• اخر الاخبار

    السبت، 24 أكتوبر 2026

    أحزان للبيع.. حافظ الشاعر يكتب عن :منتدى مصر 2026.. مؤتمرات على المنصات وأوجاع في الشوارع.. من يحاسب حصاد الكلام

     

     


    في مصر، تتغير أسماء المؤتمرات، وتتبدل عناوين المنتديات، وتتعدد المنصات، لكن المواطن الغلبان ما زال واقفا في المكان نفسه، يحمل حقيبة الهموم على كتفيه، ويطارد الأسعار التي تسبقه كل صباح، بينما يطارد هو مرتبا ينفد قبل أن ينتصف الشهر!

    جاء "منتدى مصر 2026" تحت شعار (نظرة لليوم.. رؤية للغد)، ليفتح ملفات التعليم والاقتصاد والشباب والصحة وغيرها من قضايا بناء الإنسان. وهي ملفات لا يختلف اثنان على أهميتها، لكن السؤال الذي يفرض نفسه، بعيدا عن الأضواء والكلمات المنمقة؛هل نحتاج إلى منتدى جديد لنكتشف أوجاع المواطن، أم نحتاج إلى إرادة حقيقية تعالجها؟

    المفارقة أن بعض جلسات هذه المنتديات تتحول إلى مساحة يستعرض فيها كل مسؤول ما يراه إنجازا في وزارته، ويقدم تجربته من الزاوية التي تليق بصورته أمام الكاميرات. وهنا يصبح السؤال مشروعا..أين مساحة الاعتراف بالإخفاق؟ وأين كشف الحساب الذي يضع الإنجاز بجوار التكلفة، والوعود بجوار النتائج، والخطط بجوار ما تحقق منها فعلا؟

    لسنا ضد الحوار، ولا ضد أن تجتمع العقول لتبحث عن مستقبل الوطن، لكننا ضد أن يصبح الحوار غاية في ذاته، وأن تتحول المؤتمرات إلى مواسم للكلمات، بينما يظل المواطن خارج قاعاتها يدفع فاتورة الأزمات.

    ماذا جنى الشعب من مؤتمرات الأمس؟

    من مؤتمرات الشباب في شرم الشيخ إلى جلسات الحوار الوطني، وصولا إلى منتدى مصر 2026، تكرر الحديث عن تمكين الشباب، وتجديد الحياة السياسية، وتحسين الاقتصاد، وتطوير التعليم، وبناء الإنسان. وقد خرج الحوار الوطني بتوصيات معلنة، وأعلنت الحكومة في مارس 2024 العمل على أجندة تنفيذية لـ135 توصية من مخرجات مرحلته الأولى. إذن، لم تكن المشكلة غياب التوصيات وحده، بل السؤال عن مسار كل توصية؛ماذا نفذ؟ وما الذي تعطل؟ ولماذا؟ وما أثر ذلك على حياة الناس؟

    فالتوصية التي لا تتحول إلى قرار، والقرار الذي لا يجد طريقه إلى التنفيذ، كلاهما يظل حبيس الأوراق، مهما ازدانت به البيانات الرسمية. ومن حق المواطن أن يرى كشف حساب علنيا، يوضح ما تحقق وما لم يتحقق، لا أن يطلب منه الاكتفاء بعبارات التفاؤل والوعود المؤجلة.

    #شباب_على_المنصات_وشباب_يحلمون_بتذكرة _سفر!

    أما ملف الشباب، فله حكاية أخرى. فمن حق الشباب أن يجدوا منابر للتعبير والمشاركة، لكن المشاركة الحقيقية لا تقاس بعدد المقاعد المحجوزة ولا بعدد الصور التذكارية، وإنما بقدرة الشاب على التأثير في القرار، ومناقشة المسؤول، وطرح الأسئلة الصعبة، والوصول إلى مواقع المسؤولية على أساس الكفاءة والاستحقاق.

    وتظل هناك تساؤلات مشروعة حول دور وزارة الشباب والرياضة، وبعض الأحزاب التي ترتبط بقيادات ورجال أعمال.. هل نجحت هذه المنظومة في فتح المجال أمام الشباب الأكثر كفاءة واستقلالا، أم أن آليات الاختيار تحتاج إلى مراجعة تضمن ألا تكون العلاقات والولاءات أهم من المعرفة والخبرة؟

    ليس من العدل تعميم الحكم على كل المشاركين؛ ففي كل جيل عقول جادة وطاقات تستحق الفرصة. لكن من حقنا أن نسأل عن معايير الاختيار، وعن جدوى المشاركة إذا لم يكن الشاب قادرا على الاختلاف، أو محاسبة المسؤول، أو تقديم بديل قابل للتنفيذ.

    والأشد إيلاما أن يظل حلم بعض الشباب في الهجرة إلى أوروبا أكبر من حلمهم في بناء مستقبلهم داخل وطنهم. فالشاب لا يحتاج إلى منصة تخبره بأنه أمل المستقبل بقدر ما يحتاج إلى عمل كريم، وأجر عادل، وسكن يستطيع تحمله، وفرصة لا تتوقف على واسطة أو معرفة.

    #المعلم_يئن_والمريض_يستغيث.. #والمواطن_يحسب_ثمن_رغيفه!

    هنا تسقط الزينة اللفظية أمام امتحان الواقع.كيف نتحدث عن بناء الإنسان بينما يظل المعلم منشغلا بتدبير نفقات حياته، وتظل الدروس الخصوصية عبئا على الأسرة، وتواجه المدارس تحديات العجز والكثافات وجودة التعلم؟ وكيف نرفع شعار تطوير الصحة بينما ينتظر مريض العلاج، وتثقل كاهل أسرته تكاليف الدواء والفحوصات؟ وكيف نتحدث عن تمكين المواطن بينما تلتهم الأسعار جانبا كبيرا من دخله، ولا تكفي مرتبات كثيرين لتغطية احتياجاتهم الأساسية؟

    هذه ليست أسئلة ضد الدولة، بل أسئلة من أجل الدولة؛ لأن قوة الأوطان لا تقاس بما تشيده من مبان وحدها، وإنما بما تمنحه لمواطنيها من كرامة وأمان وعدالة في الفرص والخدمات.

    وإذا كانت الحكومة ترى أن ما تحقق يستحق التقدير، فإن عليها أيضا أن تتعامل بشفافية مع ما تعثر، وأن تشرح للمواطن أسباب التعثر، والجدول الزمني للعلاج، والجهة المسؤولة عن التنفيذ. فليس كل إخفاق دليلا على سوء النية، لكن استمرار المشكلة من دون تفسير واضح أو محاسبة معلنة يضاعف فقدان الثقة.

    #الظروف_الإقليمية_تفسير_للأزمات_أم_مظلة_لتأجيل_الحساب؟

    لا يمكن تجاهل ما يحيط بمصر من اضطرابات إقليمية، ولا ما تفرضه الحروب والتوترات من أعباء اقتصادية وأمنية. ومن الطبيعي أن تؤثر هذه الظروف في الأولويات والموارد، لكن الخطر أن تتحول كل أزمة خارجية إلى تفسير جاهز لكل تعثر داخلي، وأن تصبح الظروف الاستثنائية مظلة تحجب الأسئلة عن كفاءة الإدارة، وترتيب الأولويات، وفاعلية الإنفاق العام.

    فالأزمات قد تفسر بعض الصعوبات، لكنها لا تلغي ضرورة المراجعة، ولا تعفي أي مسؤول من توضيح ما أنجزه وما أخفق فيه. بل إن الظروف الصعبة تجعل المحاسبة الرشيدة أكثر ضرورة، لا أقل.

    #نريد_كشف_حساب.. لا موسما جديدا للكلمات

    إن قيمة منتدى مصر 2026 لن تحسم بعدد جلساته أو ضيوفه أو ما يتردد في قاعاته من عبارات براقة، بل بما سيتركه من أثر ملموس في حياة الناس. ونحتاج إلى إعلان واضح يتضمن توصيات محددة، ومسؤولا عن كل توصية، وموعدا للتنفيذ، ومؤشرات قابلة للقياس، وتقارير دورية يستطيع المواطن من خلالها معرفة ما تحقق بالفعل.

    نريد أن نعرف؛هل تحسنت القدرة الشرائية للأسر؟ هل أصبحت خدمات المستشفيات أكثر إتاحة وجودة؟ هل تحسن وضع المعلم؟ هل تراجعت أعباء الدروس الخصوصية؟ هل وجد الشباب فرص عمل تليق بتعليمهم وقدراتهم؟ وهل أصبح اختيار القيادات قائما على الكفاءة، لا على مجرد الظهور في المشهد؟

    هذه هي الأسئلة التي ينبغي أن تبقى بعد انطفاء الأضواء، لا أن تختفي مع مغادرة آخر مسؤول قاعة المؤتمر.

    فمصر لا ينقصها الكلام عن المستقبل، وإنما ينقصها أن يرى المواطن ملامح ذلك المستقبل في يومه العادي.. في فاتورة يستطيع دفعها، ومدرسة يطمئن إلى تعليم أبنائه فيها، ومستشفى يجد فيها علاجا، ووظيفة تحفظ كرامته، ووطن يشعر فيه أن صوته مسموع وأن محاسبة المسؤول حق لا منحة.

    فهل يكون منتدى مصر 2026 بداية لمرحلة تقاس فيها المسؤولية بالنتائج، أم نضيفه إلى أرشيف المؤتمرات التي نحتفظ بعناوينها، بينما نبحث طويلا عن أثرها في حياة الناس؟

    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: أحزان للبيع.. حافظ الشاعر يكتب عن :منتدى مصر 2026.. مؤتمرات على المنصات وأوجاع في الشوارع.. من يحاسب حصاد الكلام Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top