• اخر الاخبار

    السبت، 24 أكتوبر 2026

    احزان للبيع..حافظ الشاعر يكتب عن:حين يتحول التشجيع إلى جنون.. اللاعب يقبض والجمهور يدفع من أعصابه!

     


     

    ما أغرب تلك اللعبة التي اسمها كرة القدم! اثنان وعشرون لاعبا يطاردون كرة مستديرة، وملايين البشر يطاردون خلفها أعصابهم، ويبددون من أجلها ساعات أعمارهم، وربما يفسدون علاقاتهم بأقرب الناس إليهم، بينما يجلس بعض أبطال المستطيل الأخضر أمام حساباتهم البنكية، في انتظار مستحقاتهم التي لا تتأخر بتأخر الأهداف، ولا تنقص بضياع البطولات!

    في مصر، لا نتعامل مع كرة القدم باعتبارها لعبة لها فوز وهزيمة، بل حولناها إلى قضية حياة أو موت، ومعركة كرامة وطنية، ومحكمة شعبية لا ترحم. هنا، يصبح الأهلي أكثر من ناد، والزمالك أكبر من مجرد فريق، وتتحول ألوان القمصان إلى رايات حرب، ويتحول الاختلاف في تشجيع فريق إلى خصومة شخصية، كأن من يشجع الزمالك قد ارتكب جريمة في حق من يشجع الأهلي، أو كأن مشجع الأهلي مطالب بتقديم شهادة حسن سير وسلوك أمام مشجعي الزمالك!

    إنها المأساة التي لا يريد كثيرون الاعتراف بها.. اللاعب يخسر مباراة، والجمهور يخسر أعصابه، والإعلام يكسب ساعات من الجدل، بينما تستمر الحياة خارج الملعب دون أن تعبأ بكل هذا الصخب.

    #اللاعبون_نجوم_في_العقود_وأحيانا_ أشباح_في_الملعب!

    لا أحد ينكر أن كرة القدم صناعة، وأن اللاعب المحترف يعمل مقابل أجر، وأن النجومية لها ثمن. لكن المشكلة تبدأ عندما يصبح المال هو اللغة الوحيدة التي يفهمها بعض اللاعبين، وعندما تتسع المسافة بين ما يحصلون عليه من أموال وما يقدمونه من أداء، وعندما يشعر المشجع بأن حماسه ووفاءه أكبر بكثير من التزام بعض نجوم فريقه.

    الجمهور الذي يقتطع من قوته ليشتري تذكرة، أو يجلس أمام الشاشة ساعات، أو يسافر خلف فريقه، لا يطلب من اللاعب أن يفوز في كل مباراة؛ فهذه أمنية مستحيلة. لكنه يطلب منه أن يحترم قميصه، وأن يقاتل من أجل الكرة، وأن يدرك أن الاحتراف ليس مجرد عقد مالي، بل مسؤولية أخلاقية ومهنية أيضا.

    وليس من العدل أن نحكم على جميع اللاعبين بأنهم لا يفكرون إلا في المال، لكن من حقنا أن نسأل؛ أين روح المسؤولية عندما يتراجع الأداء؟ وأين الاعتذار الصادق عندما يخيب الأمل؟ ولماذا يبدو بعض النجوم أكثر اهتماما بصورتهم أمام الكاميرات من اهتمامهم بصورتهم في عيون جماهيرهم؟

    النجومية ليست سيارة فارهة، ولا عقدا بالملايين، ولا صورة تتصدر مواقع التواصل الاجتماعي؛ النجومية الحقيقية أن تظل كبيرا في عيون الناس حتى عندما تخذلك النتيجة.

    #فرح_ابن_شوبير_حين_تصبح_اللقطة_أبلغ_من_ألف_تصريح!

    ما جرى في فرح ابن أحمد شوبير، وما أُثير حول حضور بعض اللاعبين وطريقة تعاملهم مع التعادل مع فريق القناة، أعاد فتح باب الأسئلة حول علاقة النجوم بالإعلام، وحدود اللياقة المهنية، ومدى احترام المؤسسات التي تفتح لهم أبواب الظهور والشهرة.

    فالمناسبات الاجتماعية حق لأصحابها وضيوفها، ولا يجوز تحويلها إلى محاكمات لمجرد أن لاعبا حضر أو آخر لم يحضر، أو أن شخصا اختار التعامل مع جهة إعلامية دون غيرها. لكن حين تظهر تصرفات توحي بالتعالي أو الاستهانة بالآخرين، يصبح من حق الجمهور أن يتساءل عن حقيقة العلاقة بين الشهرة والغرور، وبين الاحتراف والاحترام.

    أما إذا كان بعض لاعبي الأهلي قد ظهروا في سياق الاحتفال بثلاثة أهداف تقدم بها الفريق، ثم انتهت المباراة بالتعادل، فإن المفارقة تستحق التوقف عندها، لا لأن الفرح ممنوع، ولا لأن اللاعب مطالب بأن يعيش حزينا خارج الملعب، بل لأن كرة القدم لا تعترف بالانطباعات المؤقتة، وإنما تحسمها الدقائق التسعون.

    ثلاثة أهداف تمنحك شعورا بالتفوق، لكنها لا تمنحك حق الاستعلاء على أحد. والتقدم في مباراة لا يعني أنك امتلكت نتيجتها، كما أن التعادل لا يمحو تاريخ ناد عريق، لكنه يكشف أحيانا عن خلل يستحق المراجعة.

    وإذا ثبت أن لاعبا تعمد الإساءة إلى فريق القناة أو التقليل من شأنه، فإن النقد يجب أن يتجه إلى السلوك نفسه، لا إلى إطلاق الأحكام على الجميع. فالاحترام لا يتجزأ، والنجومية لا تمنح صاحبها حصانة ضد المساءلة.

    المشكلة ليست في أن يفرح اللاعب، بل في أن ينسى أن الفارق بين النجم والمتعالي هو مقدار احترامه للآخرين.

    #جماهير_الأهلي_والزمالك_لماذا_تدفعون_الفاتورة_وحدكم؟

    إلى مشجع الأهلي الذي لم ينم حزنا بعد التعادل، وإلى مشجع الزمالك الذي قد تتحول فرحته بتعثر غريمه إلى حفلة شماتة، وإلى كل من ارتفع ضغطه، أو تشاجر مع صديقه، أو خاصم أخاه بسبب مباراة، أقول؛ تمهلوا قليلا!

    هل يستحق تعادل أو هزيمة أن تفسد صحتك؟ وهل يعقل أن يتسبب هدف ضائع في يوم أسود داخل بيتك، بينما اللاعب الذي أضاعه قد يعود إلى منزله، ويتناول عشاءه، وينام هادئا استعدادا للتدريب التالي؟

    لا أحد يطلب منك أن تتخلى عن حب ناديك، ولا أن تتنازل عن فرحتك بانتصاره أو حزنك لتعثره. فالتشجيع الجميل جزء من متعة الحياة، والانتماء الرياضي يمنح الملايين لحظات من الفرح والأمل. لكن هناك فارقا شاسعا بين أن تحب ناديك وأن تسلم له عقلك، وبين أن تشجعه وأن تجعل خصومتك مع منافسه أهم من حبك للرياضة نفسها.

    الأهلي لا يصبح أقل تاريخا بسبب تعادل، والزمالك لا يفقد قيمته بسبب هزيمة، ومشجع الفريق الخاسر ليس أقل شأنا من مشجع الفريق الفائز.

    فلماذا نتبادل الشتائم وكأننا نحن من سجل الأهداف؟ ولماذا نطعن في الأعراض، ونتجاوز حدود الأدب، ونحطم الصداقات، ثم نزعم أننا ندافع عن نادينا؟

    أي انتصار هذا الذي يجعل الإنسان يخسر أخلاقه؟ وأي انتماء هذا الذي يدفعك إلى إهانة إنسان لمجرد أنه يرتدي قميصا مختلفا؟

    شجع فريقك بكل قلبك، لكن لا تمنحه عقلك كله، ولا تسمح له بأن يأخذ من صحتك وسلامك النفسي أكثر مما يمنحك من متعة.

    #إعلام_رياضي_أم_حلبة_للمصارعة_الكلامية؟

    أما بعض البرامج الرياضية، فقد تحولت من منصات للتحليل إلى مسارح للانفعال، ومن مساحات لمناقشة الخطط والأداء إلى ساحات لتبادل الاتهامات والسخرية والاستفزاز.

    تجد المذيع يرفع صوته أكثر مما يرفع مستوى النقاش، والضيف يطلق الأحكام قبل أن يقدم الأدلة، والمحلل ينشغل بتصيد أخطاء المنافس أكثر من تفسير أخطاء فريقه، فيما تتحول الحلقة إلى معركة كلامية يبحث كل طرف فيها عن جملة مثيرة تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي.

    والمؤسف أن بعض هذه البرامج تتعامل مع الجمهور باعتباره وقودا للغضب، لا عقلا يستحق الاحترام. فكلما ارتفعت حدة الخلاف، زادت الإثارة، وكلما اقترب النقاش من الموضوعية، بدا المشهد أقل جاذبية لدى من يراهنون على الضجيج.

    لسنا بحاجة إلى إعلام يوزع صكوك الوطنية والانتماء على المشجعين، ولا إلى مذيع يختبر ولاء الجمهور لفريقه بمقدار ما يطلقه من شتائم. نحن بحاجة إلى إعلام يعرف أن التحليل مسؤولية، وأن النقد ليس إهانة، وأن الاختلاف لا يعني العداء.

    نريد من يسأل لماذا فقد الفريق تقدمه، وكيف تراجع الأداء، وأين أخفق المدرب، وما الأخطاء الفنية التي ارتكبها اللاعبون، وما مسؤولية الإدارة. نريد أرقاما وأدلة وقراءة فنية، لا صراخا يتخفى في ثوب التحليل، ولا إساءة تتزين باسم حرية الرأي.

    فإذا كان اللاعب مطالبا باحترام الجماهير، فإن الإعلامي مطالب باحترام عقولها. وإذا كان المشجع مطالبا بضبط انفعاله، فإن مقدم البرنامج أولى بأن يكون قدوة في ضبط اللغة وإدارة الخلاف.

    الإعلام الذي يشعل التعصب ثم يبيع للجمهور جرعات إضافية من الغضب لا يعالج أزمة الرياضة، بل يتربح من استمرارها.

    #كرة_القدم_ليست_مقياسا_لقيمة_الإنسان

    يا جماهير الأهلي والزمالك، تذكروا أن الأندية تتغير أجيالها، وأن اللاعبين يرحلون، وأن المدربين يتبدلون، وأن النتائج التي تشعل الدنيا اليوم تصبح بعد أيام مجرد رقم في سجل المباريات.

    أما الأخلاق، فهي التي تبقى. والصداقة التي تهدمها مباراة ربما كانت أصدق من كل شعارات الانتماء التي نرفعها. والصحة التي نخسرها بسبب انفعال مفرط لا يعوضها هدف في الدقيقة الأخيرة.

    لا تجعلوا لاعبا يحصل على الملايين سببا في أن تخسروا أنتم راحتكم، ولا تسمحوا لمذيع أن يحدد لكم من تحبون ومن تكرهون، ولا تجعلوا صفحات التواصل الاجتماعي محاكم تصدر أحكامها بالشتائم بدلا من الحقائق.

    شجع الأهلي، أو شجع الزمالك، أو شجع أي فريق تحبه؛ لكن تذكر أن منافسك في التشجيع ليس عدوك في الحياة، وأن خسارة فريقك لا تعني خسارتك أنت، وأن فرحة خصمك ليست إهانة شخصية لك.

    أما اللاعبون، فنقول لهم؛ احترموا الجمهور الذي صنع منكم نجوما، ولا تتعاملوا مع الحب الجماهيري باعتباره شيكا مفتوحا بلا مقابل من الالتزام. فالأموال قد تشتري المهارة، لكنها لا تشتري الاحترام، والشهرة قد تفتح الأبواب، لكنها لا تضمن بقاء المكانة.

    ونقول للإعلام الرياضي: عودوا إلى مهنتكم، واتركوا الشتائم لأصحابها، فالكلمة مسؤولية، والمذيع الذي يملك الميكروفون لا يملك عقول الناس، ولا ينبغي له أن يحول اختلافهم إلى كراهية.

    #فى_النهاية_بقى_أن_نقول؛ شجع بقلبك، وفكر بعقلك ليست المشكلة أن يحزن الأهلاوي لتعادل فريقه، أو أن يفرح الزملكاوي بتعثر منافسه، فهذه هي طبيعة المنافسة. المشكلة أن يتحول الحزن إلى مرض، والفرح إلى شماتة جارحة، والتشجيع إلى تعصب أعمى، والنقد إلى قلة أدب.

    إذا كان لاعب قد أخفق، فانتقد أداءه. وإذا أخطأ إعلامي، فحاسبه على كلامه. وإذا خسر فريقك، فتقبل النتيجة واطلب الإصلاح. لكن لا تمنح أحدا سلطة العبث بأعصابك أو إفساد يومك.

    ففي النهاية، اللاعب سيعود إلى تدريباته، والمذيع سيعود إلى الاستوديو، والإدارة ستبحث عن حلولها، وستقام مباراة جديدة، وسينسى كثيرون ما قالوه اليوم عندما تتغير النتيجة غدا.

    أما أنت، فلا تخسر صحتك ووقتك وأخلاقك في معركة لا تحمل سلاحا سوى كرة تتدحرج بين الأقدام.

    الأهلي ناد عريق، والزمالك ناد عريق، لكن لا الأهلي يستحق أن نخسر من أجله إنسانيتنا، ولا الزمالك يستحق أن نتخلى بسببه عن أخلاقنا.

    شجعوا كما تحبون، وافرحوا كما تشاؤون، واحزنوا بقدر ما تستحق اللعبة؛ لكن تذكروا دائما أن كرة القدم خلقت لتمنحنا المتعة، لا لتسرق منا الحياة.

    فلا تجعلوا من اللاعبين آلهة لا تخطئ، ولا من الإعلاميين أوصياء على عقولكم، ولا من مشجعي الفريق الآخر خصوما لكم خارج الملعب.

    فالكرة مستديرة، وقد تدور النتيجة في لحظة، لكن الأخلاق إذا سقطت، فلا حكم يطلق صافرة ليعيدها إلى مكانها.

    الخبر التالي
    هذا اخر خبر
    رسالة أقدم
    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: احزان للبيع..حافظ الشاعر يكتب عن:حين يتحول التشجيع إلى جنون.. اللاعب يقبض والجمهور يدفع من أعصابه! Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top