشاشته الخاصة.كم من بيوت اجتمع أهلها تحت سقف واحد، لكن القلوب متباعدة، والأرواح متنافرة!

    الأب مشغول، والأم مرهقة، والأبناء أسرى لعالمٍ افتراضى لا يعرف معنى العائلة. حتى صارت المائدة فى كثير من الأيام مجرد محطة سريعة، لا جلسة دفء، ولا مساحة حوار.ثم يأتى رمضان..فيحدث ما يشبه المعجزة الهادئة.مائدة الإفطار ليست طعاما فحسب، بل طقس محبة.انتظار الأذان لحظة توحد القلوب، والدعاء قبل اللقمة الأولى يعيد للأسرة روحها الجماعية. هنا يتذكر الأب دوره، وتستعيد الأم رسالتها، ويشعر الأبناء أن للبيت نبضا حيا.

    قال تعالى﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾وهذه المودة لا تنمو فى الضجيج، بل فى اللحظات المشتركة الصادقة.. ورمضان يمنحنا هذه اللحظات على طبقٍ من نور.

    لكن السؤال الأهم:هل نعيش رمضان كأسرة.. أم يعيش كل فردٍ رمضانَه منفردا؟

    إن أخطر ما أنتجته الثورة التكنولوجية ليس الأجهزة، بل العزلة داخل البيت الواحد.

    طفلٌ يفطر وهو يحدق فى شاشة، وشاب يسهر مع هاتفه، وأب يتابع الأخبار بلا نهاية.. فتضيع اللحظة التى كان يمكن أن ترمم ما تصدع..رمضان فرصة ذهبية لاستعادة القيادة التربوية داخل الأسرة، وذلك عبر خطوات بسيطة لكنها عميقة الأثر؛أن تعود مائدة واحدة تجمع الجميع بلا هواتف...أن تخصص الأسرة وقتا يوميا للقرآن ولو صفحات قليلة..أن يتحول الدعاء الجماعى قبل الإفطار إلى عادة لا تنقطع..أن يشعر الأبناء أن رمضان ليس مسلسلات وسهرات فقط، بل مدرسة قيم وسلوك.فالأسرة التى تتماسك فى رمضان، يسهل عليها أن تبقى متماسكة بعده.

    والبيت الذى يعرف معنى الطاعة الجماعية، يعرف طريق الاستقرار طويلا.إن بناء المجتمع يبدأ من هنا-- من مائدة صغيرة فى بيت بسيط.فإذا صلحت البيوت، خفَّت حدة العنف، وقلت القسوة، وتراجعت الفوضى.أما إذا بقيت الأسرة مفككة، فلن تصلحها آلاف القوانين...رمضان لا يريد منا موائد ممتلئة بقدر ما يريد قلوبا ممتلئة..ولا يريد بيوتا مضاءة بالكهرباء فقط، بل مضاءة بالسكينة..فلنجعل هذا الشهر نقطة مصالحة داخل كل بيت ؛مصالحة بين الأب وأبنائه،بين الأم ونفسها،

    بين الإخوة الذين باعدت بينهم التفاصيل الصغيرة.

    اللهم ألّف بين قلوبنا، وأصلح بيوتنا، واجعل رمضاننا شهر مودة ورحمة وسكينة.

    اللهم احفظ مصرنا الغالية، واحفظ أسرها من التفكك، وأدم عليها نعمة الأمن والاستقرار.

    وإلى اللقاء فى المقال الرابع من سلسلة

    «رمضان… حين يعود القلب إلى الحياة»  

     

     

    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: حافظ الشاعر يواصل كتابة سلسلة مقالاته بعنوان : رمضان… حين يعود القلب إلى الحياة» ..رمضان وبناء الأسرةحين تجتمع القلوب قبل الأجساد (3/30) Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top