قبل أن يجف حبر مقالي الذي سطرته أمس تحت عنوان " إعلانات السفر الكاذبة الى سلطنة عمان عبر جروبات الفيس بوك ..... من المتضرر ؟ والذى قمت بنشره في جروبات الجاليات المصرية على الفيس بوك وهى نفس الجروبات التى تقوم شركات النصب بنشر اعلاناتها الوهمية والخادعة فيها ، وكنت قد حذرت من تفاقم هذه القضية والتى انتشرت في الفترة الأخيرة بصورة كبيرة .
كنت قد كتبت في هذه القضية من واقع مرير رأيته بعينى ويراه جميع المقيمين المصريين على أرض سلطنة عمان ، فلا يخلو أسبوع واحد الا ونتقابل مع ضحية من ضحايا التأشيرات أو النصب من الشباب والفتيات في الشوارع وفي المساجد وفي المحلات التجارية وهم يندبون حظهم التعس ويصرخون من رحلة العذاب والذل التى ذاقوا مراراتها منذ خروجهم من مسقط رأسهم حتى وقتهم الحالى ، ويشكون من نصب الشركات ومشاكل الكفيل وعدم الحصول على أى عمل ، ووصل الأمر بهم الى التسول من أجل الأكل والشرب ، ومحاولة تجميع ثمن تذكرة طيران للعودة الى بلادهم ...
وفور نشر مقالى أمس بجروبات الجاليات المصرية ، وقبل أن يجف حبر ذلك المقال ، اذ بعشرات الرسائل عبر الماسنجر على الخاص من القراء والأعضاء وكثير من الضحايا وهم يعاتبوني على تسطير ذلك المقال وقالوا أنهم لا يرون في مقالي هذا سوى الاحباط والكره ، وعدم حب الخير للأخرين ، ورسائل واتهامات أخرى أشهد الله أننى " بريء منها براءة الذئب من دم يوسف عليه السلام" ( ان جازت العبارة من الناحية الشرعية )
لكن لا عجب في ذلك ، فقد قرأت من قبل حوادث كثيرة تبين مأساة التعامل مع البشر وما نحن بصدده ، وأذكر منها الأتي :
-------------------------------------------------------------------------
جلس رجل على الشاطئ يرقب الموج الهادر ويستمتع بأشعة الشمس الدافئة، وإذا به يلمح طفلا يصارع الموج في يأس، وبسرعة ألقى بنفسه في أحضان البحر قاصداً ذلك الطفل المسكين واقترب منه بعناء وقلبه يلهج بالدعاء ألا تسبقه موجة عاتية تحصده فيموت، وعندما وصل إلى الطفل جاءه من الخلف وأمسك بملابسه بقوة وسحبه معه إلى الشاطئ في صراع مع الأمواج العاتية وارتمى أخيراً على الرمال في تعب وصدره يعلو ويهبط في سرعة، وقد أحس بوخز في صدره جراء تعبه حتى خشي أنه سيموت، وجرى الطفل بعيداً غير مصدق بنجاته وبقي الرجل لاهثاً حتى جمع شتات نفسه، وما هي إلاّ لحظات حتى لمح الرجل بطرف عينه الطفل الذي أنقذه ومعه امرأة وقد حدث نفسه بأنها لا شك أمه أتت لتشكره، وبالفعل توقفت المرأة وسألته: أأنت أنقذت طفلي من الغرق؟ فقال لها في تواضع وفرح: نعم. فقالت له: إذن أين الساعة التي كانت في يده؟!
وعلى شاكلة هذه الحادثة ولكن على نحو مغاير، وصل أحدهم إلى الفندق، ونسي محفظته في التاكسي، وأخذ يصيح ويلطم، وما هي إلاّ ربع ساعة حتى عاد سائق التاكسي وبيده المحفظة، ونتشها الرجل من يده سريعاً وجلس على الكرسي وفتح المحفظة وأخذ يعد النقود، وبين الفينة والأخرى يرفع رأسه ويتطلع بعين السائق الواقف حياله، ثم يرجع للعد، وبعد أن انتهى وقف قائلا للسائق: الحمد لله أنها كاملة شكراً، أنت لست حرامي ، ومد يده لكي يصافحه، غير أن السائق رفض أن يصافحه واستدار وأعطاه ظهره خارجاً وهو يتفوه بكلمات غاضبة.
أعود الى أصل التشريع في حياتنا ، ونذهب معا الى قصص القرآن ، فلا حياة لنا الا بالقرأن والسنة
-------------------------------------------------------------------------
" إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ "
--------------------------------------------
آية قرآنية كريمة وردت فى سياق الحديث بين شعيب عليه السلام وقومه ، في خطاب رفيع المستوى من شعيب عليه السلام عندما قال له قومه "إنك لأنت الحليم الرشيد"، سخرية أو استنكاراً من ما يدعوهم إليه من ترك عبادة غير الله وترك تطفيف الموازين ، غير أنها قاعدة هامة من قواعد بناء المجتمع، وإصلاحه، وتدارك أى سبب لضياعه وتفككه في رد جامع لكل المعانى والقواعد المتعلقة بخطاب الإصلاح،
فكان رده عليه السلام متجاوزاً تلك الإساءة، ومترفقاً بقومه مستخدما نوعا لطيف رقيق من علم البيان واللغة يسمى استدراج المخاطب ليتوصل به إلى بلوغ الغرض ، ولا عجب في ذلك ، فإنه نبي من أنبياء الله .
والإصلاح فطرة إنسانية: خلق الله الناس عليها، قبل أن يجعلها رسالة الأنبياء والمرسلين ، فالإنسان السوي يمارس الإصلاح بصورة طبيعية في كثير من شئون حياته ، فرب الأسرة يمارس الإصلاح في بيته ، والمعلم في مدرسته ، والطبيب في عمله ، فكل انسان مطالب بالاصلاح فيما يستطيع ، وربما يغفل أنه إنسان يمارس نوعًا من الإصلاح ،
حينما بشرنا رسولنا الكريم – صلى الله عليه وسلم- أن من يجد أذى على الطريق فيعزله عن طريق الناس، أليس هذا إصلاحًا للطريق ليسهل حياة الناس؟ قال صلى الله عليه وسلم " إماطة الأذى عن الطريق صدقة " وقال صلى الله عليه وسلم ”بَينما رجل يمشي طريق وجد غصن شوك على الطريق فأخره ُ، فشكر اللهُ له فغفر له "
" إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ " قالها شعيب عليه السلام كرسالة من الله عز وجل الى قومه وجاءت في سياق الدعوة والعقيدة ومحاربة الفساد في الأرض ... وأنا أقولها كدعوة حب ونصح للخير وكقاعدة هامة لبناء المجتمع واصلاحه وتقديم الخير للأخرين ..
أشهد الله أننى أحبكم جميعا في الله ، المعارض لى في الرأي قبل المؤيد ،، الكاره لى قبل المحب ،، البعيد عنى قبل القريب ،، الغريب قبل الصديق ،، وأتمنى للجميع الخير

0 comments:
إرسال تعليق