• اخر الاخبار

    الأربعاء، 5 سبتمبر 2018

    الكاتب الصحفى العراقى سعد الساعدي يكتب عن :بين الكتلة الأكبر والوعود المنسيّة البصرة تختنق ..



    مضى شهران على وعودٍ من اجل تحسين الوضع العام في مدينة البصرة ، وتقديم خدماتٍ افضل لاهلها ، ولم نرَ غير التظاهرات المستمرة ، وقذائف الغاز المسيل للدموع ، وازدياد ملوحة الماء واستمرار انقطاع الكهرباء .
    وفود من محافظات عدة جاءت بشاحنات محملة بقناني الماء الصالح للشرب ، ولكن هل تفي بالغرض ؟ بعض من استقبلها آثر الصور الشخصية والبحث عن وسيلة اعلامية تلتقي به كي يظهر امام الجميع بانه الحضن الدافىء لاهل البصرة ، كما لو كان هو من تبرع بذلك الماء وحمله على ظهره من تكريت والرمادي وبغداد، ليروي عطش ابناء مدينته ، وأخيراً ذهبَ الماء هباءً منثوراً بعدَ ان وزّعَ بطريقة عشوائية الاّ ما ندرَ جداً ، وكانت الحصّة الاكبر لاصحاب ( الستوتات) وهم يغرفون ويملأون احواض دراجاتهم النارية الخلفية باكبر كمية من تلك القناني المائية العذبة ، ويبيعونها لاحقاً بين الازقة وكأنّها غنائم حرب .
    وعد المسؤولون الكبار باعادة عمل مشروع (البدعة ) لضخ الماء العذب ، ولكن الوعود كسابقاتها وضِعت على الرف . ونطق كبارٌ آخرون بتوفير الماء من مضخات التحلية الموجودة في الحقول النفطية لتوزع عبر صهاريج حوضية على المناطق السكنية ، وكأنّ البصرة إحدى قرى الصومال ، او مدينة اصابها زلزال فتصدّعت كلُّ منشأتها وبناها التحتية .
    وفدٌ اخيرٌ جالسٌ الآن في فندق شيراتون البصرة ينتظر المدد الالهي ، وبعض من معجزة ليوفر الماء للبصرة ، كيف ، ومتى ، ومن أين لا احد يعرف ، لكنّه أصر على ان لا يغادر المدينة إلاّ وهي تغطس بالماء (الحلو ) ..نامل ذلك من الله ..
    وبين استمرار ، وازدياد التظاهرات المستعرة ، وما جوبهت به من نار وحديد ، وغازات مسيلة للدموع ، عقد مجلس النواب اولى جلساته من دورته الانتخابية الرابعة التي طال انتظارها منذ شهور بعد شدٍّ وردٍّ ، واتهامٍ وتبرير . وبدلاً عن الاسراع وسباق الزمن ؛ توقّفَ البرلمان في اول ساعة متحيراً من هي الكتلة الاكبر بسبب تشكيك الكتل في ما بينها ، وكلّ منها تدّعي انّها هي الاكبر رغم وضوح الكتلة الكبيرة وضوح الشمس ، لكنها المعرقلات التي لابدّ منها في تاخير اي عجلة تحاول السعي للامام إنْ فُرضَ ذلك صدقاً وعدلاً ، وإلاّ مازالت الجماهير لا تثق ما لم ترَ الفعل الحقيقي على ارض الواقع ، وذهب استفسارٌ جديد للمحكمة الاتحاية لمعرفة من هي الكتلة الاكبر والذي سبق وأن اجابت عليه عام ٢٠١٠ عند حصول نفس المشكلة ، اذن هناك سابقة قضائية بتّت بالموضوع من الاساس ، وليس هناك حاجة للاستفسار وكثرة السؤال !
    منذ ايام اختنق البصريون بالرطوبة العالية في المدينة ولحد الأن ، والتي قاربت ٨٠ بالمائة درجتها ، ومعها تزداد ملوحة الماء كما هو معروف لصعود ماء البحر الى شط العرب وهو ما يسمى عند اهل البصرة ( الشّرجيّة ) او الشرجي ، وباستمرار انقطاع الكهرباء المتواصل ستكون المعاناة اكثر واكثر ، ومع عدم تحقق مطالب البصريين مازالت البصرة تشهد يومياً تصعيداً جديداً في التظاهرات ، واضافة مطلباً آخراً الى المطالب السابقة ، ويظلّ تساقط الشهداء والجرحى ، ولا من يحرّك ساكناً .
    الخشية الآن اذا لم تتحقق الوعود ويبقى السياسيون في صراعهم الازلي : من سيكون رئيسا للحكومة ؟ ومتى تشكّل الكتلة الاكبر حكومتها ؟ واذا اتضحَ ان الجميع يريد الدخول مع الكتلة الاكبر ، سيصبح لزاماً ان تعود المحاصصة من جديد ، ويعود تقاسم المناصب كما كانت أصلاً ،إن لم يكن حُسم أمرها وقُسّمت ، ومن قال انه سيذهب للمعارضة فلن يتحقق ذلك طالما انضمَّ الجميع تحت مصلحتهم ، وليس مصلحة البلد التي يتغنّى بها الجميع سدىً ، ولا من مغيثٍ لهذا الشعب المستغيث ..
    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: الكاتب الصحفى العراقى سعد الساعدي يكتب عن :بين الكتلة الأكبر والوعود المنسيّة البصرة تختنق .. Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top