• اخر الاخبار

    الاثنين، 8 مايو 2023

    "تراشق الأوباش وانتشار المحتوى الضحل: هل يعكسان رداءة الذوق العام؟ ..بقلم: على الشريفى



    لا شك أننا نعيش في عصر التكنولوجيا والإنترنت، حيث يمكننا الوصول إلى المعلومات بسهولة وفي أي وقت نريده. ولكن مع كل هذا التدفق المستمر للمحتوى، هل نحن حقاً نحصل على الجودة والقيمة التي نحتاجها؟ أم أننا نغرق في بحر من المعلومات الضحلة والتافهة؟


    في السنوات الأخيرة، شهدنا زيادة كبيرة في عدد المنصات الاجتماعية وتطبيقات الهواتف الذكية، وهذا أدى إلى انتشار مستمر للمحتوى على الإنترنت، سواء كان ذلك في شكل مقالات، فيديوهات، تغريدات أو منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي. وعلى الرغم من أن هذا الانتشار الواسع يمكن أن يكون إيجابيًا في بعض الأحيان، فإنه يعرضنا أيضًا لمشكلة كبيرة وهي الانخراط في محتوى ضحل وتافه.


    عندما يصل المحتوى الضحل إلى مستوى كبير من الانتشار، فإن ذلك يؤثر على الذوق العام للجمهور، مثل التراشق والسب والاتهامات ومن المؤسف أن التراشق قد يؤدي إلى تقليل مستوى الاهتمام بالمحتوى العالي الجودة، الذي يتطلب القراءة والتفكير العميق. وبالتالي، يمكن أن يتسبب في إفساد الذوق العام وتشجيع الجماهير على الاستمرار في استهلاك المحتوى الضحل.

    هذا التراشق لا يحدث على الإنترنت فحسب، بل يمكن أن يحدث أيضًا في الوسائل الإعلام التقليدية مثل التلفزيون والصحف، حيث يتم إعطاء الأولوية للقصص الضحلة على حساب المحتوى الناضج فكريا وادبيا، 

    لا يمكن إنكار أن هذه المشكلة أصبحت ملحوظة في العالم العربي، وتحديدًا في العراق. حيث شهدت وزارة الداخلية العراقية مؤخرًا إطلاق حملة لاعتقال المحتوى الهابط والتافه، وهو ما يعكس القلق الكبير الذي يشعر به المجتمع العراقي من هذه الظاهرة.


    ومع ذلك، فإن هذه الحملة لم تلقى استحسانًا كبيرًا من قبل الجمهور، حيث يخشى الكثير من أن يتم استخدامها كوسيلة لقمع الحريات والتعبير الحر. وعلى الرغم من أن الهدف الرئيسي من هذه الحملة هو تحسين الذوق العام لدى الجمهور، فإن الكثيرين يرون فيها تدخلًا في حرية التعبير وحقوق الإنسان.


    من المهم أن نلاحظ أن الحل لهذه المشكلة ليس في إعتقال المحتوى الضحل والتافه، ولكن في تعزيز التعليم والتثقيف ورفع مستوى الثقافة العامة. ويجب أن نتذكر دائمًا أن المحتوى الضحل ينتشر في الأساس بسبب عدم توفر الخيارات البديلة للمستخدمين، وعدم وجود محتوى جيد وعالي الجودة يلبي احتياجاتهم ويشد انتباههم.

    بالتالي، ينبغي على الحكومات والمؤسسات والمنظمات العمل على تحسين جودة المحتوى المتاح على الإنترنت وفي الوسائل الإعلام التقليدية، وتشجيع الإنتاج الإعلامي الجيد الذي يرفع من مستوى الثقافة العامة. وعلى الأفراد، 

    و يجب على الجمهور التحلي بالحكمة والتمييز في استهلاك المحتوى، والبحث عن المصادر الموثوقة والجادة التي تعزز التحليل والنقد، وتفادي الانجراف وراء المحتوى الضحل والتافه الذي لا يضيف شيئًا جديدًا للمجتمع.

    علاوة على ذلك، يجب أن يعمل المجتمع بأكمله، بما في ذلك القطاع الخاص والمدرسين والأهل والإعلاميين والفنانين وغيرهم، على تشجيع الإبداع والإنتاج الثقافي الذي يعكس القيم والمبادئ الأخلاقية الصحيحة، ويساعد على تطوير الثقافة العامة لدى الناس.

    ، يجب علينا أن ندرك أن التحدي الحقيقي ليس في إعتقال المحتوى الضحل والتافه، وإنما في تعزيز الثقافة العامة والتعليم والتثقيف، وتشجيع الإنتاج الإعلامي الجيد الذي يساعد على تحسين الذوق العام ويعزز حرية التعبير وحقوق الإنسان. ويجب على الحكومات والمؤسسات والأفراد العمل بشكل مشترك لتحقيق هذا الهدف النبيل والمهم.


    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: "تراشق الأوباش وانتشار المحتوى الضحل: هل يعكسان رداءة الذوق العام؟ ..بقلم: على الشريفى Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top