• اخر الاخبار

    الجمعة، 19 أبريل 2019

    كلمات الحبّ ، والعشقِ ، والجمال في ديوان الشاعر ماضي الربيعي : بين سعفات النخيل تتلاعب الريح ..مقدمة الكتاب بقلم الناقد سعد الساعدي

    كلمات الحبّ ، والعشقِ ، والجمال في ديوان الشاعر ماضي الربيعي : بين سعفات النخيل تتلاعب الريح ..مقدمة الكتاب بقلم الناقد سعد الساعدي

    صدّرَ ديوانه بكلمات مقتضبة جداً ؛ عرّف بها الشاعر و الاعلامي العراقي ماضي حمزة شطب الربيعي البوح الذي كتب به كتجربة شعرية ، او نثرية كما قال هو ، تاركاً للقارىء سبر اغوارها ، وجماليات الوصف المسافر لفضاءات العاشقين إنطلاقاً من الخط الذي رسمه في أول قصيدة افتتحت الصفحات .
    من هناك انطلق الشاعر ليبدأ يرسم بوجدانه خلجات الروح العاشقة وحبها اللامتناهي ؛ فكانت أولى القصائد تناغي ما يبتغيه ، ويريد قوله ، لم يضمّنها اي عنوان تعريفيّ .
    لتبدأ بعدها الرحلة بين التفاؤل فرحاً متخيلاً فراشاته بين بساتين تحلق من وردة الى وردة ، ومن عطرٍ الى شذا ، ومن روح هاربة الى كشف جديد تعلّق في أعماقه ، ليسكن معه ابداً بحزنٍ ظاهريّ ومضمر، بين ثنايا الوانه الخاصة كما يحب أن يختارها ، وهذا ما عرف عنه دائماً في حياته العملية فهو الاعلامي المخضرم ، والمحب للمجتمع الذي تخصص في دراسته بعيداً عن الوطن حين كان في المنفى وهو أيضا الآن يكتشف مزيجاً متجانسا من كلمات العشق كي يبقى محلقاً مع قارئه الى آخر حرف من آخر قصيدة وخاطرة نثرية رسمتها تلك الألوان .
    ماضي الربيعي عرفناه مولعاً بالرحلات حين كنا قريبين منه، وجمال الطبيعة اين ما حلّ ، وصورة البحر ، وحدائق اوربا؛ لم يتردد يوماً في عناق طويل مع الصباح ، وأوراقه ، والوطن و طيوره ، وغنائه ؛ فغرّد بالحب كثيراً ليمنح الهوى شوقاً زرعه حين كتب قصيدة انفعالات التي تتحدث عن بغداد :
    أتدرين يا بغداد
    حين زحفوا ..
    نحو الجنوب ،
    والجنود يلوذونَ
    عبر بوابات
    الهروب ...
    في رحاب مجموعته الجديدة تجلّيات وجماليات فطرية بسيطة مع كل كلمة فيها ؛ كأنَّ الشاعر ولد من جديد للحياة ؛ هو يرسمها ؛ او ان مراهقاً هناك دخل اول دورة للحب بواقعية تفاؤلية يسعى ان يكون فيها سعيداً مع غيابات كثيرة وتمرد خارج مألوف نفسه لا يبالي مع أحزانه، صياغات متفردة رمزاً واضحاً للحب والحياة .
    هنا لابد من الالتفاتة بشكل مركّز، ومختصر لما يكتبه الربيعي على طول الخطوط لديه ؛ انه يميل بكلماته الواضحة الى بقاء القارئ متابعاً ما يكتبه وينتظر رأيه ، فهو يعرف منذ البدء انه يبعث رسائل لابد أن تُفهم بلا عناء ومشقة مهما كانت ، كما لو انه عاشق مبتدئ أو يكتب رسائل الحب الاولية لعاشقين مفتونين بمعشواقتهم ، ويبدو هذا من حبه وتعلقه الشديد بالحياة .
    في لمَ البوح بسرّك ، الحانة ، المطر ، وعندما يحين المساء التي يصف فيها محبوبته كأنها الشمس والنخيل ، نجد صورة جميلة حين يسمو ـ هو ـ مع جمال طبيعي ، وخيال غير غارق بظلام ، لا مكان له ولا زمان .
    في قصيدة رغبة السلطان يتحدث عن احدى رحلاته الحقيقية عبر التاريخ ؛ تاريخ السلاطين الحالمين والعاشقين للجواري الجميلات :
    ابحرُ اليوم
    نحو جزيرةٍ
    كانوا يسمونها
    الأميرات .. الى اخر ما كتبه من كلمات هنا .
    وفي قصيدته : ضفاف الفرات يتعلق بأغصان الطبيعة واصفاً النهر وماءه ، والصبية ولعبهم فيه :
    حينما ..
    يسيحُ الماءُ
    بين ضفاف الفرات المترعة ،
    وأسمعُ كركرات الطفولة ،
    وصخبَ الصبية وهم يفجون
    المياه العذبة ..
    نجده مبتهجاً بالفرح بما يحمل من مأسآة ومرارة ، وكأنه يتجول في حقول من سنابل ذهبية اللون تتحول لقوت شعبي وحياة زاهرة بالنعمة والكرامة وايضا يحمل معاناة وطن جريح تمثلت بصورة نخيل متكسر تؤطر غلاف كتابه من الجهة الثانية التقطها هو بنفسه كلوحة دلالة .
    ماضي الربيعي يقف طويلاً متأملاً ينابيع الجمال ، وانهار العطر المتسامي بعيداً ، حيث السكون ، والأمل المتجدد ، والذكريات بما تحمل من كل المعاني ، ليكتب عنها ما يجده سعادته .
    في مجموعته : بين سعفات النخيل تتلاعب الريح ؛ يناجي الرب مبتهلاً من أجل سموٍّ نحو الخالق المبدع ، وكأنه ينتظر فرجاً مؤجلاً ؛ هذا ما قاله في : اناشيد السماء ، وكيف ينمو الحب .
    لم ينسَ الابرياء الذين سقطوا اشلاءً منثورة في كلّ انفجار وقع في بغداد والمدن الاخرى ، فجاءت قصيدته موعد عند الفقمة معبّرة عن ذلك .
    الحروف والكلمات ، هي التي تقودنا قبل أن يدعونا اي شاعر لسماعها ، حتى من الصمت ينبثق الصوت الدافئ ليغني كلمات غزله الخجول وما يصف ويبوح من خلجات في كثير من المواقف ، وانسيابها البعيد ، ويظن انها هي الجمال والابداع لانه اخرجها من روحه .
    وحين يكتب اي الشاعر بدراية أهل الصنعة العارفين من أين تدخل السعادة للمتلقي ، وقبل ان يصله صدى رسالته ليتيقن بالقبول ، والموافقة ، فانه يشعر بانه مبدع حقيقي ، وهذا هو سرّ نجاح كل عملية اتصالية كرسالة اعلامية .
    مكنون ما كُتب هنا هو سريان رسالته الاعلامية بوضوح خالٍ من اي غموض والتباس يشتت ذهن المتلقي لما يحمل وما يريد ، ولكن كيف تكون التغذية الراجعة ، وكيف يعرفها هو كشاعر ؟ هذا هو رأي المتلقي الذي لا نعرفه ..
    عشرات ( القصائد ) تربعت في هذا المنجز ، وكل واحدة بلون مختلف ، بين الحنين الى الحبيبة ولياليها المفعمة بالحب، وكانّها جنة الارض ، وذكريات الصبا ، وحضن دافئ ؛ انطلق البوح على حافات الشفاه من الهواجس ، ينتظر ورود الربيع بلا انقطاع ، هكذا كان يريد ويسعى الربيعي في مجموعته : بين سعفات النخيل تتلاعب الريح ..
    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: كلمات الحبّ ، والعشقِ ، والجمال في ديوان الشاعر ماضي الربيعي : بين سعفات النخيل تتلاعب الريح ..مقدمة الكتاب بقلم الناقد سعد الساعدي Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top