• اخر الاخبار

    الخميس، 31 مارس 2022

    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : مصر صانعة حضارة

     


    الحمد لله ،

    لم اعد اتابع (الكورة )..!

    لضيق الوقت

    واحيانا اشاهد 

    مباريات الفريق القومى..!

    ومعلوم اننى كنت (زمان ) 

    اهلاوى..!

    وبصراحة لم اشاهد مباراة مصر والسنغال الاخيرة ...!؟

    غير اننى امس علمت بالنتيجة والاحداث حال مشاهدة احد البرامج ،

    فوضح لى سوء تصرف الجمهور والمسئولين وبعض اللاعبين ،

    من نا حية دولة السنغال الشقيقة ،

    وبان الخلل بعد شحن الرأى العام لديهم بان 

    مباراة كرة القدم مع مصر (معركة )...!!!؟؟؟

    فكان سوء السلوك بالمدرجات....!

    وسوء السلوك من بعض اللاعبين ..!

    بل واهتزاز حكم المباراة ، 

    ويقينا مراقبها ومسئول (الفارة )

    ووصل الامر الى الصحف العالمية ،

    لاسيما ما تعرض له 

    النجم العالمى (محمد صلاح ) 

    من تسليط (الليزر )على عينه ،

    وهو الممنوع ....!!؟

    وقد انتهى المشهد الكروى

     بخسارة مصر 

    وعدم تأهلها لنهائيات كأس العالم...!؟

    ###والسؤال ؟؟؟

    هل فعلا خسرت مصر..!؟

    اعتقد فى اطار الاحداث التى وقعت 

    ابدا لم تخسر مصر  

     لانها كانت راقية فى تعاملها مع المباراة سواء فى مصر ،

    بحسن استقبال فريق السنغال باعتبارهم ضيوف ، وحسن ضيافتهم بل والترحيب بنجمهم (مانى )...!!!؟؟؟؟؟

    وايضا تعاملهم  الراقى فى حدود اللعب ...!!!؟

    وباعتبار ان الفوز والهزيمة ،

    مرتبط بمن يجيد اللعب فى البساط الاخضر ....!!!!؟؟؟

    واعتقد ان هناك  دائما فوز وهزيمة من نوع آخر 

    مرتبط بالتعامل والسلوك ......

    وذاك يقينا  وبلا شك

    فازت فيه ( مصر) ( باقتدار) 

    بل و (بتفوق )...!!!؟؟؟؟؟؟؟؟

    وليس غريبا ان يكون سلوكنا

     بهذا الرقى .....

    فنحن وفق التاريخ والجغرافيا 

     اصحاب (حضارة ) موغلة فى القدم ،

    حضارة قائمة على العلم والفن والعمل ،

    حضارة استوعبت افريقيا وآسيا والبحر المتوسط ،

    ولازالت وستظل ....

    حضارة اذابت الكل فى بوتقتها ،

    اسمها  :

               {  الحضارة المصرية  }

    واعتقد اننا يجب ان نقف عند ذلك ،

     بافتخار .......

    دون ان نفرط فى حقوقنا ....

    باعتبار ان سلوك الاخوة بالسنعال ،

    جاء

    عنصريا ومخالفا لقواعد اللعب ،

    فقط ...!؟

    اما (مصر  الحضارة )

    فهى اكبر من ذاك الصنيع ،

    لانها باختصار ياسادة

    ام الدنيا  باعتبارها 

    صانعة حضارة....


    نهر الرمان..تجربة موت ..فلسفة الموت وكشوفات معانية!! بقلم الناقدة : ولام العطار

     


    *عند اول خطوات الموت كنت ابصره يتأمل بغموض لم اعتده من قبل كل ماكان يحيط به،وكأنه يشير الى لحظة وداع قد لاتعود به الى ذات المكان،غرفة الانتظاروالوجوه التي تبصره محاولة الامساك بقلق محنته، وفيوض الاسئلة المتلاحقة،التي اشعلت القلب الموجوع بخيارات كثيرة للتفكير في الماذيات،لم اعتده طوال ربع قرن من ان اراه صامتاً،فوضاه المحلقة،ملاحقاته الباذخة لطائر الامل،هما سر تميزه وابداعه ايضاً،لم ار شوقي كريم حسن،دون فكرة قصة او مشروع رواية،او كتاب يتعجل قراءته،ليحط مع الكثير من الغربة عند مدينة بعيدة وكاتب يألفه ويعرف عنه كل ما يريد معرفته،محنته اوقفت خطى الامل قليلاً،لكنه كان يضحك،يشتم،يرقص،يفور مثل تنور،يتوسل بأن يكتب،لكن سكاكين الممنوعات كانت تراقبه،فما كان منه الا ان يهرب مثل عصفور ليقف عند النافذه مراقباً الفضاء النيساني المليء بالغيوم،بماذا عساه يفكر؟!!

    السؤال صعب اطلاقة في وقت يمر سريعاً باتجاه الصباح،لكن الكشف كان صاخباً شد الجميع إليه،من منكم يتصور وانتم اصحاب المخيلات الجامحة كيف يكون موتي؟!

    لا احد يجيب،البعض كان يترتجف هلعاً،البعض فر مسرعاً خارج اطار اللوحة لانه لايود قراءة ما يشده الى الغيب..عند وهج  شفيف اغمض شوقي كريم عينيه ونام،نام عميقاً متجاوزا كل مايشده الى اللحظات الاتية.

    فلسفة السؤال،

    جيء به بعد رحلة موته التي استمرت ثلاثة ايام بلياليها،وبضع سويعات..الارباك والانتظار معاني حياتنا الوحيدة، كلنا يسأل دون اجابات..كيف كان موت شوقي كريم المهوس بالحياة والحب والطيبة،شاب وجهه الاصفرار..عودة متعثرة اخافت حتى طبيبه المختص،لكن السومري كان يحمل جبالاً من الهدوء والسكينة،ايكفي الاستيقاظ وتلمس الحياة لاول وهلة ليكون مشروعاً لخبال روائي،كيف يمكن لرجل عاد تواً من موته؟!

    كأنه لم يغادر ،لم يذبح،لم يتعرض لشيء،تأمل النافذه متنهداً،وهمس لمن يجلس قبالته،هل يمكن مناولتي التلفون؟!

    كان السؤال حمامة حائرة ترفرف فوق الرؤوس،ممكن تحقيق كل الرغبات الا هذه الرغبة المجنونة بامتياز،ابتسم بود عابث تماماً،هامساً—دونوا هذياني!!

    من يلاحق هذيانات شوقي وكيف..؟!!

    بدأ شوقي العائد تواً من موته الغرائبي يتحدث ببطء متوجع،والهاتف يسجل،وكانت نهر الرمان تجربة موت ،بعنوان آخر..قلب مفتوح..فضاء مغلق..هل كان الموت من يروي الاحداث..أم هي الرؤيا الخزينية التي مازحزحتها المخاوف..من ماذا يبدأ الهذيان ولماذا لحظة الانطلاق هذه؟!

    المدخل الصعب ان يصف شوقي كريم..صالة العمليات..وهي المكان المكلل بالبياض،والازرقاقات التي تتحرك على عجل مستوفز..من هاتيك اللحظة كانت نهر الرمان ..تجربة موت،مفتاح جريء لسارد غريب النوايا..على عجل ابداً،

    موت خارج معقوله،

    حين نشر الفصل الاول او البعض منه،امر شوقي كريم مدونه المطيع ان يمسح هذه الثرثرات غير المتجانسة،لحظات الموت مايجب ان تواجه دون حزم،دون تحدٍ ،دون شراسة، حين تأكد المحو،اغمض عينيه وانطلق باتجاه خلوات موته،في نومه كان يتحدث،،ويبتسم..ويتنهد…ويبكي..خليط من الاضطرابات المشدودة والمشلولة ايضاً،بعد يوم آخر..قال الميت،لطبيبة—ارجوك خذني لاشاهد أخر شهقات انفاسي واقساها!!

    جنون ان يطلب ميت مشاهدة قبره،لكنه فعلها..فعلها بكل جرأة وعناد..تأمل الصالة تفحصها..تعرف على المخدرة وتامل الزاوية التي تجلس عندها المرأة المغشية بالسواد،،والاناء الذي وضع فيه القلب..والاجهزة الباردة مثل قطعة ثلج،اظنه ابتسم لموته،ولربما صافحة مبدياً شديد الاحترام،ولربما اقتعد البلاط الشديد البرودة والقسوة،.

    (عودة الابن المجلل بالارتياح)

     المسرح اول الاسترجاعات،هو هكذا يحمل مسرحه بين ثناياه،وضع الاسس وشيد ديكوراً واول من امر بحضوره كان صاحبه الصانع للمرح برناردشو،الفابي المغالي في تعصبه،،وحتى يكتمل الصراح حمل الهدهد عرش اليزابث وشكسبير وهاملت واطراف اخر من مقومات الصراع،،المسرح اخر الالعاب وابهاها واكثرها قرباً من الجنون،ولكي تكتمل اللوحة ويبدأ العرض ،حمل العطار والشاعر وهما الحقيقة الوحيدة في هذا الفصل،الذي كتب اولاً،لم يعتد شوقي كريم كتابة رواياته بانساق تسلسلية ابداً،لا ادري كيف يجمع الاحداث ويديرها..كيف يحافظ عى مواقع شخوصة ويسهم في تحريكهم،لكنه يفعلها ببساطة وفرح صبياني وكأنه طفل اكتشف مراده..حول الفصول الى ابواب ولانه سومري تمسك بسباعية الايام ولكل يوم مدخل وحكاية وصراع،هنا حضرت الحرب بكامل قسوتها،ونبقت صاحبة الكرسي،وضج المكان بالوجوه المتصارعة،في نهر الرمان..تجربة موت ماكان السارد يرغب بالواقع ورتابته،فاخذ متلقيه الى نوعية كشف صعبة للغاية،الاعضاء تتصارع،تمنح وتأخذ(القلب..العقل..الروح..النفس..

    الدم..الانفاس..الوجوه داخل نهر من دم يشبه نهراً من رمان)، الابواب السبع جعلته قلقاً،عصبياً في الكثير من الايام،ومتوجعاً ايضاً، يشطب ليكتب..يكتب ليعلن احتجاجه،تجربة كتابة سردية وبلغة شوقي كريم امر متعب جداً، ومحفوف بالمخاطر،لان الزمان السردي كان واسعاً،متناثراً ايضاً.،لم يشأ لملمته،وما فعل غير انه شظاها لمرات كثيرة،وبرغم هذا التشظي ظل يتمسك بفرادة بمكان الموت الاول وان احصينا في نهر الرمان تجربة موت اكثر من ثلاثين مكاناً،بعضها درسته الايام لكن السارد اعاد اليه الحياة في موته،كيف تلك هي لعبة السرد ومغايرته،تجارب ثلاث في الادب العربي تحدثت عن هذه الازمة واقصد ازمة الموت،اولها يوسف شاهين في شريطه السيمي (الاسكندرية ليه)وثانيهما تجرية  الشاعر محمود درويش التي كانت مرتبكة وخائفة جداً،

    السؤال الذي لابد منه،هل نجح شوقي كريم حسن،في ان يقدم مسرودتة فلسفية فكرية معرفية مغايرة..سابقي الاجابة رهن القراءات المتكاثرة حول نهر الرمان ..تجربة موت..وربما ستكون لي وقفة ثانية اكشف من خلالها مجاهيل القص عند شوقي كريم حسن!!

    رمضان ضيف السماء ..بقلم :عادل الذهبي

     

      


    تحضرت السماء للخير  وتحضرت الأرض للبركة ، فأهلا وسهلا وألف مرحباً بشهر البركة والمغفرة والايمان ،  وهنيئا لكل الذين ينتظرون قدومه بفارغ الصبر ليزيد خيرهم ويكبر إيمانهم ، وأهلا وسهلا بالتحدي السماوي الكبير والامتحان لأرادتنا البشرية في الصيام والقيام والدعوات وتنقية النفس من أخطأئها  ، فهنيئا لكل المنتظرين والصابرين ، الشهر الذي يعرف العبد فيه نفسه وحاجته وضعفه وفقره لربه ، الخير ينزل من السماء في رمضان والذنوب تغفر والحاجات تقضى والدعوات تستجاب والإيمان يعم في كل مكان ، شهر الصدقات والإحسان وتفتح به أبواب الجنات ، وتضاعف به الحسنات ، وتقال فيه العثرات ، وترفع فيه الدرجات ، فمن يبحث عن سبيل للنجاة يجد في رمضان أمنه وأمانه ...


     لنحلق في أعالي السماء بأرواحنا ملؤها الحب والتسامح والمحبة والصفح والسلام ، لنستقبل ضيف السماء ضيف الأرواح ضيف الرحمن شهر رمضان المبارك لنسمو في مدارج السالكين إلى درجة الصديقين والصالحين ونلحق بركب المتقين ونحوز شعار التقوى ( لعلكم تتقون ) ووسام القربى من رب العالمين ، فلنفرح جميعاً بقدوم الشهر المحبوب ...

     

    لنستقبله بالفرح والإصرار الكبير على صيامه ،  والمبادرة فيه فعل الخير  والطاعة والغفران ، فهو الشهر الذي لا يعوض أبدا بل فرصة للجميع في أن يجتازو هذه الاختبار السماوي بأحسن القبول ، فهنيئا لكل من كان على أهبة الاستعداد في أستقبال شهر الله ، الشهر الذي أوله رحمه واوسطه مغفرة وآخره إجابة للدعوات والصلوات ، ها قد فتحنا أبوابنا لخير السماء وضيف السماء ، لنعد العدة ولنكن جاهزين ...

    أهلا بالرسالة المنزلة من السماء ... وتحل ضيفاً مباركاً يا رمضان بإذن الله ..

    كلمة بحق الفنانة التونسية عزه جمال الطرابلسي ..بقلم :د.هانيء محي الدين الاحمد

     


    تحاول عزة ان تبذل جهدا استثنائيا وبحساسية مفرطة للتعبير عن انطباعات تخالج نفسها لرسم ( البورتريت _ Face Portraite ), بواسطة قلم الرصاص ، وقد أجادت في  انطباعاتها العفوية هذه، من خلال رسم إحدى صديقاتها بتكنيك عالي المستوى، بما يثير الدهشة والإعجاب،  لأنها لم تدرس الفن دراسة أكاديمية،  بل تمارسه كهوايه وبعشق طفولي.  ولم يكن تعبيرها هذا  ضمن اختصاصها كسيدة ( ربة بيت ، ومديرة لنادي جم نسائي). مما أثارت انتباهي واهتمامي لهوايتها التي تمارسها بعفوية ، وموهبتها الطفولية، و دعاني  ان اجعلها تشترك معي  بأداء لوحة واحدة ، وفق خطاب جمالي مكون من 3 زهرات ينثرن أوراقهن مع هب الريح بفضاء من ( الازرق الفيروزي )، فكان نتاج فني  مشترك له نكهه القهوة التونسية والشاي الأخضر  المعبق بعطر النعناع. 

    **كاتب المقال

    فنان عراقى وناقدا جماليا

    كلية اﻷلسن بجامعة قناة السويس بالإسماعيلية تناقش عددًا من مشاريع الخطط البحثية المقدّمة باللغتين الصينية والعربية

     

     


    كتبت/د.أحلام الحسن  رئيس القسم اﻷدبي

    صرّح أ.د. حسن يوسف عميد معهد الدراسات العليا اﻷفروآسيوية عن تلقيه دعوةً للمشاركة من  أ.د. حسن رجب عميد كلية الألسن للمشاركة في مناقشة عددٍ من الخطط البحثية الأكاديمية المقدّمة لنيل درجتي الماجستير والدكتوراه لما في ذلك من ترابطٍ وثيقٍ بين كلية اﻷلسن ومعهد الدراسات العليا اﻷفروآسيوية حيث أنهما يستقطبان العديد من طلبة العلم من جمهورية الصين ومن العديد من الدول اﻷفروآسيوية،إضافةً لمشاركة معهد كونفشيوس بالجامعة والذي يستقطب أيضا عددا كبيرا من طلاب العلم الصينيين والعرب ،وهذا ممّا يُحسب  لصالح جامعة قناة السويس لما تتمتع فيه من سمعةٍ تعليميةٍ وأكاديميةٍ متميزةٍ جدًا ، كما يُحسب ذلك لصالح مصر وما لجامعاتها من مكانةٍ عالميةٍ تميزت بها في جودة الإداء الأكاديميّ التعليمي العالي ممّا جعل من الجامعات  المصرية محطّ أنظار طلبة العلم في العالم أجمع.

    ولقد صرّح معالي أ.د. حسن يوسف عن تلبيته لدعوة معالي أ.د. حسن رجب عميد كلية اﻷلسن قائلا تمّت مشاركتنا في السيمنار العلمي للكلية لمناقشة مشروع الخطط البحثية الأكاديمية المقدمة للحصول على درجتي الماجستير والدكتوراه، والتي تقدم بها كلٌّ من :

     الباحثة /  دعاء علي محمود علي بخطةٍ للحصول على درجة  الدكتوراه من قسم اللغة الصينية وآدابها بعنوان  " إشكالية ترجمة الخطابات السياسية من وإلي الصينية والعربية - الخطابات الرئاسية أنموذجا  "  تحت إشرافنا مع معالي أ.د. حسن رجب  .

    كما عرض الباحث / محمد محمود محمد بخيت خطة بحثه للحصول على درجة الدكتوراه  بعنوان  " التقييم وظيفة لغوية تواصلية في الخطب السياسية بين اللغتين العربية والألمانية  "  .  

    كما تم تقديم عرضٍ لمقترح الخطة البحثية المقدمة من الباحثة / هناء عيد المصري بعنوان  :  الفضاء الزمكاني بين مسرحيتي "  أهل بكين   " للكاتب الصيني تساو يو و"  أهل الكهف  " للكاتب المصري توفيق الحكيم - دراسة مقارنة  . وعرضت الباحثة / آية علي عواد مقترح خطتها للحصول علي درجة الدكتوراه بعنوان : الترجمة الأدبية بين الصينية والعربية في روايتي " الذرة الرفيعة الحمراء " و  " الصبي سارق الفجل  " في ضوء التكافؤ الوظيفي أنموذجا .

    كما شارك في السيمنار د. جانغ يان جونغ المدير الصيني لمعهد كونفشيوس بجامعة قناة السويس، وعددٌ كبيرٌ من الأساتذة الأجلاء ؛ منهم العالم الكبير أ.د. أحمد يوسف، أ.د. سيد عبيد ، أ.د. طارق أبو الميلة وكيل كلية الألسن لشئون التعليم والطلاب ، د. أمير الهلف ، كما شارك عددٌ كبيرٌ من أعضاء هيئة التدريس والهيئة المعاونة والباحثين من مصر والصين بكلية الألسن .

    ولقد توجّه  أ.د. حسن يوسف بخالص الشكر لمعالي أ.د. حسن رجب لدعوته الكريمة وللأستاذ صباح العوضي مدير مكتب معالي العميد على التنسيق والتوثيق والجهد المخلص، ولكل الباحثين على ماقدموه من خططٍ بحثيةٍ تتسم بالجدّة والتميز والعرض الطيب.

    سامِحْني يا وَطَني..احدث قصائد الشاعر العراقى اسماعيل خوشناوN


     

         

    بِدايَةٌ

    والْأَلَمُ يُرافِقُها

    شَبَابٌ

    قَدْ حَلَّ

    على طَريقِ فَرْحَةِ أَيَّامِهِ

    إِعْصارٌ

    قَلَّما تَجِدُ

    لِلْحَياءِ مَنْزِلَةً

    فَأَغْلَبُ النَّوايا الْآنَ

    لِمَقاصِدِ الشَّيْطَانِ

    مِعْيارٌ

    الْغَزَلُ باتَ أَعْمَى

    قَدْ حَضَنَتْهُ عُزْلَةٌ

    على طُولِ الْمُعاناةِ

    أَشْباحٌ مُمِلَّةٌ

    الْقَلْبُ أَصْبَحَ نائِماً

    فَما عادَ لِرُؤْيَةِ الْحالِ

    إِصْرارٌ

    النِّفاقُ

    قَدْ قَطَعَ كُلَّ قَناةٍ

    مِنْ أَنْفاسِ وَطَني

    حَتَّى الصِّياحُ

    لَمْ يَبْقَ لَهُ

    أَخْبارٌ

    أَنا مِثْلُكَ يا وَطَني

    عَرْشُ نُصُوصي

    وَ عِنْواني

    تَحْتَ وَطْأَةِ الْإِحْتِلالِ

    غَريبٌ مُنْهَارٌ

    اِغْتِصابٌ

    على كُلِّ مائِدَةٍ

    وَقَتْلٌ

    وَهَتْكُ عِرْضٍ

    ما حُفِظَتْ مِنْهُ

    أَحْرارٌ

    قَدْ دَنَّسَ رِجَالٌ

    أَلْوانَ الْحُسْنِ يا وَطَني

    لا يَسْتَحْيُونَ مِنَ الْفَضْحِ

    حَتَّى لَوْ فاحَ مِنَ التَّأْريخِ

    أَسْرارٌ

    سَأَموتُ ياوَطَني

    وَذِكْرُ اسْمِكَ على لِساني

    صارَ قاصِراً

    عُقُودٌ وَأَنا أَحْلُمُ

    كَيْ أَتَغَنَّى بِاسْمِكَ

    وَتَغيبَ عَنْ حُدودِكَ

    الْأَشْرارُ

    سامِحْني يا وَطَني

    الْمَوْتُ

    داهمَ كُوخي

    وما زِلْتَ

    تَحْتَ دَنَسِهِمْ

    يُخْفيكَ بِظُلْمٍ

    عَنِ الْمُخْلِصينَ

    غُبارٌ

        ********

        ٢٠٢٢/٣/٢٠

     

     

     

    افتتاح وحدتى العناية الفائقة والسكتة الدماغية بقسم طب المخ والأعصاب بمستشفى جامعة المنصورة.

     

     


    كتب : حسين الحانوتي

    افتتح الأستاذ الدكتور أشرف عبد الباسط رئيس جامعة المنصورة اليوم الثلاثاء الموافق ٢٩ مارس ٢٠٢٢ وحدة العناية الفائقة و وحدة السكتة الدماغية بقسم طب المخ والأعصاب بمبنى الباطنة الخاصة بمستشفى جامعة المنصورة الرئيسى.

    بحضور كل من الأستاذ الدكتور أشرف شومة عميد كلية الطب جامعة المنصورة الأستاذ الدكتور محمد حجازى المدير التنفيذى لمستشفيات الجامعة ومراكزها الطبية المتخصصة

    الاستاذ الدكتور ابراهيم المنشاوي استاذ ورئيس قسم طب المخ والاعصاب وعدد من أساتذة طب المخ والأعصاب بالجامعة.

    و أثنى الأستاذ الدكتور أشرف عبد الباسط على الجهد المبذول من أساتذة وأطباء المخ والأعصاب ومعاونيهم فى الارتقاء بالخدمة الطبية المقدمة للمرضى.

    وأشار الأستاذ الدكتور إبراهيم المنشاوى إلى أن وحدة العناية الفائقة بها ١١ سريرا و وحدة السكتة الدماغية بها ٨ أسرة.

    وأكد أن وحدة العناية المركزة و وحدة السكتة الدماغية ستسهمان فى رفع مستوى الخدمة الطبية بقسم طب المخ والأعصاب المقدمة للمرضى وحالات الأمراض العصبية الحرجة التى قد تؤدى للإعاقة أو الوفاة فى الوقت المناسب.

     

    الأيزيدية ..بقلم/عايد الطائي

     

     


               تعد طائفة الأيزيدية أحد الطوائف الموجودة في بلدان عدة ، وتشكل جانب من النسيج الإجتماعي لها ،ومن بين ذلك هي المتواجدة في أرض العراق ومنذ فترات تأريخية طويلة.

          إن إسم هذه الطائفة مشتق من اللفظ الفارسي "إيزيد" والذي يعني "الإله" .

            ويتصور البعض خطأً أنه جاء نسبة إلى إسم يزيد بن عبد الملك أو أنه يعود إلى إسم مدينة "يزد" الإيرانية .

           كما أنهم يرجعون إسمهم الى لفظ الدواسين نسبة الى ديوسيس أو أبرشة وهو أحد المعتقدات النسطورية القديمة.

         كما يعتقد البعض أن الأيزيدية كانوا مسلمين ولكنهم فضلوا العزلة واتخذوا لهم معبد خاص بهم وشيخا يعودون إليه في أمورهم الدينية وأسمه حسن و قداسة للشيطان كذلك الذين أسموه طاووس أو عزازيل لكونه ملاك من ألله .

           الأيزيدية ليس لديهم نبي أو إمام يرجعون إليه ، بل أنهم يعبدون ألله مباشرة  لهذا أطلق عليهم ب " عبدة الرب" ،ويخافون الشيطان ويقدسونه أيضا كونهم يعتقدون أنه واحد من الملائكة .

              إن الإيزيدية يبجلون القرآن والإنجيل ولكن ليس لهم كتاب وإنما تعاليمهم شفاهية.

              يستوطنون جزء من شمال العراق وبخاصة في مناطق سنجار وشيخان وبعض المناطق القريبة .

             وقيل أن عددهم يتراوح بين ٥٠٠٠٠ إلى ٧٠٠٠٠ نسمة أو ربما يصلون إلى ٥٠٠٠٠٠ نسمة وبحسب بعض التقديرات .

            عاشوا ومازالوا يعيشون بهذه المناطق بسلام وتعايش مع جميع الطوائف والأعراق ، على الرغم من تعرضهم وفي الفترة الأخيرة من بعض الجماعات لأساليب عدة من السلوكيات والتي لاتمت لا للعروبة ولا للإسلام بشيء .

     

    جاءني طيفه .. بقلم : نوره محمد ( متيم التيماء)

     

     


     جاءني طيفه ..

    فسعدت به

    أزال وحشة الليل .. عني

    ها أنا بين ذراعيه ..

     يضمني

    بعدما لاح بيديه ..

     أن هلمي

    وارتمت في أحضانه ..

    هموم

    فأزاحها بعيدا ..

    وطرحها عني

    ليتك حبيبي ..

    تقطع حبال سفر

    وتزور ودي ..

     وتذوق من حلو شهدي

    وننسى آلاما أرغمتنا

    على التنائي ..

    ام نسيت أيام وصلي؟

    يا خوفي ..

    بضع سنوات كفيلة

    لأن تستمرأ الغياب عني

    وتلوذ باحداهن

    لتنسى حضني

    فهل تبت عن حبي ؟

    أجب ..

    فصمتك  وحده لي يضني

    أنا بانتظارك..احدث قصائد الشاعر العراقى الكبير الدكتور عبد الإله جاسم

     

     


    متى تعود ...

    ذكرياتنا الجميلة..

    وحكاياتنا وصور وقصيدة..

    وكلمات بلا عهود..

    غبتي عني يا نسمة الفجر..

    وشذى عطر الورود..

    أشتاق لعينيك والشفاة والخدود.

    مَنْ حرمَ التقبيل فينا ..!!

    وراح يبني الحواجز والسدود..

    اضحتْ الأيام تبكي علينا..

    واجتاحتْ الأشواق أسوار الحدود.

    كنا نعدو حولها مرحاً..

    كأننا محتفين بنصر مثل الجنود.

    لا تيأسي من عاشق غابَ عنك بلا وعود.

    أنا بانتظاركِ  مهما طال البعاد..

    فالقلب يبقى خافقاً للعيون السود...

    أحبكِ قبل ان تكوني فاتنة بهذا الوجود..

    الحُسن أنتِ وقلبكِ واحة خضراء في ظّل برود..

    سوف نبقى نحبُ ونعشق بعضنا..

    حتى تهجر الثعالب ديار الأسود..

    فمتى تعود...

    أحلامنا الطرية ..

    وليالينا و أشواق داعبتنا ..

    حين كنا بنشوة فارهة مدود..

    مازال جمالكِ الفاتن يغري كل العيون..

    وثغرك الناطق بلغة الودود..

    كل شيء مضى وصار بخلجان الروح ذكرى..

     نراها ولكن لن تعود..

    الأرض والغلات..بقلم : زيد الطهراوي

     

     


    تشدو كلاماً غريباً في تمرده

    معطراً بشعاع الحب و الصبر

     

    فهيأت قبرها الأحزان و انتشرت

    في الأرض صيحة أمجاد بلا قهر

     

    غيمات وعدك للبيداء قد ذرفت

    و أنت تحمل هالات من الشعر

     

    فالشعر لا يحمل الأغلال مكتسحاً

    كالريح تكسر أغصاناً بلا عذر

     

    تطالب الأرض بالغلات في زمن

    تشكي الطيور به من هجمة النسر

     

    يا أرض رفقاً فقد حادت سفينتنا

    فطالبي الجمع بالإنصاف و الطهر

     

    حين الصباح مضى عن وجه غربتنا

    داهمت يومك بالأشعار و العطر

    الأربعاء، 30 مارس 2022

    الدكتور عادل عامر يكتب عن : الاقتصاد المصري في ظل الحرب الروسية الأوكرانية

     

      

     


    أن الحرب الروسية الأوكرانية ستؤثر سلبا علي الاقتصاد المصري، حيث أدت لارتفاع أسعار النفط العالمي، إلي أكثر من 100 دولار للبرميل مما سيؤدي إلى ارتفاع أسعار المحروقات في مصر، وبالتبعية سيؤثر سلبا على كل القطاعات المحلية وارتفاع أسعار جميع السلع، متوقعا زيادة نسبة التضخم في مصر 1% خلال الشهر القادم. 

     

     إن حسابات مصر هي محاولة تقليل أثار الانعكاسات الاقتصادية والبحث عن بدائل ممكنة حتى يتسنى العبور من هذه الأزمة. 

     

    أما سياسياً، فمن المتصور أن مصر تنطلق من مبدأ أنها لا تخوض حروب الأخرين. لكنها في الوقت ذاته تسعى إلى بناء سياسة متوازنة لا تؤثر على مصالحها وعلاقات التعاون مع أي طرف على حساب الآخر، خاصة وأنها بعيدة عن الساحة الجيوسياسية لهذه الأزمة، وبالتالي لديها هامش حركة أفضل في مساحة التوزان. 

     

    أن القمح هو السلعة الأكثر عُرضة للتأثر بسبب هذه الحرب لأن روسيا وأوكرانيا، هما المصدر الأول والثاني لواردات مصر من القمح، ويشكلان سوياً أكثر من نصف واردات بلادنا من هذه السلعة الاستراتيجية. وتتباين تداعيات الأزمة الحالية على الاقتصاد المصري نظرا لكونها أكبر مستورد للقمح في العالم، وكونها مستوردًا للنفط، واعتماد القطاع السياحي في مصر على السياحة الواردة من روسيا وأوكرانيا. وعلى الرغم من ذلك، إلا أن هذه الأزمة يمكن أن تحمل أيضا جوانب إيجابية قد تستفيد منها الدولة المصرية بشكل كبير. 

     

     أولا: ارتفاع أسعار النفط عالميا 

     

    شهدت أسعار النفط ارتفاعا كبيرا بلغ أكثر من 8% ليتجاوز مستوى 105 دولارات لبرميل خام برنت، وهو مستوى لم يحدث منذ عام 2014، بسبب فرض الولايات المتحدة وأوروبا عقوبات اقتصادية على روسيا، بجانب عزل بعض البنوك عن نظام الدفع العالمي "سويفت"، والذى أدى إلى انهيار الروبل الروسي.. و ينعكس هذا الارتفاع بشكل كبير على زيادة تكلفة استيراد المواد البترولية. 

     

     هذا إلى جانب كثير من توقعات خبراء الاقتصاد بأنه إذا طال أمد الحرب واتسع نطاقها، من المتوقع أن يقفز سعر البرميل بشكل حاد إلى 150 دولارا. وطبقا لبيانات البنك الدولي فإن كل زيادة بمقدار 10 دولارات في سعر النفط العالمي عن السعر المقدر له في الموازنة العامة لمصر خلال العام المالي الجاري، سيترتب عليها ارتفاع نسبة العجز في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 0.2% إلى 0.3%. 

     

     وتجدر الإشارة هنا إلى اعتماد الدولة المصرية على الواردات النفطية، حيث تزداد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك المحلي من النفط، ووصل الفارق بين قيمة الواردات البترولية والصادرات البترولية إلى حوالي 6.7 ملايين دولار بانتهاء العام المالي 2020/2021. وقد استطاعت خفض الدعم المقدم للمواد البترولية من 28.1 مليار جنيه بموازنة العام المالي 2020-2021 إلى نحو 18.41 مليار جنيه بموازنة العام المالي 2021-2022، معتمدة على متوسط عام لسعر برميل خام برنت عند متوسط يبلغ 61 دولارًا. ولهذا قد تتسبب هذه التداعيات في رفع جديد في أسعار البنزين وربما أنواع أخرى من الوقود خاصة وأن مصر ستُصدر التسعير التلقائي للمنتجات البترولية خلال شهر إبريل القادم، وأي زيادة في سعر برميل النفط عن السعر المحدد بالموازنة سيُضيف أعباء جديدة على الموازنة تصل إلى مليارات الدولارات مما يؤدى إلى الضغط على مستويات الإنفاق على هذا البند، 

     

    وبالتالي ارتفاع العجز النقدي للموازنة. ومن المتوقع أن تراعي الحكومة في موازنة العام المالي الجديد 2022/2023، والتي يتم إعدادها خلال هذا الشهر، الزيادة المرتفعة في أسعار النفط عالميًا، وتحديد حجم الدعم الذي ستتحمله موازنة العام المقبل. 

     

     ثانيا: قفزة في أسعار السلع الغذائية 

     

     تعتمد مصر على الواردات الروسية والأوكرانية على وجه التحديد في تأمين احتياجاتها الغذائية، ولا سيما القمح إذ تُعد مصر أكبر مستورد للقمح في العالم، وتُوفر روسيا وأوكرانيا نحو 80% من إمدادات القمح لمصر. وبحسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فإن مصر خلال الـ 11 شهر الأولى من عام 2021، حصلت على 4.2 مليون طن من القمح الروسي بنسبة 69.4% من إجمالي كمية واردات مصر من القمح، وعلى 651,4 ألف طن من القمح الأوكراني بنسبة 10,7%. 

     

     هنا نشير إلى أنه وفقًا للبيانات الصادرة عن منظمة “الفاو” فإن كلاً من روسيا وأوكرانيا تحتلان مركزا بالغ الأهمية في سوق المواد الزراعية في العالم حيث توردان ربع إنتاج الحبوب في العالم ، وتُمثل صادراتهما من القمح 23 % من السوق العالمية خلال 2019 حيث صدر كل منها حوالي 31.87 مليون طن، و13.29 مليون طن على الترتيب. 

     

     ووفقًا لتقديرات البنك الدولي تبلغ نسبة واردات المواد الغذائية من إجمالي الواردات السلعية نحو 20.7%، وبسبب تأثر وانقطاع سلاسل التوريد بسبب الأعمال العسكرية و العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي على روسيا والتي من شأنها التسبب في تراجع  مستوى الإمدادات  من السلع الغذائية أو ارتفاع أسعارها 

     

    مما يؤدى إلى اتساع عجز الميزان التجاري غير البترولي البالغ 42.1 مليار دولار خلال العام المالي الماضي، وهو الأمر الذى من شأنه زيادة فاتورة الاستيراد مما يُثقل كاهل الاحتياطي النقدي المصري من العملة الصعبة. 

     

     وفى الوقت ذاته، توقع تقرير حديث صادر عن مكتب الشئون الزراعية الأمريكي بالقاهرة بعنوان "رغم وباء كوفيد -19 لا تزال إمدادات الحبوب فى مصر ثابتة"، ارتفاع حجم واردات مصر من القمح في الموسم 2021/ 2022 إلى نحو 12.4 مليون طن بزيادة قدرها 2.14 عن تقديرات الموسم الماضي 2020/ 2021، وأرجع ذلك إلى الزيادة الطلب بسبب الزيادة السكانية الهائلة بمصر. 

     

    زيادة إنتاج مصر من القمح لتصل إلى 9 ملايين طن خلال العام 2021/ 2022بسبب زيادة المساحة الإجمالية المحصودة والتي تصل إلى 1.4 مليون هكتار. هذا ويتوقع خبراء الاقتصاد أن تراجع الحكومة المصرية تسعير بيع رغيف الخبز المدعوم وتقلل نسبة الدعم لاسيما وأن المواطن يدفع 7% فقط من قيمة رغيف الخبز حيث يُباع بـ5 قروش بينما تتخطى التكلفة الفعلية أكثر من 60 قرشا للرغيف، وذلك طيلة 33 عاما لم تشهد فيها الأسعار أي ارتفاع يُذكر. كما أن قلة واردات الذرة الصفراء سيرفع أسعار الأعلاف وبالتالي يرفع أسعار اللحوم، ومن ناحية أخرى، 

     

    قد تنتقل تداعيات الأزمة إلى بعض الصناعات المهمة لقطاع الأغذية كالأسمدة، حيث أجبرت الأزمة العديد من المصانع والشركات على خفض إنتاجها أو إغلاق مصانعها، كما تُعد روسيا أيضًا واحدة من أكبر الدول المصدرة في العالم للأسمدة، مما يعني أن تعطيل الإمدادات قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف السلع الغذائية والزراعية. 

     

     ثالثا: ارتفاع عجز الموازنة العامة 

     

     في ظل تقدير الموازنة العامة للدولة المصرية على مدار العام المالي الحالي 2021-2022 سعر برميل النفط عند مستوى 61 دولار، بينما ارتفعت الأسعار للتجاوز 100 دولار للبرميل، يُشكل هذا الفارق ضغطا على الاحتياطي النقدي وموازنة الدولة. 

     

     وعلى صعيد القمح، تستهدف مصر شراء نحو 8.61 ملايين طن، منها 5.11 ملايين طن عن طريق الاستيراد، حيث حدد مشروع موازنة العام المالي 2021/2022 سعر القمح المخطط استيراده بقيمة تبلغ 255 دولار للطن، مقارنة مع 193.8 دولارًا للطن خلال العام المالي السابق 2020/2021، بزيادة بلغت 61.2 دولارًا، غير أنه بسبب التوترات والأزمة الحالية رفعت روسيا أسعار القمح فى نوفمبر 2021 ووصل سعر الطن إلى 327 دولار. 

     

     ومن المتوقع أن تُترجم الزيادة في سعر القمح الفعلي مقارنة بسعره التقديري بمشروع الموازنة إلى زيادة العجز المالي خلال العام الجاري، وصعوبة تحقيق هدف خفض العجز الكلي من الناتج المحلي الإجمالي خلال تلك الفترة. 

     

     رابعا: ارتفاع معدلات التضخم المحلي 

     

     ارتفاع أسعار السلع الغذائية وتكاليف المواد الخام عالميا سيكون له تأثير مباشر فى مستوى ارتفاع أسعار السلع الغذائية محليًا بسبب اعتماد الدولة على السلع والخدمات المستوردة من الخارج، مما يسرع من وتيرة التضخم المالي في مصر ويؤثر سلبا على القدرة الشرائية، وقد يدفع ذلك البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة الفترة القادمة للسيطرة على معدلات التضخم. 

     

     وسجل معدل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية في يناير الماضي 8%، مقابل 6.5%، ليسجل بذلك أعلى مستوى له منذ سبتمبر 2021، وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وعلى مدار الشهور الماضية يسجل معدل التضخم الشهري ارتفاعًا ليتأرجح بين مستوى 6 و8%. 

     

     خامسا: ارتفاع أسعار الذهب والمعادن 

     

     تسببت الأزمة في صعود أسعار الذهب لتتخطى حاجز 1800 دولار للأوقية خلال شهر فبرير، وصعد سعر الجنيه الذهب أيضا بنحو 272 جنيها خلال تعاملات إلى 6904 جنيهات، ويساوي هذا السعر قيمة الذهب في الجنيه، ويرتبط سعره بأسعار الجرام عيار 21. 

     

     وقد يلجأ كثيرون إلى شراء الذهب باعتباره ملاذ آمن، إلا أن خبراء الاقتصاد توقعوا أن تشهد أسعر الذهب تقلبات كبيرة خلال الفترة الحالية، ولذك ينصحوا بالاعتماد على شهادات الاستثمار كوعاء ادخاري آمن. ويعتمد كثير من دول العالم على روسيا في تأمين إمدادات العديد من المعادن والمواد الخام المستخدمة في عدد من الصناعات خاصة صناعات الإلكترونيات، وصناعة السيارات والأجهزة المنزلية، وفي ظل الحرب الدائرة وفرض عقوبات غربية على الاقتصاد الروسي سوف تتأثر سلاسل التوريد العالمية، الأمر الذي سوف يؤدي إلى ارتفاع أسعار تلك المواد التي تعاني بالفعل من أزمة في نقص الرقائق وأشباه الموصلات. 

     

    سادسا: تضرر المصالح الاقتصادية المصرية الروسية 

     

     لا شك في أن العقوبات الاقتصادية على روسيا ستضر كافة الدول التي تدخل فى شراكات اقتصادية مع معها، حيث تضمنت العقوبات إبعاد روسيا عن نظام "سويفت" الذي يسمح بتحويل الأموال بشكل سهل بين الدول المختلفة، وتجميد أصول البنك المركزي ووضع مؤسسات في القائمة السوداء، مما يعيق إجراء الدول لمعاملات مع روسيا.  

     

    وتأتي مصر على رأس الدول التي ستتضرر جراء فرض هذه العقوبات على روسيا، حيث إن مصر تُمثل الشريك التجاري الأول لروسيا في إفريقيا بنسبة تعادل ٨٣% من حجم التجارة بين روسيا وإفريقيا، كما تحصل مصر على نسبة 33% من حجم التبادل التجاري بين روسيا والدول العربية، كما بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال العام 2021 نحو 3 مليارات دولار. 

     

    وعليه، فمن المتوقع أن يتأثر الاتفاق بين البنك المركزي المصري ونظيره الروسي المعني بمشاركة البنوك الكبرى من البلدين خلال عام 2021 لتفعيل قبول بطاقات الدفع الروسية والمصرية ليصبح استخدامهما متاحاً بالبلدين، فضلاً عن دراسة ربط البنوك المصرية بالشبكة المالية الروسية بهدف تسهيل تنفيذ المعاملات المالية. 

     

    كما تعمل في مصر نحو 467 شركة روسية في مجالات مختلفة مثل البترول والغاز بحجم استثمارات بقيمة 7 مليارات دولار، وتُوفر قرابة 35 ألف فرصة عمل. 

     

     سابعا: تراجع حركة السياحة 

     

     ستؤثر الحرب الناشبة بين روسيا وأوكرانيا وإغلاق المجال الجوي الأوكراني وفرض حظر طيران في الأجواء الروسية إلى إلغاء مئات الحجوزات الوافدة لمصر من أوكرانيا أو روسيا، حيث شهد فبراير الماضي انخفاض عدد الرحلات السياحية الأوكرانية إلى جنوب سيناء إلى نحو ١٨٨ طائرة مقارنة بنحو ٢٦٤ طائرة في يناير ٢٠٢٢، وشهد أيضا عدد الرحلات السياحة الروسية انخفاضا من ٤٦٣ طائرة في شهر يناير إلى ٢٢٥ طائرة في شهر فبراير. وتمثل السياحة الروسية والأوكرانية ما بين ٦٠ و٦٥٪ من حجم الأسواق الوافدة إلى مصر، في الفترة الأخيرة. 

     

     ويعد قطاع السياحة المصدر الرئيسي للنقد الأجنبي حيث تُساهم السياحة بما يصل إلى 15% من الناتج الاقتصادي لمصر، وبحسب بيانات البنك المركزي المصري، فإن قطاع السياحة المصري، شهد، المزيد من التعافي خلال 2021 مع عودة حركة السفر الدولية، لترتفع الإيرادات بنحو 20% في النصف الأول من 2021 مقارنة بالعام السابق. 

     

     التأثيرات الإيجابية للحرب الروسية الأوكرانية على الاقتصاد المصري 

     

    على الرغم من التحديات التي يفرضها استمرار الحرب في منطقة البحر الأسود بين روسيا وأوكرانيا، يمكنا رصد بعض الجوانب الإيجابية للأزمة على الاقتصاد المصري يمكن الاستفادة منها لدعم الاقتصاد الوطني والحد من الآثار السلبية للأزمة ونستعرض منها الاتي: 

     

    1- ارتفاع عائدات قناة السويس 

     

    في ظل التوترات القائمة على الحدود بين روسيا وأوكرانيا واحتمالية عرقلة ممر الشمال الروسي فضلا عن احتمالية توقف العمل بموانئ البحر الأسود، فإن هذا الأمر قد يُعزز الميزة التنافسية لقناة السويس باعتبارها الممر الملاحي الأكثر أمنا والأقل مسافة بين جميع طرق الملاحة الدولية. 

     

     هذا وقد حققت قناة السويس أعلى إيرادات سنوية في تاريخها العام الماضي، حيث تجاوزت الإيرادات 6.3 مليار دولار عام 2021 مقارنة بـ 5.6 مليار دولار عام 2020، بزيادة قدرها 720 مليار دولار، كما حققت أكبر حمولة إجمالية بلغت 1.27 مليار طن عام 2021، ويمكن أن يؤدى المزيد من ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة إيرادات قناة السويس وتعويض جزء من العجز في الاحتياطي النقدي الذي قد يتأثر بزيادة أسعار النفط بسب الحرب الجارية. 

     

      2-تعزيز موقع مصر كمركز إقليمي للطاقة 

     

     استطاعت الدولة المصرية أن تكون شريكا أساسيا واستراتيجيا للقارة الأوروبية من خلال استعداد مصر لبيع نحو 25% من الفائض عن الاحتياطي الاستراتيجي من الكهرباء من إجمالي الإنتاج المصري، وذلك من خلال اتفاقيات مع اليونان وقبرص كجزء من مشروع “يورو أفريكا” الذي يربط بين شبكات الكهرباء في مصر والدولتين الأوربيتين، عن طريق مد كابل بحري بين مصر وقبرص بطول 498 كيلومترًا (309 ميلًا)، وعمق 3000 متر (9800 قدم) ثم توصيل قبرص بجزيرة كريت اليونانية بكابل يبلغ طوله 898 كيلومترًا (558 ميلًا)، بإجمالي طول 1396 كيلومترًا (867 ميلًا)، لتنطلق منه كهرباء بقدرة 2000 ميجاوات لأوروبا، ويمكن تزويدها إلى 3000 ميجاوات ، باستثمار بلغ  4 مليارات دولار، لتنطلق منه كهرباء بقدرة 2000 ميجاوات لأوروبا، ويمكن زيادتها إلى 3000 ميجاوات. 

     

     3- زيادة فرص تصدير الغاز المصري  

     

     بعد فرض عقوبات اقتصادية على روسيا، تتصاعد الأصوات المنادية بضرورة إيجاد بديل للغاز الروسي في أوروبا، مما قد يتيح فرصة جيدة للغاز المصري أن يحصل على حصة أكبر من واردات أوروبا، ويرتفع الإقبال على الغاز المصري لتعويض أى نقص محتمل فى إمداد الغاز الروسي لأوروبا حال تزايد حدة التوتر بين روسيا وأوكرانيا. 

     

     وبلغت صادرات مصر من الغاز الطبيعي المسال 3.9 مليار دولار خلال عام 2021 بنسبة نمو 550%، وذلك من إجمالي 12.9 مليار دولار صادرات بترولية العام الماضي، بحسب بيانات رسمية. 

     

     إن ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي على مستوى العالم بنسبة 5.9% ليصل إلى 4.90 دولار لكل مليون وحدة، يُعد مؤشرا إيجابيا يسمح للدولة المصرية بزيادة صادراتها من الغاز والتخفيف من تأثير ارتفاع أسعار البترول وتخفيف الضغط على الموازنة العامة. 

     

      حلول وتدخلات الدولة المصرية 

     

    اتسمت استجابة الدولة المصرية بتخطيط مدروس للأزمة التي نشأت بسب الحرب الروسية الأوكرانية، فعلى صعيد تدخلات الحكومة لتجاوز أزمة توافر القمح وارتفاع أسعاره، أمرت بضخ أكثر من 50 مليار جنيه لتعزيز المخزون الاستراتيجي من السلع ورفع سعة الصوامع التخزينية من 2 مليون طن قمح إلى أكثر من 4 ملايين طن خلال السنوات القلية الماضية، 

     

    ووضعت خطة لاستيراد القمح من 14 دولة أخرى معتمدة من جانب وزارة التموين لتنويع واردات القمح حال تصاعد الأزمة واتساع نطاق الحرب، إلى جانب رفع أسعار شراء القمح من المزارعين محليا بنسبة 15% لتشجيعهم على الزراعة، هذا بالإضافة إلى وجود مخزون استراتيجي من القمح يكفي 5 أشهر، إلى جانب الإنتاج المحلي الذي سيبدأ من منتصف إبريل ليزيد المخزون الاستراتيجي إلى 9 أشهر . 

     

     بالإضافة إلى التوسع الأفقي بزيادة المساحات المنزرعة بالقمح ضمن المشروعات القومية، وهو ما تنفق عليه الدولة مليارات الدولارات، حيث ارتفع إجمالي المساحة المزروعة بالقمح من 3.1 مليون فدان في 2018/2019 إلى نحو 3.6 مليون فدان حاليا، مع توقعات بأن يبلغ إجمالي الإنتاج نحو 10 ملايين طن للعام الحالي، والانتهاء من نظام مخازن الحبوب الداخلية ورفع سعة التخزين في البلاد من 1.2 مليون طن إلى 3.4 مليون طن سنويا. 

     

     كما عملت الدول المصرية على تأمين باقي السلع الاستراتيجية، فهناك احتياطي استراتيجي من السكر يكفى لمدة 4.5 شهر، ومن الزيت لمدة  5.5 شهر، والأرز 6.5 شهر، والفول 3 شهور، واللحوم والدواجن 8.5 شهر. 

     

     ويُذكر أن الحكومة المصرية قد وفرت 87 مليار جنيه (نحو 5.5 مليار دولار) في موازنة العام الحالي للإعانات المقدمة للسلع الغذائية 87 مليار جنيه، وهو ما يمثل 3.5٪ من إجمالي الإنفاق العام، على أن يشمل ذلك 50 مليار جنيه لدعم الخبز و37 مليار جنيه لدعم السلع التموينية. 

     

    وتُشير الإحصاءات الرسمية إلى أن أكثر من 72 مليون شخص في مصر يستفيدون من إعانات الخبز والسلع. وفى ظل هذه التحديات المتنامية، يتعين على الحكومة المضي قدما في العديد من مسارات الإصلاح بغض النظر عما يحدث في أوروبا الشرقية سواء بسبب الحرب أو العقوبات المفروضة على روسيا التي من المتوقع استمرارها لمدة طويلة ومنها على سبل المثال لا الحصر: 

     

     1- ضرورة إعادة ترتيب أولويات الزراعة المحلية وتشجيع المزارعين (التي تمثل ربع القوى العاملة المصرية) على زراعة القمح لزيادة المساحة الإجمالية لهذا المحصول الضروري، وتخصيص الموارد المالية التي تساعد وتساوى تكلفة زراعة هذا المحصول الاستراتيجي. 

     

     2-  مراعاة التهديد الناجم عن تغير المناخ على مستقبل زراعة القمح في مصر للحد من تأثير تغير درجات الحرارة، أو هطول الأمطار بسبب التغيرات المناخية التي تقلل من صافي إنتاجية المحاصيل الزراعية، كما سيتسبب في زيادة الآفات والأمراض. 

     

     3- الإنفاق على زراعة أصناف وسلالات تتحمل درجات الحرارة المرتفعة وتقاوم الجفاف ومخاطر الآفات والأمراض مثل مرض صدأ القمح، الذي ينشط مع ارتفاع نسبة الرطوبة. 

     

    4- زيادة مساحة ودور القطاع الخاص في استيراد القمح لإنتاج خبز ذي نوعية أفضل والعديد من المنتجات المخبوزة كأحد السبل لخفض الدعم الممنوح للخبز بشكل تدريجيا، لا سيما وأن المستهلكين من الطبقة المتوسطة يعتمدون على القطاع الخاص للحصول على الخبز وغيره من المنتجات ذات الصلة بسبب الفرق الكبير في الجودة بين الخبز المدعوم وخبز السوق. 

     

     5- ضرورة تنمية الوعي الاستهلاكي لدى الأفراد، وتشجيعهم على تغيير عاداتهم الغذائية من خلال التحول إلى كمية أكبر من استهلاك الخضروات والأغذية الصحية. 

     

     6-  دعم الشركات الصغيرة ومتناهية الصغيرة التي توفر الغذاء الصحي والوجبات السريعة التي لا تستهلك الخبز أو زيوت الطهي المهدرجة. 

     

     وغني عن القول، مصر مثل العديد من دول العالم التي سوف تطالها أثار الأزمة الاقتصادية للحرب، غير أن الاقتصاد المصري يتسم بالقوة والمرونة ما يمكنه من تجاوز هذه الأزمة، كما استطاع من قبل تجاوز العديد من الأزمات الدولية التي أثرت على سلاسل التوريد العالمية أو ساهمت في ارتفاعات في أسعار المواد البترولية، أو أزمات ذات طابع اقتصادي أو سياسي على المستوى الدولي أو الإقليمي، بل وخرج الاقتصاد المصري أقوى من السابق، ولعل أزمة تفشي جائحة كورونا خير ديل على ذلك حيث حققت مصر مستويات نمو مرتفعة حظيت بإشادات كثير من المنظمات الدولية المعنية بتقييم الأوضاع الاقتصادية.  

     

      وختاما، فإن تبلور ملامح الصورة النهائية للمسارات الاقتصادية ومستوى التأثير والتأثر بداعيات الأزمة سوف يظل مرهونا بالتطورات التي قد تحدث خلال الفترة القادم والتي من شأنها أن ترسم خريطة العالم على المستوى الاقتصادي في ظل تغير العلاقات وموازين القوى. أولت خلية الأزمة الحكومية المصرية برئاسة رئيس الوزراء اهتماماً بالجانب الاقتصادي في المقام الأول. 

     

    إن السياسات التي اتبعتها البلاد خلال الفترة الأخيرة ربما جعلتها تتفادى الأثر الفوري لهذه الأزمة، لاسيما فيما يتعلق بملف القمح، حيث تستورد مصر 50% من احتياجاتها من القمح الروسي و30% من القمح الأوكراني. فعلا، اعتمدت مصر خطة لتخزين القمح بالإضافة إلى الإنتاج المحلي الذي سيضاف لهذا المخزون في بداية الربيع، وإجمالاً سيلبي هذا المخزون احتياجات الأشهر التسعة المقبلة. وفى حال امتداد الأزمة، فستلجأ مصر وفقا للتصريحات الرسمية إلى بدائل أخرى، منها الولايات المتحدة والبرازيل وأستراليا.قد تكون هذه البدائل مكلفة اقتصاديا مقارنة بنظائرها الروسية والأوكرانية، لاسيما في ظل برنامج الدعم الحكومي للخبز لشريحة واسعة من المجتمع، ما قد يتطلب بالتبعية إعادة تقييم هذا البرنامج بما لا يؤثر على الشريحة التي تعتمد عليه. إذ يرى العديد من الخبراء أن مظلة هذا الدعم أكثر من حجمها الطبيعي، ويمكن تقليصها بشكل نسبي. 

     

    لكن في كل الحالات، ووفقا للخبراء هنا أيضاً، فستتحمّل الحكومة عبء الاستمرار في تمويل هذا البرنامج بالنظر إلى تأثيراته السياسية، حتى لا يتحوّل إلى نقطة توتر في المجال العام، على اعتبار أن القمح سلعة استراتيجية لا يمكن الاستغناء عنها في جميع الأحوال. 

     

    يمكن اعتبار أن إمدادات القمح الروسية والأوكرانية بالنسبة لمصر قد تعادل مشكلة الطاقة والغاز الروسي تحديداً بالنسبة لأوروبا، وهي مناظرة لصالح مصر في حالة القمح. لكن الإشكالية لا تتمثل في مقاربة القيود التي قد تفرض على روسيا أو أوكرانيا تحت المظلة الروسية، 

     

     بل في مقاربة الإنتاج التي قد تُشكل تحديا. فقد تتواصل عملية إنتاج الغاز الروسي عبر الأنابيب في ظل الحرب، لكن القمح سلعة زراعية تصدر عبر وسائل نقل مختلفة، وعليه فلا شك أن الإنتاج سيتأثر، وبالتبعية عملية التوريد، وهو ما تم الالتفات إليه في مصر بالبحث عن بدائل أخرى. 

     

    معضلة القطاع السياحي 

     

    على الجانب الآخر، ظهرت سريعاً تأثيرات الحرب الروسية الأوكرانية على تراجع الحركة السياحية بعد فترة انتعاشها مؤخراً مع تراجع أثار جائحة كورونا، وتجاوز القاهرة وموسكو لأزمة سقوط طائرة روسية فى نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2015، حيث قفزت عائدات السياحة من 4 مليارات دولار في 2020 إلى 13.03 مليار دولار في 2021. 

     

    ومن المهم الإشارة إلى أن السياحة الروسية والأوكرانية لا تعطي فقط مؤشرا مهما على عملية ازدهار السوق السياحي خاصة فى مدن البحر الأحمر، بل تشكّل كذلك قاطرة استقطاب هامة لهذه السوق من الدول الأوروبية. فقد أعطت عودة السياح الأوكرانيين والروس انطباعا بالأمن والثقة، وبالتالي كان لها انعكاس إيجابي على عودة السياحة الأوروبية بشكل عام، خاصة من ألمانيا وبريطانيا. وبطبيعة الحال، ستتأثر هذه السوق إلى حد كبير بالأزمة الحالية، ما سيشكل عبئا إضافيا. 

     

    على المستوى السياسي، يمكن التمييز بين مسارين انتهجتهما السياسة الخارجية المصرية عموماً فى التعامل مع الأزمات المتفجرة. أما الأول، فهو مسار “التكيف”، وينطبق على الأزمة الأوكرانية الحالية، فالبنظر إلى المؤشر الزمني للعلاقات المصرية الأوكرانية، يظهر أن مصر أدارت علاقات متميزة مع أوكرانيا بغض النظر عن الاستقطابات الخارجية للأنظمة السياسية الأوكرانية المتعاقبة، سواء قبل 2014 فى ظل نظام مقرّب من روسيا، أو بعد هذا التاريخ في ظل نظام مقرّب من الغرب. لكن واقعياً، ستعترض هذه السياسة أكثر من إشكالية، ذلك أن التقلبات السياسية في أوكرانيا لم تكن مصحوبة بحالة حرب على نحو ما يجري اليوم. 

     

    فى الوقت الحالي، لا يوجد بديل لهذا النمط، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار أن مصر لن تغيّر نهجها المتوازن في السياسة الخارجية بالنسبة لعلاقاتها مع روسيا والولايات المتحدة، لاسيما وأنه لدى مصر علاقات تعاون عسكري متميزة مع الجانبين، وليست فى معرض الاستغناء عن طرف مقابل الاستقطاب لصالح الآخر. صحيح أنه سيكون للحرب تداعياتها في إطار تحولات النظام الدولي، لكن هذه التحولات ستستغرق سنوات طويلة حتى يأخذ النظام الدولي شكله الجديد، مع الوضع فى الاعتبار أن عقارب الساعة لن تعود إلى نظام ثنائي القطبية. فعلا، يجب ألاّ ننسى الصين التي تمثل قوة عظمى في مرحلة الصعود حالياً، وهي تسعى إلى إظهار سلوك رشيد حيال الأزمة الروسية الأوكرانية، الأمر الذي سيخلق هامش حركة أوسع في العلاقات الدولية. وربما بتطور المواقف الدولية سيتعزز نمط التكييف فى السياسة الخارجية المصرية بشكل عام. 

     

    مزايا التسليح المتنوع 

     

    من جانب آخر، فإن مقاربة التعاون العسكري تظل مهمة في إطار التوازن ومجال مكافحة الإرهاب، وهي معطيات لصالح السياسية الخارجية المصرية بالنظر إلى وضوح موقف القاهرة المبني على عدم الانحياز أو الانخراط المباشر فى الأزمات التي لا تتصل بها مباشرة. يتجلّى هذا الموقف إذا نظرنا إلى السياسة الخارجية التي انتهجتها مصر في السنوات الماضية، حيث لم تنخرط عسكريا في الأزمات الإقليمية إلا بمقدار الحفاظ على أمنها القومي، كما امتلكت وسائل الردع الاستراتيجي للحفاظ على هذه السياسة. ففي ليبيا، ومن منطلق جيوسياسي، رسمت مصر خطوطها الحمراء. أما دوليا، فقد تمكنت من كسب ثقة مختلف الأطراف المعنية بالأزمة الليبية رغم تباين وجهات نظرها. 

     

    كذلك، لا تمثل ورادت الأسلحة المصرية من روسيا إشكالية فى الوقت الآني، إلى حد ما ستتأثر سلاسل التوريدات لقطع الغيار، شأن القاهرة في ذلك شأن باقي القوي الإقليمية التي لديها مصالح من هذا النوع مع الجانب الروسي. بل على العكس، قد تكون دولة مثل الجزائر التي تعتمد بشكل رئيسي على السلاح الروسي عرضة للتأثر بالقيود التي قد تُفرض على روسيا. أما بالنسبة لمصر، فلن تكون المشكلة استراتيجية نظرا لوجود تنوع واسع للتسليح المصري، 

     

    وعدم توقفها على اتجاه بعينه، على عكس التعاون مع الأطراف الأخرى سواء بالنسبة للولايات المتحدة أو أوروبا الذي يمثل تعاونا استراتيجيا.على المستوى الإقليمي، تسعى مصر بلا شك إلى إظهار دورها كلاعب محوري في المنطقة. 

     

     وقد دعت لاجتماع طارئ على مستوى مندوبي الجامعة العربية بهدف استقراء مواقف الأطراف العربية الأخرى. صحيح أن هذه المؤسسة لم تعد تشكّل رافعة للسياسية العربية منذ فترة طويلة، لكنها تظل آلية لتنسيق المواقف. وعلى الأرجح، فإن تبني سياسة عدم الانحياز، والمطالبة بوقف العمليات العسكرية، والدعوة للخيارات الدبلوماسية كوسيلة أفضل للتعامل مع الأزمة، سيكون أفضل لبناء موقف عربي شبه جماعي. 

     

    هل تقبل الدول الكبرى النووية الهزيمة بالسلاح الاقتصادي ؟ 

     

    الأسئلة التي لا تتوقف الحرب الروسية الأوكرانية تتسع وتتطور وتأخذ أبعاد كبيرة وسريعة , فأثارها بدأت تتضح حتى قبل أن ينجلي غبار المعركة , والأكيد أن شئ ما تستعد الأرض له , فهي ليست معركة سطحية في زاويا من زوايا العالم , هذه الحرب من الجيل الرابع لتشكل اصفاف جديد وأصدقاء اعداء اليوم وتحالفاتهم سوف تتغير أو تتعدل أو تظهر من تحت قبعة الساحر. هى حرب فيها كل الوسائل الخبيثة والقاتلة والمعقدة حتى قبيل حدوث الإنفجار النووى الأول الذى قد لا يراه كثير منا , أو هى ستخلق اضطرابات ومجاعات في معظم البلدان , أنها الصوره الأكثر بشاعة وقتامة في المشهد الإنسانى , 

     

     هل الأسباب التى دفعت النيتو الى الوقوف الى جانب أوكرانيا ظهرت بما لا يدع مجالا للشك؟ هل اسرائيل حسمت أمرها , هل بدأ العد التنازلى للنظام المالى الذى تتزعمه أمريكيا ؟ 

     

    هل انتهى العالم ذو القطب الواحد ؟ هل حقا أمريكا من حفرت لروسيا هذه الحفره بالرغم من معرفتها المسبقة بأن الدب الروسى سيخوض حربا دفاعا عن شرفه ؟ هل استجابت الصين للضغوط الأمريكية بعدم مساعدة روسيا وتنتهى بذلك العلاقة الحميمة بين روسيا والصين ؟ لماذا يقوم النيتو بهذا الهجوم الشرس من العقوبات الاقتصادية بالرغم من معرفته المسبقة بأن بوتين لن يستلم ويترك المواجهة ؟ هل التوسع الحالي للنيتو في البلدان التى كانت تتبع الإتحاد السوفيتى بدأ حديثا ؟ 

     

     هل سيبقى النيتو في المواجهة بطريقة غير مباشرة لنجاعة هذا السلوك ؟ هل كان الهدف من هذا الفخ هو قوه الاقتصاد الروسى الصاعد على المستوى الإحتياط من الذهب ومحاولة تغيير النظام المالى الأمريكى الذى يتحكم في العالم ؟هل استطاعت هذه الحرب أن توقع الخصومة بين ألمانيا والروسي ؟ لماذا لم يتحدث حسن نصر الله ؟ 

     

    والفصائل الفلسطينية  بالرغم من الموقف الأوكراني المعادي لفلسطين؟ هل نجحت أمريكيا في شيطنة روسيا أما الاتحاد الأوربي ؟ هل نجحت الولايات المتحدة بتغيير السياسة الخارجية  مع المؤسسات الدولية والاتحاد الأوربي في محاولة لتعويض نهج ترامب الذى اسقط أوربا من عناوين الصحافة الأمريكية؟ هل الإعلام الغربي تم توظيفه بعيدا عن المهنية ؟ 

     

    هل انتهى دور الأمم المتحدة المؤسسة التي كانت استجابة لعدم وقوع حرب عالمية ثالثة ؟كيف سيتأثر العالم الجنونى الأكثر فقرا وجوعا ومرضا ؟ 

     

    متى ستظهر أول الإضطرابات بين الشعوب المتأثره بالحرب بسبب ارتفاع الأسعار بالطاقة والغذاء ؟ هل ظهرت أوربا التمييز العنصرى وتراجعت عن القيم الكاذبة جملة واحدة في أول اختبار حقيقى لها ؟ لماذا يصور الفلسطينيون بالارهاربيون بينما  الأوكرانيون يعظم دورهم .؟ 

     

    Scroll to Top