سكونُ الصّمتِ كم يرجو وئاما
وإن أخفت معانيهِ الكلاما
يظلّ فؤادُهُ طيرًا جريحًا
ولم ترحم لياليهِ المُراما
لكَم أضنت مواضعَهُ سهامٌ
وما كانت مشاعرُهُ غماما
صبورٌ في هواهُ وليس يشكو
وقد بات الودادُ بهِ هياما
يرى وصلَ النّجومِ لهُ قريبًا
وذاك النّجمُ كم بَعُدَ اعتصاما
فقلبي في هواهُ يفوقُ حِملي
من اﻷشواقِ لم يعرف مناما
يقومُ الليلَ في زُهدٍ ويدعو
إلهي صُن ووثّق لي الزّماما.
هواءٌ لي بصدري لستُ أحيا
بدونِ القُربِ لا طُقتُ المُقاما
أُخاصمُهُ وفي نفسي شجونٌ
يُعاتبُني ولا يرضى الخصاما
وأهجرُهُ وما للهجرِ أهوى
فنارُ البُعدِ تُشعلُ بي ضراما
أُكابرهُ وفي كِبري دليلٌ
فأرسمُهُ على حرفي ارتساما
أكرّرُ عند أسئلتي سؤالًا
ولم يسأل لماذا أو علاما
وأُبدي موقفًا من خَلفِ قلبي
ومن صمتي صنعتُ لهُ لجاما
لكَم قفلٍ قفلتُ على فؤادي
فإن وردت يدٌ تلقى الملاما
وكم طرقت أيادي القُربِ شوقًا
فلا كسبت هداياهم مُراما
فليس القلبُ في لهوٍ سيمضي
عفيفُ الودّ ِ لا يصبو زحاما
وفي صمتي وفي قهري كلامٌ
ألوذُ بهِ مخافةَ أن يُضاما

0 comments:
إرسال تعليق