• اخر الاخبار

    الاثنين، 19 فبراير 2018

    الكاتب العراقى سعد الساعدي يكتب عن :البصل واللون البنفسجي !!



    اولاً ليس للموضوع علاقة بما غنى المطرب ياس خضر أغنيته المشهورة يا بنفسج ، والتي قيل انها إيحاءات من الشاعر الذي كتبها ، مع مقاصد تم تأويلها لاحقاً بمعانٍ شتى ؛ لكنها اصبحت من مشاهير الاغاني ؛ كما لا علاقة بثورة البنفسج ، وتظاهرات الاحتجاج بل الموضوع يخص قصة مشابهة لقضية مازالت تعانيها الجماهير الفقيرة الكادحة ، والغارقة في مستنقع السذاجة والجهل .
    تبدأ القصة مع احد اصحاب محلات بيع الأقمشة ؛ اي ان البطل بزاز محله يقع في أحد الاحياء الشعبيةيقول :
    في موسم الصيف الماضي تكدست لدينا بضاعة من الاقمشة ذات اللون البنفسجي حتى كاد لون المحل يبدو بنفسجياً من كثرتها ، ويُعد هذا اللون من الألوان قليلة البيع كون اللون المفضل غالباً في المناطق الشعبية هو الأحمر ففكرت بتخريجة وتدبير لتصريف هذا القماش .



    ويضيف التاجر : إهتديت الى حل بسيط لإقناع زبائني وهن نساء دائماً ؛ ربات بيوت وغيرهن بأنّ اللون البنفسجي حسب دراسات طبية مفيد جدأ لإزالة الصداع المؤقت والمزمن لاسيما للمرأة ، واذا بقماشي ينفد بسرعة لم اكن اتصورها حتى أصبحت نسوة الحي يفتخرن بهذا اللون ، وبعضهن أكّدن زوال صداعهن .
    طلبات جديدة على هذا اللون تكررت من النساء لكني اقتنيت الواناً جديدة اخرى تقتصر على لون واحد بنفسجي فقط مخافة أن يتكدس من جديد هذا القماش لانَّ اكثرهن اصبحن بنفسجيات !!

    في الحقيقة هذه القصة اعادتنا الى ابي هريرة حين طلب منه أحد تجار مدينة عكة بالترويج لكميات البصل الهائلة لديه قبل تلفها ، ولإنَّ ابا هريرة من رواة الحديث النبوي فقد اطلق حديثه :
    من أكل بصل عكة فكأنّما زار مكة ..
    حتى تكالبت الناس على شراء البصل لان فيه الخير والبركة حسب وصية من راوي أحاديث نبوية ..
    ما الذي يهمنا من كل ذلك الآن ؟ الشيء المهم هو السباق القادم على اللون البنفسجي بين اروقة قاعات الانتخابات البرلمانية العراقية المقبلة ؛ فجميع الكتل تحاول استمالة الناخب اليها من خلال الشعارات الوطنية ومحاربة الفساد وبناء الوطن من جديد بشخصيات مدنية او علمانية همّها الوحيد هو تضميد جروح الوطن ، واعادة اعماره ، وتوفير فرص العمل للشباب العاطل والارتقاء بالأرامل والأيتام ووووووو ... الكثير من تلك الشعارات ؛ لكن الواقع كشف عكس ذلك حين تغيرت مسميات التحالفات والاحزاب وبقاء ذات الوجوه القديمة ، فقط تحول السيد ( سين ) من الحزب الفلاني الى الإتلاف الفلاني ، والسيدة ( ص ) تحولت من اليمين الى اليسار ؛ اقصد الجهة اليسرى وليس الاتجاه اليساري ، وهكذا حتى مع التشكيلات الحزبية الجديدة .

    وتبقى بين كل ذلك ، ومعه الكلمة الأولى والأخيرة لمن هو أكثر هيمنة على حزبه وتحالفه ، أمّا من اندفع ورشح بدوافع وطنية فسيبقى حبيس نفسه ، أو يتم اقصاءه لاحقاً ، واستبداله بنائب حسب المواصفات والمقاسات ، وهو عرف أصبح متّبعاً في مجلس النواب العراقي الذي ابتدع غرائباً ، وعجائباً احتار الأبالسة في وصفها ، ومعرفة فنونها وماهيّتها .
    بعد ايام تنطلق الدعايات الانتخابية وسيتباكى الجميع على الوطن ، ومن كان عازفاً عن المشاركة في الانتخابات التشريعية المقبلة سيتسابق مع غيره الى اللون البنفسجي ظنّاً منه أنه سيصنع تغييراً حقيقياً .. 
    بدأ الظن يخيب من الآن بعد الانكشاف التدريجي لأكاذيب السياسة وماخفي كان أعظم ، ومن لايحب البصل فعليه انتقاء لوناً بنفسجياً هادئاً أملاً بإزالة صداعه ، ولو ظاهرياً ، وبالمناسبة هناك بصل لونه بنفسجيّ يفيد فعلاً للصداع أحياناً..

    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: الكاتب العراقى سعد الساعدي يكتب عن :البصل واللون البنفسجي !! Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top