حين تتحول الكلمة إلى رسالة، وتجد الرسالة طريقها إلى المسؤول، يصبح الصحفي شريكا في طرح هموم الناس، لا بحثا عن بطولة زائفة، وإنما إيمانا بأن حقوق المواطنين تستحق أن تجد من يدافع عنها.
في الرابع عشر من أكتوبر الجاري، كتبت تحت عنوان "أحزان للبيع.. حافظ الشاعر يكتب عن: سلامون القماش قرية بحجم تاريخها تنتظر حقها"، ونشرت المقال على هذه الصفحة، وعلى موقع جريدة ومجلة "الزمان المصري"، وكذلك تناولت القضية في برنامج "سلامون في أسبوع"، واضعا ملف الحيز العمراني بالقرية أمام الرأي العام، ومعبّرا عن معاناة أهالينا الذين طال انتظارهم لحل هذه المشكلة التي تمس حاضرهم ومستقبل أبنائهم.
لم يكن المقال مجرد كلمات عابرة في زحام الأخبار، ولم يكن الحديث عن الحيز العمراني رفاهية أو مطلبا هامشيا، بل كان تعبيرا عن واقع يعيشه مواطنون ينتظرون بارقة أمل تضع حدا لمعاناتهم، وتمنحهم فرصة لبناء مسكن لأبنائهم في إطار قانوني منظم.
#لقاء_عابر.. ورسالة لم تكن عابرة
والاثنين الماضي، جمعني لقاء باللواء طارق مرزوق، محافظ الدقهلية، بقصر ثقافة المنصورة، خلال احتفال مديرية التربية والتعليم بانتصارات أكتوبر المجيدة.
وأثناء خروجه، استوقفته وتحدثت معه عن ملف الحيز العمراني، مستعيدا أمامه مطلب أهالي سلامون القماش وما يمثله من أهمية لأصحاب الأراضي والأسر التي تنتظر حلا ينهي سنوات من الترقب.
وخلال الحديث، بدا واضحا أن ما يُنشر من قضايا المحافظة يصل إلى المسؤولين، وأن هناك متابعة من العلاقات العامة بالمحافظة لما يثار عبر المواقع والصفحات التي تحظى بمتابعة الجهات التنفيذية.
وجاء رد المحافظ بابتسامة وعبارة لافتة: "الموضوع انتهى".
كانت كلمات تستحق التوقف عندها، ليس باعتبارها إعلانا رسميا عن صدور قرار أو اعتماد الحيز العمراني، وإنما باعتبارها إشارة تستحق المتابعة، وتفتح باب الأمل أمام أهالي القرية الذين ينتظرون ترجمة هذا الاهتمام إلى خطوات رسمية واضحة.
وهنا أؤكد أنني لا أدعي بطولة، ولا أزعم أنني وحدي صاحب الفضل في تحريك الملف؛ فهناك رجال وشخصيات وأبناء للقرية بذلوا جهودا، وهناك من هم أفضل مني وأكثر قدرة على العطاء. لكن واجبي المهني والإنساني يفرض عليّ أن أنقل صوت الناس، وأن أتابع قضاياهم ما دامت هناك مطالب مشروعة تستحق الاهتمام.
#لماذا_تحركنا_الآن؟
منذ الانتخابات الماضية، وما شهدته من مواقف وتصرفات من البعض، آثرت الابتعاد عن كثير من الملفات، وفضلت السلامة، لكن مطالب الأهالي وإصرارهم كانا أقوى من رغبتي في الابتعاد.
وكان من بين الذين تمسكوا بضرورة التحرك معظم اهالينا قريتنا الحبيبة..إلى جانب أهالينا في شها ممن يمتلكون أراضي تابعة لجمعية سلامون الزراعية، فضلا عن مواطنين اشترى بعضهم مساحات محدودة، مائة أو مائتي متر، على أمل أن يبني مسكنا لابنه المقبل على الزواج أو يوفر مأوى لابنته.
هؤلاء ليسوا أرقاما في كشوف، ولا مجرد أسماء تنتظر قرارا إداريا؛ إنهم أسر لها أحلام بسيطة، تتمثل في مسكن آمن، وحياة مستقرة، ومستقبل لا يظل معلقا إلى أجل غير معلوم.
ومن هنا كان لزاما علينا أن نتحرك عبر كل الطرق المتاحة، وأن نطرح القضية أمام المسؤولين، وأن نستخدم صفحاتنا ومنصاتنا الإعلامية لنقل صوت أصحاب المصلحة، دون مبالغة أو ادعاء، ودون أن نحول حق المواطن إلى مادة للمزايدة.
#النائب_جمال_الفار.. وملف لا يحتمل النسيان
ومن باب الإنصاف، لا بد من الإشارة إلى واقعة أخرى مرتبطة بالقضية.
فقد كان النائب جمال الفار في زيارة لقرية الريدانية، وتواصل معي الصديق خالد شعيب وأخبرني بوجوده هناك. وخلال الحديث، عبّرت له عن حزني الشديد من النائب بسبب ما اعتبرته إهمالا لملف خاص بي، وكذلك لملف الحيز العمراني بالوحدة المحلية بسلامون، إلى جانب طلب يتعلق بإنشاء منفذ للخبز داخل القرية.
وكان الحاج شعبان سمك قد أرسل إلي طلبا بشأن منفذ الخبز، فقمت بإرساله إلى الصديق خالد شعيب، إلا أن محافظ الدقهلية كان قد أصدر قرارا بمنع إنشاء منافذ الخبز بالقرى، وفق ما توافر لدينا من معلومات. أما ملف الحيز العمراني، فقد جدد النائب اهتمامه به خلال التواصل.
وأذكر هذه التفاصيل لأن العمل العام لا ينبغي أن يقوم على المجاملات أو تصفية الحسابات، بل على متابعة المواقف، وتقييم النتائج، وتوجيه الشكر لمن يتحرك، والمطالبة باستكمال الجهود عندما تظل المشكلة قائمة.
فالمواطن لا تعنيه الخلافات الشخصية بقدر ما تعنيه النتيجة التي يلمسها على أرض الواقع.
#الحيز_العمراني.. خطة دولة وحق ينتظره المواطن
أعلم أن الحيز العمراني ليس قرارا محليا يصدر بمجرد مطالبة أو مقال صحفي، وإنما يرتبط بإجراءات وتخطيط واعتبارات فنية وقانونية، وأنه جزء من منظومة تخطيط الدولة وتنظيم العمران.
لكن هذا لا يمنع من المطالبة بسرعة استكمال الإجراءات، ولا يلغي حق الأهالي في معرفة موقف طلباتهم، ولا يبرر أن يظل المواطن أسير الانتظار دون معلومات واضحة.
لقد وصلت لجان إلى المنطقة في عام 2018، ومن هنا فإن أملنا أن تتم مراجعة ما انتهت إليه آخر لجنة وصلت إلينا في ذلك العام، والاستفادة من أعمالها ودراساتها، وفقا لما تسمح به الاشتراطات الفنية والقانونية المعمول بها، حتى لا تبدأ الجهود من نقطة الصفر إذا كانت هناك أعمال سابقة صالحة للبناء عليها.
إن مطلبنا واضح؛ نريد حيزا عمرانيا يراعي احتياجات أهالي سلامون القماش، ويحفظ حقوق المواطنين، ويتوافق مع التخطيط المعتمد للدولة، مع إعلان موقف رسمي واضح يضع حدا لحالة الانتظار.
فليس من العدل أن يظل أب ينتظر سنوات حتى يتمكن من توفير مسكن لابنه، أو أن تبقى أسرة عاجزة عن ترتيب مستقبل أبنائها بسبب غموض موقف قطعة أرض تملكها أو تسعى إلى البناء عليها وفقًا للقانون.
#شكرا لكل من ساهم.. والمتابعة مستمرة
أتوجه بالشكر إلى كل من ساند هذه القضية، سواء بكلمة، أو بمكالمة، أو بتحرك لدى المسؤولين، أو بمشاركة المقال وإيصاله إلى من يملك القدرة على اتخاذ القرار.
الشكر لكل من آمن بأن سلامون القماش تستحق الاهتمام، وأن أبناءها ليسوا أقل حقا في حياة كريمة من أبناء أي قرية أخرى.
والشكر موصول لكل مسؤول يستمع إلى صوت المواطنين، ويتعامل مع مطالبهم بجدية، ويحول الكلمات إلى إجراءات ملموسة.
أما اللواء طارق مرزوق، محافظ الدقهلية، فإننا ننتظر أن يترجم الاهتمام الذي لمسناه خلال اللقاء إلى موقف رسمي واضح بشأن الحيز العمراني لسلامون القماش، وأن يجد هذا الملف طريقه إلى الحل في أقرب وقت ممكن، وفقا للقواعد المنظمة.
وأقول لأهالينا في سلامون القماش وشها: لم نكتب من أجل تصفيق، ولم نتحرك بحثًا عن شهرة، ولم نطرح القضية لننسب الفضل إلى أنفسنا. كتبنا لأن هناك مواطنين ينتظرون، ولأن الكلمة أمانة، ولأن الصحافة الحقيقية لا تكتفي بوصف المشكلة، بل تظل تتابعها حتى تتضح نتائج التحرك بشأنها.
ويبقى السؤال الذي ينتظر الأهالي إجابته: هل يكون الحيز العمراني لسلامون القماش هو الملف الذي يشهد نهاية سنوات الانتظار، ويمنح الأسر أملا حقيقيا في الاستقرار؟
الأيام المقبلة وحدها ستكشف ما ستسفر عنه المتابعة، لكننا سنظل نطالب بحق الأهالي في المعرفة، وفي التخطيط المنظم، وفي الوصول إلى حل قانوني عادل.
سلامون القماش قرية بحجم تاريخها.. وأهلها يستحقون أن يجدوا حقهم في مقدمة الاهتمام.

0 comments:
إرسال تعليق