• اخر الاخبار

    الثلاثاء، 20 أغسطس 2019

    أحزان للبيع ..حافظ الشاعر يكتب عن :العدل بين الأولاد كشفته جريمة ذبح طفلة لشقيقتها بسكين!!

    أحزان للبيع ..حافظ الشاعر يكتب عن :العدل بين الأولاد كشفته جريمة ذبح طفلة لشقيقتها بسكين!!

    ما حدث بعزبة أبو عشرى التابعة لمركز بلقاس من اقدام طفلة على ذبح شقيقتها بسكين منتهزة فرصة خروج والدها يندى له الجبين ويؤكد أننا أمام كارثة مجتمعية خطيرة عنوانها اهمال الأهل لمشاعر أطفالهم.
            فالطفلة المذبوحة 5 سنوات والطفلة الذابحة 14 سنة..أى أن خراط البنات خرطها وأنوثتها بدت فى الظهور ؛ومنذ ان ولدت شقيقتها الصغرى 5 سنوات وتشاهد دلع والدها لأختها ،وعندما تخطىء هى الكبيرة عنها يضربها والدها دون ان يدلها على الصح لو كان هناك خطأ فعلاً.     
          فأوعر ذلك فى نفسيتها وبدأت تكتم غيظها فى نفسها حتى كانت الكارثة ؛انتهزت فرصة خروج والدها ،وأخذت شقيقتها فى يدها  بدعوى شراء "حلوى" لها ،وأخذت فى مكان مهجور وكانت تخفى بين طيات ملابسها سكينا ،فألقت شقيقتها على الأرض وذبحتها!
         مشهد مؤلم يا سادة وجميعنا مشتركون فيه "الأسرة والإعلام"لما له من بعد اجتماعى خطير ينذر بكارثة تهدد المجتمع المصرى ؛فجميعنا مطحون فى الحصول على "لقمة عيشه" ويعمل بدل المهنة مهنتين وثلاث حتى يتمكن من توفير ما يسد به رمق اولاده وأموره المعيشية الصعبة ؛فتهنا جميعا فى دروب الحياة ،ولم يعد هناك جلسة "الطبلية بعد العشاء والجلوس مع بعضنا بعضا ؛فتخرج الأنفاس تدفىء قلوبنا فى ليالى الشتاء ،وتعانق السلامات قلوبنا فى فصل الصيف.
        ناهيك عن أن  الأب فى الأسرة المصرية دائماً "الطفل او الطفلة" الصغيرة تحوذ على اهتمامه أكثر ؛ فتغيب عنه ثقافة "العدل" فى الحب بين أولاده ،وهذا عٌرف فى القرى المصرية مقيت ومؤلم ، وغريزة فى بنى البشر ،ولنا فى قصة سيدنا "يوسف  عليه السلام" عظة وعبرة .."  إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰ أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ".فكانت النتيجة محاولة قتله والقصة التى تعرفونها جميعا.
      فلا شك أن لكل إنسان شخصيته التي أعطاه الله إياها ، وإن كانت هنالك أخلاق مشتركة بين البشر إلا أن البشر يختلفون ويتفاوتون في اجتماع تلك الأخلاق ، والسؤال : كيف يمكن للأب أن يتعامل مع تلك الفوارق وأن يعدل بين أولاده - ذكوراً وإناثاً - مع ما يحملونه من أخلاقيات وطبائع متباينة تجعل النفس الأبوية منجذبة لبعضهم أكثر من بعض ؟ .
           على الأب أن يعلم أنه ليس أحد من أولاده كاملاً ، ومن كان مميزاً من أولاده عنده فلو أنصف مع نفسه لوجد له صفات أخرى سلبية ، والعكس يقال فيمن لم يميزهم فقد يكون عند كثير منهم صفات إيجابية كثيرة ، فالطفل المحبوب بحركاته وكلماته قد لا يفيد الأسرة في شراء أغراض من البقالة ، وقد لا يكون كفؤاً في القيام على الضيوف بخدمتهم ، فعلى الآباء مراعاة ذلك ، وتنمية ما عند أولادهم من صفات حسنة ، وتشجيعهم عليها ، وعدم الطلب من الآخرين أن يكونوا سواء ، فكلٌّ ميسَّر لما خُلق له ، فقد يكون بعضهم عنده حب العمل ، وآخر حب العلم ، وثالث حب التجارة .
          كما قد توجد في بعضهم من الطباع ما ليس في الآخر ، فيستثمر ذلك الأب العاقل فيجعل بعضهم مكمِّلاً للآخر ، فإذا أثنى على الصفات الإيجابية في أحد من أولاده أثنى على صفات الآخرين ، فلا يحصل بينهم من الحسد والعداوة شيء بإذن الله تعالى وتوفيقه .
         وليحذر الوالدان من تقريع المخطئ من أولادهم والطلب منه أن يكون كأخيه فلان ! بل يُذكر له من في سنه من الأقارب أو الجيران ، أو يحثّ على خصال الخير ويُردع عن صفات الشر دون أن يُذكر له شخص بعينه ، وإن من شأن المقارنة بينه وبين أخيه الأفضل منه في هذا الجانب أن يولِّد بينهما عداوة وبغضاء .
            وليس من العدل أن يجعل الأبُ العاقَّ من أولاده بدرجة البارّ ، وإلا لم يكن للبرِّ ميزة ، فعليه أن يُعلم أولاده أن من أحسن – كإعانة أمه في البيت ، أو حفظه للقرآن - فله الحسنى ، ومن أساء فيُحرم منها أو يُعاقب – بحسب ما يقترفه الأولاد من معاصٍ - ، ولا نعني هنا – بالطبع – أن يهبه هبة أو يعطيه عطية ، فقد سبق بيان تحريم ذلك ، وإنما نعني به أن يثني عليه بالكلام الحسن ، وأن يزيد في مصروفه ، أو أن يمكنه من اللعب بلعبة مباحة لوقت أطول ممن أساء ، وهكذا ، وهذا هو العدل الذي ننشده من الآباء ، وليس أن يعاملوا الجميع معاملة واحدة ، المحسن منهم والمسيء ، وإلا كان ظالماً للبارّ منهم .
         ونأتى هنا للمشهد الثانى والمتسبب فيه الإعلام ..فالبنت الكبرى رسمت سيناريو ونفذته ..فانتهزت خروج الأب "المتسبب فى الكارثة وأحضرت سكيناً وأخفته بين طيات ملابسها ،وتكلمت مع شقيقتها الطفلة وقالت لها :"تعالى أجيبلك حاجة حلوة"،وأخذتها لمكان مهجور ،وأخرجت السكين وقطعت شريان رقبتها !
          لم تفعل ذلك إلا إذا كانت شاهدت هذا المشهد فى أفلام المقاولات الكارثية ؛فالإعلام المتسبب الرئيس مع الأسرة فى تلك المصيبة .
    فالفن يا سادة  إما أن يرفع من قيمة الدولة أو يعمل على انهيارها وهدم قيمها، فالتركيز على العنف في الدراما يُعد خطورة كبيرة على جيل كامل من الشباب ويهدد سلوكيات الأطفال، خاصة أن المسلسلات والأفلام تتناول مشاكل المجتمع بصورة سلبية تؤثر عليه.
    واعتقد أن  مسلسل الأسطورة الذي تم إذاعته في رمضان قبل الماضى وغيره من المسلسلات تعطي رسالة سلبية للنشئ بأن يأخذ حقه بالسلاح والقتل، فمحمد رمضان أصبح نموذجًا للبطل الشعبي لدى الشباب، بكل ما يدعو له ويحرض عليه من عنف وبلطجة بعيدًا عن سلطة المجتمع والدولة والقانون، فضلاً عن أن الدراما النسائية أيضًا أتت بنماذج أبرزت العنف بشكل كبير بل وجعلت الأسرة تتعاطف مع الشخصية الخائنة.
              فالدراما المصرية تقتل كل إيجابيات المجتمع المصري وتعلي صوت القيم الهادمة للمجتمع.والسبب في ذلك هو أننا نعاني من فراغ ثقافي وديني وإعلامي كبير وبدلًا من أن نملأه بتقديم قصص هادفة للشباب، تزال تؤثر في عقول الكثيرين، نقدم لهم هذه المسلسلات التي تتضمن حوارًا مبتذلاً ومشاهد تؤثر سلبًا عليهم، كما أن الدراما المصرية تجبرنا على التعاطف مع بطل المسلسل، بل تقديسه وتقليده، وهو أسوأ ما تقدمه الدراما.
          كما أن الإعلام السلبي هو الذي يعكس ويعمم سلوكيات المجتمع السيئة ويظهرها وتتحول من مشكلة اجتماعية صغيرة إلى ظاهرة اجتماعية، فمن المفترض أن يعمل الإعلام على تطوير المجتمع إلى الأفضل، وكذلك دور الدراما فعليها أن تُظهِر الحسِن في الشارع المصري لا أن تنقل جزءً من الواقع، فالتليفزيون ما زال له تأثيره في التثقيف وتشكيل الوعي.
    فى النهاية بقى أن أقول .. قد يفهم البعض أن العدل يحتاجه القضاة فقط، والأمراء فقط، ولكنَّ كل واحد منا يحتاج إلى أن يعدل، وان تكون قاضياً شئت أم أبيت بين أولادك، أو بين أولادك وبناتك، أو بين زوجة ابنتك وابنتك، فالأب دائماً مرجع في بعض القضايا الخلافية ، لأنك إن لم تعدل بين أولادك، على دعوى أن هذا بارٌّ وهذا عاقٌّ، زدت العاقَّ عقوقاً، والبارُّ حين رآك لم تعدل صغرت في نظره، أما إذا عدلت بين أولادك فهم في البرِّ لك سواء، ولا يسع الأولاد إلا العدل..
                        " إِنَّ الْمُقْسِطِينَ عِنْدَ اللَّهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ".
    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: أحزان للبيع ..حافظ الشاعر يكتب عن :العدل بين الأولاد كشفته جريمة ذبح طفلة لشقيقتها بسكين!! Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top