
قبل أيام قرأت قصة عن أحد أشهر المهربين الذي لم تستطع السلطات معاقبته رغم استمراره بعمله ؛ ليس لإنه يدفع الرشاوى ، او يقدم الهدايا ؛ فهو لا يهرّب السلع ، أو الممنوعات ، لكنه أصبح من الاثرياء لاحقاً .
سأله أحد اصدقائه عن السبب ؛ فأجاب ضاحكاً : في كل مرّة اذهب خارج الحدود واحمل على ظهور الحمير التراب فقط ، وبعد عمليات التفتيش الدقيقة يطلق سراحي وهذا عملي منذ سنين ؛ استغرب السائل من هذه الاجابة وقال :من أين لك إذن كل هذه الثروة ؟
قال صاحبنا : في دول الجوار ليسوا بحاجة للحمير ؛ أذهب بمفردي وأجمع ما يمكن جمعه منها وادخل بها ، ثم ابيعها لإننا دوماً نحتاج الى الحمير ، وبذلك امتلأ المكان هنا منها وربحت ثروتي من خلالها !في القرآن الكريم وردت آية تشير للحمير:
((الخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة))
في بلاد ذلك المهرب لم تَعُد الحمير للركوب أو حمل الأثقال ؛ بل أن الصورة انعكست حيث تسيّدت الحمير ، وأصبحت ويلات الجماهير ومآسيها زينة تسرّها ، وتمتعها ، ولكي تثأر لنفسها - أي الحمير - حملت السكين وبدأت بسلخ جلود الفقراء بعد أن كانت تُسلخ جلودها وتباع لحومها بأبخس الأثمان !
في دستور ذلك المهرّب هناك مادة تؤكد بحق الشعب في العمل وفي حياة كريمة ، ومادة أخرى تؤكد على كفالة الدولة للفرد والأسرة والضمان الاجتماعي ، والصحي ، والمقومات الأساسية للعيش في حياة حرة كريمة تؤمّن لهم الدخل المناسب ، والسكن الملائم ..
فهل حصل الفرد ، والأسرة هناك على حياة كريمة ؟ وهل تمكن العاطلون من الخريجين في ذلك البلد بالحصول على فرصة عمل كريمة ؟
في احسن مستشفى من بلد المهرّب يُطلبُ من المريض - وللحالات الطارئة - شراء الادوية من خارج المستشفى اضافة لإجراء بعض التحاليل المختبرية المهمة ؛ فهل توفرت للمواطن أدنى فرصة من التأمين الصحي ، أو توفير – على الاقل – أدوية الطوارئ ، او المنقذة للحياة؟
وهل توفر السكن الملائم ؟
للحمير تَوفَّر العيش الرغيد بعد أن كانت سائبة في الأزقة والشوارع ، وبدلاً عن الغش في بيع لحومها ( مفروم وتكة وكباب وهمبركر وكبة ) كما ضُبطت سابقاً في مطاع راقية في ذلك البلد ، أصبحت الآن تتمتع بحصانة حقوق الحيوان ، والرفق به ، وبإمكانها تهريب العملات الصعبة بعد ان كانت تحمل على ظهورها التراب المهرّب من دول الجوار ، ومن حقها ان تعمل بالتهريب ما دامت كائن حي له الحق بالحياة وإن ارتكبت مخالفات قانونية فلابد من عفوٍ لاحقاً ينجيها من العقوبة المشددة ، ومن حقها ايضاً ممارسة دورها أسوة بالشخصيات الكارتونية ؛ فليس دائماً هناك أسد ملك للغابة ، ما الضير لو تحول الحمار الى ملك جديد له صلاحيات خاصة !
لم نسمع سابقاً بعض الحمير تغرّد ، كنّا نسمع النهيق فقط ؛ أما اليوم فلها تغريدات خاصة ، وشعارات برّاقة ، ويبدو أنها اقسمت مع نفسها أن تتحول الى فيَلَة رغم وجود شائعات بأنها تحضّر لما هو أضخم مما سيفعله يأجوج ومأجوج في لاحق الزمان وستأكل الأخضر واليابس وتشرب حتى مياه المحيطات ، وليس فقط بحيرة طبرية التي يقال أنها ستفرغ خلال دقائق اذا استباحها قوم يأجوج ومأجوج حال هجومهم المزعوم !!
0 comments:
إرسال تعليق