• اخر الاخبار

    الاثنين، 28 فبراير 2022

    صاحب افضيلة الشيخ سعد الفقى يكتب عن : ورحل صديقي دون استئذان

     


     مؤلمة تلك اللحظات التي نعيشها حزناً وألما علي فراق الأعزاء. إنها غاية في الصعوبة عندما يترامى إلي مسامعك نبأ فقدان احد المقربين إلي قلبك والأصعب أن يكون الخبر متعلقاً بزميل أو قريب أو صديق. لحظات كئيبة لا يستطيع الكثيرون الإفلات من تبعاتها والهروب من آلا مها. عندها يتذوق المرء المرارة الممزوجة بالعلقم .ويفقد ما تبقي لديه من رغبة في الحياة. وقد يمتد الأمر إلي الزهد في الدنيا بأسرها .إنها لحظات يقف فيها الإنسان بمعزل عن واقعه وما يدور حوله .ويزداد التفكير في الدنيا وما فيها. وماذا قدم لها من زاد وذخيرة وان كنا نعلم أن خير الزاد التقوى وبها وحدها يكون المرء منا أقرب إلي خالقه. وقد يسأل الإنسان نفسه عما قدمت يداه .هل هو إلي طريق النجاة يسير. أم انه إلي الهاوية أسرع. لقد انتابني هذا الشعور من الإحساس .منذ أيام عندما أخبرني أحد الأصدقاء وقد استحوذ الهم والحزن علي وجهه وقلبه وقد عرفته مبتسماً عند اللقاء مداعباً في كل حين .اخبرني صديقي الذي كان صوته خافتاً أن زميلاً لنا قد رحل إلي الدار الآخرة .بعد رحلة قصيرة مع المرض العضال وهو ما تعارف عليه الناس بالسرطان وقتها وفقط كأن الدنيا قد انتهت وان القيامة قد قامت لقد أصبت بالدوار وكان الخبر كالصاعقة ليس اعتراضاً علي قدر الله المكتوب منذ الأزل فكلنا سنموت وهو كأس لابد للجميع أن يتجرعه. ولن يؤخر الله نفساً إذا جاء أجلها. ولكن المفاجئة أن صديقي الراحل كان معي منذ أيام قليلة يومها كان الحديث عن الماضي والحاضر والمستقبل حدثني عن أماله وطموحاته وما يريد تحقيقه في المستقبل .إلا أنه انصرف ولم يخبرني أنه اللقاء الأخير وأنه قرر الرحيل إلي عالم الخلد والبقاء الأبدي فهناك وفقط مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر علي قلب بشر. سألني صديقي حامل الخبر الأليم متي نفيق من سباتنا. ومتي تؤثر الموعظة في قلوبنا وعقولنا وسلوكياتنا والي متي نظل علي هذا الحال نشاهد ونحزن ونغضب ونتألم علي فراق الأحبة والأصدقاء والأقارب واستطرد قائلاً ماذا تريد منا هذه الدنيا الفانية. بالأمس كان صديقنا يضحك معنا ومع الجميع لا يدري أن طائر الموت يحوم فوق رأسه وأن ورقته قد ذبلت. تركني صديقي وأنا أحدث نفسي وأسألها هل صحيح أن مقياس العمر وامتداده محكوم بلحظة وهل صحيح أن الواحد منا حتماً إلي محطة لابد له من النزول فيها. ولماذا لا نحمل حقائبنا كما تعودنا في كل أسفارنا وزياراتنا رحل صديقي إلي مثواه الأخير وقدره المحتوم تاركاً حوله هذا العالم الملبد بالغيوم والكئيب في طبيعته. ذهب صديقي قبل أن يكتب وصيته الأخيرة والتي لطالما تحاورنا في مضمونها ذهب ليدفن في باطن الأرض التي نمشي عليها وعليها ترتكب كل الآثام والشرور وتحاك المؤامرات بين الناس. وان كانوا ذوي قربي .لقد عاش صديقي الراحل بعيداً عن كل شئ إلا رضا الله ورحل أيضاً بعيداً عن كل شئ. ذهب في هدوء دون ضجيج كما عودنا في حياته فقد كان عوناً وقبلة للمشورة المخلصة والصادقة وما أغلق بابه في وجه محتاج لجأ إليه أو طلب منه المساعدة لقد كان حكيماً في وصف الدنيا عندما كان يقول( الدنيا أسرار وهي لا ترغب في الإفصاح عن خباياها) .ويا صديقي أدعو الله أن يلهمني الصبر وأن يلحقني بك مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقاً آمين آمين آمين

     **كاتب المقال

    كاتب وباحث مصرى

    بلال العثماني يكتب عن : أليس من حق الاتحاد السوفياتي أن يعود.

     


    إن الأحداث التي صاحبت التدخل الروسي تدل على نفاق ومكر دول الغرب التي تدعي الديموقراطية وتروج لها.

    بعض الشعارات التي كانت ممنوعة في التضامن مع الشعوب في كرة القدم أصبحت جائزة الآن، وفرض النظام العالمي الجديد القائم في جميع المجالات، ومحاصرة روسيا اقتصاديا وإعلاميا.

    أين الذين ينادون بحوار الحضارات والثقافات، انظروا ماذا يحدث الآن، تعلموا الدروس من الواقع وليس من النظريات المبنية على الوهم، التاريخ يصنع الآن.

    من حق الاتحاد السوفياتي أن يعود ومن حق روسيا الدفاع عن أمنها وتاريخها.

    الآلة الإعلامية مضللة الآن لما يجري في الواقع، ووجب التعامل مع الأحداث بمنطق الحق والعدل.

    ندوة نصف قرن من التنوير وصناعة المعرفة بجامعة المنصورة

     


    كتبت : مني الحديدي

     نظمت جامعة المنصورة  اليوم الأحد الموافق ٢٧ فبراير ٢٠٢٢م ندوة عن تاريخ جامعة المنصورة بعنوان "نصف قرن من التنوير وصناعة المعرفة"بقاعة الأستاذ الدكتور/إبراهيم أبو النجا بكلية الطب

    وذلك ضمن فعاليات الاحتفال باليوبيل الذهبي لجامعة المنصورة

    وقام بتقديم الندوة الدكتور/أحمد أنور العدل  المشرف على إدارة الطلاب الوافدين بجامعة المنصورة

     وحاضر فى الندوة الكاتب الصحفي الأستاذ/ حازم نصر- نائب رئيس تحرير جريدة اخبار اليوم.

    وبحضور كل من الأستاذ الدكتور/ أشرف عبد الباسط  رئيس جامعة المنصورة  الأستاذ الدكتور/ محمد عطية البيومى نائب رئيس الجامعة لشئون التعليم والطلاب الأستاذ الدكتور/ أشرف شومة  عميد كلية الطب السادة وكلاء الكلية  أعضاء لجنة التأريخ لليوبيل الذهبى لجامعة المنصورة  عدد من أساتذة الجامعة.

    رحب الأستاذ الدكتور/ أشرف عبد الباسط بالسادة الحضور وعلى رأسهم الاستاذ/ حازم نصر

    ونوه بنجاح جامعة المنصورة في تنظيم أسبوع الصداقة الدولي الأول لشباب الجامعات الذى ساهم في ابراز دور القوى الناعمة من خلال تجمع الطلاب الوافدين من جميع انحاء العالم  بالإضافة لدور الجامعة في التنوير وصناعة المعرفة وأشار الى أن اختيار مكان الندوة جاء من خلال اسهامات الراحل الأستاذ الدكتور/ إبراهيم أبو النجا ودوره في انشاء كلية الطب حيث اعتبره رائد التنوير

    وأكد على إسهامات كلية الطب المتعددة في الحياة الاكاديمية وخدمة المجتمع

    وشكر لجنة التأريخ بالجامعة بقيادة الأستاذ الدكتور/ عمرو سرحان عميد كلية الطب الأسبق كما أثنى على جهد الأستاذ/ حازم نصر في التأصيل للتاريخ القديم والحديث لجامعة المنصورة فى مختلف وسائل الإعلام وذكر أن محافظة الدقهلية تعد رابع المحافظات المصرية انفاقا على التعليم وان حوالى 40 % من الطلاب الراغبين في الالتحاق بالجامعات الاهلية التي انشأتها وزارة التعليم العالي مؤخراً قد أدوا اختبارات القبول بجامعة المنصورة  وأن كافة الأنشطة التي تنظمها الجامعة تتفق مع رؤية مصر وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

    وأعرب الأستاذ الدكتور/ محمد عطية البيومى عن امتنانه لتلبية الأستاذ/ حازم نصر الدعوة للمشاركة فى الندوة ودعمه لأنشطة قطاع شئون التعليم والطلاب واخرها ملتقى الصداقة باعتباره تجربة فريدة في تاريخ الجامعات التقى فيها خيرة شباب جامعات مصر المختلفة من الطلاب المصريين والوافدين

     وأضاف أن جامعة  المنصورة تقع في مدينة المنصورة ذات التاريخ العريق حيث تم إنشائها منذ ٨٠٠ عام و لها العديد من البطولات فتصدت قديما للحملة الفرنسية بقيادة لويس التاسع  للعدوان الاسرائيلي في معركة المنصورة الجوية

     واستعرض أمثلة لروادها فى مختلف المجالات مثل ام كلثوم فاتن حمامة  عادل امام  يحي الفخراني  محمد صبحى الشيخ على جاد الحق الشيخ الشعراوي  الشيخ النقشبندى 

    رياض السنباطى على مبارك  أحمد لطفى السيد  محمد حسانين هيكل.

    وأعرب الأستاذ الدكتور/ أشرف شومه عن سعادته باستضافة قاعة أ.د/ إبراهيم أبو النجا مؤسس الكلية والجامعة لفاعليات الندوة وثمن نجاح قيادات الجامعة على مدار تاريخها في تحقيق العديد من التصنيفات العالمية

    كما اعتبر جامعة المنصورة جامعة عريقة ومرموقة بإنجازاتها المتعددة ومراكزها الطبية الثلاثة عشر وكذلك إنجازاتها الرقمية واعتبرها فارقة على المستويين العربي والأفريقي.

    وجه الأستاذ/ حازم نصر الشكر الى الأستاذ الدكتور/أشرف عبد الباسط لتوجيه الدعوة له للمشاركة في فعاليات الاحتفال باليوبيل الذهبي للجامعة من خلال القاء ندوة عن تاريخ الجامعة. ونوه بقيام الجامعة بتنظيم العديد من الفعاليات المثمرة كملتقى الصداقة الدولي بمشاركة طلاب من 54 دولة .كما أثنى على مجهودات الدولة المصرية في رفع مستوى الوعي لدى شبابها.

     وعرض دراسة راسل جاكوبي أستاذ التاريخ بجامعة كاليفورنيا الذى أسس فيه لعلم جديد في مجال الدراسات الإنسانية ومنها تناول الدراسات الصحفية الذى يبين من خلاله كيفية اختراق عقول الشعوب واختلاف المستقبل عن الحاضر وعليه يجب ان تستعد الدول بصورة مستمرة .وصرح بامتلاك مصر لأعظم تاريخ كما عرض جيمس برستد في كتابه فجر الضمير ليبين كيف سيطرت مصر على العالم بأخلاقها وانها اصل الحضارة 

    وتحدث عن نشأة الجامعات في العالم كجامعة بولونيا الإيطالية عام 1088 حيث بدأت أول جامعة في العالم تمنح درجة الدكتوراه وتخرج منها العديد من الشخصيات البارزة في كافة المجالات ابرزها 3 باباوات وأضاف أن أول من حصل على درجة الدكتوراه في فلسفة الرياضيات الينا بيسكوبي عام 1678 في يونيو قبل 342 عام.

    وشدد على أن أول الجامعات المصرية كانت أهلية النشأة وهى جامعة القاهرة

    وبين دور تبرعات المصريين في التعليم وعلى رأسهم الاميرة فاطمة وذلك لأدراكهم لأهمية العلم في بناء المجتمع.

    وأشار للبيئة الحاضنة للجامعة من خلال كل مركز من مراكز الدقهلية في الخروج بشخصيات بارزة ومؤثرة منها "أحمد لطفى السيد  محمد حسانين هيكل  فاروق الباز  على مبارك   محمد حسانين هيكل  أحمد حسن الزيات  الشيخ جاد الحق الشيخ الشعراوى  أنيس منصور  فاروق الباز ام كلثوم  إبراهيم ناجى  السنباطي".

    الى أن وصل لفكرة تأسيس جامعة المنصورة من خلال قيام أبناء محافظة الدقهلية بالتوجه الى طه حسين حيث كان وزيراً للمعارف لإيمانه بأن التعليم كالماء والهواء

     وباعتباره ظاهرة إنسانية من ضمن الظواهر التي سنظل نفتخر بها، ورؤيته المستقبلية لمستقبل الثقافة في مصر الى أن صدر قرار الرئيس / جمال عبد الناصر بأنشاء جامعة المنصورة وبحثه عن مكان ليكون نواه ينطلق من خلالها فتم اختيار بيت الناظر لينطلق منه كلية الطب بحوالي 159 طالب.

    ثم اعطي نبذه عن إنشاء المراكز الطبية بالجامعة بتأسيس مركز الكلي على يد الدكتوى/محمد غنيم وافتتاح المركز  في عهد الرئيس مبارك في عام 1983 ثم مركز الجهاز الهضمي ومركز الأورام ومركز طب وجراحة العيون وغيرها وعدد إنجازات رؤساء الجامعة السابقين ودعمهم للمراكز الطبية ولمشروع زراعة الكبد.

    ولفت الانتباه إلى دور جامعة المنصورة الهام في مجالات تكنولوجيا المعلومات والتحول الرقمي للجامعة ودورها في استشراف المستقبل واعتمادها على الجيل الرابع مشيرا إلى تاريخ بداية اول جهاز كمبيوتر بالجامعة عام 1983 مروراً بالطباعة الرقمية وصولاً الى معامل الامتحانات الالكترونية.

     وأشاد بحرص الجامعة على تخصيص ارض لأنشاء جامعة أهليةو بالعلاقة المميزة بين الجامعة والمؤسسات الصحفيةفى دعم هذه المؤسسات فى القيام بدورها على اكمل وجه.

    وأبرز دور الجامعة في التفاعل مع مختلف الاحداث واللحظات التاريخية التي يمر بها الوطن وتأثيرها على الساحتين المحلية والعالمية  وتخطيها لمختلف الازمات كأزمة انتشار فيروس كورونا ونجاح التعلم الهجين القائم على منصة الجامعة الإلكترونية.

     

    مسرى البراق..احدث قصائد أميرة الشعر العربى أ.د. أحلام الحسن

     


    يا هاديًا دار الوجودَ  براقُهُ

    والنّاسُ في نوم اللياليَ هُجّعُ

    ومحمّدٌ قد سامرَ الرّحمانَ في

    حُلكِ الليالي عارجًا يتضرّعُ

    بين الرّجاءِ ورجفةٍ همّت بهِ

    يدنو لربّ الكونِ لطفًا يطمعُ

    من قدرة الجبّارِ جاءَ مُكلّمًا

    ربّ العبادِ ومن سواهُ يخضعُ

    عتّقتُ عِشقًا للهوى مستودعٌ

    فالشّوقُ مرهونٌ كشمسٍ تلسعُ

    كشفُ الخفايا من ولاءٍ عِشقهُ

    فرضٌ جليٌّ واجبٌ لا يُرفعُ

    تشتاقهُ روحُ الفؤادِ بلوعةٍ

    شأنٌ لهُ هديٌ بهِ لا يُنزعُ

    ذاكَ الولاءُ بعرقهِ مجرى دمي

    نجوى الرّسولِ بروضهِ كم أطمعُ

    سبحانَ من أسرى بهِ من بيتهِ

    تُطوى لهُ سبعٌ شدادٌ تَخشعُ

    قوسانِ قابًا قد دنا من مثلهِ

    يجثو ويدعو واحدًا لا يُرجُعُ

    وحيٌ فلا عن رأيِهِ في نطقهِ

    يا رحمةً للعالمين ستنفعُ

    طوعًا لأمرٍ واضحٍ ومُنزّلٍ

    ولربّهِ قلبٌ لهُ كم يصدعُ

    حاشا فما زاغت عيُونٌ للنّبيْ

    في عالمٍ من يرتقيهِ يُشفّعُ

    جبريلُ حادٍ للبراقِ وقد سرت

    وبأحمد الخلقِ الذي لا يُمنعُ

    سُبحانَ من في عبدهِ أسرارُهُ

    عبدًا بربّ ِ الكونِ ليلًا يُجمعُ

    يخطو صُبابًا هيبةً من ربّهِ

    في وجههِ يعلو حياءٌ يَخضعُ

    من خالقٍ كم يَرتجي أملًا لهُ

    أطيافُهُ برسالةٍ تُستودعُ

    يا هاديًا مستبشرًا وموحّدًا.

    ربُّ العبادِ عطاؤهُ لا يَمنعُ

    نشكو إليهِ ضياعَ حالٍ ارتضت

    عِظمَ الذّنوبِ وأمرها مُتضَعضعُ

    الدكتور عادل عامر يكتب عن : مدى اهتمام التشريعات الدولية لمكافحة الفساد

     





    يعد الفساد آفة العصر الحديث، لا دين له ولا وطن، ولا يخفى على أحد ما نمرُّ به هذه الأيام من ظواهر، وحوادث كبيرة في شيوع ظاهرة الفساد، والعالم أجمع، فليس هناك دولة – في الوقت الراهن – تسلم من الفساد، وكوارثه.  


    ولا شك أن الفساد يشكِّل تهديدًا مستمرًا للسلام، والأمن، والاستقرار ولا يوجد مبررٌ أو مسوغٌ لارتكاب الفساد، فهو مدان دائمًا مهما كانت الظروف أو الدوافع المزعومة.  


    فقد كان هناك إجماع دولي على استخدام أدوات النظام المالي لمكافحة الفساد، وذلك باعتبارها من أفضل الوسائل للقضاء على الفساد من خلال مكافحة الفساد بجميع الطرق المتاحة التي تأتي من خلال المواجهة المالية للجريمة المرتكبة  


    والتي يكون الفساد أساسها، لذلك تعتبر عملية مكافحة الفساد إحدى أولويات المجتمع الدولي وتعني الحد من توسع الفساد التي تحقق مارب المجرمين.  


    ولهذا أصبح الفساد من أكثر الجرائم انتشارا على مستوى العالم. إن الجمعية العامة، إذ يقلقها رشو الموظفين العامّين من قبل أفراد ومؤسسات في دول أخرى فيما يتعلق بالمعاملات التجارية الدولية،  


    واقتناعا منها أيضا بأن مكافحة الفساد يجب دعمها بجهود صادقة من خلال التعاون الدولي،، وتشكل خطرا على الاقتصاد بشكل عام، وتعد مصدرا لتمويل الجريمة المنظمة والجرائم الإرهابية،  


    ولهذا نصت الاتفاقيات الدولية في الآونة الأخيرة على أدراج جرائم الفساد والإرهاب ضمن جرائم غسيل الأموال بهدف تجفيف منابع الفساد والإرهاب.  


     لا شك أن الأموال العامة تحتل مكانة هامة في اقتصاد أي دولة، لا سيما وأنها أساس المعاملات الاقتصادية، وبما أن هذه الأموال كانت عبر مختلف الأزمنة و العصور عرضة للاعتداء من طرف الأفراد قامت الدول بحمايتها بعدة وسائل  


    منها أنها كرست لها حماية مدنية بموجب قواعد قانونية تقضي بعدم قابليتها للتصرف والتقادم والحجز، إضافة إلى أنها وضعت تسييرها وإدارتها تحت تصرف أشخاص مؤتمنين على هذه الأموال يسمون بالموظفين العموميين تستخدمهم الدولة أو الهيئات العامة بصفة دائمة أو مؤقتة للقيام بعمل تشريعي أو إداري أو قضائي بمقابل أو بدون مقابل.  


    وبمرور الوقت امتد تفكير القائم بتسيير وإدارة المال العام إلى خيانة هذه الأمانة، فأصبح بذلك المال العام يتعرض على يد الموظف العمومي إلى عدة أفعال مضرة به، دفعت بالمشرع في مختلف الدول إلى تجريمها و المعاقبة عليها بصرامة، في إطار حماية جزائية لهذا المال، وذلك لأن دور الدولة في حماية الأموال والمصالح العامة المعهودة لأشخاص يعملون في الهيئات ذات النفع العام وتوظيف هذه الأموال والمصالح بما يخدم المجتمع هو السمة المميزة لها أيا كان اتجاهها السياسي والاقتصادي، على أساس أن سلوك الجاني هنا وهو من الموظفين ومن في حكمهم الذين يستلمون بحكم وظائفهم المال العام، يعبر عن خطورة إجرامية في استغلال مركزه لارتكاب الجريمة، إضافة إلى أن يده على المال هي بمثابة يد أمانة يسهل معها الاستحواذ على المال لنفسه.  


    ومن هنا كان موقف التشريع في أغلب الدول متشددا كي يمنع ما وسعه فكرة الاعتداء على المال العام من أن تراود أذهان هذه الطائفة من الأفراد الذين يعملون باسم المجتمع ولمصلحته، لذلك كان من الطبيعي أن تنمو نظرية متكاملة لردع الاعتداء على المال العام في ظل تنامي دور الدولة ومؤسساتها العامة في المجتمعات المعاصرة وضرورة تأمين الحماية اللازمة للأموال التي تسلم أو يتم إدارتها من طرف هؤلاء الموظفين.  


    اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي تم التوقيع عليها من قبل العراق في 30/8/ 2007(14)، وتمثل اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد ميثاقاً دولياً بالغ الأهمية لسببين أولهما: أنها اتفاقية عالمية النطاق اشترك في أعمالها التمهيدية وفي المفاوضات التي سبقت إقرارها أكثر من مائة وعشرين دولة بالإضافة إلى العديد من المنظمات الدولية.  


     وثانيهما إن هذه الاتفاقية تمثل استراتيجية شاملة لمكافحة الفساد تعتمد على اتخاذ مجموعة من التدابير التشريعية وغير التشريعية. وتنشئ لنفسها آلية لمراقبة التنفيذ من خلال مؤتمر الدول الأطراف. وتستهدف التعاون القضائي بين الدول الأطراف على كافة أصعدة مكافحة ظاهرة الفساد. ولاشك إن التشريع العربي مدعو إلى الاستجابة التشريعية لهذه الاتفاقية لكي يبدو أكثر توافقاً أو أتساقاً مع أحكامها. ولعل هذه الاستجابة التشريعية المرجوة يفرضها عامل قانوني مهم، وهو أن انضمام العراق إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد والتصديق عليها يعني أن المشرع العربي سوف يصبح من الناحية القانونية ملزم بأحكامها. لأن التصديق على معاهدة دولية بحكم ما تنص عليه الدساتير والقوانين يجعل من هذه المعاهدة جزء لا يتجزأ من النظام القانوني الوطني. ويترتب على ذلك ضرورة تحقيق الاستجابة والمواءمة التشريعية بين ما تضمنته أحكام المعاهدة وبين الأحكام الواردة في التشريع العربي.  


    ومن السبل العلاجية معالجة الأضرار التي تلحق بالمجتمع المحلي والدولي ويتمثل ذلك الضر الذي يلحق بالمجتمع في المبالغ التي يتحصل عليها المجرم نتيجة لفعله الإجرامي والتي تتمثل في النهاية استقطاع من دخل المجتمع، ولجبر ذلك الضرر لابد من إعادة تلك الأموال وقد فطنت اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد للأهمية ذلك فنصت في المادة رقم 3 منها على إرجاع العائدات المتأتية من الأفعال المجرمة وفقا لها،  


     كما نصت في المادة رقم 31 منها على" ضرورة مصادره العائدات الإجرامية المتأتية من أفعال مجرمة أو الممتلكات التي تعادل قيمتها قيمة تلك العائدات" ويقصد بذلك نزع ملكية الأموال التي تحصل عليها المجرم من إحدى جرائم الفساد ونقل ملكيتها إلى الدولة وذلك مثل الأموال التي اختلسها الموظف أو مبلغ الرشوة الذي حصل عليها، وكذلك أيضا نزع ملكية ممتلكات المجرم والتي تعادل قيمتها قيمة ما تحصل عليه من عائدات إجرامية وذلك إذا ما تصرف هذا الأخير في تلك العائدات كمصادرة سيارته الخاصة ومجوهراته وعقاراته، كما نصت أيضا تلك المادة على" مصادرة الممتلكات أو المعدات أو الأدوات الأخرى التي استخدمت أو كانت معدة للاستخدام في ارتكاب أفعال مجرمة وفقا لهذه الاتفاقية".  


     


    وقد توسعت الاتفاقية في نص المادة 31 سالفة الذكر لمحاولة محاصرة العائدات الإجرامية ومصدرتها ومنع أي تلاعب قد يحدث لتغير صورتها وتضليل الوصول إليها ولكن يعيب عليها إنها قد نصت على إمكانية مصادرة المنافع المتحصلة من تلك العائدات على الرغم من استحالت ذلك من الناحية الواقعية والقانونية أنا لم تكن تلك المنافع ذات طابع مادى.  


    ولم يكتفي واضعي اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد على ذلك بالنسبة لعلاج الضرر المادي للجريمة (باسترداد الموجودات) بل قد خصصوا الفصل الخامس منها لذلك الشأن واستهلوه بالتأكيد على أن استرداد الموجودات هو مبدأ أساسي في هذه الاتفاقية وعلى الدول الأطراف أن توفر أكبر قدر من التعاون والمساعدة في هذا المجال ، كما ضمنوه آليات استرداد تلك الموجودات وطرف التعاون الدولي في هذا الشأن.  


    إلا إننا نجد على الرغم من الاهتمام البالغ لواضعي الاتفاقية بهذا الشأن فإنها قد جاءت دون تحقيق غرضها المأمول وهو إعادة الموجودات المنهوبة إلى صاحبها الأصلي أي البلد التي تم فيها الجرم الأصلي وتعد تلك الموجودات جزء من رأس مالها،  


    فنجد أنه أثناء الأعمال التحضيرية لإبرام هذه الاتفاقية قد تم حذف عبارة "إعادة الأموال المنهوبة إلى بلدان الأصل" من مادتها الأولى، كما انه قد جاء بالمادة 57 منها "أن ما تتم مصدرته نتيجة لكونه من عائدات الفساد يتم التصرف فيه بطرق منها إرجاعها إلى مالكيها الشرعيين السابقين" مما يدل على كون إعادة تلك العائدات إلى أصحابها ليس الطريق الوحيد للتصرف فيها بل من الممكن أن يكون هناك أوجه تصرف أخرى،  


     وبذلك أصبح للدول الأطراف حرية التصرف في تلك الموجودات المصادرة وليست ملزمة بإعادتها إلى الدولة التي سرقة منها كما أن وجه التصرف في تلك الممتلكات الذي حددته المادة سالفة الذكر وهو إعادتها إلى مالكيها الشرعيين السابقين لم يؤدى إلى الغرض المقصود منه، حيث أن عبارة "مالكيها الشرعيين السابقين" قد تؤدى إلى تولد نزاع بين العديد من الأطراف حول أي منهم هو مالكها الشرعي نظرا لما تحمله تلك العبارة من غموض،  


     وجدير بالذكر في هذا الشأن أن عبارة مالكيها الشرعيين قد جاءت بدلا من عبارة بلدان الأصل والتي كانت موضوعه في البداية مما يدل على كون هناك من يقوم بمحاولة أضعاف مبدأ إعادة الأموال المتحصلة عن جرائم الفساد إلى بلدانها الأصلية وهو ما يعد في حد ذاته فساد يجب مكافحته.  


    وفى النهاية يجب أن تعرف جميع الدول الأطراف في هذه الاتفاقية أنه لابد من إعادة تلك العائدات إلى بلدانها الأصلية وإلا أصبحت تلك الاتفاقية عديمة القيمة ولا تحقق الغرض المرجو منها.  


    ويترتب على ارتكاب جرائم الفساد تشويه صورة النزاهة العامة وفقدان الثقة خصتا عندما ترتكب تلك الجرائم من قبل القيادات العامة والذين يمثلون قدوة للمجتمع فضلا عن تولد الشعور باللامبالاة لدى أفراد المجتمع وخصتا الشباب وعدم رغبتهم في سلوك الطريق القويم للنهوض بمستوى المجتمع في شتى المجالات، وبالتالي يترتب في النهاية على ذلك خلق مجتمع عقيم غير قادر على إنجاب بذور صالحة ومتميز بالجهل والفقر.  


     


    ولعلاج ما ترتب من ضرر معنوي بالمجتمع نتيجة لارتكاب جرائم الفساد يلزم القيام بالآتي:  


    1- على الحكومة: -  


    أ - اتخاذ الإجراءات اللازمة لمعاقبة مرتكب تلك الجرائم بعقوبات رادعة تتناسب مع ما ارتكبوا من جرم ومنها رفع الحصانات والتي تكون ممنوحة لبعضهم وتحول دون عقابهم، على أن يتم ذلك فور اكتشاف تلك الجرائم وكون مرتكبيها في أزاها صورهم حتى يكونوا عبرة للمجتمع ودليل على أنه ليس هناك من هو فوق القانون مما يعيد الثقة مرة أخرى في نزاهة السلطات الحاكمة وسيادة القانون.  


    ب - الالتزام بالشفافية بينها وبين المجتمع بتيسير سبل معرفة هذا الأخير بما تقوم به من دور في شتى المجالات وخطاطها المستقبلية والعمل على مشركته في أعدادها بحيث تكون متوائمه معه.  


    ج - تسهيل سبل وصول أفراد المجتمع إلي متخذين القرارات لعرض آرائهم بشأنها وما يرونه غير متناسب معهم والتقليل من السلطات التقديرية المتاحة لصناع القرار.  


    د - تشجيع أن يكون الاختيار في تولى المناصب والترقيات على أساس الجدارة.  


    ھ - تبسيط الإجراءات واللوائح واستخدام تقنية المعلومات والاتصالات لإجراء تحول إيجابي في تقديم الخدمات العامة.  


    و - توفير المناخ المناسب للمجتمع المدني حتى يستطيع أن يقوم بدوره.  

    2 - على المجتمع المدني: -  

    أ - كشف الفساد وتعبئة الرأي العام ضده بحيث يتولد لدى أفراد المجتمع أن مرتكب الجريمة هو شخص منبوز ولا يصلح أن يكون قدوة حتى وأن كان من الأثرياء، إذ تعلو الأخلاق على المادة، وهو ما يمثل علاج نفسى يساعد الشباب على تخطى أزمة انتشار الفساد بين كبار المسئولين والأثرياء واللذان يتخذهما الشباب قدوة لهم.  

    ب - تفعيل دور الصحافة في كشف الفساد على أن تلتزم هذه الأخيرة بنشر المعلومات الصحيحة والمؤكدة ومحاسبتها إذ مالم تلتزم بذلك  

    3 - على المجتمع الدولي: -  

    أ - التعاون والتنسيق بهدف محاصرة وكشف وقطع خطوط الاتصال بين مرتكبي جرائم الفساد مما يعطى الانطباع بتكاتف الدول لمكافحة السلوك الفاسد.  

    ب - منح الخبرات إلى الدول التي تعاني من تفشى الفساد لمساعدتها على التغلب عليه.  

    ج - فرض نوع من الرقابة لضمان اتباع الدول لمبادئ الشفافية والنزاهة والمسائلة في أنظمتها وذلك دون اعتداء على سيادتها الداخلية.  


    ولعل يتضح لنا الآن سبب عدم قدرة الحكومة المصرية على مكافحة الفساد وتضخمه المستمر حيث لم تهتم هذه الحكومة بمعالجة الضرر المعنوي المترتب على ارتكاب جرائم الفساد مما تولد معه لدى أفراد المجتمع أن الفساد هو المبدأ والقيم والأخلاق والشرف والنزاهة هي الاستثناء وذلك بالطبع بجانب عدم اتباعها السبل الرشيدة في الحكم القائمة على الشفافية والنزاهة والمسائلة ومساعدة المجتمع المدني للنهوض بفكر المجتمع وحذرها الدائم من أي منشأة أو جهاز ليس له ذات اتجاهاتها وأن لم تكن له أي اتجاهات سياسية.  


    العيب فى مين ..مشهد من رواية "الرتينة وقعت يا عزت"..بقلم: حافظ الشاعر

     


    مقطع (1)

    ليل داخلى

    المنزل ضلمه

    الزوجة (بصوت عال وهى تجلس مستربعة):وقعت الرتينه ليه يا عزت؟!

    الزوج (يجلس القرفصاء ويقول باندهاش):أنا جت يمتها..هى اللى وقعت!

    الزوجة (بشدتها المعهودة):قوم هات واحده غيرها؟!

    الزوج (فى حالة انكسار):حاضر

    مقطع (2)

    ليل داخلى

    الزوج يدخل المنزل متجها إلى  (الكلوب) يركب الرتينه

    الزوجة (بصوت عال):جبت الرتينه يا عزت

    الزوج (وهو يضغط على اسنانه):يا وليه اتهدى هو أنا بعمل ايه دلوقتى؟!

    الزوجه (بصوت عال):يعنى بتركب الرتينه؟!

    الزوج (يرفع وجهه عاليا)مرددا: ارحمنى يارب!

    الكلوب نور الاوضه

    العيال:هيه هيه هيه..النور جه.. النور جه..النور جه

    فجأة الرتينه وقعت والنور قطع

    الزوجه (بصوت عال واستهجان):الرتينه وقعت يا عزت؟!

    الزوج (مرددا كلمات غير مفهومه):حاضر

    مقطع (3)

    ليل داخلى

    الاوضه ضلمه والعيال قاعدين جنب امهم وعزت دخل الاوضه متجها ناحية الكلوب..ركب الرتينه

    الزوجه:ركبت الرتينه يا عزت؟!

    الزوج:بركبها اهوه

    الاوضه نورت

    العيال فى صوت واحد:هيه هيه..النور جه..النور جه..النور جه

    فجأة..الرتينه وقعت والاوضه ضلمت

    الزوجه (بصوت اعلى):الرتينه وقعت يا عزت؟!

    عزت: (بانفعال مرددا كل أنواع السباب رافعا الكلوب وراح كسره فى الأرض )

    ووجه وجهه إلى الزوجة قائلا:قومى هانى لمبة الجاز بأه!

    .........

    بعد انتهاء المشاهد

    الشاعر يسأل:

    يا ترى العيب فى مين

    اختر من متعدد زى الامريكان

    (الكلوب-الرتينه-الزوج-العيال-الزوجة-كاتب هذه السطور)

    احزان للبيع ..حافظ الشاعر يكتب عن :قصة زنا القرد والقردة ورجمهما في "البخاري"..وتنقية كتب التراث

     

     


    عندما نتحدث عن تجديد الخطاب الدينى..فنحن نريد الإصلاح وتنقية كتب التراث من الروايات المغلوطة ..وحتى لا تنتج لنا ارهابيين بإسم الدين..وحتى يرانا العالم بعين أننا دعاة سلم..وأن ديننا دين الأمن والسلام.

    منذ أيام كنت فى حوار مع كاتب كبير فأورد لى بعض القصص فى كتب اعتبرها مرجعية لنا جميعا كمسلمين..ولكننا صدمت عندما قرأتها..فلا عقل يصدقها ولا تاريخ ينصفها.

    وهذه المنطقة.. منطقة الدين لا أحب الإقتراب منها كثيرا ..لأننى مقتنع تماما أن بعض الحكام على مر التاريخ يستخدمون رجال الدين لمآربهم الدنيوية..وبعضهم يستجيب وبعضهم يقبض على الجمر.

    المهم..أننى بحثت عن تلك الرواية وهى "قصة زنا القرد والقردة ورجمهما في "البخاري"

    وجاءت كالتالى:هذا حديث أورد البخاري عن الصحابي عن عمرو بن ميمون قال: "رَأَيْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قِرْدَةً اجْتَمَعَ عَلَيْهَا قِرَدَةٌ ، قَدْ زَنَتْ، فَرَجَمُوهَا، فَرَجَمْتُهَا مَعَهُمْ".

    والمشكلة أن هذه الحادثة ذكرها ابن حجر  في كتابه "فتح الباري" في شرح صحيح البخاري عن الصحابي حيث روى أن عمرو بن ميمون ذكر أنه كان في اليمن يرعى الغنم فرأى قردين زوجين تركته القردة لتذهب مع قرد آخر "فوقع عليها" ثم عادت للقرد الأول فعرف من رائحتها أنها واقعت قردًا غيره، فصاح واجتمعت القرود وجاءوا بالقرد الآخر والقردة وحفروا لهما حفرة رجموهما فيها حسب رواية الصحابي..فيقول ابن حجر: ساق الإسماعيلي هذه القصة من وجه آخر مطولة ، من طريق عيسى بن حطان ، عن عمرو بن ميمون قال:

    كنت في اليمن في غنم لأهلي وأنا على شرف ، فجاء قرد من قردة فتوسد يدها ، فجاء قرد أصغر منه فغمزها ، فسلت يدها من تحت رأس القرد الأول سلا رفيقا وتبعته ، فوقع عليها وأنا أنظر ، ثم رجعت فجعلت تدخل يدها تحت خد الأول برفق ، فاستيقظ فزعا ، فشمها فصاح ، فاجتمعت القرود ، فجعل يصيح ويومئ إليها بيده ، فذهب القرود يمنة ويسرة ، فجاءوا بذلك القرد أعرفه ، فحفروا لهما حفرة فرجموهما ، فلقد رأيت الرجم في غير بني آدم.

    كلام لا يصدقه عقل ..فالله سبحانه وتعالى كرم الإنسان لذلك عندما نهانا عن الزنا يقول فى بداية سورة النور{سورة أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَّعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ . الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّـهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ . الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [النور:1-3]. الآيات (1-3) من سورة النور .

    فسورة النور ابتدأها الله بقوله سورة أنزلناها وفرضنها، فالله سبحانه وتعالى فرض علينا ..نحن البشر..أن نطبق الأحكام والشرائع الواردة في هذه السورة؛ لأنها ستتناول عدة موضوعات في غاية الخطورة، وأول قضية تناولتها السورة قضية (الزنا) فتحدث الله عن عقوبة الزاني والزانية، وأنه يجب علينا أن نطبق هذا الحد، بل ويكون في العلانية ليشهده مجموعة كبيرة من المؤمنين، ليعرف الناس حكم الله في الزنا فيكون أردع لهم.  لما حذرنا الله وشدد العقوبة في هذه الجريمة؟  لأنها كبيرة من الكبائر التي تشتهي النفس المريضة فعلها، ولها خطر عظيم على الفرد والمجتمع والأسر، لأنها الجريمة التي لا تقف عند حد فاعلها، بل تلحق أهله وعائلته، وقد كان العرب قديمًا وحتى قبل البعثة يعتبرون الزنا أمرًا مشينًا ومهينًا، فحينما كان رسول الله يعلمهم ويعاهدهم على الحفاظ على الفروج قالت إحداهن: "أو تزنى الحرة"، يعني أنه أمر مستنكر.

    فالقرآن الكريم صالح لكل زمان ومكان، وليس خاصًا بفترة زمنية بعينها، وما أحوج الأمة الآن إلى هذه الآيات، والله ما أحوجنا إلى أن نعرف خطورة الزنا وحقارة فاعله، وعقوبة ذلك في الدنيا والآخرة، خاصة مع انتشاره وسهولة الوصول إليه بين الطلبة والشباب والمتزوجين، بل أعاذنا الله وإياكم بين المحارم، الأمر خطير ويحتاج إلى وقفة وعودة إلى الله.والآيات تكريم من الله للبنى آدميين

    أعود إلى عمرو بن ميمون..فمن هو..

    يصف الذهبي عمرو بن ميمون في سير أعلام النبلاء بـ "الإمام الحجة" وذكر أنه أدرك الجاهلية ، وأسلم في أيام الرسول صلى الله عليه وسلم ثم قدم الشام مع معاذ بن جبل ، ثم سكن الكوفة .

    والسؤال:لماذا أورد الإمام البخارى هذه الرواية..فكما نعلم أن صحيح البخاري ليس من كلام الإمام البخاري كما يتوهم بعض الناس بل هو جمع لما صح له عن النبي صلى الله عليه وسلم ومن ينتقده جملة فإنما ينتقد كلام النبي صلى الله عليه وسلم فالبخاري ناقل ثقة قد أجمع كل العارفين به على ثقته ولم يطعن في صدقه وحفظه أي أحد..ولكن مثل تلك الرواية نريد تفسيرا لها.

    فالعالم أصبح قرية صغيرة ..ومن الممكن أن يجلس أحد أبنائنا على جهاز الحاسوب وبضغطة زر يقرأ قصة ..زنا القرد والقردة ورجمهما..وهنا من الممكن أن يستخدم عقله ..فيتوه وندخله فى حسبة برما.ولا ندرى ماذا سيحدث له فيما بعد !!

    فى النهاية بقى أن أقول..هناك أشياء مسكوت عنها وعلينا أن نواجهها من الآن.فالدين أمانة فى اعناقنا..لا نريد جيلا ملحدا ولا نريد جيلا متطرفا..ولكننا نريد جيلا مسلما اسلاما وسطيا يعلوه العدل والمحبة.

    حول سورة النجم ومعجزة المعراج ..بقلم :طه هيكل

     


    في مستهل سورة النجم  يقسم ربنا سبحانه وتعالى  بالنجم إذا هوى

    وهو مايهتدي به  السائر ليلا

    كما قال الله  تعالى وعلامات وبالنجم هم يهتدون

    والنجم هو الجسم اللامع  الكروي الذي يظهر ليلا

    ومعنى إذا هوى  أي إذا سقط

    والنجم هو نوع من أنواع النباتات  التي لاساق لها  فهي تفترش الأرض  وتثمر 

    وقيل في النجم  أنه القرآن الكريم

     وكل قسم يحتاج إلى جواب  وجواب  القسم  بالنجم  قوله تعالى  ماضل صاحبكم  وماغوى

    وقد يسأل سائل ماعلاقة القسم بجواب القسم

    أقول  وبالله  التوفيق 

    إن الرسول صلى الله  عليه  وسلم  هو الهادي إلى طريق  الحق  فلو سقط  نجم من السماء  لضل  الناس  طريقهم  فنفى  ربنا عن رسولنا  الضلال  لأنه  يهدي   ونفى عنه  الغواية  لأنه يرشد

     وقوله حق  ونطقه صدق   ولسانه يقين

    وما ينطق عن الهوى   والهوى هو ما تهواه  النفس فيرديها  لأنه صلى الله عليه وسلم  كان نطقه  لله  ومنطقه  وحركاته  وسكناته  ومجلسه  وقيامه وكل حالاته  لله  فكان لايقوم  ولايجلس  إلا على ذكر   فكان نطقه عبرة  لأولي الألباب

     وكلامه  وحي من الله له إن هو إلا وحي يوحى 

    إن بمعنى ما  والمعنى مايتكلم  إلا بوحي الله  له

    ألم  تقرأ قول الله تعالى اقرأ   باسم  ربك  الذي خلق

    ثم يقول ربنا  علمه  شديد القوى   والضمير في  قوله  علمه أي علم  صاحبكم   عائد على جبريل  أمين  الوحي  المقصود بقوله  شديد  القوى  أي  متميز  عن البشرية  بقوته    ذو مرة  ومرة  مفرد   والجمع  مرار  بالكسر   ومعناها  المنظر  الحسن  والقوة 

    فاستوى من الاستواء  وهو الاعتدال

     

    وهو بالأفق  الأعلى  وقد  قال  أهل  التأويل  في هذا   أن جبريل  الأمين  استوى  هو  ومحمد صلى الله عليه  وسلم  بالأفق الأعلى 

    ثم  دنا   أي  اقترب   والفاعل  يعود  على  ( وهو)   أي  رسول الله  صلى الله  عليه  وسلم

    فتدلى  أي اقترب   بشدة 

    فكان  قاب  قوسين  أو أدنى   أي  أصبح  أقرب  مايكون  إلى الحضرة  الإلهية   فأوحى  الله  تعالى  في   هذا  الوقت  إلى عبده   محمد صلى  الله  عليه   وسلم  ما  أوحى   وهو  فرض  الصلاة

     ماكذب  الفؤاد   ما رأى    لأنه  في  معية  الله   فاستحضر واستجمع   كل  شعوره  وحواسه  وإدراكه  في الحضرة  القدسية  

     ثم يقول الله  تبارك وتعالى  أفتمارونه  على مايرى   هل تشككون  وتجادلون  فيما  رآه  ولقد  رآه  أي أن  النبي صلى الله عليه  وسلم  رأى  جبريل مرة  ثانية  بعد  أن فارقه   في  المرة  الأولى  وقد  ورد   أن  جبريل عليه السلام  قال    وما منا  إلا  له  مقام  معلوم   تقدم يارسول الله  فلو أنت تقدمت لاخترقت   ولو أنا تقدمت لاحترقت

     

    وقد  قال  الإمام البوصيري 

    وأنت تخترق السبع الطباق  بهم  في موكب كنت فيه  سيد  العلم

    عند سدرة  المنتهى  أي  عند المكان  الذي ينتهي فيه  علم  الخلائق  جميعها

    عندها جنة  المأوى   وقد سمع  رسول الله  صلى الله  عليه وسلم  صريف  الأقلام من الملائكة 

    التي تكتب أعمال العباد  عندها جنة المأوى

    إذ يغشى السدرة  مايغشى

    حين رأى النبي صلى الله عليه  وسلم  جبريل  على هيئته  الملائكية  غشى  السدرة  نور عظيم   وغطاها جمع  عظيم  من الملائكة

    مازاغ  البصر   وما طغى   وكيف  يزيغ  البصر  في حضرة  الشهود  لقد رأى من آيات ربه الكبرى

      أي  لقد  رأى النبي صلى الله عليه  وسلم   كبرى  الآيات  الإلهية أو الكبرى   من آيات  ربه   العظيمة   وهي  الرؤية   التي  طلبها  موسى  عليه  السلام  فلم  ينلها   ودعي  إليها  رسول  الله صلى الله  عليه   وسلم   ومهما  أنكر  المنكرون  وافترى  الكاذبون  ستبقى  الآيات العظمى  شاهدة  على  مكان ومقام  ومكانة رسولنا  صلى الله عليه وسلم فلا يعلم  قدر الله  إلا رسول الله  ولا يعلم قدر رسول الله  إلا  الله

    ويكفيه  ماقاله   الله  في  شأنه   وإنك  لعلى خلق عظيم 

    وقوله  وما أرسلناك إلا رحمة  للعالمين

     

    وصلى الله  على سيدنا  محمد  وعلى آله  وصحبه  وسلم

     

    ٢٠٢٢/٢/٢٢

    هوامش السندباد!! ..مرآى ..بقلم : شوقي كريم حسن

     

     


     الهامش الاول

    —————

    لابحر يؤدي الى غايات العقل ومراميه،البحار قرابين مخاوف،ومعول تراجعات،وتيه يتبعه ابتعاد ،وزرقة موحشة توصل الى فتوق العدم، وحيرة افئدة ترتل السؤال تلو السؤال دون انتظار اجوبة ،لانها لاتعرف معاني الحيرة،فتظل تدور داخل دوائر تكرر الاعلان عن مماشي،دونما ملامح، دونما  اغان تمشط قذل  الفارين الى المتخيل المنسي، تتراجع المعالم،وتغور الوجوه وسط ظلمة مهلكة، لابحر يمسك الخطى،لا خطيئة تمنح الوجود فرائضه!!

    الهامش الثاني

    ——————

    قيل /-انعدام القول يمنح الرؤيا،وضوحا ً

     ويجعلها اشد تأثيراً ودراية، وثباتنا،وللبحر مجامع أقاويل،كلما تعالت صيحات الموج،تفتقت اركان الهدوء لتشد الرائين الى غايات البحث ومطالبه،بين انغمار الروح بالشدة،والافلات منها،رسائل تعلو بها الهمم.لتفيض التجربة بالمواجهة،لاتقعد ملاماً،ليل البحركثيف،ونجوم سماواته يهربن عندحصول النزال، وتتعمق  المسافات بين  وضوح الفعل،وسلاسة معانية!!

    يجلس المعلم،الموشوم بازرقاق العمر، عند سارية الذكريات، ينبش قولاً  ،ليضعه بعيداً لأنه لايليق بمحور الفكرة ودربتها،علمته البحار،صمتاً لاتخترقه الاقاويل،وعلمته اليابسة  .إن الحكمة مرهونة بالتجربة،والتجربة بالفعل،والفعل بالسؤال،والسؤال بالاكتشاف،والاكتشاف بالقوة،والقوة بالامل،والامل بمخر عباب الاعماق، يلبس الرؤيا رداءسلطانه،  وتيجان هيبته،معلناً،اختراق فصوص الارتماء،بين حجر المعارف الكبرى،ودجنة مدن السحر ،ومحاسن اللقاء ، قال —-أكتشف!!

    يظل الاكتشاف وسط لجج البحار مجرد هاجس يوجع الافئدة،—-الى اين ترانا نمضي..والمدن زبردج ومرجان وصلوجان دم..!!

    — الى اين ترانا نمضي وكل الاوهام تصحب منافذ خلاصنا!!

    —الى أين نمضي والمصدات عجز ينثر وجودنا؟!!

    يظل مرمياً عند ضفاف النهايات،تمضي الى أين وها انت تعاشر بحرام المحنة وحدتك، تفترش عجز ذكورتك السائحة مثل ماء  آجاج،وما تمسك سوى الفراغ، سواد الذكورة ،فشل  المرامي التي نروم الوصول إليها..الى اين نصل؟!!

    ذاك سؤال العجز ..العقل العارف عن اجابته،!!

    تمور امواج البحر، وتضطرب الحواس الباحثة عن النهايات ،يقول- سر المعرفة ان النهايات لاتكترث بعويل البحار..!

    هل لك ان تسأل كيف تكون للحكاية بقاء؟!

    هل لك ان تمنح تجاربك صدق حياة!!

    يقول من سجل القول، واعطى للفاعل مصاديق وثائق الفعل—- ان الغور عميقاً في غيابهب جب المغامرة اضحوكة الرجاء بالاستمرار!!

    الهامش الثالث

    ———————

    البحر لاتسلكه الاكاذيب،البحر وضوح،بين مدن الخيال، والبصرة،وخرافات بغداد،أميال من  الوجع والضحكات،قيل/—كيف تجمع بين المعنيين؟!!

    قال/- مغامرات الارواح هدم مواريث المعنى؟!!

    —اراك تلح على معنى ماتكون؟!!

    — الانسان معنى..الوجود معنى؟!!

    —- ولخيالك الباني لكل الحكايات معنى؟!!

    تتوقف الرؤيا،البحر ازداد اضطراباً،والسؤال منقذ للقول ،ولكن كيف؟!!

    الكثير من الاسئلة، ونحن نلج غمارات البحار لانجد لها اجابة،ولكن الامواج  هامت ارواحنا في مدن الارتياح لعلعت مولولة—. كيف؟!!

    الهامش الرابع

    ——————

    قبل ركوبي جنون غربتي ،اوصتني أمي،التي لاتجيد غير النواح والتوسل.

    —- المدن معاني إياك دخول مدينة الاتعرف معناها..ومن المعنى امنح خطاك قبولها وإن رأيت ما يريب فصنع لنفسك درعاً من الموانع وتمسك بما عرفت من الاءات؟!!

    أمنت بحقيقة ،ما امنت به وافصحت ،لانها  منذ  زمن اجتياز الحائط  المحصن بشظايا الزجاج،قتل زوجها غيلة لانه ،أعلن رفضة شديد الوضوح والقسوة لمايقوم به الكهنة من افعال مشينة لاتجل وجود الإنسان ومهابته ،امنت ان وجودي اهم من وجود الارباب ،الذي ما غادر احدهم فراش زوجته وتركه بارداً،  الارباب ضجر يدفع الى المغامرة،وملاحقة ما تصل إليه، البحر صحراء هديرها يدفع الاجساد الى الاهتزاز ثم الركود ،ليأتي سيل من الاهتزازات،الصاعدة الى زرقة الكون،والهابطة بعناد الى ازرقاق تهدمه الارتطامات المتتالية ،محولة اياه ،الى فصوص من استبرق ومرجان،أمسك دفة التحدي، التي تعودت الإمساك بها لسنوات موغلة بالجنون والعناد،والرغبة بفك طلاسم المدن التي نرتداها وقيعان سفالاتها،هو البحر علمني حكمة الارتجال،ومنحني صولجان سيادتي ،التي أمن بها الجميع ،وصفق لها وهلل، لاتفقه الرؤوس،التي تنصت الى لبابة القول،ما تسرده التجارب،المغامرة ،بين لجب البحار،ومحيطات الغياب، تبقى الاسرار مختومة،بالسؤال الحائر ابداً،

    —-مالغاية في جنون لاحاجة له؟

    — لماذا تؤطر عمرك بغرائب تثير المراثي؟!!

    —-مالذي اتيت به بعد طول ضياع..عشت غربتك من قهر فعل الى فشل إجابة..؟!!

    —مالذي تبقى الان..ذاك مايجب ان تدونه ملخصات العارفين..الجنون حرفة لايتقنها سوى العارفين بفيوض المعارف ، وقدرات فض الاشتباك بين اختيار وخيار!!

    الهامش الخامس

    ——————-

    (لابحر يرمي بحقائق  اوصافه،الحكايا تسربل امتدادات الازرقاق المشوب بالسواد..لكنه لن يرمي بها الى اليابسة،وكل ما رأيناه مدون ومكتوب،ماهو الى محض اخيلة،رواها مخبول كاذب،ودونها حالم مقتول الاحلام،يعيش شغفهاشيطان يظن انه قادر على اختراق المخبوء تحت طيات العقل،والاتيان به،مقيداً،مذلاً،مهان.، ليتخذ منه جواداً جامحاً،يعبر به مفازات الازمنة التي تكرر وجودها مستنسخة كل ما يؤكد مزاعمها،عله يجد مايسعى إليه،!!البحروجع الراحلين الى القصي..الباحثين عن أطمار رغباتهم التي لاتكل ولاتمل ولاتستكين عند قناعة متقنة التأثير،  البحر زلزال الكبرياء، وانوثة المرسى الذي يمتحن الافئدة،بجلال الافعال لا الكلمات، .

    كتبت—دع اخطاءك تغتسل بإجاج البحر..وارمي بهذياناتك الى ماتسميه مدافن الاهمال والنسيان!!

    كتب- ايتها الانت كل خطاياي إنك تسكنين وجودي..فهل يعقل أن اجعل البحر يبتهج لمرآك؟!!

    كتبت—أخاف الموانىء لانها وببساطة بحار ثمل تهتك  مقاصدكل ما تعرفه من مخبوء  ..أخاف لحظات السهو..وهياماتك المدجنة بالقبول..بين خمارة جريئة البوح..وعوالم البيوت الخلفية المستورة بفضائح الاتين بثمالة ذكورتهم!!

    كتب—البحر هوس بالتأمل.. لهذا حفظتك لاصنع من كلك حورية ارضية اتمناها ساعة تهدر الامواج التي تعجز عن الوصول الى اليابسة؟!!

    كتب —قبل ارتياد معاني الامواج،كنت اشعر ان لاشيء هو الابس اناي.. والمهيمن على مايمنعني من اعلانه..أحبك..تلك أول ابجديات الليل..وأول لثغة موج ترتطم وعنف الاختراق..ااااحبك..أغنية  لاتنسى لانها تمنح البحر بكامله،ضحكات ماتلبث ان تتحول الى عطر رياح تذكرني بك!!

    البحر..أنا وقد تشكلت على هيأة روج وهديروفراقات لاتريد فكاكي؟!

    الهامش السادس

    ——————-

    وحدهما البحر والحب ،هما من يستحقان التأمل،لأنهمايأخذان الروح بحذر بطر الى ماتشاء من الأزمة،مهما كانت قصية،يوقفانها عند بوابات الابتهاج،لتظهر الوجوه بكامل لذتها ملوحة،مجتازة عقبات وسدود ،من أجل الوقوف،بين يدي من تحب،!!

    البحر تهدأ امواجه،مطلقاً ضحكات صبي غر،رغم شيخوخته،وكأنه يرى مالا يراه غيره،يحشدقواه أخذاً اغاني البحارة بلطف طائر السنونو، الى لب غرف تائهة،مهجورة، محاولاً ايقاظ سباتها،  الابدي،النسيانات هيمنت على الافئدة،المدنسة بلواعج الانتظار،لكنه البحر يطش اغانيه،رافعاً رؤوس البحارة لينصتوا الى شهيق الحناجر، ونحيب لوعاتها.تتقلص المسافات،وتنمحي مرارة الحلوق،وببطءاخاذ تنهض الافرشة مرحبة مهللة/هو البحر صانع معجزات التخيل،لايرضى انكفاء الارواح الى وحدتها،يلعب..ويلعب..حتى تنتهي اللعبة عند تلاصق الاجسادرغم بعادها،/!!هووحده يمسك،تحدياتي،ما ان تبدأ الاشرعة بالارتفاع،يرنو الى ما نؤوسس له مبتسماً،هامساً لنفسه—لنجرب كيف يكون زمنكم الاتي!!

    اقرأ زرقة عينيه،وتموجاتهما الاسرع من البرق،رافعاً بعضه الى يدي— دعنا  نتفق على مانريد وماتريد..عنادك لايفيد وجنوننا محض خرافة...الحب وحده من يمنحك المسرة،ويمنحنا الاستمرار!!

    — أي سر هذا الذي يشدكم الى منافي غضبي وجبروتي....كلما انهضت الريح من ركودها..اقمتم قيامة التحدي!!

    —تلك هي لعبة البقاء بين قلب العاشق والمعشوق!!

    (البحر معشوق لايعرف كيده ومكره غير من سبرو اغوار وجوده،وقابلوا مكره بمكر.

    قال— توقف فماعادت قواك تتحمل عنادي؟

    قلت— لكني ساتذكر نواحك وهدير غضبك ورضاك كلما ابصرت حياتي المسجونة عند وجودك الرافض لمنحها اياي)!!

    //ملحوظة رأي//

    اغمضت عيني عند ضفاف دجلة بغداد ،فضحكت  همومي، وعند ذاك نبرت حنجرتي، البحر موجه عله..وروحي انخفض موجها..ماله الزمان

     

    انهدم..ومالي عفت موجها/!!

     ساد الصمت..وجفت احبار الكتابة.. ولسنوات طويلة ظلت القراطيس،مختفيةاو كما اشيع على انها،مخفية ،لانها تدفع الى الفرار بإتجاه مجهول يسمى المخفي من لاًتعرفه الايام ولا تعترف به !!

    الهامش السابع.

    ——————

    منذ توحلت روحي،بوحول البصرة،واحزان شطها الذي عاشرته،العمر كله،وإنا ادور تائهاً،بين طرقاتها،التي تهدمت،وماعادت تدل على عشقي القديم، كلما التقيت،وقورأ

     مجللاً ببهاء البياض،سألته—-أما رأيتها تمر؟!

    ينظر اليّ مستغرباً،محاولاً،فهم ما ابحث عنه،ليقول—عن ماذا تبحث؟!

    أرد بنبرة حزن،علمني إياها البحر مذ كنت صبياً— هي  كانت تنتظر عند طرف الدربونة تلك لكن نداءات البحر،وهمهمات النوخذة وبحارته ،أخذاني دون ان اقول لها وداعاً،حملت وحدتي ومضيت،وتركتها وحيده،ترقب الطرقات التي ما دلتها على وجودي...جبنا كل العجائب ممسكين بعفاف أعمارنا التي مانعت الارتماء بين أحضان الدنس والرذيلة..كلما اخذتها الى همسات فؤادي ،تفرغصت لتلقي بنفسها في عمق  ضحكات حوريات البحر،وتلويحاتهن المغرية. أسحبها الى دفء فراشي،فتهمس—ليتنا نعود؟!!

    —الطرقات غدت مستحيلة والبحر سحر أعمارنا؟!!

    —لا اريد البقاء..عتمة وخوف وهمس انفاس لاتستكين .. !!

    -لكني اقف معك؟!!

    —لا احتاج مثل هذا الوقوف..إعطني يدك لنعود..!!

    يناولني الرجل سيجارة،تفوح منها رائحة التفاح،أشعلها،دون أن يشعل واحدة له،قال—-وكم من السنوات قضيت؟

    رأيت إليه مبتسماً—قل لي كم من السنوات ارتكنت الى هدوء الأرض..وقبلت النظر الى بطر أحلامها..البحر سر خفي لا احد يقدر على حل مجاهيله ومقاصده؟!!

    —-مادمت تعرض ماجربت لم تبحث عما لا تعرف؟!!

    —-علني اراها..وهمي يقول انها تنتظر هنا!!

    لم يفه الرجل بشيء،كانت عيناه قد اغرورقتا بالدموع، وتعثرت خطواته،وهو يسحبني ،برفق الى بقايا أبنية انتهكتها قسوة الحروب وسنوات الاستبدادوالكراهية،وعند الباب نصف المثلوم،الغارق في عتمة يلوثها الغبار،توقف ملياً،وببطء بدأت طرقات الباب تتحول الى نقرات دف مثقوب،كلما نقر..صدرت من ديجور الخراب صيحات تأوه متلاحقة،ولحظة توقف،كانت البنت التي حملتها مبجلة  ،الى عرض البحر،تقف محاولة فرزنة وجودي الذي لم تعد تتذكره،قال الرجل_هو هذا اعادة خطواته الى مافر منه؟!!

    ابتسمت بجذل الصبا،ودون تردد همست—لا فائدة !!

    تركتنا بحيرة لا حدود لها،ومضت!!

    نهر الرمان ..لشوقي كريم حسن ..سيرة الحب والوجع.. تحليل ودراسة :رحيم يوسف

     

      


    شوقي كريم حسن في روايته الاخيرة ( نهر الرمان ) الصادرة في مطلع العام الجاري عن داري العراب في دمشق والصحيفة العربية في بغداد ، مثلت نوعا من السيرة الذاتية  عن الحب والوجع وهو ينظر إلى ايامه  الماضية التي ولت  ( بعين الطائر )  في لحظة فاصلة بالتماس مع الموت ، وهو بين يدي جراح ماهر ، يحاول إزالة تكلسات الزمن التي سدت مجاري دوران الدم في شرايينه المعطوبة ، ليخرج من تلك التجربة بهذه الرواية .

     

    / كل ما يجري هنا يتخذ طابعا غرائبيا /

    ١_ العنوان

    ابتداءا لا اتفق معك كليا في عنوان روايتك الاخيرة الفرعي ( تجربة موت ) و هي الرواية التي ادهشتني حقا ، ومثار دهشتي كان لسببين ، الاول يقع على عاتقي لانني لم اقرا لك رواية من قبل وهذا مؤشر خلل في صداقتي معك التي امتدت لاكثر من أربعين عاما مضت ، والثاني لان لغة الرواية مختلفة كليا لاسباب متعددة لعل في مقدمتها شعرية اللغة العالية ، واستدعائك لتجاربك الطويلة في المسرح تمثيلا وتاليفا واخراجا ، فلم تكن الرواية تجربة موت اطلاقا بل هي تجربة حياة بالتماس مع لحظة موت محتملة ليس الا ، جعلتك تستعيد ماضيك منذ الخطوات الاولى وصولا لتلك اللحظة الفاصلة ، التي جعلتك تاسس لما بعدها بتدوين ( نهر الرمان ) التي حولتها لخليط من الغرائبية التي اجدتها تماما ، الحياة التي مازالت تضج فيك وانت على أعتاب  التجربة المجهولة التي ستخضع لها ، لكنك كنت واثقا من عبور محنتها بدلالة كتابتها بسبعة أبواب  ، وهو الرقم الذي يرمز للحظ نفسيا ويمثل ( البحث عن المعرفة  والنمو الروحي )  فعمدت الى منح الروح بعدا ماديا مع القلب والجسد الذين اشتركا معها في محاورات طويلة .

    في بلاد تصنع اباطرة المال من العدم ، الاباطرة الذين يسلبون حيوات الناس بتلذذ عجيب ، وبطرائق لم تحصل حتى في قوانين الغاب ، تكابد وتكافح للتشبث بالحياة ، انت الواهن الواقف على أبواب الموت ، الموت ذلك الغياب السديمي المجهول ، لا تملك سوى سيل من ذكريات حياتك التي تمر عليك سراعا لتكتظ براسك المليء بالأسئلة ويتشابك كل شيء دفعة واحدة ، وانت تحت رحمة الجراح ومبضعه الذي يجيد استخدامه ، ربما كان تعاطف معك للوهلة الاولى ، لكنك بالمحصلة النهائية لا تعني له سوى رقما يضاف الى سجله في حالتي النجاح والفشل ، في هذه اللحظة بالذات والتي تعيها جيدا تنساب ذكرياتك هادرة كانبجاس دمك حين يشطر مبضعه صدرك ، كما شطر آلاف الأجساد من قبلك ، تنساب  ذكرياتك كسيل هادر من الهذيانات التي تبدو للوهلة الاولى وكانها عشوائية وغير منتظمة بفعل تماسك المباشر مع الموت وانت تتعامل معه بوعيك وحياتك التي لم تكن سوى نوعا من الكفاح الدامي مع الازمان والسلطات ، هي حرب طويلة كنت تقاوم فيها ما استطعت ، لعلك استسلمت  في باديء الامر وانت تكتب /  لم ليلك الى وحشة وجودك المنحاز الى الرحيل / او هكذا ظننت من خلال الجمع المراهن على موتك كما تفترض .

     

    ٢_التمرد

     

    / انصت الي أيها الغارق بالظلام حقيقتك لا يعرفها سواك  وعيون طفولتك ممتلئة بالرحيل /

    شخصيا لم ار  ايا من أجدادي ،  لكنك تبوح بان جديد كانا حارسا تمردك الازلي منذ طفولتك ، فهما يمثلان الحاضنة الرخوة بالضد من تسلط الاب الصارم ولهذا بقيا معك في رحلتك الطويلة محاولا جعلهما السبب الرئيسي لذلك التمرد لتلقي عليها دون وعي ذنب تمردك  ، وهو الذي تحاول تامله من هذا البعد الزمني ،  فتحاول التملص منه من خلال تقمص شخصية الاب الصارمة في لحظات عديدة وهذا ما يمثل نوعا من جلد الذات  .

     

    ٣_الحرب

     

    / قلت لأمي _ ما الحرب ؟

    فاشارت الى دشداشتها الكودري السوداء ، وشيلتها الفاحمة كالليل ، ولواعج فؤادها المستعرة /

    نعم الحرب هي حزن الأمهات الازلي الذي يرافقهن حتى الممات ، انه يتناسل في ذواتهن حتى يرسم خطوطه الغائرة في الوجوه النحيلة والعيون التي تجحظ وتفرغ من دمغها ، وهو يتحول الى انين في ليلهن الموحش الابدي ، ليتحول فيما بعد الى إرث متداول جيل بعد جيل ،  ومع ان حزن الأمهات لا يختلف من ام  لأخرى ،  لكنني أجزم بان حزن الجنوبيات مختلف تماما لاسباب لا تخفى على احد ، هو حزن الانتظارات الطويلة التي يمتد ظلام لياليها الى الارواح ، انتظار الأزواج والأبناء والاخوة الذين كان قدرهم ان يكونوا حطبا للحروب التي لا تنتهي ، لكان تلك الحروب قدرا لا يمكن الفكاك منه ، وها انت في تلك اللحظة الفاصلة ، تبحث عن ( فطيم وحيلي ) التي تحولت إلى كل النساء في لحظتك الفاصلة لانها المراة التي لايمكن تكرارها في الحياة ، تستعيدها من العدم وتقوم من خلال وجودها المفترض لعقد مقارنات مع جميع النساء اللواتي مررن في حياتك ، وكذلك للتخلص من سطوة الاب الذي يجعلك تتلبس شخصيته في الكثير من مما يدور في يومياتك .

    لم تكن الحرب حدثا عابرا في حياتك ولذلك فانها تتسرب فيما تكتب بوعي او دون وعي ، ولذلك تستعيدها باعتبارها فناء جمعي ، لتدون تاريخا لا يعرفه احد غيرك عبر شخصيات ومواقف مرت بك خلالها ، تلك الحروب التي نجوت منها بالمصادفة ليس الا ، هي معادل للموت الذي كان قريبا منك في الغرف الحمراء في ( الحاكمية ) على ما اظن ، تدون وانت على تماس مع موت اخر لايختلف عن فرص الموت السابقة ، وانت مستسلم بين أيدي تمرست على منح حيوات جديدة للالاف ممن سبقوك في محنتك بتلك اللحظة الفاصلة ،

     

    ٤_الحب

     

    / اوصتني فتنة ذرب ان امسك احلامي فامسكت الريح ومضيت جوابا بين أنثى وأنثى وطريق وطريق /

     

    لم يكن الحب سوى الحافز الاقوى للتشبث بالحياة وانت في لحظة الوهن والاستسلام الكلي بين يدي ( البضاع ) ولذلك عمدت الى خلق توترات افتراضية  تتصاعد مع الحدث الرئيسي ببناء كتابي يقترب كثيرا من كتابة المسرحية اكثر منه للسرد الروائي ذلك من خلال خلق شخصيات تتصارع فيما بينها ( المخدرة وسيدة الكرسي ) من أجلك انت الذي لا تستطيع التدخل لحسم هذا الصراع للوهلة الاولى منذ ان اوصتك (  فتنة ) ورحت تدور بين النساء قابضا على الريح ، هذا الصراع الذي امتد حتى النهاية  ، لكنك تميل ضمنا باتجاه سيدة الكرسي بانحياز مفضوح / لايمكن للمخدرة ان تراهما معا ، وهما يرفلان بضحكات أرواحهم/  وهذا نوع من التحييد للمرأة تبثة على لسان احدى الشخصيات .

    ٥ _ النساء

    سيدة الكرسي

    / أيتها السيدة الوانك لا تفيد القبح بشيء  /

    لا تنكر بان حياتك عجت بنساء من الوان شتى ولذلك فانك تستعيد احداهن في كل مرة فمن فطيم وحيلي الى فتنة والعرافة  والمخدرة والعديد من النساء اللواتي لم تمنحهن ملامح واضحة وصولا الى الملكة ،  لكن  سيدة الكرسي تهيمن على اجواء الرواية لتتحول الى محورا رئيسيا فيها رغم ظهورها في مواقع ليست بالكثيرة ، الا انها مثلت الحلم بالنسبة للجسد المسجى وبذلك تنسحب على مايسرد من حياته التي تتخذ شكلا غرائبيا نوعا ما ، هذا الحلم الدفين الذي يظهر في لحظات محددة كنوع من الافيون العاطفي  الذي يهدهد الجسد كلما تأزم الموقف في تلك اللحظات ، ، ولعل اعتراضه على ألوانها لم يكن سوى محاولة لابعاد التاثير الكبير الذي تمارسه عليه لانه لاحقا من خلال تأكيده على ان/  ألوانها لاتفيد...الخ / يؤكد على لسانها / مرة رسمت صورة رجل بشع يقتل ارنبا بلون البرتقال / ، فهي اذن سيدة الاحلام التي تسربت من خلال لاوعيه  لتتسيد الكثير من ثنايا الرواية وقد مثلت له حبا قتيلا كما هو واضح .

    شوقي كريم حسن

    ٦_ المختلف

     

    / انا لا اناصب احدا العداء ، كل ما في الأمر انا احلم بما يحلم به غيري /

     

    لعل فكرة العداء او الخيانة متجذرة في العقلية المتسلطة في كل مكان وزمان ولذلك فهي تضع المختلف فكريا تحت طائلة الخيانة ، المختلف الذي يطرح الاسئلة ، لان الاسئلة تمثل لها تهديدا  وجوديا ، فهي تمتلك فكرة يقينة ثابتة بان هي صاحبة الحق الوحيد في طرح الاسئلة ، وعليه فهي تمضي في التضييق على المختلف وتتدخل حتى في مساحة الحلم ، لان الحلم يعني محاولة زعزة كرسي السلطة الممنوح بأمر إلهي والمقبوض عليه حتى الموت ، ولان السلطة على حق دوما فأنت متهم ازلي أيها الحالم ، وعليك أن تدور بين سيول من المحققين والزنازين حتى تكف عن الاحلام او طرح الاسئلة ، هكذا درت وانت تحاول التملص من أحلامك خوفا من ان تطالها عيون المحقق ، ولا فرق بين محقق وآخر ، سواء كان ضابطا في حروب العبث او محتلا او شرطيا للامن ، فلا مكان لك سوى الزنازين الرطبة لتتعفن فيها حتى النهاية ، وتتقلص مساحة أحلامك الى حلم واحد في الخلاص ، فتمر عليك سراعا وجوه الضباط والمحققين والقتلى ، لعلك تنسى تلك الوجوه بذات السرعة ، لكنك تتوقف طويلا امام وجوه القتلى ، ملامح الحزن ورعب اللحظات الاخيرة وهم بالتماس مع الموت المجاني في لحظة تماسك مع الموت .

    ٧_ الضياع

     

    / عشت عمري كله ابحث عن مأوى رغم وجود بيوت كثيرة تؤويني... لكنه الخوف ياسيدي.. الخوف الذي عشش مثل غربان سود في عقول من اعرف /

     

    لم يكن المأوى هو المكان اطلاقا ، بل هو الانتماء ، الانتماء للفكر اختياريا  ، الانتماء الذي سيفرض عليك سلوكه وممارسات ، وهو خيار سيضعك بالضد من السلطة القامعة حتما ، لتقع تحت طائلة الاسئلة المتكررة، فتحاول التملص من ذلك بوضع وزر ما يجري لك على الآخر المتماهي معك شكليا ، لكنه مختلف ضمنا ويمثل ذراعا من اذرعة السلطة ، وعليه فان ضياعك سيطول حتى اواخر ايامك ،  وانت تدور في تجارب كثيرة ومتعددة مسقطا كل ما مر بك على العديد من شخصيات الرواية عبر ثقمص تلك الشخصيات ( الولد والأب والمختار وشكسبير ) ولذلك تلتجا اخيرا نحو البضاع باعتباره نوعا من الحل فلا حلول أمامك سواه مفترضا انه سيزيل تراكمات ايامك بمبضعه الذي يمثل لك خلاصا .

    قصة قصيرة.. ببغاء اطرش!!..بقلم القاص : شوقي كريم حسن

     

     


    —١—

    (البحث عن الهوس)

    *اشيع عمداً وبمبالغة جذبت الانظار وحركت الساكن المنسي ،بعد اداءمراسيم صلاة الموتى على الوجيه،المفتون بالتقوى،والاحسان،صاحب الابتسامة المباركة،السادة بأحكام لجوع الرابضين عند باب داره العامرة بلذيذ الاطايب ،بأسوارها الكونكريتيه الملحاء،المستنسخة بدقة مبهرة،عن جدران السجن المركزي ، الذي ماكان لسان الوجيه ،يمل الحديث عنه،واعلاء شأنه،قائلا بصوته الترابي الممزوج بعطر باريسي يسلب الالباب—-الجدران العالية ستر..وحصن دفاع…تأملوا ماكان يفعله الاجداد لتعرفوا اهمية وجوده !!لم يكترث الملتهين بعيشتهم الى لغوه المبالغ فيه ،لانهم لايملكون غير ديران من طين وقصب ،وبعض من تنك الدهون الموشومة بهيأة راع لايكف عن النفخ في ناي لايصدر صوتاً،وما عرفت له حاجة، أشيع إن ببغاء الوجيه،أصابه الطرش فجأة،وهو خازن الاسرار ،والعارف الوحيد، بدهاليز العتمة،وكيفية الوصول إليها،أحتار الابن الاكبر،الاكثر دهاء وتمثيلاً للتقوى،بكيفية حل اللغز المحير، والغريب،تماوجت المدينة بأسئلة نبشت ،كل ماقام به الوجيه،وفعل،وحده الببغاء،ظل يتأمل الاضطراب الذي شمل الاسواق والمقاهي،وتمكن بسرعة ثعلب ولوج المايخانات،الضاربة عرض الحائط بكل مايشاع، من خرافات عتيقة،لا تثير شهية الاستماع،يقول حمادي الاعرج—أنا رأيته يحمل اغراضاً وهو يخترق ظلمة ليلنا متجها دون  جناحين صوب السماء التي فتحت ذراعيها مرحبة مهللة..

    (بوله عاشق،وخفة حذافة،يسحب ثمالة كأسه ليقبله ماطقاً،)  ادخلته الى وسط هالة ضوء،كشفت عن صفوف متراصة،من الولدان الرافعين لرايات الترحيب(هله بيك هله)وحور عين مهدورات الجمال،ابصرت وسطهن،(خالدية) بائعة الزوري،حين ابصرتني انظر اليها بإشتهاء،صاحت( هاولك حمادي بعدك تشرب عرگ ولك مو الدنيا اتغيرت،،شلون اتريدني ارضه بيك وأنت روحك مزوهره من هذا السم)!!  ما انتصت الى ماقالت،لاني رأيت الوجيه،يؤخذ بعيداً،وتعاود السماء كدرتها،صفقت الاكف،وتغنت(هله بيك هله) وضحكت ثمالاتهم ،متحدية،ما فعلته موتة الوجيه الشنيعه،!!لم يكتف (رحيمة السفاط)بما جرده حمادي من ثياب الفضائح،أغمض ببطء خدر،كأنه يبحث عن ما اضاعه،وسط الضجيج،المحلى بروائح الانفاس التي تشبه روائح المسالخ، وعبق دخان السجائر،الكدرة اللون،وحين فتحهما على الاتساع،اطلق تنهدات متلاحقة،تعلمها منذ كان جندياً اول في سرية الاعدامات،قال.

    —ماكان يبخل عليَّ بشيء..كلما رحت إليه اعطاني المقسوم لقاء القيام ببعض المهمات الخاصة..يعتبرني اليد اليمنى التي لاتعرف الرفض…اسراره مدفونة بين طيات هذه القحفة الخرقاء..آه لو وجدتني الجرآة منكباً على وجهي واعطتني القليل من هباتها…ياليت..( مااكدر انسه والدرد ماكلني) آخ ماذا يمكن ان يحدث لو قلت..بأمر الوجيه،نحرت الرجل بائع الكتب،والقيت بجثته في النهر…من يعترض اذا ماصرخت الان…وحدي من حفر حفرة عميقة جداً والقيت فيها ثمانية مسؤولين كبار ودفنتهم بالاسمنت..ماذا لو،،،

    صاح حمادي،محتجاً،—-كافي مو كتلك لاتخلط شرب ويه الحشيشة…مايصير إبن  الماجدة حسنية بطل ..سد هذا الباب؟!!

    ران صمت ،ماشهد المكان مثله من قبل،كان الببغاء،المكشوف الحجاب،يهز رأسه مبتسماً،دون التفكير باعلان بوحه،

    تمكنت الزوجة المفجوعة،الهادرة الاحزان مثل بحر،من الامساك برأس الببغاء،الذي شعر بالخديعة، فهمس بخبث،علمه الوجيه  بعض من فوائدة،—-اتركيني والا صرخت بما اعرف؟

    بهلع مدجن بالذعر،تراجعت الى وراء،متأملة سكون الاولاد وحيرتهم،الاولاد تفور اعماقهم مثل قدور ماء، بسؤال يقف عند حناجرهم(أيقل ان الام لاتعرف ماكان يفعله الوجيه.. وما يخفيه ..أية زوجة بليدة سلمت وجودها بحباله الى رجل غارب،وهم يعرفون منذ طفولتهم ،انه يخافها ويتجنب الصدام بها،ويسمعونه يصرخ في ساعات غضبه—سلمتك حالي ومالي فمالذي تريدين اخذه اكثر من هذا…أكد واتعب من اجل ان تعيشي ملكة متوجه…كفي عن ايذائي)

    قالت الزوجة—-من يفك مغاليق هذه الاحجية!!

    ودون انتظار جواب،كعادتها دوماً،أوقدت سيجارة،مستوردة خصيصاً،تسمى( سلوة الروح) ومثل غبار انهمرت،كاشفة عن مستور الوجيه ،ونذلاته،الاكثر قذارة من مزابل الكون كله،أعلنت،—-كان قواداً لصاحب أمره،ينحني اجلالاً امام مباذل السفالات،…توسل مقبلاً قدميَّ لالشيء سوى القبول،بليلة خاصة اكثر احمراراً من الدم، ليلة انكفيء عند ضحكات السيد وتوافهه؟!!

    لم يعد الاولاد ،يكترثون بما تقوله الزوجة،التي كررت مرات عدة ،حكاياتها التي عفرتها اتربة المطامع.

    قال الابن الاوسط،  بصوته الادبق من حلقومة محاصرة بالذباب —-ماكان عليه اغراقنا في بحار الاعيبة…؟!!

    قالت البنت ضاحكة—-آه لو أعرف ماكان يريد..؟

    قال الابن الاكبر،الاشد توقاً لاحتضان الارث الذي امتلك ايامه  وجعله يهاجر ناحية الاحلام ومراداتها—— اللعبة خيانة رب..واهمال الوصية امتحان روح…خوفه اوقعنا بين براثن خوف اكبر…؟

    صرخت الزوجة بهستيريا ،افزعت الاجساد المتعثرة باكوام من الشرور'.

    —-الببغاء..الببغاء..الببغاء!!

    طارت الوجوه،المجدورة بالرعب،لتحط عند  مجلس الببغاء ،المحاط بسياج شديد الازرقاق، حرك جناحيه متريضاً مثل من استيقظ للتو،مرتلاً ماجادت به حنجرته الحادة النبرات—-ما…ت….ما…ت!!

    (الشعور بالعجز ،هو اعلى مراحل الانحطاط الانساني… واهمها في مقصد اختيار الرغبة والبحث عن وسائل البقاء)!!

    أعلنها الببغاء، بصوته القريب ،لصوت الوجيه،المليء بالمكر،والدهاء،   بعد أن اقتعد مسند كرسي  عتيق،نسج الوجيه عنه مايمل من الحكايات، وما لايصدق،قال—كرسي جدير بالاحترام والتبجيل،لانه مقعد خير للصدر الاعظم،جدنا الحكيم مدحت باشا…صاحب المآثر العليا؟!!

    وقال،ساعة استضاف سادن خزائن الارث السلجوقي—ابصره جيداً وسترى معالم النقوشات السلجوقية،وتشم رائحة المعظم كيقيباد الاول علاءالدين،  وهو جدي الخامس،من طرف الام..!!

    شاهده الابن الاكبر، محتضناً كرسيه العتيد،مردداً/—بك استرد مجد اضاعه ملك تافه اغرته الدنيا بدنائتها..رأس الخيط واضح وامسكه بقوة ولا احتاج لغير البدايات التي اهابها دوماً…ماعساني فاعل…؟!!أيقن الببغاء،بعد التأكد من غياب الوجيه الابدي،إنه مطرود من مملكة المطامع ،التي اسهم في تشيدها وكتمان اسرارها، لف جسده المتضائل  بخرق الغباء،وادعاء عدم الفهم،والارتباك ما ان تتسلط عليه نظرات الزوجة الشرسة والمتقدة جمراً يلهب أعماقه الخرساء ، يتخيل،فضاءً خال من المكدرات ،لا تلوحه خطوط النهايات  وقسوتها فيشق عصا طاعته المستسلمة، مخترقاً الكون بجناحين من رخام كبريائه،الباعث على الكراهية من لدن العائلة الملتاثة بداء الانهزام،الابن الاكبر،الوارث لمسابح المبتهج وعباءته المدبجة بالكلبتون،وعصاه المسروقة من شجرة ابنوس في غفلة وقت،راح يتبخترمتهادباً ،مقلداً صوت المبتهج،عله يسهم في انطاق الببغاء،ومساعدته في كشف السر ، المخفي بين طيات لسانه،المحزرن،صاح الببغاء—-مات….ممممممات!

    صاح الولد الاكبر—-لاتعرف غير هذا..اعلمنا أين هو المفتاح؟!

    صاح الببغاء—-ممممممممممات؟!!

    نهضت الزوجة ببطءحركة سلحفاة،وما ان وقفت امامه،حتى مدت يديها كافخة رأسه الذائب جزعاً،استدار الطائر دورتين سريعتين مثل مروحة،ليستقر محدقاً في عمق عينيها، اللتين شعرتا بالخوف والهلع،فتراجعت جالسة ،صاح مقلداً صوتها—-حجي…حجي..فدوه لعيونك افتح الشباك نفسي انكطع…عفية عمر خلص بالحسرات…حجي اريد اعرف سر هذا الببغاء ليش تحبه اكثر من روحك؟!!

    رد المبتهج،سارقاً لسان الببغاء المبتسم دون سبب معقول—- المطر يملأ الدروب وانفاسك تتقطع….ايامك ركبت حصان هجرتها فاستعدي…اقرأ علامات سفر ترتسم فوق محباك!!

    ضحك الببغاء المرتدي لمسوح الشيطان،مرفرفاً بجناحيه كمن يستعد للطيران،صائحاً بحنجرة الزوجة التي قمطها الخوف والخذلان—-اسم الله حجي بيك ولابيه!!

    تناثرت ضحكات الاولاد،مالئة الصالة،بضجيج لم يعتده المكان من قبل،رفعت الزوجة مشيرة بالصمت،فصاح الولد الاكبر،متلبساً هيأة الببغاءالوقور وشكله—-مالحل؟

    رد الببغاء/- مممممالحل؟

    صاحت الزوجة— أصمت؟

    صاح الببغاء مقلداً نبرات المبتج،لحظة وصوله مترنحاً الى ابواب الانتشاء.

    —— كيف يمكن لمثلي التخلص من هواجس الموت… وماجنيت لم يتحتم عليَّ تركه لغيري…آه لو اوصيت بأن يدفن كل ما عندي الى جواري!!

    وضعت المرأة لبرهة وقت،رأسها المنسول بحناء الضجر والندم ،ناشجة ببكاء يشبه عواء ذئب جريح،توقف الاولاد عند هنيهة استغرابهم،حين ابصروا الببغاء،،يفرد جناحيه مخترقاً النافذه المفتوحة على اتساعها،تاركاً عند وسادة

    الوجيه ،ذرقاً لالون له،جعل الاولاد يتساقطون عند حافة السرير واحدا تلو آخر،تاركين الزوجة تتوسل الارواح الخفية  بأن لاتحمل عنوة الى حيث كان الوجيه،يقف معلناً،( الببغاوات ارواح ملائكة عصوا ما امر به الرب،مسخهم ليكونوا عبرة لمن لايتعظ ولايعرف ان مالله الله وما لقيصر ……..)!!

     

     

    Scroll to Top