• اخر الاخبار

    الأربعاء، 6 مارس 2019

    سعد الساعدي يكتب من العراق عن : أزمة الصحافة الورقية مع واقع التغيير


    سعد الساعدى

    التغيرات اليومية الجارية في وطننا العربي اخذت معها الكثير بنواحٍ شتى من الحياة ومنها ما هو مهم جدا في نشر الثقافة والمعرفة اضافة لمتعة سهلة متوازنة ومرموقة كانت تتمتع بأهمية يومية مستساغة تحفظ الذوق العام والاطلاع على احداث كثيرة ، كالصحافة الورقية المنتشرة في ربوع الوطن شرقاً وغربا من صحف ومجلات عريقة وجديدة.
    وبظهور الانترنت ووسائل القراءة الرقمية بدأ التغيير ياخذ شكلاً آخر في ظل احزاب سياسية حاكمة همّها الأول الحفاظ على المناصب ، ومنظمات ودوائر نقابية ومجتمعية تسعى من اجل المكاسب الشخصية إلاّ ما ندر منها وقليلة هي جداً ، وغالبية الجميع لهم ارتباط غربي يشدّهم داعماً وراعياً ما يجعلهم متمسكين به كطفل لا يفارق أمّه .
    التغيير من الاسرة يبدأ ، الى اعلى مستوى تربوي ، فالكل بحاجة الى اعادة نظر من جديد ، مع مواكبة كل تطورات العصر ، واذا تناسينا ، او عرفنا ، هل هناك مؤامرات ضد البيت ، والجامعة والتعليم ، يمكن لنا ان نحدد الاولويات كبشر يعيش على هذه الارض ينعمون ولو بجزء قليل من خيراتها، قبل أن نكون مراقبين ومحللين ومدافعين عن كل شيء سلبي نجده حاضراً امام العيان .
    التطور العلمي لابد منه ، ومواكبته من الجهل تركها وركنها جانباً ، إن لم تكن بتحصين يخدمنا كمستفيدين، وليس مقلدين من تحت غشاوة تعمي العيون والبصائر ، لنتبعها حسرات وآلام على ماضٍ ولّى ولم يكن له من نفع أو دفع يعيد مجداً ، ويصنع ابطالاً يواجهون اعداء الانسانية المختفين ، والحاضرين احياناً بقوة، في العلن ، وتحت ضوء الشمس مرات كثيرة.
    للصحافة دورها واهميتها ، فقدها المجتمع والقائمين عليه ومن يديرون شؤونه ، بقصد وعمد أو بغيرهما ، فلا غرابة ان توضع معرقلات شتى من جهات ينبغي أن تكون البيت الأول للصحافة والاعلام، بفرض رسوم وضرائب عالية من اجل استمرار مطبوع ورقي يومي أو اسبوعي بالبقاء حيا يتنفس ، ولا غرابة ايضاً حين نجد من يتصدى هناك ممن هو بعيد كل البعد عن ثقافة العمل الصحفي ، وحتى بعض من يكتب نجده يفتقد لأبسط معايير الكاتب الصحفي ، وبدوره لا يسعى إلاّ لصنع اسم يوفر له بعضاً مما خَططَ له من أهداف ، وهذه طامة اخرى ، ونكبة وضعت الصحافة بين فكي قرش مفترس لا تعرف كيف الخلاص منه .
    التحديات تزداد كثرة يوما بعد آخر ، قد يكون المسؤول عنها المجتمع برمته ، وقد تكون جهة أقدر من غيرها صانعة التغيير باقل الخسائر واصغر الامكانيات ، فما نفع من يدعو لحماية حياة صحفي ، ويسقط كل يوم واحد مضرج بدمائه ، بلا معرفة من القاتل ولماذا قتل المقتول ؟ وما فائدة النحيب والاستنكار بوجود ذئاب عاتية تلبس اسمال الشر ، وتتربص كل حين بكل جديد يسعى لإشاعة النور ودحر الظلام ؟
    ولمن يتخذ من الغرب قدوته ونموذج حياته العملية، فعليه ان يتذكّر ويعرف جيداً ، كيف تعمل الصحافة الغربية ، وكيف هو الاهتمام بمنتسبيها ، ومدى ما يقدم لهم من دعم ورعاية ، واذا عكسنا كل تلك الصور ، واسقطناها على واقع الثقافة والمثقفين ، والادب والادباء ، والشعر والشعراء ، والفن والفنانين ، الابدع والمبدعين ، فإنها تنطبق مع كل كلمة ووصف ذُكر وكانها فصلت على نفس القالب ، وبذات المواصفات والمقاسات .
    التجديد والتغيير بحاجة الى مؤهلين قادرين على صياغة بيانات واقعية من الحياة ، تعيد الروح الى الجسد الذي شارف على الموت ، فالأنانية اخذت مأخذها بما فيه الكفاية ، وينبغي على صاحبها ان يفيق ويعود الى رشده ، لانه انسان قبل كل شيء ، منتمٍ لهذه الارض ، وليس من كوكب آخر ، أو سلالة تفوق بعناصرها ابناء جلدته .
    التطور يظل قائماً ، ومواكبته في تزايد واتساع ، لكن حين تذهب بنا امواجه بعيداً ، ويأخذ الصغار قبل الكبار ، ونستبدل الورقة بشاشة زجاجية نحتضنها ليل نهار لمتابعة التطورات التي إن عاجلاً او آجلاً ستلقينا في مستنقع اللهو والمتعة فقط ، وننسى أن من أولى مهام صحافة الورق كاعلام : التثقيف والتعليم والإخبار اضافة للمتعة والتسلية والدعاية والاعلان والعلاقات العامة وغيرها.
    واذا استشرت هموم التسلية فقط ،فلننتظر المزيد من الجهل والتجهيل القادمين ، ونحن بسكون ننظر ، ولا نحرك اي قطعة لنضعها في موضعها الصحيح ، لان العجز اخذ مأخذه منا وانطلق سريعاً بلا التفاتة وإن كانت صغيرة..!


    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: سعد الساعدي يكتب من العراق عن : أزمة الصحافة الورقية مع واقع التغيير Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top