• اخر الاخبار

    الاثنين، 10 أغسطس 2020

    الكاتب العراقى فوزي الطائي يكتب عن : تركيا و كورونا السياسة

    الكاتب العراقى  فوزي الطائي يكتب عن : تركيا و كورونا السياسة


    ما زالت شواهد الاحتلال العثماني تلقي بظلالها القاتمة على حياة الشعوب التي عانت من جوره بدعوى الخلافة الاسلامية وسلطنة الدين . فلم يترك سوى التخلف و الجهل والتردي عهوداً طويلة في تلك الميادين. و عندما آلت شمس الدولة العثمانية للغروب نهض في بلاد الترك (مارد) انتشل حطامها ، و رمم ما تصدع من بنيانها ، فألغى دولة السلاطين الاسلامية و اسس الجمهورية التركية الحديثة على غرار دول الغرب الليبرالية العلمانية . فبدأ بمنع الآذان و رفع تداول الحروف العربية في مؤسسات الدولة و اجتث اي معالم دينية و اجرى اصلاحات اجتماعية وسياسية على وفق رؤيته الخاصة ، وطد بها اركان الجمهورية التركية الفتية الساعية الى بريق حضارة الغرب بتجاهل مقصود لموقعها الشرقي و عقيدتها الإسلامية . و ما كان ذلك (المارد) إلّا( مصطفى كمال اتاتورك ) ( 1881- 1938م ) المولود في مدينة سالونيك اليونانية التي كانت تخضع لسلطة الدولة العثمانية ، من أب موظف و أم عاملة . تخرج مصطفى كمال في الكلية العسكرية ضابطا عام (1905 م ) . و لمع نجمه في الحروب التي اشتعلت مع تركيا و دول المحور من جهة ، و الحلفاء من جهة اخرى في الحرب العالمية الاولى ، استطاع هذا الشاب ان يحقق انتصارات عديدة في كل المعارك التي اشترك بها و يبعد شبح تقسيم تركيا بعد ان انهزمت امام الحلفاء ، نال على اثرها رتباً عسكرية متسارعة حتى اصبح برتبة ( جنرال ) وهو لم يزل في الخامسة والثلاثين من عمره . هيأت له هذه الظروف ان يصبح رئيسا للوزراء. ثم اسس حزب (الشعب الجمهوري ) ومن خلاله اصبح اول رئيس للجمهورية التركية ابتداءً من العام (1923 )حتى وفاته (1938م ) إذ أقدم النواب الاتراك في الذكرى الخامسة لرحيله على إطلاق لقب (اتاتورك ) عليه .. تكريماً له ، و تعني بالتركية (أبا الاتراك ).وبقى الزائر لقبره في انقرة يرى بكل وضوح الآن مقدار الهالة و التقديس الذي يشيعه الاتراك على هذا الرجل ، في مكانةٍ لا ينافسه فيها نبي و لا وصي !
    و منذ عهد اتاتورك وانتهاء بالرئيس اردوغان تعاقب على السلطة اثنا عشر رئيساً كانت تركيا في تلك المراحل ومازالت - رغم مواردها الطبيعية الكبيرة ومرافئها العديدة وموقعها الستراتيجي - تعاني من خواء الاقتصاد و تدهور عملتها النقدية (الليرة ) وتقع في لائمة عدم احترامها لحقوق الأقليات فيها ، منها : الأكراد والأرمن ، وهي تتطلع ان تصبح ولو في الأحلام ! دولة غربية ترفع شعاراً لحرية مزعومة ! فسعت لتكون عضواً في حلف شمال الأطلسي (الناتو ) ، و في عهد الرئيس الحالي تقطعت انفاسها و هي تلهث في مضمار انضمامها الى الاتحاد الاوربي !
    وما زاد هذا تركيا الحديثة الا فقراً وخيبات ، فأضحت اكثر تمسكاً بقشة تنتشلها من الغرق حتى و لو كانت تلك القشة تستدعي خروجاً عن القوانين والأعراف الدولية و الإقليمية ، وبدت سياستها : طخية عمياء تكزل على ساقٍ عرجاء . وتصول بيدٍ شلّاء ، فيما لا تترد في محافل الغرب أن تدير ظهرها للسوط و تدعو للجلاد بالرحمة !
    وتركيا اليوم حاطب ليل ، وعجوز عصملية ، بيدها عصا تتوكؤ عليها وتهش بها على المناوئين ، ولها فيها مآرب ٌ أخرى ! لا تريد ان تعترف بقاعدة ( ما لله لله .. و ما لقيصر لقيصر ) أينما تولّي وجهها لا تأتي بخير، و رئيسها اردوغان القوقازي الأصل بثقافة اسلامية ( إخوانية) مؤسس حزب (العدالة و التنمية ) والمتربع على كرسي الرئاسة منذ العام (2014م ) ، يريد ان يحقق شيئاً لبلاده ينقذها من التدهور المستديم ، و نظرة المجتمع الدولي المدانة لها ، فسوّلت لها نفسها أن لا تمتنع عن انتهاك سيادة جيرانها ودول المنطقة ...
    - فمع العراق قامت بالدخول المتكرر من شماله بحجة مطاردة حزب العمال الكردستاني pkk...بل لا تخفي مطامعها في الموصل و كركوك كلما ارتفعت عندها الحمى ودخلت في غيبوبة من هذيان الكلام.
    - ودخلت الى الشمال السوري واوغلت بالقتل والدمار في هذا البلد
    - ثم ارادت ان تبني مجداً عثمانياً جديداً عبر البحار فقامت و عقدت اتفاقاً مع عملائها في ليبيا و شلّت معاقل هذا البلد بتدخلٍ سافر مستغلة ضعف العرب و سكوتهم المهين
    - مشكلاتها مع (قبرص ) لم تنته ِ بعد ..محتدمة من نصف قرن
    - جارتها (اليونان ) لا تود ّ لها طرفا ًعبر التاريخ الطويل
    -علاقتها مع جيرانها من الشمال (الروس ) دوماً ليست على ما يرام
    و بعد ... !؟
    اذا كانت الدولة العثمانية قبل رحيلها تسمى (الرجل المريض )فان تركيا اليوم بلا شك هي الرجل (البغيض ) !
    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: الكاتب العراقى فوزي الطائي يكتب عن : تركيا و كورونا السياسة Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top