• اخر الاخبار

    الجمعة، 10 أبريل 2020

    دراسة نقدية.. الناقد عبدالباري المالكي ودراسته النقدية حول قصيدة (نبيذان )/ للشاعر معتصم السعدون

    دراسة نقدية.. الناقد عبدالباري  المالكي ودراسته النقدية حول قصيدة (نبيذان )/ للشاعر معتصم السعدون


    ان اسلوب شاعرنا  السعدون  هو اسلوب واضح ينبئ عن مجال فسيح يستلهم الشاعر من ثقافته الثرية ذلك الابداع القائم على سبك الكلام وطريقة صياغته..وهما عنصران يلحظهما كل ذي بصيرة...وذلك يدل على دقة الذهنية الوجدانية لشاعرنا ، وكذلك يدل على  الاصالة والتفرد في المجال  الادبي ،  اذْ تتلقف اشعاره تلك الاذواق والاسماع ولاينحسر عند زاوية معينة فلا يتغذى قراؤه منه الا المتعة والراحة  والوجدان ...فقد كان له الدور في فتح الباب لكل متذوقيه ليجعل من قاعدته التراثية اسلوبا لايخلو من رسم بالالوان ناهيك عن عدم خلوه من الموسيقى  وهي راحة لاتوازيها راحة ولا متعة اخرى ،يتسلل الى الاذان والارواح ذلك المسلسل العاطفي حيث هناك النبيذ على شفتين وكأنه لاصواب الا سقي خمر في  رشفة لا شبهَ لها على الاطلاق ، تستجلب الهوى وكل مايدور حوله من رقصات وسكر  ، متلذذا بالخمر بين يديه نشوان لايعرف الاه صاحبا في تلك الخلوة اللاشرعية التي يشاء ان يعيشها بكل لحظاتها الدقيقة وما وراءها من اسدال ستار على ذلك المشهد النؤاسي الذي لايوازيه مشهد رومانسي اخر .                     
    حقول الليمون يمثلها شاعرنا بخصلات الشعر وهو نوع من الوصف المجازي يتغنى بها العاشق في معشوقه بشكل تكون فيه الصور بديعةً.
    وتتواتر المشاهد والصور في سطور شاعرنا كالتقاء الشهد شفاهاً من سكر ندىً  ،ًاو انتشاء المشط الذي اثمل كفه باسلوب الوثبات الساخنة التي تتناسق مع الذات الشاعرة عند السعدون  ،حيث الأثر إنما صنيعه هو فحسب بلا تدخل المعشوق نفسه  (مشى فوق موج التيه حتى تصدعا)     .
    وثمة استخدامات لشاعرنا يكاد ينفرد بها دون غيره هو ، واجادة شاعرنا فيها شاهد كبير على قدرة شاعرنا الفذة (غريق بنهر الخصر ....، سيكسر ثلج الصمت...،بمنفى العيون السود ....،ويرمي بسنار الغرام....، ولو ان عرش الحسن ....)    وهكذا نجده يحسن الغوص في اعماق الفكر ليخرج لنا لآلئ تكاد تكون  غير منوجدة الا لديه هو    ، وهو مايُحسَب لشاعرنا في مسيرته الثرية بالالتزام وتراسل الصور المحكمة ، صانعاً منها قِطَعاً من معزوفاته التي جدّد فيها أوتار قيثارته بعيدا عن السياق المحموم  او الاستخدام الموسيقي غير  المستساغ .
    وخلاصة الأمر ...ان معشوقة شاعرنا السعدون قد نامت قريرة العين حيث لا شواردَ ذهنٍ تخالج اعماقها ولا همومَ عشقٍ تطارد اسرارها ،ولا الليالي تُسرَق من اجفانها ، وذلك لان شاعرنا قد اجاد بوصفها بطريقة هي الامثل و المستحسن لديه فلايعنيها غيره ، ذلك الوصف  الذي لم يحشُ في طياته وصفاً زائداً قد يعاب عليه .
    وتلك هى القصيدة محل الدراسة النقدية

    قصيدة (نبيذان )/ الشاعر معتصم السعدون

        نبـيـذان مـــن ثَـغـرٍ أحــلاكَ مُـوضِـعا
    فــطُـفْ حــولـه سَـبـعاً وقَـبـلهُ أربـعـا
    ودع كـفَها الـخَمريَ يـسقيك رَشـفةَ
    نـؤاسـية الأطـمـاعِ إن رِمْـتَ مـطمعا
    لـذيـذٌ عِـناقُ الـكفِ يـاظامىء الـهَوى
    إذا جَـنّ لـيلُ الـشَّوقِ واحتاجَ مَخْدَعا

    وأبــصـر فـــي أعـرافِـهـا ضَــوء جـنـةٍ
    دَنــا مـبـطئاً مـنـها فـضـمته مُـسرعا
    عـلى خـدها الـقمحي من تمرِ أهلهِ
    نـخـيلاتُ مــن ألـقت سـماراً مـرصعا
    وحـول التقاءِ الشُّهد من سُكرِ النَّدى
    شـفـاهٌ عـلـى حـبـاتها الـتُـوتُ أيـنـعا
    حُـقولٌ مـن الليمون خِصلاتُ شعرِها
    أحـلـته جــاء الـصُـبحُ فـي لـيله مـعا
    عـلـيه انـتـشاءُ الـمـشط أثـملَ كـفه
    نـسـى إصـبـعاً فـيـها لـيـحتاج أذرُعــا
    بـغـمـازتـيـن أثــنـيـن أبــحــرَ فــلـكـه
    وأبــقـى بـمـيناء الـمَـسَامات أضـلـعا
    غـريـقٌ بـنـهر الـخِـصر إن جَــفَّ نـبعه
    مَـشَى فوق مَوْجِ التيه حتى تصدعا
    سـيكسر ثَـلْجَ الـصمت فَـخْرُ انـتمائه
    بمنفى العيون السود أهل إذا ادعى
    ويــرمــي بــسـنـار الــغـرام جـلـيـده
    فـيـأتـيه جَـــزرُ الــمـاء بـالـحور طَـيّـعا
    ولـوإنَ عـرشَ الحسن سماكَ يوسفاً
    أيــادي زلـيـخات الـهـوى بُتنَ قـُطعا

    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: دراسة نقدية.. الناقد عبدالباري المالكي ودراسته النقدية حول قصيدة (نبيذان )/ للشاعر معتصم السعدون Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top