• اخر الاخبار

    الثلاثاء، 22 يناير 2019

    الدكتور عادل عامر يكتب عن :حماية المواطنين وصيانة الامن الوطني


    أن الحفاظ على بقاء الدولة يُعد من أهم عناصر مفهوم الأمن القومي للدولة, إذ لا جدوى من حماية سيادة الدولة فى عدم وجودها، وبالتالي يمكن القول بأن عناصر مفهوم الأمن القومي كلُّ لا يتجزأ ( وجود الدولة – سيادة الدولة – نماء الدولة )، ومع تشابك وتعارض مصالح المجتمع الدولي , برز أيضاً حماية مصالح الدولة التي تحتاج إلى مؤسسات وكيانات قادرة على صناعة القرار اللازم لحماية هذه المصالح، الأمر الذى يتعين معه ضرورة نماء القوة الشاملة للدولة؛ بما يضمن حماية وجودها وصيانة سيادتها وتنمية قدراتها الشاملة  ، خاصة بعد ثورات الربيع العربي ومشروعات تقسيم الدول العربية ، من خلال حروب الجيل الرابع والعولمة بكل صورها خاصة العولمة الإعلامية والثقافية.
    فقد استطاعت القوات المسلحة أن تسيطر بشكل كبير على الوضع في سيناء، وعلى الشريط الحدودي الغربي، كما تم انشاء قاعدة محمد نجيب العسكرية في المنطقة الغربية لحماية الحدود والمشروعات الاقتصادية في هذا الاتجاه، وأيضا إنشاء الأسطول الشمالي والجنوبي ولواءات مشاة البحرية ، لحماية المياه الاقليمية والاقتصادية المصرية في البحرين الأحمر والمتوسط ومنع عمليات التسلل الى داخل السواحل وحماية حقول الغاز ومقدرات الشعب المصري.
    في كل تلك الاثناء حملت القوات المسلحة على كاهلها التنمية الشاملة داخل الدولة ، من خلال رصف للطرق والنفاق والكباري، والمدن الجديدة في جميع محافظات الجمهورية، و المساهمة في توفير السلع الغذائية بأسعار مناسبة للمواطنين للقضاء على جشع التجار.
    لم يقف دور القوات المسلحة عند هذا الحد بل قامت بالمساهمة في تنفيذ مشروعات من خلال جهاز الخدمة الوطنية للقوات المسلحة منها المدينة السمكية ببركة غليون التي افتتحها الرئيس السيسي، وأيضا مشروع البتلو، وأيضا الزراعة بالصوب، كل تلك المشروعات الكبرى تحقق الأمن الاقتصادي والأمن الاجتماعي،
     بجانب الأمني والعسكري، وجميعها تصب في مصلحة الأمن القومي المصري. اقتصار المعالجة على الأدوات الأمنية لفترات طويلة، أخرت كثيراً من جنى ثمار ما تنفقه الدولة من جهد في هذا الشأن، فدور الخطاب الديني
    ينبغي أن يسبق الجانب الأمني، والإعلام لا يصح له أن يقتصر اهتمامه على نقل الحوادث المتعلقة بهذا الشأن، دون الخوض الموضوعي الدقيق لأسس المشكلة، ومؤسساتنا التعليمية بكل أشكالها ومستوياتها، منوط بها تهيئة أجيال جديدة أقرب إلى روح الدولة المدنية الحديثة، وفكرة المواطنة، وكل القوى الناعمة المصرية ينبغي أن تدرك مسؤولياتها في هذا المجال دون مواربة، أو خشية من الدخول في مناطق شائكة.
    المجتمع الإعلامي في مصر يحتاج أن يعرف جيداً أن العرف المجتمعي في بلاد الغرب يحجم حرية الإعلامي إلى حد كبير، وهناك تكاليف كبيرة يدفعها الإعلاميون نتيجة لبعض الأخطاء التي يرتكبونها، ومن تلك التكاليف فقدان الوظيفة، وأحياناً الذهاب إلى السجن. فمثلاً مستحيل في الولايات المتحدة أن تكتب أن النظام الشيوعي هو الأفضل، وفى فرنسا وكندا لا يمكنك التشكيك في (محرقة اليهود).
    يجب أن يخضع الإعلام لتنظيم، ويجب أن يكون هذا التنظيم كفؤاً وصارماً بما يكفى للحد من الانفلاتات والتجاوزات التي تؤثر في الأمن القومي، لكن يجب أن يكون هذا التنظيم رشيداً وعادلاً بما يكفى في الوقت ذاته.
    ويرتبط المجال العسكري بباقي مجالات الأمن القومي ارتباطاً شديداً. فضعف أي منهما يؤثر في القوة العسكرية ويضعفها، بينما قوة هذه المجالات تزيد من القوة العسكرية. فالضعف السياسي يؤثر في مصداقية اتخاذ قرار استخدام القوة المسلحة.
    وتتأثر القوة العسكرية، بإمكانات الصناعة الحربية في الدولة، ودرجة التقنية المتاح استخدامها فيها، وإمكانات علمائها في التطوير. ولسد هذا العجز، فإن المجال الاقتصادي يتحمل أعباء ضخمة لاستيراد الأسلحة والمعدات القتالية الحديثة والباهظة التكلفة.
    وتستمر  قواتنا المسلحة في ضرباتها الموجعة للتنظيمات الإرهابية في سيناء، من خلال العملية الشاملة «سيناء 2018»، وتحقق يوما بعد الآخر نجاحات كبرى على جميع المستويات، وأظهرت تلك العملية مدى الكفاءة والقدرة العالية للأفرع المختلفة والأسلحة المشتركة، وإصاباتها الدقيقة للأهداف، بالإضافة إلى تأمين الاتجاهات الاستراتيجية المختلفة، والمياه الإقليمية والاقتصادية.
    ولعل أكبر دلالة على مفهوم الأمن ما جاء في كتاب الله سبحانه وتعالى: «فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف». ونتيجة لذلك فإن الأمن هو مواجهة الخوف، والمقصود به هنا ما يهدد المجتمع اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا وفكريا.. وبشكل عام فإن مفهوم الأمن هو الوصول الى اعلى درجات الاطمئنان والشعور بالسلام.
    ولما كان الأمن الوطني في مفهومه الشامل يعني تأمين الدولة والحفاظ على مصادر قوتها السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية، وايجاد الاستراتيجيات والخطط الشاملة التي تكفل تحقيق ذلك، يبرز هنا البعد الفكري والمعنوي للأمن الوطني الذي يهدف الى حفظ الفكر السليم والمعتقدات والقيم والتقاليد الكريمة. هذا البعد من وجهة نظرنا يمثل بعدا استراتيجيا للأمن الوطني لأنه مرتبط بهوية الامة
     واستقرار قيمها التي تدعو الى أمن الافراد وأمن الوطن والترابط والتواصل الاجتماعي، ومواجهة كل ما يهدد تلك الهوية وتبني افكار هدامة تنعكس سلبا على جميع مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لان الهوية تمثل ثوابت الأمة من قيم ومعتقدات وعادات، وهذا ما يحرص الأعداء على مهاجمته لتحقيق اهدافهم العدوانية والترويج لأفكارهم الهدامة وخاصة بين شريحة الشباب، والتشويش على افكارهم ودعوتهم للتطرف، كما يشير الى ذلك الدكتور صالح المالك في دراسة حول دور الأمن الفكري في الحماية من الغزو الفكري.       ان الأمن الفكري يتعدى ذلك ليكون من الضروريات الأمنية لحماية المكتسبات والوقوف بحزم ضد كل ما يؤدي الى الاخلال بالأمن والذي سينعكس حتما على الجوانب الأمنية الاخرى خاصة الجنائية والاقتصادية.
     أما من حيث التعبير فالأمن الوطني هو تطور لشعور المجتمعات الإنسانية المتجانسة والواقعة في منطقة محددة من الكرة الأرضية، وفكرة الأمن الوطني مرتبطة بطبيعة الحال بتطور المجتمع وهذا مفهوم سياسي نشأ منذ نشوء الدولة الوطنية في العصور الحديثة، وكان عند نشوئه مرتبطا بالمفهوم العسكري
     وينظر اليه على أنه يتعلق بالأمن العسكري ضد الأخطار الخارجية وضد الغزو وهجمات الأعداء، ثم تطور بعد ذلك خصوصا منذ ثلاثين سنة تقريباً حتى أصبح له دلالات شاملة ومعان شاملة بحيث يشمل الأمن الفكري والاقتصادي والاجتماعي والنفسي والإنمائي كلٌ هذه الأمور تدخل في مفهوم الأمن الشامل ومن هذا المنطلق فإن الأمن كل لا يتجزأ في مفهومه الحديث، ويصعب أن نستبعد جانبا من جوانب الأمن لا تغطي
     ونعتبر أن الأمن متوفر في المجتمع.    وفي ظل الأمن الذي تنعم به أي دولة تجد ان الاقتصاد ازدهر ورأس المال تطور والاستثمارات مفتوحة، الوفود والتوظيف على قدم وساق، شعور المواطن بالأمن، وهذا ما اعتبره المقياس الحقيقي للأمن، والأرقام هي التي تعطي المؤشرات لكن حينما تسأل المواطن العادي انه آمن ومرتاح نفسياً وحياته منتظمة ويأمن على نفسه وعلى مستقبله ومستقبل أولاده اعتقد ان هذا أعلى مستويات الأمن، ومن هنا يأتي دخولنا مدخلاً طبيعياً لأهمية الأمن.
    ان الدولة العصرية هي دولة مؤسسات وتنظر إلى المؤسسات على أنها صمام أمان وهي كفيلة بمعالجة الاجتهادات والخلافات وقد رأينا هذا في الولايات المتحدة الأمريكية مثل الاختلافات التي حدثت حول الانتخابات الأخيرة فأهمية المؤسسات لا تحتاج إلى تأكيد، أما مصادر التهديد للدولة فإني أتطرق إلى مصادر التهديد الخارجية ومنها العوامل السياسية والعمل على محاولة تفتيت الوحدة ومحاولة الانتقاص من سيادة الدولة من خلال المعاهدات والسياسات والأحلاف نحن نرى هذا الآن يسوق في المنطقة. كذلك فرض القيود المختلفة على التشريع والقيود على السياسة الخارجية بالإضافة إلى اتباع سياسة فرق تسد،
     هذا جانب العوامل السياسية، وهناك عوامل اقتصادية أخرى تتمثل في التعامل مع الدول ينتج عنها الديون المستحقة، وفوائد ويتبعها وعود وتبعية ينتج عنها ارتفاع في الأسعار، وهناك كذلك عوامل ثقافية واجتماعية وهذه أيضاً تحتاج إلى تفصيل، ولكن الوقت ضيق إنما العوامل الثقافية ما يحدث من تبعية ثقافية نتيجة الاختراق الإعلامي وتأثير العمالة الأجنبية على اللغة وعلى الدين وعلى الثقافة وتأثير الأقليات من حيث إمكانية استغلالها من قبل أطراف خارجية لزعزعة الأمن والاستقرار وإثارة القلاقل أوساط العالم العربي.
    • تعليقات الموقع
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: الدكتور عادل عامر يكتب عن :حماية المواطنين وصيانة الامن الوطني Rating: 5 Reviewed By: موقع الزمان المصرى
    Scroll to Top