• اخر الاخبار

    الأربعاء، 19 يونيو 2019

    حسن بخيت يكتب عن: " الإختلاف في الرأي يفسد الود كله "

    حسن بخيت يكتب عن: " الإختلاف في الرأي يفسد الود كله "


    قد يكون العنوان صادم ويتنافى مع المقولة الشهيرة " الإختلاف في الرأى لا يفسد للود قضية" لكن للأسف أصبحت عبارة "إن لم تكن معي .. فأنت ضدى وعدو لى " منطق التعامل مع معظم أفراد المجتمع ، ومبدأ لغالبية من تتعامل معهم ، فما إن يقع اختلاف بين شخصين في الرأى في قضية ما، إلا بدأ كل منهم يعد من في صفه ومن ليس معه فهو ضده ، وتتعالى الأصوات وتنطلق الصيحات والتهم فمن يخالفنا في الرأي فهو عدونا.. من ليس معنا فإنه ضدنا.. من لا يؤيد رأينا نقيم عليه الحد! من لا يدعم فكرتنا فليس منا.. ومن يرد علينا بالرفض نعلن عليه الحرب.. ومن يبدي رأيه بما لا يتطابق معنا نجرحه بأشد العبارات بشاعة ، وأخطر التهم بهتانا وظلما!
    أنه إجحاف وظلم وتعدي وتخلف وإلزام للغير بما لا يلزمه وبما يخالف الدين والأخلاق ٠
    بالتأكيد لن نتفق في كل النقاط وسيقع بيننا اختلاف في أقوالنا وأفكارنا لا محالة ، لاننا مختلفون في الفكر والرؤية وفي تحليل الموقف، لكن لا يعني هذا اعلان العداوة أو المحاربة أو نظرية المؤامرة والتخوين ، ولا يلزم من كوني لست معك أني ضدك ! لأننى لن أكون معك دائما وأنا متأكد من أنك لن تكون معي دائما إلا في حالتين أن أحدنا لا يخطيء أبدا وهذا غير ممكن أو أن أحدنا إمعة يسير خلف غيره دائما ، وكونى اتوافق معك في كثير من الأحيان
    فهذا ليس دليل محبتى لك أو تأييدى لفكرك ، كما أن الاختلاف معك ليس دليل عداوتى لك ..
    عندما نتابع ما يحدث على مواقع التواصل الإجتماعي ، نكاد نصاب بالإحباط مما وصلنا إليه، ونحن نعيش في أوقات لم نعد نحتمل فيها بَعضنا بعضا. لا نريد أن نسمع إلا ما يمليه علينا عقلنا، خطأ كان أم صوابا، ولا نحتمل أي مخالفة للرأي. ومن ثم، تسيطر علينا ثقافة الكراهية، ورفض الآخر رفضا قاطعا ، ولا نتملك سوى العويل والصياح والشتائم ، وحولنا مواقع التواصل الاجتماعي بدلا من أن تكون منصة حرة لتبادل الآراء؛ بوابة تعلمنا كيف يكون الحوار والاختلاف؛ نافذة تؤكد على مفهوم قبول الغير؛ مكانا لتعزيز الأفكار وإثراء المحتوى. لكن للأسف أصبحت تلك المواقع أداة تعكس ثقافة المجتمع غير المعتاد على الحوار، ومن ثم بوابة للخلاف والكراهية، والطعن بأعراض الناس، والابتعاد عن الأخلاق والضوابط المجتمعية، والتشهير بالآخرين ، وتوجيه التهم الباطلة ، ورفعنا شعار ، أن لم تكون معي في الرأي فأنت ضدي في كل شيء .
    تلك هي مشكلتنا الحقيقية التى نعاني منها ، لاننا لا نمتلك ثقافة الاختلاف الذي لا يفسد للود قضية، ونملك بدلا منها فن التجريح بأبشع الكلمات وأقساها؛ فن الاتهامات بأفظع التهم ،فن الإهانة ورفض تقبل الاختلاف.
    عندما تأملت حياتي الماضية بتركيز شديد ، وجدت حالي أقرب حال لمن يعيش بالصحراء ، ينظر إلى شماله وجنوبه ، وإلى شرقه وغربه ، فلا يجد سوي الرمال ، أو أقرب حال للسباح الذى يسبح في البحر باحثا عن اللؤلؤ والمرجان - فهو يسبح ويسبح دون أن يشعر ، ليجد نفسه يغوص ويتعمق ونسي نفسه ولم يحصل على شيء ، فلم يجد اللؤلؤ ولا المرجان ، ولا هو قادر على العودة إلى شط الأمان .
    منذ صغري وأنا أود أن أقدم شيئا مفيدا نافعا في هذا العالم ، فوجدت قلمي هو نقطة قوتي ، فقررت أن أستغلها في تقديم رسالة مفيدة نافعة ، وبالفعل كتبت عشرات المقالات من واقع مجتمع يئن بالأوجاع ، لكن يبدو أننا نعيش وسط عالم مجنون أصيبت أركانه بالكذب والنفاق ، وملايين من الحمقي ، والعقول التافه التى تصيح مع الصائحين ، وتضحك مع الضاحكين ، وتبكى مع الباكين ، وهى لا تدرى لماذا تصيح ولماذا تضحك ولماذا تبكي ، وأصبحنا لا نستطيع أن نميز بين الصحيح والخاطيء ، بين الصديق والعدو ، بين الوطني والخائن، لأن الموازين إنقلبت ، فكان الصحيح خطأ ، والعكس ، ونتج عن هذا العبث انتشار التخلف وإنشاء جيل لا يجيد القراءة ولا الكتابة ، بل صنع جيلا متخلف فكريا وثقافيا .
    فبعد تروي طويل وحوار داخلي مستفيض ، وعلى واقع ما يجري معى من وقت لأخر من قبل أناس عدوانين للخير ، متخلفين للفكر _ سأعتزل الكتابة ، نعم سأعتزل الكتابة وسط عالم مخيف لم يعد يخرج سوي الأغبياء والمهرجين .
    نعم ... أشعر بقوة أني أريد أن أغادر عالم الكتابة ، وربما عالم الأنترنت بأكمله ، ووقتها سألتزم الصمت من جديد ، وسألحق بغيري من الجيل السابق حفاظا على ماء الوجه ، وسوف أعيش بوحدتي ...ومع ذاتي وقلمي ... على ذكريات الزمن الجميل .
    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: حسن بخيت يكتب عن: " الإختلاف في الرأي يفسد الود كله " Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top