يا
ألطاف الله .. هل تعلم أن سكان العالم يقضون أكثر من 10 مليارات ساعة يوميًا
على منصات السوشيال ميديا .. و أن خمسة مليارات من البشر يملكون حسابات على هذه
المواقع .. وأن الشخص العادي يمتلك في المتوسط حسابا على أكثر من 9 شبكات مختلفة،
ومعدّل استخدامها يصل إلى ساعتين ونصف الساعة يوميًا
.. السؤال
هو .. كيف تدير هذه المنصات عقول العالم كلها هكذا دفعة واحدة ؟ .. .. شركة فيسبوك
وأمازون وجوجل وأبل ومايكروسوفت ويوتيوب وعلي بابا وتينست وسامسونج وساب وغيرها
.. كلهم
يدعون أنهم لا يتدخلون
في
توجيه الأدمغة .. وأن الأمر كله متروك
للخوارزميات التي تعمل أوتوماتيكيا .. بينما يرصد كثيرون أن خوارزمية فيسبوك مثلا
تعطي أولوية أحيانا لنشر الأكاذيب الممزوجة بالغضب والكراهية أكثر من الحقائق، وأن
الشركة عادة تقوم بتغليب تحقيق أرباح بدلا من مكافحة خطاب الكراهية وانتشار
المعلومات الخاطئة أو المنحازة ..
تهديد
آخر في غاية الخطورة .. يتمثل فى جحافل المؤثرين أصحاب المصالح في صناعة المحتوى
الرقمي سواء على الصعيد الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي .. كل يروج لبضاعته
ولافكاره جيدة كانت أو فاسدة .. خاصة في المجال السياسي ... فأغلب منصات السوشيال
ميديا تتواطأ في ترويج وتبني الروايات الإسرائيلية دون مراعاة وجهات النظر الانسانية أو
للعدالة .. يستخدمون بيانات "التعلم
الخاضع للإشراف" .. والتي تستلزم تحديد وتصنيف أنواع الكلام المقبولة . . وقد
ظهر التحيز من خلال حظر كل من يقوم بنشر منشورات تدين الاعتداءات الإسرائيلية
.. ماذا
يمكن للمؤثرين العرب أن يفعلوا في مواجهة ذلك ؟ .. و كيف تحول المؤسسات
الدولية دون تفاقم هذا الغش المعرفي والاحتكار المعلوماتي ؟! .. الأمم المتحدة ومنظمة اليونسكو أجريا دراسة شملت 500 مؤثر من 45 دولة، أسفرت
عن وجود فجوات خطيرة في ممارسات التحقق لدى صانعي المحتوى الرقمي. أظهرت الدراسة
أن 63 في المئة من المؤثرين يفتقرون إلى ممارسات أساسية للتحقق من صحة البيانات .. و نظمت دورة تدريبية لأبرز صانعي
المحتوى والصحفيين، حيث اجتمع أكثر من 9000 مشارك لكي يتعلموا كيفية بناء ثقة
الجمهور، وتشكيل الرأي العام بطريقة أخلاقية، وصناعة محتوى جذاب بغية تعزيز
الدراية الإعلامية والمعلوماتية .. سؤال مشروع .. لماذا لا يتحرك العالم العربي من
أجل تدريب وتعليم الأطفال والأجيال الجديدة الناشئة على التفكير العلمي والمنهجي ..
وعلى كيفية مواجهة هذه التحديات الوجودية وتحصين المجتمع ضد عملية التلاعب بالعقول
وتزييف الوعي .. إلى أن يتم ذلك يجب أن يسأل كل منا نفسه ثلاثة أسئلة وهو يطالع أي
معلومة علي المنصات .. أولا من المستفيد من الخبر أو المعلومة .. ثانيا .. نغمة
المحتوى ايجابي ام تحريضي.. ثالثا .. ما هو مصدر الخبر .. ثم بعد كل ذلك .. يجب
الانتباه إلى حقيقة دامغة وهو أنه لا يوجد تصفح مجاني .. إنهم يأخذون المقابل من
وقتك ومن عقلك ومن جيبك .. والمثل المعروف يقول لايوجد عشاء مجاني .. من يعزمك
غالبا وراءه مصلحة خفية .. فتحسس رأسك ومحفظتك جيدا

0 comments:
إرسال تعليق