لما شرفت بالعمل
«بهيئة
النيابة الادارية»
وحال الجلوس على « المكتب»
لفت نظرى مكتوب :
عبارة عن رسالة أمير المؤمنين (الفاروق ) عمر
بن الخطاب - رضى الله عنه -. إلى أبى موسى
الاشعري ، حين كلفه بولاية القضاء بالكوفة
وكانت بخط يد استاذى المستشار
« عبدالرحمن
أمين » - حفظه الله - فسألته عن تلك الرسالة فأوضح بفصاحة وحب ،
ودار نقاش عظيم ،
فهمت
منه
أن « القضاء رسالة» وان التهيؤ لهذه الأمانة
قائم على
تحقيق
التقوى والورع
وتواصل المعرفة
والتزكى
الاخلاقى ،
للتحلى بالحسن وإخراج الذميم ٠
وحال مباشرة العمل منذ ١٩٩٠ وحتى اللحظة أواصل مذاكرة «الرسالة»
وأكدت ذلك بماأخرجته من مؤلف عن
« آداب القضاء وتقاليده » ،
بعد
أن لاحظت التراجع ومحاولة البعض التأكيد على أن
القضاء « وظيفة»
وليست
« رسالة »
وشتان يابنى
بين
أن تعيش لرسالة أو وظيفة ٠٠٠٠!!!
فالاولى؛ ارتقاء اخلاقى
عنوان صاحبها إصلاح نفس وأهل ومجتمع بروح
[ القاض العدل]
بنى ٠٠٠
انت تفهم أن القاضى هو من يفصل بين الخصوم ،
صحيح .
ولكن لابد أن تعرف أن كل من يساعد لبلوغ الحق
إلى أصحابه هو فى ذاته
« قاض» ٠٠٠!
لهذا نقول من يجلس على المنصة
« القاض
الجالس » ،
والمحامى الذي يقف أمامه
« القاضى
الواقف »
باعتبار [ الرسالة ]
والآن ستقول لى ما الذى اعادك إلى
تذكر «رسالة الفاروق»٠٠٠!
اقول لك :
غلبة « الوظيفة » على « الرسالة»٠٠٠!
والاحتياج الشديد للانضباط القيمى والاخلاقى والمعرفى ٠٠٠!
ورغبتى فى التذكر وعدم الغفلة٠٠!
سيما
وأن البعض يريد أن يأخذنى إلى أخلاق الوظيفة ،
وانا
الذى عاهدت الله تعالى أن أقوم على ما علق فى الرقبة « كرسالة»
ودائما اقول :
إذا لم أتوجه لإصلاح فى كل حركة وسكنة ،
واستدامة تقوى وورع
وارتقاء اخلاقى بشكل صارم
فإن [الخلل وارد]
ومن ثم يلزم «الإنتباه»
« والعمل بجدية»
نحو
تحقيق« الرسالة»٠
قال الابن :
أراك
فرحا لتوجيه الجدد من المعينيين فى الهيئات والجهات القضائية إلى
« الأكاديمية » لمدة ستة شهور
للدراسة
،
والتزكى
الانضباطى ٠٠!
قلت :
نعم ، باعتبار أن الأولوية يابنى
ستكون للأفضل باعتبار أن العمل هام وخطير ويحتاج
أكفاء من طراز ممتاز
حتى يستطيع أن يؤدى رسالة العدل
باعتبار يابنى أن العدل اساس الملك - كما قال ابن خلدون فى مقدمته
٠٠!
وانت إذا لم تكن تدرك ذلك فى نفسك
وأهمية تلك[ الأهلية الخاصة]
فأنت
دون ما يجب ويستلزم ان تعرف
مستلزمات الرسالة وتعمل من خلالها
اذا
أردت أن تكون بحق
«قاضيا
مصلحا» ٠٠٠!!!؟
قال الابن :
شوقتنى
لرسالة الفاروق عمر
قلت :
لقد استوقفتنى تلك الرسالة اليوم وانا { اقرأ} فى مقدمة ابن خلدون ج٢ ص ٦٠٤ - تحقيق ا٠د على عبدالواحد
وافى -
يقول الفاروق عمر بن الخطاب -
رضى
الله عنه - لأبى موسى الاشعري
رضى الله عنه - وقد عهد إليه
بأن يكون. [ قاضيا بالكوفة ]
فأرجوك يابنى
اجعلها
«دستورك»
طالما أنت بالفعل «صاحب رسالة»
٠٠٠
[ أما
بعد ٠٠
فإن
القضاء فريضة محكمة ، وسنة متبعة ، فافهم إذا
أدلى إليك ،
فإنه
لا ينفع تكلم بحق لانفاذ له ٠
وآس بين الناس فى وجهك ومجلسك
وعدلك حتى لا يطمع شريف فى حيفك ( تجور فى الحكم
من أجله ) ولاييأس ضعيف من عدلك ٠
البينة على من أدعى واليمين على من أنكر ٠
والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما
أو حرم حلالا ٠
ولايمنعك قضاء قضيته اليوم فراجعت فيه عقلك ،
وهديت فيه لرشدك ، أن ترجع إلى الحق فإن الحق قديم٠
( اى
موجود قبل الباطل) وفى رواية أخرى « فإن الحق قويم »
ومراجعة الحق خير من التمادي فى الباطل ٠
الفهم الفهم فيما تلجلج فى صدرك مما ليس فى كتاب
ولاسنة ٠
ثم أعرف الامثال والاشباه ؛
وقس الأمور بنظائرها ٠
واجعل لمن أدعى حقا غائبا أو بينة امدا ينتهى
إليه ،فإن أحضر بينته أخذت له بحقه ، وإلا استحللت القضية عليه ؛
فإن ذلك أنفى للشك وأجلى للعمى ٠
المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجلودا فى حد
،او مجربا عليه شهادة زور أو ظنينا فى نسب أو ولاء ؛
فإن الله تولى منكم السرائر ودرأ بالبينات والأيمان
( أى دفع التهمة بالبينة أو باليمين )٠
وإياك والقلق - وفى رواية « وإياك والغلق» وهو
ضيق الصدر وقلة الصبر-
والضجر والتأفف بالخصوم ؛
فإن استقرار الحق فى مواطن الحق يعظم الله به
الأجر ويحسن به الذكر
والسلام
-وفى رواية أخرى كانت خاتمة الرسالة :
- فمن صحت نيته ،
وأقبل
على نفسه كفاه الله ما بينه وبين الناس ٠
ومن تخلق بما يعلم الله أنه ليس من نفسه شانه
الله ٠
فما ظنك بثواب الله عز وجل فى عاجل رزقه وخزائن
رحمته
٠والسلام ]
قال الابن : انها الرسالة الكافية
قلت : نعم واتمنى أن تكون شاخصة
أمامك
باعتبارك بنى
معنى بتحقيق
العدل كرسالة ٠
قال الابن:
سأفعل وسأضع الرسالة فى برواز« قلبى» وأيضا«
مكتبى»
باعتبار
أن العدل اساس الملك
ورسالة لا وظيفة٠٠٠!!!؟

0 comments:
إرسال تعليق