• اخر الاخبار

    الأحد، 31 يوليو 2022

    قصة قصيرة بعنوان: قسوة النساء..بقلم: محمد علي ابراهيم الجبير

     


    في احدى ليالي الشتاء الباردة ،تجمعت الغيوم السوداء ، واصبح الظلام الشديد يلف سماء المدينه المطلة على النهرالواسع ، مما زاد موقعها في برودة الهواء، بحيث لايستطيع احد ان يمشي في الشارع بسبب هبوب الرياح  الشماليةالباردة جداً، و شدة الظلام ؛؛ لا يستطيع الانسان ان يخرج من بيته ما لم يتدثر بملابس ثقيلة حتى يستطيع ان يواجه الرياح العاتية ..

     مع هذه الظروف الجوية السيئة انقطع التيار الكهربائي مما زاد من شدة الظلام ، وانعدام الرؤيا في الطريق ، ولايبدد الظلام إلا البرق الخاطف ، بين فترة واخرى ، الذي يسمح برؤية  الطريق .

    ويزيد من وحشة الظلام الاصوات الرعدية المرعبة وكأنهااصوات قذائف مدافع  كبيرة ؛

     في مثل هذه الظروف الجوية السيئة ،  يُفضل كل انسان المكوث في البيت وعدم الخروج منه ، كي لايعرض نفسة للاخطار التي قد تحدث له من هذه الظروف الجوية السيئة خارج البيت.

     كان الاستاذ فريدالشخص الوحيد من عائلته الذي مازال مستيقضاً  في غرفته يقرأ في كتاب تاريخي ، اما زوجته واولادها فهم في نوم عميق ؛؛

    كانت الساعة تشير الى الواحده بعد منتصف الليل ، سمع صوت محرك سيارة كبيرة امام باب داره .وسمع رجل يصرخ بانني لااستطيع ان اقف الا هنا ولااستطيع الوقوف امام  باب داركم  لوجود المياه المتراكمة امامه  كما ترى، ويظهر انه سائق السيارة.

    ذهب  فريد لغرفة زوجته وايقضها:

    -ام زينب اسمع صوت محرك سيارة كبيرة  قرب باب دارنا، كما اسمع صوت سائقهاوهو يصرخ بعدم استطاعته الوقوف امام الباب

    - نعم ان الدار التي بجانب دارنا  تم تأجيرها الى رجل  من محافظة بغداد رغب بنقل عمله  الى محافظتنا، وكان المفروض ان يصل هذا اليوم ،  ويظهر انهم وصلوا في هذه الساعة المتأخرة من الليل ؛

    - من اين تعرفين ذلك ؟

    - جارتنا  ام قيس هي التي اعلمتني ، لان الدار قد تم شراءها من قبل ابا قيس  قبل شهروعرضها للايجاروجاءه رجل من بغداد ،

    واتفق معه على الايجار وذهب لنقل عائلته ؛؛ولم يصلوا الا في هذه الساعة  المتأخرة من الليل ؛؛

    -  المفروض ان ينقل اثاثهم الى السيارة قبل يوم وينتظر الى اليوم الثاني ويتوجه الى محافظتنا ليصل في منتصف النهار وليس في منتصف الليل ؛

    - يجوز ان التاخير حدث بسبب عطل في السيارة؛

    - الله اعلم ؛

    واشتد هطول المطر وسمع اصوات اطفال تتعالى ، فتح ابو زينب الباب ، وجد امرأة واربعة اطفال  في باب داره وهم في اتعس حال  ملابسم مبللة ويرتجفون  من شدة المطر والهواء البارد؛  ملتصقين بامهم  عند باب الدار خوفاً من الظلام الدامس واصوات الرعد العنيفة ، والبرق  الذي يظهربين الحين والحين؛ادخلهم ابو زينب وزوجته  الى غرفة الضيوف ، مرحبين بهم،قدم لهم المدفأة النفطية ، وقدمت ام زينب الملابس للاطفال من ملابس اطفالها كما قدمت لوالدتهم ملابس من ملابسها ؛ونادى ابو زينب السائق وصاحب العائلة بان يتفضلوا بالدخول الى البيت اعتذر  صاحب العائلة اول الامر من الدخول الى البيت متعللاً بانه سوف يبقى مع السائق داخل السيارة خوفاً على الاثاث من السرقة؛ رفض ابو زينب ذلك بشدة واجبرهما بالدخول الى غرفته، وفوردخولهما،اشعل لهم المدفأة النفطية الثانية ،وبعد تغير ملابسهم جلسا حول المدفئة .، وبعد ان غير الاطفال ووالدتهم ملابسهم جلسوا حول المدفأة ، وبدأ الدفىء يدب في اجسامهم شعروا جميعاً بالدفيء والراحة ، بالرغم من استمرار سقوط  المطر واصوات الرياح و الرعد خارج البيت، طلب ابو زينب من زوجته اعداد العشاء لهم الا انهم اعلموا ابا زينب بانهم تناولوا العشاء في احد مطاعم الطريق..

    قدمت ام زينب الى الاطفال ووالدتهم  المتوفر في البيت من التمر والدبس والراشي ،واجتمع اطفال ابو زينب واطفالهم حول مائدة الاكل يأكلون ،كما ارسلت بيد احد اولادها  ايضا كمية من التمر والدبس والراشي الى جارهم الجديد والسائق وجلس ابو زينب معهم  وباشروا في الاكل ، وبدأ الارتياح على الجميع ؛ وبعد استقرارهم،  دار بينهم الحديث وسألهم ابو زينب :

    - ماهوسبب تاخيركم  الى هذه الساعة المتأخرة من الليل ومعكم العائلة والاطفال بهذا الجو البارد والمطر الغزير ؟؟

    - سبب تاخيرنا هو الخلل الذي اصاب السيارة ،وانتظرنا مجيء المصلح ولم يتم التصليح الا بعد ان حل علينا الليل ، وباشرنا السير بعد ان اكمل المصلح تصليحها، وعند وصولنا الى بيتنا منعتنا كثرة المياه  المتجمعة على شكل بركة كبيرة من الوقوف امام باب دارنا ولم نقف الا في باب داركم لعدم وجود الماء امامه لاارتفاعه عن مستوى الشارع بكثير ..

    - الحمد لله على سلامتكم واهلاً ومرحباً بكم ..

    - الله يحفظك ابا زينب وموقفكم هذا لاينسى ؛

    - اخي نحن اخوة وانشاء الله لافرق بيننا ولاسيما انت اصبحت جار لنا يعني اخ لنا وخدمتكم  واجبة علينا ، فاهلا بكم ومرحباً واردف قائلاً:

    -  الا تسمعون  فقد توقف المطر، وهدأت الرياح  وانقطع صوت الرعد؛وكانت الساعة تشير الى الخامسة صباحا ،وهيأ ابا زينب الفراش،اخلد الجميع الى النوم بعد الصلاة ، ولم يستيقضوا الا في الساعة التاسعة صباحاً، عدا ام زينب فانها استيقضت قبلهم بساعة كاملة استطاعت خلالها اعدا د الفطور لهم .وبعد تناول الفطور خرج السائق وجارهم ، وجدوا السماء خالية من الغيوم وصافية بلونها الازرق البهي ، والشمس ساطعة  وناشرة جدائلها الذهبية ، حاملة معها الدفيء والشعور بالارتياح التام ،وكأن ذلك الصباح من ايام الربيع ؛ سمعوا زقزقة الطيور،وهي طائرة في السماء الصافية ،وقسم منها ينزل الى الارض ليشرب من بقايا مياه الامطار القليلة والتي لاتزال في اماكن متفرقة من  الشارع ،الذي تخلص من المياه الكثيرة  ،لتسربها في المجاري. استطاع السائق تحريك سيارته والوقوف امام دار جارهم سالم ، وتم تنزيل الاثاث من قبل العمال الذين حضروا بمجرد مشاهدتهم السيارة المحملة بالاثاث ؛؛

    ارادت جارتها افراح الذهاب مع اولادها الى بيتها ، وبعد ان قدمت الى ام زينب امتنانهاو شكرها على كرمهم وحسن استقبالهم وقالت لها:

    - اني عاجزة عن التعبير عن شكرنا وتقديرنا لكم على كرمكم  وحسن استقبالكم ولولاكم لتعرضنا  نحن و الاطفال للامراض من شدة وقوة الرياح الباردة جداَ،  ومن غزارة  سقوط المطر الذي بلل ملابسنا لعدم وجود اي مكان نلوذ به سوى باب داركم ؛؛

    - اختي افراح انت اخت لي لااقبل ان تعيدي هذ الكلام وهذا بيتكم .

    وبودي ان اذهب معك لمساعدتك بترتيب اثاث البيت ولكني ابقى هنا لاعداد الغداء لكم ..

    - هذا كثير ام زينب يكفي كرمكم ليلة البارحة وما سببناه لكم من ازعاج وسلب راحتكم ؛

    - لاازعاج ولا غير ذلك ، بل بالعكس تشرفنا بكم وبقدومكم ، وما قمنا به هو ابسط الواجبات المفروضة  علينا؛؛

     وبعد تبادل القبل والتحيات خرجت افراح مع اولادها  الاربعة الى بيتهم ، واكدت عليها ام زينب ان يحضروا للغداء؛

    ام زينب كريمة الاصل والنفس ، تحب مساعدة الناس بما تستطيع ،

    بشوشة  لاتنطق الا بأحسن الكلام ،ذات اخلاق راقية جداً ،عمرها لايتجاوز الثلاثين عاماً ،  وعند اكمال دراستهاالاعدادية ، تزوجت ابن عمها فريد ، بعد ان احبها وهي الفتاة السمراء والتي هام بها وابرزما في  جمالها  اخلاقها وسحر كلامها ..

     اما زوجها فريدفهوانسان طيب ، شهم كريم النفس،يتطابق مع زوجته في اغلب طباعها من حب الناس ومساعدة الاخرين واحترامه للكبير والصغير لهذا فان الجميع يحبهم ويحترمهم .بفارغ الصبر كان فريد وزوجته ام زينب واولادهم الخمسة ينتظرون وصول جارهم الجديد سالم وزوجته الجميلة جداً واولاده الاربعة ،وعند حلول الساعة الثانية  بعد الظهر وصل الجار الجديد سالم مع زوجته افراح  ،كان في استقبالهم ابو زينب وأم زينب  واولادهم ،مرحبين بهم وفرحين .ادخلوهم الى غرفة الضيوف الواسعة وكانت مفروشه باحسن السجاد تتوسطها المدفأة النفطية ..

    والاكل جاهزمهيأ على السماط المفروش على الارض  ، وجلس الجميع حول السماط على الترتيب التالى :

    ام زينب وتقابلها جارتها افراح ؛ ويقابل  فريد  جاره سالم ؛

    والبنات تقابل البنات والاولاد يقابلهم الاولاد ؛

    وتناولوا وجبة الغداء وهم يتبادلون الطف الاحاديث ،وكانوا سعداء جداً وكأنهم اهل ويعرف بعضهم البعض  من زمن بعيد..

    وبعد انتهاء الاكل  وشرب الشاي ، نهض سالم ونهضت معه زوجته وقال سالم :

    - تسمح لنا اخي الغالي ابا زينب بالذهاب الى البيت، وانا عاجز عن التعبير عن شكرنا وامتنانا على كرمكم وحسن ضيافتكم ، والشكر موصول الى اختي العزيزة ام زينب ، لقد سببنا لها الكثير من السهر والتعب ، قالها وهو مبتسم وينظر الى ام زينب؛

    -  ردعليه فريد ( ابو زينب )العفو اخي سالم  هذا واجب علينا ؛؛

    - استقبالكم لنا  وتعاونكم معنا ادخل السرور على نفوسنا ؛

     استذنت ام زينب من زوجها السماح  لها بالذهاب معهم لغرض مساعدة افراح في اكمال ترتيب اثاث البيت رحب سالم  بمجيء

    ام زينب لهم لمساعدة زوجته افراح (ام دلال ) في اكمال ترتيب الاثاث ؛وقال لها أهلاً وسهلا نتشرف بوجودك معنا ؛؛

    ويظهر ان افراح اصابتها الغيرة من ام زينب ،وهي تنظر الى زوجها سالم وهو يرحب بام زينب ويبتسم  لها ؛قالت لها ام دلال :

    -لاداعي ان تكلفي نفسك يا أُم زينب ، فلم يبقى الا القليل من ترتيب الاثاث ؛الا ان أم زينب و نيتها الصافية  وطيب اخلاقها ، وحبها لمساعدة  الاخرين؛اصرت بالذهاب مع افراح  بالرغم من التعبوالسهر

    -افراح بان على وجهها الامتعاض وعدم الرضا ؛لهذا الاصرار الا ان ام زينب لم تنتبه لآنزعاج ام دلال وعدم رضاها في مساعدتها واستمرت بالعمل بترتيب الاثاث ، وبعد ساعة استأذنت من ام دلال

    بالذهاب الى بيتها ؛وردت عليه ام دلال ببرود ، حسبت ام زينب ان ردها البارد بسبب تعبها في ترتيب البيت ، ولم يخطر ببالها ان ام دلال شكت بها ، وغارت منها ؛ كونها تتكلم مع زوجها بحرية تامة

    وبعد ذهاب ام زينب بخمسة دقائق التفت ام دلال الى زوجها ؛

    - انا لااريد دخول ام زينب لبيتنا !

    -ماذا تقولين ؟

    - الذي سمعته لااريدها  أن تدخل علينا ابداً ؟

    - لماذا ؟ ماهو السبب لهذا الطلب الغريب ؟  وهل بدر من هذه المرأة الطيبة غير الكرم والتعاون معنا ؟ وهل هذاجزاء معروفها معنا؟انا لاحظت كيف تتكلم معك وأنت تبتسم لها، وكأنها تعرفك من زمن بعيد ؟

    - اولا انا لااعرفها الا ليلة البارحة ؛ واذا تكلمت معها ؟  ماذا خطر ببالك ؟ انها امرأة فاضلة وكريمة ؛ وزوجها رجل كريم فتح لنا بيته وآوانا  ولولاهم لكان مبيتنا في الشارع تحت المطر والبرد الشديد وربما يموت احد اولادنا او كلهم من شدة برودة الهواء الذي لايطاق ؟

    -لااريدها ولا استطيع تحمل رؤيتها في بيتي ؛

    - هل جننتي يا امرأة ؟

    -اريد ان ترجعني الى بغدا د ؛ وإن شئت ان تبقى بقربها فهذا الامر راجع اليك ،طلقني اولاً وسأذهب انا واولادي الى اهلي في بغداد؛

    - ان هذا الكلام لايليق بك ؛ انها متزوجه ومحترمة . وزوجها محترم ولايجوز مقابلة احسانهم بهذا الكلام الذي يدل على وجود خلل في عقلك ؛؛

    - المهم انا قلت لك رأيً ؟ وانا مصممة بالعودة الى بغداد : ولن ابقى مجاورة لهذه المراة ؟

    - اصبري لعدة ايام الا ان اجد بيتا غيره  في المدينة ؛

    -ابدا لن ابقى في هذه المدينة ؛ وان تقطع علاقتك معهم :

    - أكيد انك جننت ؛؛

    -احسبها كما تشاء ؛؛

    فكر سالم بما قالته زوجته ، هل يطلقها على هذا الموقف وهذا الكلام الغير مقبول ؟؟

     او يحافظ على عائلته ويرجع الى بغداد ويتحمل نتائج تصرف زوجته المشين الناكر للجميل ؟

     اخيراً اضطر ابا دلال استئجار سيارة في نفس الليلة ، وسافر الى بغداد عند منتصف الليل ؛وترك البيت مقفولاً دون ان يخبر جاره ابو زينب أو يودعه؛ وفي صباح اليوم التالي ، طرق ابو زينب الباب عليهم لتقديم المساعدة لهم لأي  شيء يطلبونه ، فلم يرد عليه احد ؛الا ان احد اولادالجيران اعلمه بانه شاهدهم في منتصف الليل ركبوا سيارة من السيارات التي تذهب الى بغداد ؛قال ابو زينب في نفسه يجوز جاءه خبر وفاة احد من اهله وسافر على عجل من امره

    بعد اسبوع وقفت سيارة كبيرة في باب دار ابو دلال المؤجرة في منتصف الليل ، وتم تحميل اثاث بيتهم وغادروا المدينة دون وداع جارهم ابو زينب اووداع ام زينب لخوف ابو دلال من زوجته التي جاءت معه لنقل الاثاث ؛؛

      وخجلاُ  من ابا زينب ، ماذا يقول له لو التقى به الرجل الطيب الكريم ؛ لهذا قرر ان ينقل اثاثه نصف الليل تفادياً من رؤية جاره أو وداعه ، وخضع لقسوة  قرار زوجتة  ام دلال المتجبرة ، كل ذلك  من اجل الحفاظ على اولاده  والحفاظ على ماء وجهه خجلا من جاره الطيب ...

    منى فتحي حامد تكتب عن : بداية عام هجري جديد 1444

     


     

    مع بداية عامنا الهجري الجديد 1444 نشعر بالفرحة و بالتفاؤل و بالأمل و بالسعادة تجاه أيام قادمة يغمرها الخير و النجاح في شتى دروب الحياة و بمختلف المجالات والميادين، حيث تتلألأ مشاعرنا بسمات الإنسانية و المحبة والمودة  والابتسامة تجاه إسعاد أفئدة أحبابنا وأصدقاءنا وجيراننا وزملاءنا و كل من معنا و حولنا في ذلك العالم ..

     

    ما أجملها ابتسامة يتبعها الرضا والحمد على كمال النعم والصحة والستر والعافية والعطاء وسط صفاء الكلمة العفوية الصادقة الراقية التي تسعد الذات والجميع ..

     

    مع بداية عامنا الهجري الجديد 1444 يجب علينا كثرة الاهتمام والسؤال عن كل طفل يتيم و ذوي الهمم والسائل والمحتاج والمسن و بن السبيل وتواصل الأرحام  ...  إلخ

    و الحث دائما على نشر المحبة والسلام والأمان والتآخي والتراحم والمودة والدعوة إلى النجاح والفلاح وتماسك البنية المجتمعية وإثراء روح الثقافة والتعلم والتعليم ..

     

    العمل والتحفيز الدؤوب على المساواة والعدل والتنمية والأخلاق و ترسيخ المباديء والتقاليد والعادات في أبناءنا وتلاميذنا ومجتمعاتنا و زرع الوفاء والاخلاص في جميع الأعمال وشتى المجالات و دروب العلم و الميادين والبحث عن كل ما هو جديد و عن المعلومة المفيدة للجميع، بالإضافة إلى عدم التواكل والتعايش بالمتاح والمتوافر في ظل الظروف الحالية ..

     

    الصبر والتحمل والصمود أمام المحن والصعوبات و المآسي و الأوبئة و الأمراض التي تواجهنا، و نتفاءل دائما بأن القادم و الآتي أفضل وأجمل من رب العالمين .

     

    كل عام و جميعنا بألف ألف خير

    قصة قصيرة.. حدبة حصان!! ..بقلم : شوقي كريم حسن!!

     


    *تنادى رجال قريتنا(هويش الواوية)ونسائها،حين كَّبرالملا(جويسم المفتن) ثلاث تكبيرات حزينة،بصوته المجلجل مثل اجراس حية الكوبرا،وحوقل ثلاثاً،  معلناً أن امراً جللاًيهدد اعمارنا بنهاية لاتليق بغير الخارجين عن طاعة اولي الامر، محذراً من انه بعد غفوة خفيفة تبعت صلاة المغرب وتراتيلها،هب من نومته المسترخية،التي مافارقته مذ كان يرفل بتقوى صباه،واتباعه وصايا الاولين والاخرين،الذين سمع عنهم،سماع الاذن للاذن،إن النوم بعد غروب الشمس واداء الواجبات ،رحمة ينال الانسان منها ثواب يحسب بالف ثواب،..تمر بين يديه الفائضين بالود،مجاميع من حور العين،بأشكال وهياءات  تثير لواعج الروح، وتجعلها شفيفة ناعمة،نسوة من غبار القمر،وأخريات من فضة الشمس،وثوالث قدت اجسادهن المفتولةمثل مغازل،من أضوية تبرق كلما اقتربت منك،نسوة يحملن دوارق من شراب أبيض،ما ان يلامس الحنجرة،حتى تتحول الى طائر أحمر بجناحين من ورد، مغردةدون المساس بآهات الاحزان ومواجع السنوات،تصير الحناجر اردية تستر المواضي،لترفل في احواض الحاضر المليئة بالوان زكية من المذاقات،  الراجيه الابقاء على طيف مبارك سخي كهذا،كانت سعفة جسده النحيل،المائلة الى الانحناء،ترتجف،مغسولة باصفرار مسود،أثار حفيظة المنصتين ومخاوفهم، برغم ما بللته امطار رؤياه،الواضحة التفسير،يتكىء الى عصاه،التي اشاع انها الاخت الصغرى لعصا موسى،التي شقت البحر،والتقفت ما فعله السحرة من مائد واثام، أخت لايهش بها عن غنم، ولايعرف ان كانت تستطيع تأدية مآربه الاخرى، حين يختلي الى نفسه الامارة بالسوء،  تنهض راقصة،بعري شبق،يدفع به بهدوء،ناحية مدن الخديعة والفجور،ينكفي الى ذاته

     ،المفاخرة بأنوثتها المتوهجة.،سلك حنجرته،محاولاً اذابة خشونتها الصخرية،وحين تيقن بالنجاح،قال محذراً—- الخطيئة…الخطيئة!!

    تبادل الناس النظرات المصابة بالانكسار، وسبحت اجسادهم  في لجج بحار متلاطمة الامواج من الاسئلة،الباعثة على الفزع،قال( فاضل الدايح) ضاحكاً—عن اي خطيئة تتحدث؟!!

    قال الثاني—-مالنا ومال الخطايا قريتنا وكر حمام مسكين!!

    قال الثالث،وهو العارف كما يسميه البعض،لانه لوحظ يحمل كتاباً وكراريس،متجهاً ناحية المزار الذي يسكنه الجن وتحميه الطناطل،والسعالي،—- الخطيئة بوار العقول..وقحط الاختيار…الخطيئة حصن يحتمي خلفه الباحثين عن درب معارف مرجوة!!

    إليه دون سواه،أطلق الملا سهام غضبه.فتساقطت عند قدمية ،لنفسه قال الملا/-اوتار سهامي لينة لاتجيد التسديد!! تبادل الثالث،بعينين مذابتين بعسل الفرح والمسرات—مالذي تطلبه منا…؟!!

    لملم الملا خرق ارتباكه، رافعاً عصاه الى علو جعل البعض يتواجع الى وراء فزعاً،متمتماً بكلمات توسل ورجاء,بأن لاتفتق العصا بطن الارض،  لتخرج جيوش الجن الهائجة لتدمر ماتقدر على تدميره،قال الملا—-قيل ليوسف لاتقصص رؤياك وقيل ليَّ صمتك اذن بالفناء؟!!

    رد الاول بعصبية ظاهرة ،اعادت الملا الى الخلف ،منزلاً عصاه ، لتدغدغ الجسد الاديمي الموحل دوماً،/—مالذي تريده منا…رزية تتبع رزية وماساة تلوح لنا بأخرى اشد فتكاً..غيوم افكارك اوقفت سيول أحلامنا ورمتنا وسط آتون من الجراح؟!

    ضحك الثاني،ضارباًالقاع بايقاع راقص،لايدري احداً كيف تعلمه ومتى،صفق الجمع وتعالت الزغاريد،بانغام متتابعة،صرخ الملا.

    —-جنونكم يلقي بكم الى التهلكة؟!!

    الاول/مالذي يقلق مقامك العلي؟!!

    الثالث—كف عن هذيانك المصدع للرؤوس ودعنا نحتفل!!

    الرابع/خرابك دمر كل شيء!!

    الاول/معرفتك خيبة أمل تائهة!!

    الخامس/ماشئت قله  ..غمرت دهورنا باكاذيب  لانعرف من أين تأتي بها؟!!

    مع اشتداد الاقوال،تصاعد دخان اللغط،بين راغباً بكلام الملا،ورافضاًله،منذأعلن نفسه،قريباً من الالهة، بدأت الليالي تموت عند أول همسة آه،تشتعل الارواح ضجراً،وحين تلامس الانطفاء،يكون الملا قد كبَّر ثلاثاً.—-مالذي يجري؟!!سعل الملا  مختنقاًبلعابه،لاعناً الشيطان الذي لايريد له افشاء النصيحة واشاعة الاخلاق،رفع عصاه ليهش غبار نسيانه،قال—-كل شيء الى انتهاء تواصوا بالخير وتراحموا بالمودة!!

    جفت الحلوق،وتكركمت الوجوه،حتى ان الكثير منها اقتعد الارض،متلمساً برودتها الباعثة على الانتعاش،واصل  امر مايريد،قائلاً—-ايامكم القادمة تحمل عجباً…احذروا فتنة اتية ريبتها كفر وكفرها ريبة؟!!

    صرخ الثالث/— كف عن نصائحك ووصاياك واخبرنا ماذا تعرف!!

    حوقل الملا،بصوت رخي باعث على الاسى،والانهزام.، قال—-الاشارة اتية لاريب فيها..فاستعدوا ليوم حوافه كحد منجل.. تبجلها الايادي الاثمة !!

    نهق الاول ،مقلداً صوت حمار الحساوية، الغريب النبرات ،تعالت صيحات الاستحسان. الخبيثة،مصحوبةبقهقهات  متغنجة وقحة ،أوقفت الملا عند ابواب حيرته ،  وفوران أعماقه الكاظمة غيضها،  مانحة صمته فرصة تجوال بين الوجوه ،التي يظن أنها تعرف مايبغي ومايريد،البعض تراجع لائذاً باذيال مخاوفة،بعد ان أمن ان النذير قادم لامحالة، فيما راح الجمع المتناثر يعبث بالمقاصد،مطلقاً شتائمه مثل سهام تحترق فوق الرؤوس!!

    —-٢——

    الليل،فكرة غريبة الاطوار،تمر مسرعة لتمسح وسائد النائمين،تاركة وراءها،آهات تتقافز مثل زرازير. ماتلبث ان تنسرب راسمة اوشاماً شذرية،لطواطم وخيول وشفرات يصعب فهمها، نتلمس خطانا المتعثرة، بين انقاض ماتبقى من سنوات اعمارنا الباذخة بالحروب ،التي اتخذتنا حطباً قبل ارتفاع هاماتنا الى علو، دون معرفة لماذا نحن دون سوانا ،من يتحتم وقوفنا سداداً تهتف مرحبة بالشظايا،والرصاص،وهدير مدافع الهاون ،والقاذفات،محت قواميس السنتنا كل ما يغيض اولياء امورنا،الذين البستهم الالهة والمعابد، لبوس التقديس، والعظمة،انصاف ارباب،يتمنون التحول ليكونوا ارباباً، مطاعة،تجلس على عروش ،قيل انها جاءت محمولة على اكتاف الملائكة،المرتلة لانواع التمجيد،يقول الملا(جويسم المفتن)متفاخراً، بمعارفه الضاجة بالحيل والاوهام —بوجودهم يستمر وجودنا،وبرضاهم ترضى الالهة ..وإن غضبوا غضبت الارباب وهجرت عروشها…وهذا ماحاصل اليوم…كافر من يهرب من حرب..وعاص من يرفض القبول.. الحق اقول لكم..قيام الحد ثبات العروش،سعادات الجالسين عليها!!تومض بروق الاحتجاجات،لتكشف خبايا اللاهثين من أجل اثبات وجودهم.يرفع الملا عصاه،التي استطالت قليلاً،  ليصمت الجمع الغافي بين احضان الرعب،يتولومراده مردداً.——الاشارة قاب خطوتين عنكم فما انتم فاعلون؟

    قال الرابع،وكان موظفاً حكومياً مرموقاً،وصديقاً شخصياً لمسؤول يجز الرقاب بقطنة دون ان يرف له جفن،أو ترتجف له شفه——إياكم واتباع غواية من رفض طاعات الالهة..؟!!

    علمتنا اعمار أجدادنا الغائرة منذ قدمها ، بوحول الطاعات العمياء،أن ننكس رؤوسنا بامتنان وراحة بال،مادامت الالة وكهنتها ترسل الينا بين حين وآخر شارات قبول او تحذير،قال الملا مواصلاً تحذيره.

    —الاشارة الاتية ..حصان يزحف على سطح ماء ،حدبته تفيض قيحاً،نظراته تشيع الامراض ،وصهيله وحشة بيوت وفنائها، ان جاء حلت الفوضى،واخرست الالسن ولا راد للمجيء غيرإيفاء النذور !!

    صاحت زوجة (عودة المطرود)،بعد ان القت عباءتها وسط دائرة  الملتاثين بغرابة مايطلبه الرجل،الاهف لكل ماتلوحه الاكف.

    —-ولم نحن دون غيرنا من يتوجب علينا الفناء مالذي فعلناه لاربابكم؟!!

    انتفض الجمع بين مؤيد لكلامها ورافض، كبرَّ الملا ثلاثاً،ضارباً جالداً ادمةَّ الارض بعصاه،موهماً الوجوه بقدرته على شقها لابتلاعها،تعالت التكبيرات،الرائية لحصان اسود بخطوط حمر  يطلق نداءات استغاثة ، مخترقاً السماء الملتهبة بوميض حين ملامسته الارض يحيلها الى جمر فائر،يصيب العيون بالعمى، والجنون!!

    قصة قصيرة بعنوان: المُسرِف..بقلم: محمد علي ابراهيم الجبير

     


    في المدينة  العراقية الجميلة الصغيرة المطلة على احد فروع نهر دجلة الخالد والتي تحيط بها الاراضي الزراعية الواسعة والقريبة من الاهوار والتي تزرع فيها الحنطة والشعير والشلب ( الرز) على مدار العام مما جعل هذه المدينة الصغيرة  ،كبيرة بتجارة الحبوب التي تنتجها تلك الاراض الواسعة ، ومختصة بجرش وهبش وطحن مختلف انواع الحبوب ،بالمكائن الكبيرة والتي تعمل بشكل مستمر وتقوم بتصديرالانتاج  الى محافظة البصرة ميناء العراق ومنها يتم اصدار انواع الحاصلات الزراعية الى خارج العراق بعد سد حاجة البلد من تلك الحاصلات ..

    يعجز الانسان عن وصف تلك المدينة ومحاسنها ، شارع النهر مبلط وبيوت الميسورين مطلة على هذا الشارع ، اسواقها تتميز بتوفر انواع البضائع ..

     اغلب الشباب يعملون في المكائن ، او الاعمال التجارية المختلفة او في اعمال البناء ، او بيع الاسماك ، او بيع الطيور التي ترد للمدينة من الاهوار ، او السمن الحيواني  ( الدهن الحر ) اوبيع الدجاج  ، ومن يطلب العمل  يجده بسهولة  لذا لاترى  من الشباب  الا القليل دون عمل ، وإن وجد شابا  دون عمل  فإن  سبب ذلك يرجع للشاب  نفسة لاعتماده على اهله ..

    سلمان  شاب نشيط عضلاته قوية يعمل في احد المحلات التجارية للحبوب بصفة ( حمال)  ،وما يحصل عليه من اجور الحمالية  يدخر نصفه  للمستقبل ويكتفي  بالنصف الاخر لسد احتياجاته ..

    حمد صديق سلمان  يعمل بنفس العمل في محل آخر ، شاب قوي ومرح لايهتم باي شيء لذا فانه يصرف جميع مايحصل عليه من عمله ، لايفكر في المستقبل  أبداً، ودائما يكرر القول المشهور اصرف ما في الجيب يأتيك مافي الغيب ؛؛

    سلمان الابن الوحيد لوالدته، يسكن معها في بيت من الطين في اطراف المدينة ،في نهاية عمل كل يوم يقوم بتسليم نصف ما يحصله من عمله الى والدته لصرفه على متطلبات البيت من مأكل ومشرب؛؛وان المبلغ الذي يسلمه لها يكفي للمصروف اليومي ، ويبقى منه  مبلغاً بسيطاً تقوم والدته بادخاره عندها ؛

    تستقبله والدته بالترحيب والتشجيع ، والثناء عليه ، وتقدم له من طبخها اللذيذ،  يتناوله بعد خروجه من الحمام وارتداء ملابسه النظيفة ،سلمان يشعر بالسعادة والفرح وهو يرى والدته بصحتها الجيدة وتستطيع القيام بواجبات البيت لوحدها..

    - اللهم احفظ لي والدتي ومنَ عليها الصحة والسلامة .

    -   اراك مستبشرا ياسلمان ؟

    -  انا بخير يا أمي ما دمت أنت بصحة جيدة .

    -  وانا  أيضاً بخير وبصحة جيدة واكون افضل اذا وافقت على الزواج من فتاة تختارها بنفسك ؛

    -  لا يا أمي لم اتزوج  في الوقت الحاضر الا أن تتحسن ظروفنا

    -  نحن بخير ؛ والحمد لله ، لم ينقصنا شيء؛؛

    -  يتحسن  حالنا اولاً الى افضل حال وبعد ذلك أفكر في الزواج ..

    -  هل ينقصك  شيء  يا ولدي  ؟؟

    - الوقت مبكر على الزواج يا أمي ؛؛

    - انا اريد ان ارى اولادك يلعبون في البيت ؛ وأطمأن عليك ؛

    - ان شاء الله  سيكون ذلك عن قريب بإذن الله  ...

    -احب ان توعدني ان يكون زواجك قريب ؛؛

    - انشاء الله ؛

    بعد العشاء خرج سلمان من البيت قاصداً المقهى الذي  يرتادها  صديقه حمد  يومياً ، لم يجده في المقهى في ذلك اليوم فرجع الى البيت ..

    حمد  يسكن مع والده المتقاعد ووالدته  واخواته الثلاث  في بيت مؤجر وسط المدينة ،لم يساعد والده إلا في دفع الايجار الشهري فقط ولايساهم في مصروفات البيت ،اما باقي المبالغ التي يحصل عليها من عمله ، يقوم بصرفها بالكامل على نفسه وعلى اصدقاءه؛

    وفي يوم من الايام و بعد ان تزوجت اخواته الثلاثة ولم يبقى في الدار سوى حمد ووالديه التفت اليه والده:

    - حان وقت زواجك ياحمد ، وأمنيتي ان اراك متزوجا واولادك يلعبون امامي ويملؤون الدار فرحا وسرورا..

    - لارغبة لي في الزواج  يا ابي ..

    - الى متى تبقى بدون زواج  وأنا رجل مريض ؟؟

    -  من اين ادفع مصاريف الزواج ؟ 

    -واين المبالغ التي تحصل عليها من عملك اليومي ؟

    - اصرفها  بالكامل ؛ وهي لا تكفي لمصروفي اليومي ؛؛

    - انت ياولدي لم تدفع سوى الايجار؛ وهل يعقل ان تصرف

    كل الاجور التي تحصل عليها ؛ الا تفكر في المستقبل ؟

    - لم افكر في المستقبل ولها مدبر ..

    - ياولدي المثل يقول العبد في التفكير والرب في التدبير ؛ واراك لاتفكر في مستقبلك ؛ وهذ اغير صحيح ..

    - الله كريم  ياابي ؛

    - والنعم بالله ..

    لم يخرج حمد في ذلك اليوم الى المقهي الذي يذهب اليه يومياً ، بل ذهب الى مكان آخر يتواجد فيه شلة من اصحابه الذين يصرف عليهم  كل مايحصله من عمله اليومي الشاق  ؛

    في اليوم التالي التقى به صديقه سلمان سأله اين كنت ليلة البارحة؟ لم اجدك في المقهى ..

    - كنت في الكازينو  مع اصحابي..

    -  الا يكفيك ياحمد  تذهب يومياً لهم وتصرف  مالك عليهم ؛ صدقني ياحمد لن يفيدك احد منهم ، وانا صديقك انبهك على أن تهتم بمستقبلك ، وتوفر من اجورك للمستقبل ،لزواجك ، او شراء بيت تسكن فيه أنت ووالديك ..

    - ضحك حمد مستهزاً بصاحبه ؛ معقولة  أنا اشتري بيت ؛؛

    - لماذا لاتشتري بيتً لكم بدلا من بيت الطين الساكنين فيه  في اطراف المدينة ؟

    - أما أنا فقد اشتريت داراً في وسط المدينة ،مع  ثلاث محلات

    ملحقة في الدار؛ ومؤجرة حالياً، وسوف انتقل للدار في نهاية هذا الشهر بإذن الله ..

     حمد لم يعير اي اهتمام لكلام صديقه سلمان ؛ ولم يصدق ماقاله ؛؛

    واستمر على صرف ما يحصل عليه من اجور على ملذاته وعلى اصدقاءه ، ولم يستمع لنصائح صديقه او نصائح والده ..

    سلمان عندما استلم مفاتيح الدار الجديدة ، ذهب مباشرة الى والدته يخبرها بانه اشترى داراً مع ثلاثة محلات مؤجرة للغير..

    فرحت ام سلمان غاية الفرح وقبلت ولدها بين عينيه ،وقالت له :

    - لم يبقى ياولدي الا ان تختار زوجة لك وتحقق لي امنيتي بأن اراك سعيدا مع زوجتك واطفالك ..

    - سيكون ذلك في وقت قريب باذن الله ..

     استمر في عمله بعد شراء الدار، لمدة  سنة  كاملة استطاع ان يوفر مبلغا محترما من عمله ومن عائدات ايجارات المحلات تكفي أن تكون  رأس مال بستطيع به الاشتغال بالاعمال التجارية..

    وتم له ما اراد وباشر في اعمال التجارة بعد ترك عمله السابق

     وبذكاءه وحسن تدبيره ، حقق نجاحاً باهراً في تجارة القماش وعُرف بصدقه وحسن تعامله ، وذاعت سمعته الطيبة بين اواسط التجار وبين الناس ..

    في احد الايام وبينما هو في محله وسط السوق ، دخلت عليه امرأة عليها سمت الوقار والحشمة ، وكانت بصحبتها ، فتاة في غاية

    الجمال والرقة ، وكانت رغم  صغر سنها ، تشبه  رفيقتها

     الكبيرة في الحشمة والوقار ؛عرف سلمان من جاره في السوق بعد ان سأله ، ان المرأة الكبيرة زوجة التاجر حسن ومعها ابنتها بلقيس الوحيدة لهما وهي غير متزوجة ..

    طلب سلمان من اصدقاءه التجار  ، الذهاب الى والد بلقيس  لخطبتها والموافقةعلى زواجه منها ..

     والد بلقيس يعرف سلمان ويعرف سمعته التجارية الجيدة وكان معجبا به غاية الاعجاب لحسن تصرفه واخلاقة الممتازة  لهذا فقد وافق بعد أن شاور زوجته وابنته الوحيدة  التي وافقت على الزواج منه وكانت هي الاخرى معجبة به عند دخولها في محله في ذلك اليوم مع والدتها ، وسمعت منطقه وعذوبة كلامه  وتصرفه المتزن

     ذهب سلمان الى صديقه حمد الذي مازال حمالاً في المحل ، وقدم له الدعوة للحضور الى زفافه ؛؛ فرح حمد كثيرا بخبر زواج صديقه سلمان واوعده بأنه سيكون اول من يحضروتمنى له التوفيق

    وهكذا تم زواج سلمان من بلقيس في يوم بهيج حضرة كافة التجار

    في سوق القماش ، وكان اول من حضر صديقه حمد ..

    توسعت تجارة سلمان ، واصبح من كبار الملاكين ، لشراءه عدداً من الدور والمحلات ، والتي كانت تدر عليه بالاموال الكثيرة وخلال ثلاثة سنوات رزقه الله ثلاثة اولاد كأنهم الاقمار ، وعاش سلمان في سعادة تامة مع والدته وزوجته وابناءه الثلاثة ،اما حمد فقد بقي لوحده بعد ان فقد ابوية ..

    فقد ماتت والدته وهي غير راضية على تصرفاته ، كما توفي والده بعد مرضه بمدة قصيرة وهو غير راضي عنه ايضاً..استمر حمد على سلوكه ، يصرف كل مبلغ يحصل عليه من عمله الشاق  على نفسه واصدقاءه  ، ويقول لمن يسأله عن حاله ،

    ( اصرف مافي الجيب يأتيك ما في الغيب )ولم يلتفت الى ماوصل  إليه صاحبه سلمان من مستوى تجاري مرموق ، ومكانة اجتماعية عالية ؛ ومتمتعا بنعمة الاموال وبحياته الرغيدة كل ذلك بفضل الله وتدبيرة وحسن تصرفه ..

    الى ان تعرض حمد في احد الايام الى حادث عند حمله الاكياس  الثقيلة ، ادى الى كسر احد فقرات ظهره ، وعلى اثر هذا الحادث لم يستطيع حمل اي شيء ،رقد في الفراش ولم يستطيع العمل ، ولايوجد عنده  اي مبلغ يصرفه على نفسه ، فقام ببيع اغراض البيت ، الى ان باع كل شيء في البيت ولم يبقى عنده اي مال يصرف على نفسه ؛

     ذهب حمد الى اصدقاءه الذين صرف امواله عليهم ، وطلب منهم المساعدة، وكان كل صديق منهم يعتذر له بعدم وجود عنده شيء يعطيه له ،وقسم منهم يقول له مع الاسف كانت عندي اموال يوم امس  ولكنني صرفتها ولم يبقى شيء عندي ؛وهكذا لم يساعده احد وقطعوا علاقتهم به ..

    واخيراً لم يستطيع دفع ايجار البيت ، وهدده صاحب الدار باخلاء الدار باقرب فرصة ، وبقي حائرا ً ماذا يعمل ، وهو في هذه الحالة

    زاره صديقه سلمان ، ولما شاهده بهذه الحالة  تألم جداً وعتب عليه  لماذا لم يعلمه بمرضه وبأحواله التي وصلت لهذا الشكل؛؛

    قام سلمان  بتخصيص داراً له مؤثثة من كل شيء وافضل من داره المؤجرة بكثير ، وطلب منه الانتقال إ ليها ، واخذ يصرف عليه ويدفع تكاليف الطبيب والعلاج ، الى ان تماثل للشفاء التام وبعد ذلك اخذه معه الى السوق ، وخصص له محلا في مكان متميز وزوده بالقماش المتنوع وعلمه كيف يتعامل مع الناس ..

    وبعد ان تحسنت احواله  ونجح في التجارة ،اصبح لديه المال الذي يؤهله الزواج وفعلا اختار له صديقه سلمان فتاة جميلة من بنات التجار .. وتزوج حمد في يوم بهيج بعد ان ترك شعاره القديم اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب ..

    ورزقه الله  من البنات والبنين الكثير، كل ذلك بفضل وحسن تدبير صديقه سلمان ..

      ولم ينسى موقف صديقه سلمان  الوفي الذي انقذه من الفقر والضياع ، و الذي اثبت له خطأ شعاره القديم ( اصرف مافي الجيب يأتيك ما في الغيب )،واستمرت علاقتهم وهم في غاية السرور والسعادة ..

                                             

    أظفار الغياب..بقلم: زيد الطهراوي

     

     


    وجهك الغائب بستان سكينة

    و احتمالات من الشوق تمادت في الوفاء

    قبل أن ترحل كان النور يمتد عنيفاً كمدينة

    و جذوع القلب تعطينا حنينا

    فيفيض الهمس من سحر العطاء

    و الذي ما زال يستقطب أسراب الإياب

    و يعيد الدفء للتربة تسمو للنماء

    فيشم الشاطئ الملهوف أخشاب السفينة

    ربما لم ترحل ؛ الأشواق تحكي عنك و الضوء مهاد

    فعلى رسلك يا من جرَّح القلب بأظفار الغياب

    عامود ثابت لسناء الشّعلان في مجلّة (المشاهد الهنديّة)، وصدور عدد جديد منها



        لكناؤ/ الهند/ الزمان المصرى : خاص

    خصّصت مجلّة (المشاهد) الهنديّة عاموداً ثابتاً في مجلّتها للأديبة الأردنيّة د. سناء الشّعلان (بنت نعيمة)، وهو يحمل اسم (سنائيّات)، وهو مخصّص لما يجود به قلمها من أدب ونقد ومعالجات إنسانيّة وحقوقيّة وتعليميّة. ويأتي هذا العامود الثّابت للشّعلان -وفق ما صرّح به رئيس تحريرها الدّكتور أنوار أحمد البغداديّ- تقديراً لجهودها وتميّزها الأدبيّ والنّقديّ، واهتمامها الواضح بقضايا الهنود المسلمين في الهند وفي شتّى بقاع العالم لا سيما فيما يخصّ الشّأن الأدبيّ والعلميّ والحقوقيّ، الأمر الذي جعلها وجعل أدبها محطّ اهتمام المبدعين والأكاديميين والدّارسين والإعلاميين الهنود.

       حمل عامود (سنائّيات) في العدد الجديد من مجلّة (المشاهد) عنوان (خرّافيّة أبو عرب)، وقد صدر هذا العدد عن مجلس الثّقافة والمعارف، الجامعة العليميّة، بلدة جمدا شاهي، مديرية بستي/ الهند، وهو العدد السّادس في شهر حزيران للسّنة السّنة الثّامنة الموافق للعام الميلادي 2022 من مجلة (المشاهد) النّاطقة باللّغة العربيّة التي يرأس تحريرها الدّكتور أنوار أحمد البغداديّ، ويدير تحريرها د. محمد معراج الحقّ البغداديّ، ويشرف عليها إشرافاً عامّاً الشّيخ محمد شفيق الرّحمان العزيزيّ، ويساعد في تحريرها المفتي محمد نظام الدّين القادريّ العليميّ المصباحيّ، والأستاذ محمد ذكي الله المصباحيّ، والأستاذ محمد نعيم مصباحيّ، وسيّد نور محمد اللّكنويّ،  ويشرف عليها إشرافاً عامّاً الشيخ محمد شفيق الرّحمن العزيزي/ المفتي في هولندا، ويقوم على توزيعها: محمد طيب العليمي، ومحمد عظيم الأزهريّ. 

       في حين تتكوّن الهيئة العلميّة فيها من: الدكتورة سناء الشّعلان من الأردن، والأستاذ الدّكتور محمد أيمن الزّهراويّ الشّاميّ، والشّيخ محمد مختار الحسن البغداديّ، والأستاذ الدّكتور سيف بن علي العصريّ اليمنيّ، والأستاذ الدكتور رستم نور عليف القازانيّ، والدّكتور سعيد بن مخاشن.

       كتب رئيس تحرير المجلة الدّكتور أنوار أحمد البغداديّ افتتاحيّة المجلّة بعنوان "الثّورات تطيح بالحكومات".

       احتوى هذا العدد من المجلّة في زاوية (قرآنيّات) على مقالة بعنوان "الصّوت في القرآن الكريم/ الحلقة الأولى" بقلم الدّكتور نور محمد اللّكنويّ، في حين كتب الباحث ونشنلو رسول بنشارفيس" مقالة بعنوان "دفاعاً عن إبراهيم بن طهمان من خلال وافية الأسلاف وتحيّة الأحلاف".

       كما احتوت زاوية (اجتماعيّات) على مقالة بعنوان "تاريخ الانثروبولوجيا الثّقافيّة ومناهجها" بقلم الدّكتور جميل حمداويّ، في حين احتوى العدد في زاوية (أدبيّات) على مقالة بعنوان "سعود سليمان النّعوسي وروايته ساق البامبو: دراسة تحليليّة" بقلم الباحث أنوار الحسن.

       في حين انعقدتْ زاوية (شخصيّات) في المجلة في هذا العدد تحت عنوان "امتياز علي خان عرشي محقّق العربيّة في الهند" بقلم محمد كاشف.

       اختتم هذا العدد من المجلّة بزاوية (هنا وهناك) التي احتوتْ على أخبار علميّة وأدبيّة.



    Scroll to Top