لا يخفى على الجميع التأخر والتخلف لدى العالم العربي والاسلامي وهناك اسباب كثيرة لهذا التخلف و لا يسعنا ذكرها وهي اسباب سياسية وادبية وثقافية واجتماعية لكن القطب الاكبر لهذا التخلف هو
انعدام العقلانية في الدروس الاسلامية
وهذا الانعدام العقلاني في الجسم الاسلامي هو من يجر التخلف السياسي والثقافي والاجتماعي والادبي والعلمي
وسبب ذلك ان اغلب المفتين من علماء الدين بكافة اصنافهم واطيافهم استخدموا فتاواهم لعدة ابواب تدميرية وهي
فتاوى تكفيرية ودموية وطائفية
فتاوى متخلفة جاهلة متشددة وتحارب التجدد الافكار النيرة
فتاوى تبث روح التفرقة العدائية الطائفية بين الطوائف الاسلامية وقتل روح الوسطية والاعتدال
فتاوى تبث روح العداء بين الاديان الاخرى والمجتمعات الاخرى ونظرية المؤامرة
فتاوى جامدة وهي الفتاوى الخالية من الاجتهادات الدينية حسب التطور الحاصل اي اننا نحن في القرن الحادي والعشرين وهم لا يزالون يمارسون فتاوى غير قابلة للاجتهادات في هذا الزمن وهم متمسكين بمناهج وقوالب دينية واجتماعية وممارسات مضى عليها تاريخ طويل منذ 1400 سنة وليس هناك تجديد يناسب التطور الحاصل في زمن القرن الحادي والعشرين
وبدليل عمر بن الخطاب رضي الله عنه الخليفة الثالث للمسلمين اعطى اجتهادات في زمن حكمة مغايرة ومختلفة لزمن الرسول الكريم اي انه زاد منها واجتهد وقال كانت هذه الفتاوى مع عصر الرسول لها احداث تختلف عن احداث ما سبق
وكان اجتهاد الخليفة عمر بن الخطاب هو من اجل سير ومواكبة الدولة الاسلامية نحو تطور اكثر وتقدم اكثر ومن نشاطاته انه اعاد بناء الجيش والفتوحات الاسلامية بينما كان في زمن الرسول لا يقاتلون المشركين الا بنزول اية القتال والسماح للقتال ولكن عمر بن الخطاب قاتل وفتح البلاد في مشارق الارض ومغاربها وجعلها تحت حكم الدولة الاسلامية
دون نزول وحي او امر للجهاد لان الوحي انقطع عن النزول بعد وفاة الرسول الكريم
كما انه قام بجعل تاريخ جديد للمسلمين حسب التوقيت الهجري وقام بكثير من النشاطات الادارية والسياسية والاجتماعية وهي نشاطات لم تذكر في القرآن ولا في الاحاديث النبوية ولكن اجتهد فيها عمر بن الطاب لأجل بناء دولة قوية باستخدام العقل والتطور والتخطيط والبناء الاداري والقانوني وغيرها من النشطات التي جعلت في حكمة دولة اسلامية حضارية قوية
بينما تلاحظ اننا في القرن الحادي والعشرين وعلماء اليوم الدينين ارجعونا في قمة التخلف الى الوراء بسبب فتاواهم السامة والمتشددة والخرافية والدجالة والمتخلفة والبعيدة من كل الاجتهادات
وكذلك فتاوى تبث روح التفرقة والعداوة والتكفير والتي تحارب العقول والمفكرين والمثقفين والادباء والكتاب وتهددهم بسلاح القتل الدموي والارهاب الاسلامي الذي جعل العلماء والمفكرين والكتاب والادباء يخافون على حياتهم ويغادرون الدول الاسلامية مسافرين الى أوربا وأمريكا ونشر الوعي والتقدم هناك
وقمة تخلف علماء المسلمين وقطب هذا التخلف وجذور هذا التخلف هو من علماء السلفيين والوهابيين في السعودية والذي كان له تأثير على الدول العربية والاسلامية الاخرى
واول دولة عربية تأثرت بالتخلف السعودي الوهابي هي مصر العربية من خلال اغلب علماء جامعة الازهر وعلماء من حزب الاخوان في مصر
وبدليل مصر كانت في اوج قوتها ورائدة في التطور العلمي والثقافي في زمن محمد عبدة وهو
عالم دين وفقيه ومجدد إسلامي مصري، يعد أحد رموز التجديد في الفقه الإسلامي ومن دعاة النهضة والإصلاح في العالم العربي والإسلامي، ساهم بعد التقائه بأستاذه جمال الدين الأفغاني في إنشاء حركة فكرية تجديدية إسلامية في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين تهدف إلى القضاء على الجمود الفكري والحضاري والقضاء على التشدد في الدين وعلى الهمجية الاسلامية المتعصبة
ودعا الى العقلانية ودراسة الادب والثقافة والعلوم الاخرى و إعادة إحياء الأمة الإسلامية لتواكب متطلبات العصر ودعا الى تحرير العقل العربي من الجمود الذي أصابه لعدة قرون، كما شارك في إيقاظ وعي الأمة نحو التحرر، وبعث الوطنية، وإحياء الاجتهاد الفقهي لمواكبة التطورات السريعة في العلم، ومسايرة حركة المجتمع وتطوره في مختلف النواحي السياسية والاقتصادية والثقافية
وهذا حدث قبل 150 سنة اي قبل قرن ونصف في العام 1882
ولكن الاسلاميين المتشددين التكفيريين الدمويين المتخلفين والسلفية الوهابية التي كانت لها اليد العليا في الجسم الاسلامي لم يعجبهم هذا التطور الحضاري والثقافي العقلاني في الجسم الاسلامي وكانت لهم اليد العليا في حكام العرب والمسلمين وكذلك كانت الدولة العثمانية تركيا حاليا المسيطرة على العرب آنذاك تحمل الفكر الوهابي السلفي التلفي آنذاك
ولم يعجبها فكر محمد عبدة الذي يدعوا الى العقلانية والدعوة الى الوطنية ومحاربة الاستعمار العثماني وفعلا قام بثورة ضد العثمانيين مع خيرة زملائه المثقفين والعلماء وفشلت ثورته لأسباب لا نريد ذكرها
مما قاموا العثمانيين ب الحكم عليه بالسجن ثم بالنفي إلى بيروت لمدة ثلاث سنوات، وسافر بدعوة من أستاذه جمال الدين الأفغاني إلى باريس سنة 1884م، وأسس صحيفة العروة الوثقى
وهناك استقبلته فرنسا بكل رحابة صدر حيث كانت ولا تزال أوربا تستقبل وتحترم وتساعد العلماء والمثقفين والمفكرين للاستفادة من خبراتهم ومعلوماتهم والدعوة الى التجديد والتحرر من الهمجية والتخلف والتعصب
وكان هذا سببا عريضا وواضحا في تطور الدول المتقدمة أوربا وامريكا
وبعد نهاية الفترة الزمنية الى المفكر والعالم محمد عبدة جاء زمن الستينات من القرن الماضي وظهر مؤسس حزب الاخوان في مصر وهو حسن البنا وسيد قطب الذين دخلوا يحملون الفكر الوهابي في مصر وهي فترة مظلمة لتاريخ مصر بسبب انشاء حزب دموي طائفي تكفيري وهابي
وكان انشاء هذا الحزب في مصر العربية وبقالب وهابي سبب في تأخر مصر كثيرا عن التقدم ليس كونها متخلفة بل مصر هي ام العلم والثقافة والتجدد والحضارة
ولكن وقف عائفا امامها الفكر الاسلامي المتشدد وحزب الاخوان المسلمين والذي حارب كثير من المثقفين والعلماء وبدليل تلاحظ ان الاسلاميين لديهم حاربوا الكثير من كتابهم ومثقفيهم مثل نجيب محفوظ وناصر ابو زيد وطه حسين والسيد القمني وهؤلاء الكتاب والمثقفين وغيرهم اتهموا ب الارتداد وقسم منهم قتلوا وقسم منهم نفوا مما جعلوا من مصر جمهورية الخوف في حالة التجدد ونشر الثقافة والعلوم
وخصوصا في حكم مرسي والاخوان وبدليل كل الذين خرجوا الى ثورات عارمة لأسقاط مرسي هم من المفكرين والكتاب والصحفيين والمثقفين والفنانين وبدليل شاركوا في الثورة فنانين مشهورين مثل عادل امام وغيره من الفنانين المشهورين الذين كانوا يدا واحدة لأسقاط حكم مرسي والاخوان وفعلا تم انهاء حكم مرسي بقيادة القائد العسكري المصري السيسي والذي هو رئيس جمهورية مصر العربية الان
وان السيسي قائد محنك ومثقف وشجاع وذكي غير الكثير من السلبيات في مصر وكان الند القوي والمقاوم الشجاع ضد ارهاب التكفيريين والاخوان في مصر رغم كل التحديات التي واجهته وواجهت جيش مصر ولكنه رغم لك ناضل من اجل مصر الحبيبة ولا يزال
ولكن رغم اسقاط مرسي الا ان الازهر واغلب علمائه المتشددين لا زالوا يعملون في تحديد وتجميد هوية المفكر المصري ويجب على حكومة السيسي الالتفات الى هذا الامر الخطير والذي كان سببا من اسباب نشر الرعب والخوف والتأخر والقتل والدماء في مصر في سيناء وغيرها وكذلك كان سببا في تفجير كنائس وبيوت اخوتنا المسيحيين ونشر الرعب والخوف بينهم
بينما تلاحظ ان تونس والمغرب في تطور وفي مسيرة تطور ثقافية وحضارية وعلمية تأخذ بالنمو يوما بعد يوم لأنهم بعيدين عن الفكر السلفي الوهابي المتخلف وليس عندهم جامعة تحمل هذا الفكر المتشدد كجامعة الازهر
وتونس والمغرب غير متأثرين ب السعودية وكذلك قربهم من أوربا واتصالهم بها ثقافيا وحضاريا وعلميا لذا بدئوا يشقون طريق التطور رغم ان مصر فيها مثقفين وكتاب وعلماء نحو عصر التجدد والثقافة يفوق المغرب وتونس والجزائر والسودان وهي توأم للعراق في الفكر والثقافة والعلوم والحضارة لكنها رغم ذلك مقيدة بقيود الفكر الاسلامي المتخلف المتشدد في جامعة الازهر
واذا ما ارادة مصر التقدم عليها بث روح التجدد والثقافة والقضاء على القيود السلفية الوهابية الازهرية فيها وفصل كل عالم في جامعة الازهر يدعوا الى التخلف والهمجية والطائفية فيها ولا يخفى عليكم فتوى ارضاع الكبير للدكتور عزت عطية رئيس قسم الحديث في جامعة الازهر
كذلك فصل علماء التشدد في الفكر الاسلامي الذين يبثون روح الطائفية والتكفير والعداوة بين باقي الطوائف الدينية الاسلامية والاديان الاخرى
الى هنا اكتفي التقي في الجزء الثاني القادم بأذن الله

0 comments:
إرسال تعليق