
كتبت مقالا منذ اكثر من 7 سنوات في جريدة الوفد، دعوت فيه الى فتح الباب لالتحاق خريجي كليات الحقوق بكلية الشرطة لفترة قصيرة، ثم يتم ضخهم في جسم هذا الجهاز المهم، وخاصة في المطارات والجوازات وفِي قطاع السياحة...الخ.
هي خطوة مهمة ومتأخرة، ومرحبًا بها تماما، ولكن السؤال المهم، هل الهدف هو سد فراغ؟ أم تغذية جهاز الشرطة بكفاءات ترفع من قدراته؟!
اذا كان الموضوع هدفه سد خانة وملء فراغ، فلا نتوقع اي اضافة من التحاق خريجي الحقوق بجهاز الشرطة.
والإعلان الذي تداولته وسائل الاعلام مؤخرا بشأن شروط الالتحاق للاسف يَصْب في الاتجاه أعلاه، بل قد يؤدي الى تمكن الضعفاء ممن فاتهم قطار التعيين في الهيئات القضائية للالتحاق بجهاز الشرطة...فهل هذا هو حلمنا أو غاية مرادنا؟!
القرار بيدك انت سيادة الرئيس، أنت الوحيد في هذا الوطن الذي يملك سلطة إصلاح فساد الدهر، بتوجيه كافة المؤسسات بالدولة لاتباع أساليب لائقة وداعمة لجهودكم الرامية لبناء وطن على العدل والكفاءة...ليتقدم.
عندما ينزل الإعلان مستهدفا دفعتين تحديدا ويفتح المجال للحاصل على تقدير "مقبول" للتقدم، ولا يشترط مثلا في معايير التفضيل حصول المتقدم على ماجستير او تقدير معين، فهذا يعني ان شيئا لم يتغير ؟!
ياريس...الشفافية تريح الجميع والعدل يريح الجميع، وهذه أمور سهل تنفيذها (مع ثورة الاتصالات والكفاءات التقنية المصرية) اذا أخلصنا النوايا وأحببنا هذا الوطن حبا منزّها عن اي مصالح خاصة...وإذا أردنا سنفعل.
وبناء عليه، وحتى لا أطيل عليكم، هناك حالة من التوجس، ربما بسبب تاريخنا البغيض والمرير مع "الواسطة"ومن امتهنوا وأد الحلم وتوريث الوظائف، لذا لابد من الشفافية والموضوعية ليستريح الجميع وليتقدم الوطن.
وبناء عليه أضع المقترحات التالية بين ايديكم، أملا أن يعاد نشر الإعلان في ضوئها:
1. يسمح بالتقدم لخريجي كليات الحقوق والشريعة والقانون من الدفعات الخمس السابقة على الإعلان.
2. ان يتم التقدم إليكترونيا، على موقع الوزارة من خلال طلب "وملف إليكتروني"، ترفق به كافة المستندات المطلوبة، حتى نخفف على هؤلاء المتعلقين بذرة أمل، ما الحاجة الى ملف ورقي يكلف المئات واغلب المتقدمين مطحونين؟!
3. يشترط الا يقل تقدير المتقدم عن جيد، أسوة بقانون السلطة القضائية، ويفضل الأعلى تقديرا وتوضع نسبة للتقدير في الليسانس والا الداعي للاجتهاد أو التعليم من أساسه.
ولهذا ليت الإعلان يحصر الاختيار في الحاصلين على تقدير جيد جدا فأعلى مثلا، وبالتالي ستكون عملية الاختيار اكثر دقة وعدلا، لان العدد قد يكون الف او ألفين وليس 60 الف!!! وفِي نفس الوقت نضمن تنافس بين متميزين سواء في مراحل الدراسة بالجامعة او عند التقدم للوظيفة...هي دعوة للأمل والعمل والتنافس الشريف الذي تقدمت به الأمم...اليس كذلك؟!
4. تعطى نسبة من معايير التفضيل (ولتكن 10 او 15٪) لمن حصل على درجة علمية أعلى من الليسانس كالماجستير، فهل يستوي المجتهدون مع غير المجتهدين؟!
5. اذا تم الاستبعاد لأسباب أمنية او صحية يعلن بوضوح وعلى موقع الوزارة تلك الأسباب، وفِي هذا بث للطمأنينة بنزاهة عملية الاختيار، وبالتالي نسكت الألسنة التي تشكك في كل شيء في هذا الوطن.
سيدي الرئيس، ليتنا نتخذ من هذا الإعلان أساسا لبداية جديدة في عملية التعيين في كافة مؤسسات الدولة، بأن نوقف سبوبة الملفات التي تدر وتكلف الملايين، واغلب المتقدمين مطحونين، وهي موضة قديمة وسبوبة لم يعد لها وجود في اي دولة، وفِي نفس الوقت نضع المسمار الاول في نعش الواسطة التي هدمت هذا الوطن هدما.
حتى يعود الانتماء ويتعمق، لابد وان نشعر جميعا بالعدل في كل شيء، فلنبدأ بهذه التجربة في مؤسسة عظيمة، تستطيع أن تحقق هذا الحلم...العدل والشفافية سيقودا الى اختيار الأفضل ليدير اجهزتنا...وبالتالي نضمن تقدم هذا الوطن.
لا يرجى عدل او إنفاذ قانون ولا ننتظره من يد ضعيف او متسلق، نفذ الى المنصب او الوظيفة بواسطة، كما لا ينتظر تقدم او إصلاح للوطن على يديه...وفقنا الله واياكم الى ما فيه صالح هذا الوطن.
0 comments:
إرسال تعليق