قبل
أكثر من 3500 عام، وضع البابليون واحدًا من أقدم أنظمة التقويم في التاريخ، تقويم
دقيق يعكس فهمًا عميقًا للزمن ودورانه. فقد كان التقويم البابلي، منذ نحو ( 1500 ق.م
)، يتكوّن من 12 شهرًا، ويُقسَّم كل شهر إلى أربع دورات زمنية، ثلاث منها مدتها
سبعة أيام، بينما تتراوح الرابعة بين سبعة وتسعة أيام، في نظام يدل على مراقبة
فلكية دقيقة وتنظيم حضاري متقدم.
وكان
لكل شهر إلهه الخاص، وفي كل يوم سابع كان الناس يتوقفون عن العمل، مكرسين يومهم
للشكروالعبادة، وهو ما يكشف عن ارتباط الزمن بالدين والنظام الاجتماعي في حضارات
وادي الرافدين. ولم يكن هذا التقويم ابتكارًا منفصلًا، بل امتدادًا لتقليد أقدم هو
التقويم السومري الذي سبقه بعدة قرون، مما يوضح كيف كانت الحضارات الرافدينية تبني
إنجازاتها فوق إرث معرفي متراكم لا ينقطع. حين ننظر إلى تقويمهم اليوم… فنحن نقرأ
إرثهم الحضاري.

0 comments:
إرسال تعليق