كل مواطن من اي بلد في العالم لا يقبل ولا يؤيد الاستعمار والاحتلال لبلده ولكن هناك مقارنه بين الاستعمار الاوربي الغربي وبين الاستعمار الحكومي العربي وهذه المقارنة تكمن بأن الاستعمار الحكومي العربي هو اكثر عداء للدول العربية بل هو الويل والدمار للدول العربية قياسا ب الاستعمار الغربي الاوربي
وللتوضيح اقصد ب الاستعمار الحكومي العربي وهو المتمثل بحكام الدول العربية الذين جاءوا شر وبلاء ودمار اقتصادي وبطالة وازمات وخلق الفتن والحروب وانهار من الدم في وسط الدول العربية بسبب حكمهم وسياستهم الفاشلة الفاسدة التي همها الاول والاخير سرق قوت الشعب وذهاب اموال الشعب في حقائب السارقين وتحويلها للخارج لعمل مشاريع تنموية اقتصادية لهم وترك الشعب محروما من ابسط حقوقه الانسانية
لذا يكون الاستعمار الاوربي الغربي اهون بكثير من الاستعمار الحكومي العربي الذي ليس عنده لا ضمير ولا حس قومي ولا رحمة ولا وجدان ولا صيانة الامانة ولا خوف من الله تعالى لأن الحكومات العربية السبب الرئيسي في تأخر العرب اقتصاديا وحضاريا وثقافيا واجتماعيا وسياسيا
رغم انني استثني حكام الامارات وقطر والبحرين والسعودية اما باقي حكام العرب تحت الصفر وخصوصا الحكومات التي حكمت العراق منذ زمن صدام الذي دام 35 عاما والذي كان همه الاول والاخير الحروب بين الدول ما بين حرب ايران وغزو الكويت وحرب الخليج ثم بعد انهاء حكم صدام جاءوا حكام سراق سرقوا العراق واشعلوا فيه نار حرب اقتصادية ودموية سلبوا خيرات العراق اكثر مما فعل المغول بدخول العراق ولم يرى العراق سوى الدمار والازمات ودماء جارية بين حروب طائفية وبين حروب عقائدية وبين الاغتيالات والسطو المسلح منذ عام 2003 والى الان
لذا المقارنة بين الاستعمار الحكومي العربي كبيرة وحكام العرب يستحقون هذه التسمية بالمستعمر ولا يستحقون اسم حكام لأنهم حكام غير شرفاء وغير نزيهين وبدليل لم يقدموا شئ للبلد مثلما قدم الاستعمار الاوربي الغربي للدول العربية
فنرى ان بريطانيا احتلت العراق في العام 1914 واستمر احتلالها ما يقارب ثلاثون عاما للعراق لكنها قدمت الكثر من الخدمات للعراق حيث انشأت عدة سدود ضخمة على نهري دجلة والفرات للقضاء على الفيضانات مثل سدة الكوت وسد الثرثار وسدة الهندية وسد الفلوجة وسد دوكان ودربندخان وغيرها من الخدمات الادارية والاقتصادية والعمرانية للبلد
كذلك الاستعمار الفرنسي لمصر الذي قدم لمصر خدمة لا تنساها الى قيام الساعة وهو شق قناة السويس في مصر الذي احيت به مصر وبدأت فكرة إنشاء القناة عام 1798 مع قدوم الحملة الفرنسية بقيادة نابليون على مصر ، ففكر نابليون في شق القناة وفي عام 1854 استطاع المهندس الفرنسي دي لسبس بمنح الشركة الفرنسية برئاسة دي لسبس امتياز حفر وتشغيل القناة استغرق بناء القناة 10 سنوات (1859 - 1869)، وساهم في عملية الحفرعمال مصريين ما يقرب من مليون عامل مصري، مات منهم أكثر من 120 ألف أثناء عملية الحفر نتيجة الجوع والعطش والأوبئة والمعاملة السيئة. وتم افتتاح القناة عام 1869 في حفل مهيب وبميزانية ضخمة.
ومنذ ثلاثمائة عام مضت مصر استفادت من هذا المعبر الرئيسي الذي اعطى قوة اقتصادية لمصر سيبقى رافدا تجاريا للأبد وكذلك المعبر اختصر طريق السفن للتجارة العالمية حيث ربط قارات العالم آسيا واوربا وأفريقيا والامريكيتين الشمالية والجنوبية واستراليا حيث كانت السفن الاقتصادية والحربية تسير مسافة تلف العالم من رأس الرجاء الصالح في جنوب افريقيا حتى تتصل بالهند وآسيا شرقا وكذلك من جهة الغرب تلف مسافة من رأس الرجاء الصالح جنوب افريقيا لتذهب الى اوربا وامريكا غربا ورغم ان العمال الذين حفروا السد هم عمال مصريين رأوا المشقة والتعب والحر والارهاق والجوع والعطش وقدموا ضحايا كثيرة كما ذكرنا آنفا ولا ننكر الايدي العاملة المصرية لحفر السد ولكن يبقى التخطيط والفكرة والعمل الهندسي بأيدي وخبرة فرنسية ناهيك عن خدمات اخرى قدمها المستعمرين لباقي الدول العربية اثناء الاستعمار الاوربي للعرب
مما جعل متظاهرين لبنانيين بعد انفجار لبنان يطلبون ان تكون لبنان تحت الوصاية الفرنسية لمدة عشر سنوات بسبب ما اللظلم والفساد في حكومة لبنان
وهذا كلامي ليس دفاعا للمستعمر الاوربي الذي يبحث عن اطماعه وتوسعاته في الدول العربية والعالم اجمع ولا ننسى سياسة الظلم والقتل والتشريد التي استخدمها المستعمر الاوربي للعرب للبحث عن مصالحة ونفوذة ولكن المستعمر الاوربي لص شريف انما حكوماتنا العربية هم لصوص غير شرفاء لصوص ظالمين قاهرين لم يرتقوا بالدول العربية نحوا ذرى المجد سوى الفساد الاداري والمالي الاقتصادي للدول وارجعونا الى الوراء 200 سنه للوراء بدلا من التقدم والازدهار واللحاق بالدول المتقدمة ومن المؤلم ان دول فقيرة اقتصاديا ومن الدول النامية في جنوب شرق آسيا وكذلك في دول امريكا اللاتينية تطورت ووصلت بمستويات مقاربة الى اوربا ولكن مازال العرب يزحفون في الارض بل انهم يرجعون الى الوراء بدلا من التقدم رغم انهم اهل الخيرات من نفط ومعادن وغيرها ولكن شغلهم الشاغل الخلافات السياسية والخلافات العقائدية الدينية والعقلية الجامدة المهووسة في نظرية المؤامرة وخلق العداوات بين الدول وقطع الاتصال بهم التي لا تبحث عن التطور سوى الشعارات الزائفة التي لا تجني لنا سوى الدمار واذا ما بقينا على هذا النهج وقبلنا ب الاستعمار الحكومي العربي الظالم القاهر وبقينا نعيش هذا التخلف والتفرقة سنبقى قابعين في بئر الظلام ما دمنا في الحياة

0 comments:
إرسال تعليق