الإعلام وسيلة مهمة جداً لنقل المعلومات
والأخبار، وتقديم التحليلات والآراء حول الأحداث السياسية والاجتماعية والاقتصادية
في المجتمعات الحديثة. ومن المهم أن يكون هذا الدور الإعلامي مستقلاً ومحايداً،
ينقل الحقائق ويحللها بشكل دقيق وموضوعي.
ولكن
في الواقع، يعاني الإعلام العربي من مشكلة كبيرة، وهي تحول المحللين السياسيين إلى
أدوات دعم للقنوات الإعلامية والأجندات السياسية المحددة، وذلك عبر الترويج للآراء
والأفكار التي تخدم هذه القنوات والأجندات بدلاً من نقل الحقائق والتحليل الدقيق
والموضوعي للأحداث.
وهذا
يؤدي إلى تشويه صورة الإعلام، وتقليل مصداقيته في أعين الجمهور، والتحول إلى وسيلة
لترويج الأجندات السياسية المعينة بدلاً من نقل الحقائق والتحليلات الموضوعية
والمستقلة.
ومن
الواضح أن هذه المشكلة ليست فقط في الإعلام العربي، وإنما تعاني منها وسائل
الإعلام في العديد من المجتمعات الحديثة، ولكن الإعلام العربي يعاني من هذه
المشكلة بشكل خاص، حيث أن المحللين السياسيين غالباً ما يتبنون الأجندات السياسية
المعينة، وينشرون الآراء والأفكار التي تخدم هذه الأجندات بدلاً من تقديم
التحليلات والأفكار المستقلة والموضوعية.
وعلى
الإعلام العربي أن يعمل على تغيير هذه الواقعة، وأن يسعى لتحسين مستوى جودة
المحتوى الإعلامي، والعمل على تحقيقة، فكرة الإعلام المستقل والمحايد هي أساس
عملية الإعلام، وهذا ينطبق بالتحديد على المحللين السياسيين، الذين يتميزون
بالخبرة والمعرفة العميقة في السياسة والشؤون العامة. ينبغي أن يتحلى هؤلاء
المحللون بالموضوعية والنزاهة في تقديم الحقائق والتحليلات، وعدم الانحياز لأي
أجندة سياسية أو إعلامية.
المحللين
السياسيين يجب أن يكونوا أكثر حرية في الإبداء عن الآراء والتحليلات، ولا يجب أن
تكون لديهم أي ارتباطات سياسية أو مالية تؤثر على قدرتهم على القول بالصدق
والصراحة. ويجب أن يتم اختيار هؤلاء المحللين على أساس المهارة والخبرة والنزاهة،
وليس على أساس الانتماء السياسي أو الجماعي.
وإذا
كان لا بد من وجود علاقات بين المحللين السياسيين والقنوات الإعلامية، فعلى الأقل
يجب أن تكون هذه العلاقات شفافة ومفتوحة، وأن يتم تحديد هوية المحلل وأي علاقات
لديه، وذلك لتضمن المصداقية والشفافية في الإعلام.
يجب
على الإعلام العربي أن يتحمل مسؤوليته في تقديم المحتوى الإعلامي الذي يلبي
متطلبات الجمهور، والذي يحترم ويعزز القيم الديمقراطية والحرية الصحفية. ويجب على
الجمهور أيضًا أن يتحلى بالوعي والنقد البناء لتحديد مصادر المعلومات والتحليلات
التي تعتمد عليها، وأن يسعى للحصول على المعلومات والآراء من مصادر متعددة،
ليكون
قادرًا على التفكير المنطقي واتخاذ القرارات الصائبة. وعلى المحللين السياسيين أن
يعيدوا النظر في دورهم ومسؤوليتهم في تشكيل الرأي العام، وأن يتحلوا بالشفافية
والنزاهة في تقديم تحليلاتهم، وأن يسعوا لتوفير محتوى إعلامي متوازن وموضوعي يعبر
عن آرائهم بكل حرية وبناء على الحقائق.
وأخيرًا،
يجب على الإعلام العربي أن يتحرك بحزم لتحسين مستوى التحليل السياسي، وأن يركز على
إنتاج محتوى إعلامي يتميز بالجودة والموضوعية والشفافية، ويحترم الحقوق والحريات
الفردية. ويجب على المحللين السياسيين أن يعملوا على تحسين مهاراتهم وخبراتهم
وتنميتها بشكل مستمر، وأن يتحلوا بالاحترافية والمهنية في تقديم تحليلاتهم، وأن
يكونوا مثالًا يحتذى به في عالم الإعلام والسياسة.

0 comments:
إرسال تعليق