• اخر الاخبار

    الأحد، 4 يناير 2026

    البلطجة الأمريكية وتغيير الأنظمة من بنما إلى فنزويلا... تاريخ أسود يتجدد..

     


     

    تقرير يكتبه:حافظ الشاعر

    رغم ما ترفعه الولايات المتحدة الأمريكية من شعارات براقة عن الحرية وحقوق الإنسان، ورغم تقديم نفسها كـ"راعية السلام في العالم"، فإن سجلها السياسي والعسكري في دول أمريكا اللاتينية والعالم الثالث يكشف عن تاريخ طويل من البلطجة، وفرض الإرادة بالقوة، وتغيير أنظمة الحكم خارج إطار القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

    #أمريكا_اللاتينية.. حديقة خلفية للبيت الأبيض

    منذ عقود، اعتبرت واشنطن دول أمريكا اللاتينية مجالا حيويا لنفوذها، تتدخل في شؤونها متى تعارضت خيارات شعوبها مع المصالح الأمريكية، سواء عبر الانقلابات العسكرية، أو الحصار الاقتصادي، أو التدخل العسكري المباشر.

    وفي عام 1989، قدمت الولايات المتحدة نموذجا صارخا لهذه السياسة حين غزت بنما عسكريا، واعتقلت رئيسها آنذاك مانويل نورييجا، ونقلته قسرا إلى الأراضي الأمريكية لمحاكمته هناك، في سابقة خطيرة جسدت الاستخفاف الكامل بسيادة الدول، وضربت عرض الحائط بكل المواثيق الدولية.

    فنزويلا.. النفط والتمرد على الهيمنة

    تتكرر المشاهد اليوم – وإن بأدوات مختلفة – في فنزويلا، الدولة الغنية بالنفط، والتي اختارت طريقا سياسيا واقتصاديا مستقلا عن الإرادة الأمريكية.

    فمنذ سنوات، تتعرض فنزويلا لحصار خانق، وعقوبات اقتصادية، ومحاولات معلنة وغير معلنة لإسقاط نظام الحكم، تحت ذرائع "الديمقراطية" و"حقوق الإنسان".

    وتصاعدت حدة التهديدات والتصريحات خلال فترات حكم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي لم يخف رغبته في التدخل العسكري، بل ولوح أكثر من مرة بإمكانية استخدام القوة داخل الأراضي الفنزويلية، في مشهد يعيد إلى الأذهان سيناريوهات الغزو والاختطاف السياسي التي عرفتها المنطقة من قبل.

    #تاريخ_يعيد_نفسه

    النهج واحد، وإن اختلفت الأزمنة

    دعم انقلابات، حصار اقتصادي، شيطنة إعلامية، ثم تدخل مباشر عند اللزوم.

    وهو ما شهدته المنطقة العربية كذلك، من العراق إلى ليبيا، حيث تحولت شعارات "نشر الديمقراطية" إلى فوضى، ودمار، ونهب للثروات، وخراب دول كاملة.

    #القانون_الدولي.. حبر على ورق

    ما تمارسه الولايات المتحدة من قرصنة سياسية وعسكرية يؤكد أن القانون الدولي – في ميزان القوة – ليس سوى نصوص شكلية، لا تطبق إلا على الضعفاء.

    أما الأقوياء، وعلى رأسهم واشنطن، فلهم حق النقض، وحق الغزو، وحق إعادة رسم خرائط الدول، دون مساءلة أو عقاب.

    لقد أصبح مجلس الأمن، ومنظومة الفيتو، والأمم المتحدة نفسها، في نظر كثيرين، أضحوكة دولية، عاجزة عن ردع دولة تفرض سيطرتها بالقوة، وتحمي نفسها بنفسها، بينما ترفع راية الشرعية الدولية حين يخدم ذلك مصالحها.

    #خلاصة_المشهد

    ما يحدث في فنزويلا ليس استثناء، بل حلقة جديدة في سلسلة طويلة من البلطجة الأمريكية، هدفها السيطرة على الثروات، وكسر إرادة الشعوب، ومعاقبة كل من يخرج عن بيت الطاعة.

    أما الحديث عن السلام، وحقوق الإنسان، ونوبل للسلام، فليس سوى خطاب للاستهلاك الإعلامي، سرعان ما يسقط عند أول اختبار حقيقي للمصالح.

    #من_فنزويلا_إلى_العراق_وليبيا_السيناريو_الأمريكي_واحد

    عند مقارنة ما تتعرض له فنزويلا اليوم بما جرى في العراق عام 2003، وما انتهت إليه ليبيا بعد 2011، تتضح ملامح السيناريو الأمريكي الثابت الذي لا يتغير، وإن اختلفت العناوين.

    في العراق، بدأت الحكاية بذريعة أسلحة الدمار الشامل، وانتهت باحتلال مباشر، وتفكيك مؤسسات الدولة، وإغراق البلاد في الفوضى والطائفية، قبل أن تعترف واشنطن نفسها بعدم وجود تلك الأسلحة.

    وفي ليبيا، رفعت راية حماية المدنيين، فتحول التدخل إلى إسقاط نظام الحكم، وتدمير الجيش، وفتح أبواب البلاد أمام الميليشيات والتدخلات الأجنبية، لتتحول الدولة الغنية بالنفط إلى ساحة صراع مفتوحة.

    أما في فنزويلا، فالعنوان هو الديمقراطية وحقوق الإنسان، لكن الجوهر واحد: دولة تمتلك ثروات نفطية هائلة، ونظام سياسي يرفض الخضوع للهيمنة الأمريكية، فيُفرض عليه حصار اقتصادي، وتشن عليه حرب إعلامية، وتلوح ضده بورقة التدخل العسكري، تمهيدا لإعادة إنتاج المشهد ذاته الذي عاشه العراق وليبيا.

    القاسم المشترك بين الحالات الثلاث هو تجريم الدولة المستهدفة، شيطنة قيادتها، إنهاك شعبها اقتصاديًا، ثم تقديم التدخل الخارجي كحل أخير لا مفر منه، بينما تكون النتيجة الحتمية انهيار الدولة، نهب الثروات، وتكريس الفوضى طويلة الأمد.

    هكذا يتأكد أن الولايات المتحدة لا تسقط أنظمة من أجل الشعوب، بل تُسقط الدول ذاتها، وتترك الشعوب تواجه المصير وحدها، فيما تعاد صياغة الخريطة بما يخدم مصالح واشنطن وحلفائها.

    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: البلطجة الأمريكية وتغيير الأنظمة من بنما إلى فنزويلا... تاريخ أسود يتجدد.. Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top