حكم صدام حسين العراق منذ عام 1979 ولغاية سقوطه في 2003 اكثر من 35 عام وطيلة الحكم الصدامي لم يهدأ العراق من الحروب والويلات وقبح الحرية وحرمان ابسط حقوق الانسان لدى الشعب العراقي
وكان العراق عبارة عن دولة مغلقة ليس هناك انفتاح ثقافي وعلمي وتكنلوجي بين العراق ودول العالم حيث سياسة العداء بين الدول وخصوصا الدول العظمى وكانت علاقات العراق بين بعض الدول العربية التي لا تجدي نفعا تلك العلاقات لأن الدول العربية هي دول نامية ليس كالدول العظمى الاقتصادية الكبرى
وعاش العراق تحت الانغلاق العالمي وكأن الشعب العراقي كأغنام محبوسة في حظيرة حيوانات لا تتصل في العالم الخارجي من تبادل المعلومات وغيرها سوى اقوال صدام وشعاراته وشعارات حزب البعث
وكانت تتردد كلمات مكتوبه على جدران الدوائر الرسمية والمدارس والجامعات
عاش القائد صدام حسين
وحدة حرية اشتراكية
وهي حرية واشتراكية كاذبة خادعة يصدقها الدول العربية بتأثيرهم للاعلام بينما الشعب العراقي يعيش اقصى حالات الظلم والحرمان من ابسط حقوق الانسان والعرب لا يعرفون ان الكرامة التي كان يعشيها العراق امام انظار العالم هي عبودية وذل ودمار في داخل جسم وطن العراق
ورغم ان العراق كان يعمه الامن والامان في المدن ولكن بنفس الوقت كان امانا تحت طاولة الاعدام حيث كان يزج الشباب والشيوخ الى جبهات القتال في الحرب مع ايران طيلة ثمانية سنوات وكانت تنقل لنا من الحدود العراقية يوميا مئات او الالاف الشهداء والجرحى والمعوقين ناهيك عن زيادة هذا العدد اثناء الهجوم الحربي بين الجيشين العراقي والايراني
والمبدأ الذي قاتل من اجله صدام حسين مع ايران طيلة ثمانية سنوات وبعد انتهاء الحرب العراقية الايرانية ودخول العراق الكويت قام صدام حسين بالتنازل الى ايران عن هذه الاتفاقية وعن المبدأ الذي قاتل من اجله !!!
وكان ب الاحرى منه ان يتنازل من البداية ولا يجر العراق حرب دموية ثمانية سنوات راح ضحيتها شهداء قرابة المليون شهيد وجريح ومعوق لدرجة انه لا توجد محافظة في العراق ككل الا واحيائها السكنية فيها اسماء عسكرية في العراق
مثل
(حي العسكري ) ( حي الاسرى ) ( حي الشهداء ) ( حي الضباط ) والى آخرة من الاسماء الحربية
ولم تكن هناك اسماء للمثقفين والكتاب والعلماء وتشغيل العقول
كان العراق عبارة عن كتلة دموية حربية وكتلة اعدام واستنزاف حقوق الانسان وقبح الحريات وكانت عبارة عن اسم حزب البعث والخوف والرعب وكان عبارة عن جمهورية الرعب العراقية وكذلك حرمانه من الكلمة القوية والصوت القوي والاعلام الحر فكان كل انسان لا يستطيع ان يهمس ليقول كلمة لان الكلمة معناها اعدام لصاحبها واهلها واقاربها
ناهيك عن تسفير العراقيين الى الخارج بالقوة والقهر الذين يعتقد ان لهم اصول غير عراقية رغم انهم يعيشون في العراق من زمن اجدادهم الاوائل
وكل هذه الظروف وغيرها والتي لا يسعنا ذكرها وهي تحتاج الى مجلدات او سبعة ابحر من ابحر الاقلام ولا تكفي لتدوينها
مما جعلت من الشعب العراقي المتعطش للحرية المتعطش للكرامة المتعطش لنيل ابسط حقوق الانسان المتعطش للخلاص من سياسة الحروب والدم والعداوة والمتعطش للخلاص من القهر والسجون وحبال المشانق المتعطش للحرية والكلمة والثقافة والعلم بعيدا عن سياسة القهر والحروب والدماء وكتم الاصوات
وكل هذه الدوافع النفسية لدى الشعب العراقي جعلته يقبل ب الاحتلال الامريكي للعراق من اجل الخلاص من جحيم ونار الحكم الدكتاتوري الصدامي
وقد رأيت بأم عيني كيف ان بعض العوائل العراقية استقبلت الامريكان الذين دخلوا بغداد بالفرح خصوصا من فقد ابنه او امه او اخته او اخية او عمة او خاله او خالته او ابناء عمومته بسبب الحرب او الاعدام
وكان فرحهم عبارة عن مشاعر الم بداخلي وهو خليط من الالم و الامل حيث تألمت لهذا الاحتلال وتألمت لهذه العوائل التي فرحت للخلاص من سقوط الصنم الصدامي والالم الصدامي الدكتاتوري ولكنهم لا يعرفون ماذا سيجني لهم المستقبل القادم وماهي عواقب هذا الاحتلال !!!
اما مشاعر الامل كنت اتمنى ان تبزغ شمس جديدة للعراق وهي شمس الحرية والكرامة شمس حقوق الانسان شمس الخلاص من الحروب والدماء شمس الخلاص من الاعدام والتعذيب والقهر والسجون شمس كرامة الفرد العراقي كمواطن له حقوق وواجبات
وبعد سقوط الصنم الصدامي في 9 \ 4 \ 2003 ودخول العراق الجديد بعالم جديد بدأ العراق ينتظر الشمس المشرقة ولكن رأى العراق ان تلك الحرية وذلك النور لن يحصل عليه بسهولة
كان علية ان يقدم تضحيات اخرى وويلات اخرى واذا بغيمة سوداء تحجب الشمس عن العراق
حيث متوالية منذ عام 2003 والى الان هي حكومات فاسدة ظالمة وسياسيين لا يهمهم سوى العروش والكروش وجني اموال من دم الشعب العراقي ومزايدات على دماء الشعب العراقي وقتل بالجملة وسجون بالجملة ما بين ابرياء ومجرمين واختلطت الامور على الشعب العراقي حيث السراق السياسيين سرقوا قوت الشعب العراقي وحق الشعب العراقي لمصلحتهم الخاصة وقسم هربوا الى الخارج مع الاموال التي سرقوها
وكذلك الاحزاب السياسية وظهورعلماء دين دمويين تكفيريين دجالين كانوا سببا في اشعال نار فتنة طائفية وسببا في ظهور دولة الخرافة الداعشية التي حصدت الكثير من الابرياء في شمال وجنوب العراق
وكذلك انعدام الامن والامان في العراق
لذا انعدام الامن والامان في العراق وظهور الاحزاب السياسية المتناحرة بينهم وظهور علماء الدم والتكفير حجبت شمس الحرية والتغيير للشعب العراقي وجعلت من الشعب يتمنى الف صدام ولا حكم هؤلاء الفاسدين والدمويين في العراق
وهذا الشعور العراقي خاطئ وان كان لهم الحق من هذا الشعور لأن الحرية وشمس الحرية لا تأتي الا على جبل من التعب والتضحيات والدماء وطريق الاشواك
فتلك التضحيات وهذا التعب لقائه ثمن الحرية والكرامة والخلاص من الجكم الدكتاتوري الدموي الظالم الواحد طيلة 35 عاما الذي اوهم العالم انه رجل القرن ورجل البطولات وكان هذا فعلا مرسوما للعرب والعالم ولا يزال رغم انه اشترى كرامة واهمة بدماء العراقيين الابرياء الذين كانوا يعيشون الظلم والقهر طيلة 35 عاما وكان يتحدى الدول العظمى تحدي على دماء العراقيين الابرياء وتحدي مجنون لانه هو من اوصل العراق الى هذه الويلات ما بعد سقوط نظامه الدكتاتوري الدموي والذي صادف سقوطه في نفس شهر عيد ميلاده وهو شهر نيسان وتلك هي عاقبة الظالمين
( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون )
وها هو اليوم العراق الجديد بدأ يعيش حياة جديدة وحياة اكثر امنا وامانا واكثر حرية واكثر اطمئنانا واكثر علما واكثر تطورا واكثر انفتاحا للعالم
وبدا يحصد نتائج صبرة وتحديه حتى بدأت الغيمة السوداء تغادر عن شمس العراق شيئا فشيئا وبدأ بزوغ الشمس يكتمل شيئا فشيئا حتى يقتل ظلام الليل الطويل الظالم القاسي يأذن الله تعالى
قال الشاعر
إذا الشعــب يومــا أراد الحيــاة فلا بـــد أن يستجيب القــدر
ولا بـــد لليــــل أن ينجلـــي ولابـــــد للقيـــــد أن ينكســـــر
ومن لم يعانقــه شــوق الحيــاة تبخــر فــي جوهــا واندثـــر
كـــذلك قالــت لــي الكائنــات وحدثنـــي روحهــا المستتـــر
ودمدمت الريح بين الفجاج وفــوق الجبــال وتحــت الشجـــر:
إذا ما طمحت إلى غايـــة ركبــت المنـــى ونســيت الحـــذر
ومن يتهيب صعود الجبــال يعش ابــد الدهــر بيــن الحفــــر
نعم الحرية قادمة والشمس بازغة وراية العراق عالية شامخة واحلام العدو فاشلة وكرامة العراق كنخيله وجباله العالية والحياة كنهرية دجلة والفرات سارية وحب العراق في القلوب والارواح سارية
ومثلما سقط صنم صدام كنخيل خاوية في يوم ما تسقط تلك الرؤوس الخاوية وكل من ظلم العراق في جهنم الهاوية
وسيبقى العراق حرا ابيا شجاعا كريما ما دامت الحياة باقية

0 comments:
إرسال تعليق