
أشعر أن لدى حاجز نفسى رهيب تجاه التعامل مع "الموظفين" بل دخول المبانى الإدارية عامة ، لأنه بمجرد دخول أغلب المصالح الحكومية فى مصر، لا أر إلا إهمالا واضحا يتمثل فى أثاث مكهن وزجاج محطم وجدرانا تشبه جدران الزنازين و أشخاص جالسون على الكراسى كتماثيل شمع تجسد لفترة ما قبل الحداثة ، وليس موظفين جاؤا صباحا لقضاء حاجة المواطنين والعمل على رفع المعناة عنهم ، بل يصبحون هم حزء من تلك المعاناة فى أغلب الأحيان ، وذلك لأن الوظيفة الحكومية فى مصر تتلخص عند مشتغليها بأنها وقت يقضيه الشخص فى مكان ما على مضض حتى تأتى ساعة الإنصراف، وذلك للملتزم بالذهاب يوميا حتى موعد الإنصراف نظرا لعدم وجود عدد يسمح بالتبديل ، ولا أتحدث هنا عن النوع الذى لا يعرف عن الوظيفة إلا الإمضاء فى دفتر الحضور والإنصراف إلى عمله الخاص الذى هو بالنسبة له مصدر الدخل المكمل والذى يعوض الفارق الكبير بين راتب الوظيفة والتزاماته الحياتية حسب ما يقول ليبرر لنفسه ما يقوم به من مخالفة للقانون والضمير ، ورغم الإعتراف بأن هناك أعباء حياتية لم يعد يكفيها راتب الوظيفة لدى البعض ، إلا أنه ليس مبررا أبدا لقلة الضمير فى العمل إما بعدم القيام به على أكمل وجه حتى آخر ثانية أو أخذ الرشوة وما يسمى " فتح الصندوق" وبمناسبة الرشوة أرى أن المواطن شريك فى الجرم رغم أن القانون للأسف لا يعاقب الراشى فى قضايا الرشوة ويقتصر العقاب فقط على المرتشى ، رغم أن هناك من المواطنين من لا يستطيع العيش بدون وجود فاسد يرشيه ظنا منه أنه شخص فهلوى يستطيع قضاء حاجته فى أى مكان بسهولة وسرعة ولا يعلم الراشى أنه شخص فاسد لا قيمة له وليس كما يتوهم هو ، وهنا أود أن أحدد ما أقصدهم من الجهاز الإدارى وهم القائمين بالأعمال الإدارية بشكل عام والمعنيين بالتعامل مع قضايا الناس ومشاكلهم بشكل خاص أو القائمين بالأعمال الإدارية داخل مؤسسات معينة وإن لم تكن لهم علاقة مباشرة بالجمهور، ولا نقول بأنه لا توجد نماذج جيدة ولكن هؤلاء قلة لا تذكر أمام الآخرين وأعتقد أنه ما من أحد إلا وتعامل مع دائرة حكومية معينة ولمس بنفسه ما أتحدث عنه، ولا سبيل لنهوض هذه الدولة بحق إلا بإصلاح عطب ذلك الجهاز المهم و تغيير مفهوم الوظيفة الحكومية لدى الموظفين ولا مانع من النظر إلى الرواتب لتتماشى مع إلتزامات وأعباء الموظف المعيشية قدر المستطاع إما عن طريق زيادتها أو ربطها بالإنتاج ، المهم أن يعمل كل شخص بجد وإنتماء وأن يعلم أن الوظيفة ليست عملا إضافيا يحصل من خلاله على مبلغا من المال وفقط بل الوظيفة الحكومية مسؤلية كبيرة أمام الله وتجاه الوطن إن لم يكن قادرا على تحملها والقيام بها على أكمل وجه فليتركها لمن يستحقها ويذهب إلى حيث يشاء، بدلا من ذلك الشعور الدائم لديه بأنه يضحى بالغالى والنفيس لأنه يترك مشاغله ويذهب إلى تلك الوظيفة لخدمة هؤلاء الناس الذين لا يقدرون مجهوداته الكبيرة وتضحياته الجسام.
0 comments:
إرسال تعليق